تحريض منفلت على فلسطينيي الداخل في الإعلام الإسرائيلي خلال “هبّة الكرامة”

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

أصدر “إعلام- المركز العربي للحريات الإعلامية والتنمية والبحوث” داخل أراضي 48 تقريراً كمياً يرصد خطاب التحريض والعنصرية في الإعلام الإسرائيلي ضد كافة شرائح المجتمع الفلسطيني، ضمن مشروع “الرصد”.

وتضمّن البحث رصدا للصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة، بالإضافة إلى تعقب صفحات سياسيين وإعلاميين إسرائيليين على موقعيْ التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر). يتطرّق التقرير الكمي لشهر مايو/ أيار المنصرم، حيث تم رصد 183 حالة تحريض وعنصرية ضد المجتمع الفلسطيني، وهو الشهر الذي شهد “هبّة الكرامة” قبيل الحرب على غزة.

يُستدل من النتائج أن المنصتيْن الأكثر تحريضا على الفلسطينيين هما شبكتا “فيسبوك” و”تويتر” بنسبة 32% و28% على التوالي (59 و51 حالة من مجمل الحالات على التوالي)، تليهما صحيفة “إسرائيل اليوم” بنسبة 17% (31 من مجمل الحالات)، وصحيفة “معاريف” بنسبة 10%. وبحسب التقرير، تتغيّر الجهات المستهدفة في الإعلام الإسرائيلي وفقا للتطورات الأمنية والسياسية على الساحة الإسرائيلية، فقد شهد شهر مايو/ أيأار تصعيدا أمنيا على عدة جبهات فلسطينية والتي بدأت في القدس مع استفزازات الشرطة الإسرائيلية للمصلين في المسجد الأقصى، والخطر التي تواجهه العائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح، وأشعلت نيران الاحتجاجات الواسعة في الداخل الفلسطيني والتي أعقبها حملة اعتقالات شرسة بحق المتظاهرين الفلسطينيين، والعدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

نزع شرعية

طبقا للتقرير، فقد استهدف الإعلام الإسرائيلي بشكل كبير الداخلَ الفلسطيني خلال مايو/ أيار، عقب التضامن الذي أظهره الشباب الفلسطيني لما يحدث في القدس وقطاع غزة، حيث قام الصحافيون والسياسيون بنزع الشرعية عن حق الفلسطيني بالتظاهر والتضامن مع أبناء شعبه. بالإضافة إلى هذا، لعب الصحافيون الإسرائيليون دورا مركزيا في التحريض على الفلسطينيين، إذ كانت هنالك منشورات تحريضية لا تليق بالعمل الصحافي تدعو للقتل، ومنها ما يدعو لسحب الحقوق من الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل، والمطالبة بسن قوانين عنصرية تمهّد الطريق إلى نظام أبرتهايد بحق فلسطينيي الداخل. كما أن التعامل وفقا لتقرير الرصد مع المظاهرات والاشتباكات التي وقعت بين الفلسطينيين والمستوطنين في المدن الساحلية المعروفة اليوم بالمدن المختلطة، هو تعامل فوقي يرى بالفلسطيني معتديا، والمستوطن هو الذي يدافع عن نفسه. خطابٌ برز بشكل كبير في التعامل مع المستوطن الإسرائيلي المشتبه بقتله الشاب الشهيد موسى حسونة.

القائمة المشتركة

يتبيّن من النتائج أن الجهة الأكثر استهدافا بالتحريض الإسرائيلي لشهر مايو/ أيار، هو الداخل الفلسطيني بنسبة 48% (88 حالة من مجمل الحالات)، تليها وبفارق كبير القائمة المشتركة بنسبة 19% (35 حالة)، التحريض على حركة حماس بنسبة 18% وفلسطينيي القدس بنسبة 15% (27 حالة من مجمل الحالات). وتطرّق البحث أيضا، إلى نوعية التحريض المتّبعة في المقالات والتقارير الإخبارية متنوعة؛ بعضها يشرعن العقوبات الجماعية واستعمال القوّة ضد الفلسطينيين، بعضها الآخر يقوم بشيطنة الفلسطينيين واستعمال أسلوب التعميم. كذلك هنالك مقالات تقوم بنزع الشرعية عن الفلسطينيين وقياداتهم، وبعض المقالات تبرز فيها الفوقية العرقية اليهودية، واستخدام خطاب العنصرية وتصوير إسرائيل بدور الضحية.

وتظهر نتائج البحث أيضا، أن أسلوب التحريض الأكثر اتباعا في الإعلام الإسرائيلي للشهر الماضي، هو خطاب العنصرية بنسبة 69% (126 حالة من مجمل الحالات)، يليه خطاب الفوقية العرقية بنسبة 62% (113 حالة)، خطاب نزع الشرعية بنسبة 50% (92 حالة)، وأخيرا، تصوير إسرائيل بدور الضحية أمام الفلسطيني الجلاد بنسبة 49% (90 حالة).

ينبّه تقرير الرصد إلى أن غالبية المقالات تحتوي على أكثر من نوع تحريضٍ واحدٍ في نفس المقال، علما أن رصد  مركز “إعلام” على مدار عام 2020، سجل 1050 حالة تحريض وعنصرية في الوسائل الإعلامية الإسرائيلية المذكورة أعلاه. وفي تعقيب لديمة أبو العسل، مركزة مشروع الرصد في مركز “إعلام” قالت إن “التحريض الأرعن الذي برز في الإعلام الإسرائيلي خلال شهر مايو/ أيار من قبل صحافيين وسياسيين إسرائيليين، غير مفاجئ خصوصا على ضوء تزايد التحريض والعنصرية بشكل عام ضد الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة، ودخول أحزاب يمين متطرف مثل الصهيونية الدينية إلى البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) وإحراز ستة مقاعد في الانتخابات البرلمانية. وتابعت: “لكن ما هو ملفت في التحريض خلال هذا الشهر، هو الخطاب العلني السافر والدعوات لسن قوانين عنصرية تمهّد الطريق لنظام أبرتهايد رسمي ليس فقط في الضفة الغربية، إنما أيضا داخل الخط الأخضر بتعامل المؤسسات الإسرائيلية مع الداخل الفلسطيني”. كما تقول أبو العسل إن تفوهات السياسيين الإسرائيليين ومقترحات القوانين التي يحاولون تمريرها مؤخرا، يجب أن تكون بمثابة ناقوس خطر للمجتمع الفلسطيني في الداخل والاستعداد سلفا للتعامل معها كما يجب وبدون تهاون.

ارتفاع العنصرية والتحريض ضد الفلسطينيين

في هذا المضمار، نشر “حملة- المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي” من مدينة حيفا نتائج مشابهة جدا لمؤشر العنصرية والكراهية والتحريض ضد العرب والفلسطينيين التي نشرت باللغة العبرية في الفترة ما بين 6-21 أيار/ مايو المنصرم، أي خلال ذروة العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، والذي شهد عدواناً امتد للفضاء الرقمي والحقوق الرقمية الفلسطينية.

وقد أوضحت النتائج زيادة بـ15 ضعفا في الخطاب العنيف مقارنة بالفترة الزمنية الممثالة من العام الماضي. وأوضحت النتائج انتشار 183,000 محادثة تضمنت عنصرية أو شتماً أو تحريضا ضد العرب من أصل 1,090,000 محادثة رصدها التقرير حول السكان العرب والفلسطينيين بشكل عام على الإنترنت.

وبحسب التقرير، شكّل الخطاب التحريضي على العنف ما نسبته 29%، بينما شكلت الشتائم ضد العرب والفلسطينيين ما نسبته 31%، وقد شكلت المحادثات العنصرية تجاه العرب والفلسطينيين 40%.

ووفقا لـ”حملة” فقد تنوعت الخطابات بين خطابات عنيفة في سياق عسكري وأمني بنسبة 76% من الخطاب، فيما شكل 11% من الخطاب مضموناً حول القضية السياسية، والتي وجّه معظمها إلى أعضاء الكنيست العرب ككل، وذلك على خلفية محاولات تشكيل حكومة تغيير تعتمد على الأحزاب العربية، وقد جاءت 5% من المحادثات العنيفة في السياق الاقتصادي، والتي تضمنت دعوات للمقاطعة الاقتصادية للسكان العرب.

ووفقاً للمؤشر فقد وجد أن “تويتر” هو الأكثر “عنفاً” بنسبة 58%. يذكر أن مؤشّر التحريض والعنصرية هو تقرير يرصد تقاطع استخدام التسميات والكلمات العنصريّة والعنيفة ضد العرب والفلسطينيين. وقد قام المركز بهذا التقرير في الفترة السابق ذكرها لما شهده الفضاء الرقمي من هجمات على المحتوى الفلسطيني، وانتشار للخطاب العنيف الإسرائيلي على الإنترنت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية