تحقيق تلفزيوني: إسرائيل تعود إلى إفريقيا على جناح الأسلحة وتدعم الحكام المستبدين- (صور)

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:
في ظل سعيها المحموم للعودة لإفريقيا واستعادة علاقات دبلوماسية قُطعت قبل عقود، أو بناء أخرى جديدة، تكثف إسرائيل نشاطها في مجال تدريب الجيوش وكتائب الحراسة وبيع السلاح لأنظمة استبداد دموية، وبذلك تصطاد عصفورين بحجر واحد، دبلوماسي ومالي.

وعلى خلفية التشدق بـ”طهارة السلاح” و”الجيش الأكثر أخلاقية في العالم ” كشفت القناة الإسرائيلية 13، عن ازدهار التجارة الأمنية وبأدوات القتل في دول إفريقية كثيرة. وقالت إن بعثات إسرائيلية كثيرة تعمل على خط القارة الإفريقية، منوهة لخطورة ما تقوم به إسرائيل من خلال أذرع رسمية وشركات تجارية تمكّن طواغيت من قدرات القمع والملاحقة والقتل بالتدريب وبالسلاح والعتاد.

ونوهت القناة إلى أن جهات محلية تنتظر التدريبات العسكرية الإسرائيلية وتترقبها بشغف وترغب بالحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات. وتوضح القناة 13 في تحقيقها أن إسرائيل ترغب بتعزيز علاقاتها الدبلوماسية في القارة الإفريقية على جناح الأمن والتدريبات وعلى حساب المنظومة القيمية وتكشف عن إرسال وحدات عسكرية خاصة لتدريب جيوش إفريقية.

وتقول القناة إن هذه الحملة الإسرائيلية في إفريقيا تتم بتوجيهات وتعليمات من المستوى السياسي، بعد زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لإفريقيا وتصريحاته بأن إسرائيل عائدة إلى إفريقيا، وإفريقيا عائدة إلى إسرائيل. وتوضح أن من يشارك بالمجهود الإسرائيلي هو الجيش والموساد وجهاز المخابرات العامة (الشاباك) ووزارة الخارجية.

صداقة مع طواغيت
وتقول القناة الإسرائيلية إن هذه الجهات تقوم بنسج علاقات أوليّة مع دول إفريقيا من خلال إرسال بعثات تلتقي حكامها وتصغي لهم ولاحتياجاتهم الأمنية. وتابعت: “يقف الجيش في صدارة هذا المشروع الذي يشمل كلا من إثيوبيا، كينيا، أنغولا، جنوب السودان، ساحل العاج، ملاوي، زامبيا، توغو، نيجيريا والكاميرون ورواندا وغيرها.

وحسب القناة يعتبر جيش الاحتلال المشروع “دبلوماسية عسكرية ” ما يعني استخدام إسرائيل لجيشها كوسيلة في المساعي الدبلوماسية، فترسل بعثات إغاثة ومساعدات عند حدوث الكوارث الطبيعية والقيام بتدريبات أمنية وعسكرية مشتركة مع الجيوش الإفريقية المحلية، علاوة على دورات تدريب عسكري لها.

وأشارت إلى أن الجيش عين للمرة الأولى بعد سنوات طويلة ملحقا عسكريا مختصا بالعلاقات مع إفريقيا، وهو الجنرال أفيعيزر سيغل، الذي يوضح خلال التحقيق أن البعثات العسكرية تتعامل مع القادة الأفارقة باحترام وتقدير وتأييد كبير جدا وبندية ودون استعلائية.

وتابع: “نتحدث معهم بلغة الصداقة الحقيقية والزمالة الشخصية والمهنية”. أما الجنرال ” أ ” الذي شارك في التحقيق، فهو رئيس البعثة العسكرية الإسرائيلية إلى الدول الإفريقية التي تعمل على تدريب جيوش وفرق أمنية محلية في مجال استخدام السلاح والعتاد والتقنيات القتالية كالقتال في مناطق سكنية مأهولة وتحقيق نتائج ميدانية أفضل، وضمان استقرار أنظمة حكم محلية والعمل في طاقم وغيره. ويتابع: “يتعاون الأفارقة معنا بدافعية كبيرة جدا وبشغف كبير للمعرفة والتعلم منا وصولا لنتائج عالية جدا”.

وحسب التحقيق الذي بث صورا لعمليات التدريب الميداني الإسرائيلي في دول إفريقية، يبدي جيش الاحتلال قلقا خلال عودته لإفريقيا من الاعتبارات الأخلاقية.

وتضيف القناة: “يدرك قادة الجيش الإسرائيلي أنه يحظر على إسرائيل دعم حكام الاستبداد والقمع في إفريقيا الذين يمارسون الظلم ضد شعوبهم، فحلفاء اليوم من شأنهم أن يقتلوا غدا في انقلابات عسكرية وعندئذ يتحول الجيش الذي قمت بتدريبه إلى كتائب متمردين مسلحة”.

ويدعي الجيش في رده على التحقيق أنه يقوم بالتشاور مسبقا مع وزارة الخارجية والموساد ومكتب رئيس الحكومة قبل الارتباط مع أي حاكم إفريقي، زاعما أنه يتعاون معه بحذر، وأن هناك دولا إفريقية قررت إسرائيل عدم تدريب جيوشها من هذه الاعتبارات والمنطلقات.

يشار إلى أن تحقيقات محلية ودولية كشفت في السنوات الأخيرة عن نشاط إسرائيلي مشابه في دول شرق آسيا وفي أمريكا الجنوبية، وسط معارضة جهات مدنية وحقوقية إسرائيلية أيضا ترى بذلك عملا غير أخلاقي خطير.

الهند والباكستان
يشار في هذا السياق إلى أن صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيليّة قد تطرقت لدور السلاح الإسرائيلي في حرب محتملة بين الهند وباكستان على خلفية التوتر حول منطقة كشمير.

وأشارت إلى أنّ الهند أصبحت، خلال الأعوام الأخيرة، شريكًا رئيسيًا لإسرائيل في مجال التعاون العسكري، مع قيام التكنولوجيا الإسرائيليّة بدور محوري في عملية تحديث الجيش الهندي، وسط اهتمام هنديّ بتطوير طائرات دون طيار بالشراكة مع شركات إسرائيليّة. وتم تعزيز التبادل التجاري بين إسرائيل والهند بوتيرة متسارعة خلال الأعوام الأخيرة، ووصل في عامي 2012 و2013 إلى ستة مليارات دولار أمريكي، نالت الشركات العسكريّة الإسرائيليّة نصيبًا كبيرًا منها، ومنها شركات “الصناعات الجويّة الإسرائيليّة و”رفائيل” المصنّعة لأنظمة دفاع جوي إسرائيليّة، و”الصناعات العسكرية” المملوكة للحكومة الإسرائيليّة، وشركة “إلبيت” المصنّعة للطائرات الإسرائيليّة دون طيّار.

وتعتبر الهند أكبر جهة مستوردة للسلاح الإسرائيلي، ومثّلت الصادرات العسكريّة الإسرائيليّة إلى الهند في عام 2017 ما نسبته من 49% من مجمل الصادرات العسكرية، بحسب مركز ستوكهولم للأبحاث الدولية حول السلام، كما تشكّل الصفقات العسكرية بين الهند وإسرائيل أبرز جانب في المباحثات التي تعقد بين رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ونظيره الهندي، نارنديرا مودي.

وقالت الصحيفة إن القصف الهندي لمواقع المقاتلين الباكستانيين في السادس والعشرين من شباط/ فبراير الماضي تم باستخدام صواريخ “سبايس” المطوّرة إسرائيليًا. وأوضح موقع “فلايت غلوبال” أن إسرائيل صدّرت للهند منظومة صواريخ “سبايس 1000” الدقيقة والموجّهة، بالإضافة إلى منظومة صواريخ “سبايس 250″، التي تركّب على مقاتلات تيجاس الهنديّة، وهذه المنظومات هي جزء من صفقات أضخم للدفاعات الجويّة، تضم منظومات صواريخ جو – جو، من طرازي “بايثون 5” و”آي ديربي إي آر”، بالإضافة إلى “جراب استهداف” إسرائيلي من طراز “لسيننغ 5″، وهو منظومة تثبّت على المقاتلات الصغيرة لتعيين الأهداف الأرضيّة.

وشكّلت صادرات السلاح الإسرائيليّة إلى الهند ما قيمته 15 مليار دولار بين عامي 2000 و2006. بالمقابل تسعى الهند لاقتناء منظومات جويّة وبريّة وبحريّة أخرى من الشركات الإسرائيليّة، قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، منها، مثلا تزويد مقاتلات سوخوي-30 الهنديّة بــ164 “جراب استهداف” من طراز “ليسننغ”.

أما القوات البريّة الهنديّة فسعت إلى الحصول على عدد من الأسلحة الإسرائيليّة، منها مدافع عيار 155 ملم، بينما وقّعت شركتا “إلبيت” و”آشوك” اتفاقًا، نهاية العام الماضي، لتركيب مدافع إسرائيليّة على مدرعات هنديّة ذات عجلات.

أمن الدولة
كذلك تسعى الهند إلى الحصول على منظومات رادار من إسرائيل، تصل قيمتها إلى أكثر من نصف مليار دولار. وأجرت البحرية الهندية، في عام 2015، مع شركة “الصناعات الجوية الإسرائيليّة” اعتراضًا ناجحًا باستخدام صاروخ “باراك 8” الذي طوّر بشراكة عسكرية هنديّة إسرائيليّة.

يشار إلى أن جهات حقوقية إسرائيلية قدمت قبل سنوات التماسا للمحكمة الإسرائيلية العليا من أجل الكشف عن خبايا صفقات السلاح مع العالم، لكن المحكمة أبقت على الكثير من التفاصيل طي الكتمان مستجيبة بذلك لطلب المدعي العام من منطلق “أمن الدولة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية