مع التطورات الجديدة في خطوط الموضة والأزياء، يُمكن التكهن بانتهاء العصر التقليدي في مجال التفصيل والعروض وشكل المانيكان ومواصفات الشكل والجسم واللون كشروط لجذب الجمهور المهتم بالأزياء والملابس. فقد كشفت خبيرة الأزياء إيمان الديب عن أوجه حديثة ومتطورة للإبداع الخاص بالمجال الفني النوعي، حيث عملت إيمان التي ظلت لسنوات تمارس هوايتها الاستثنائية في مدينة ميلانو على تطوير الطُرز والأشكال الفنية في حياكة وعرض الأزياء قبل أن تنقل خبراتها للقاهرة وتُحدث ما يشبه الثورة في آليات العرض وسُبل التنويع والجذب.
وقد أعلنت الخبيرة المصرية العائدة بحصيلة كبيرة من الخبرات وهي لا تزال في سن الثامنة والعشرين عاماً عن رفضها للمواصفات التقليدية للمانيكان فهي لا تؤمن بثبات الشروط واقتصارها فقط على ذوات الأجسام النحيفة والطويلة وصاحبات البشرة الشقراء والعيون الملونة، وإنما تضع مقاييس مختلفة تماماً تخضع بالأساس للموهبة في فن التعامل مع الملبوسات وطرق عرضها ومهارة إبراز الجمال والإبهار في الزي المعروض، كما تشمل عملية التطوير والتحديث إخضاع المانيكان لتدريبات خاصة تُمكنها من الرشاقة في الحركة والثقة في الخطوات، مع الحفاظ على عنصر الجاذبية في النظرة والالتفات العابر والتوازن العام في إيقاع المشي على الإستيدج.
ومن بين ما تم الإعلان عنه أيضاً عدم ترك المسألة الفنية الخاصة بالعروض وإغراء الشراء لاجتهاد المانيكان الشخصي كما كان من قبل، وإنما يتم وضع برنامج تأهيلي متميز لضمان اللياقة والتأثير والجاذبية من دون التقيد بالشروط الشكلية المُتعارف عليها منذ زمن طويل. وعلى مستوى الأنماط الخاصة بالتفصيل ترى إيمان الديب أن الأمر نفسه مرتبط بمنظومة التطوير الجديدة والتمرد على الأشكال القديمة بإدخال نماذج أكثر حداثة وملائمة لكل الأعمار والمستويات والطبقات والفئات.
وفي سياق آخر يتصل بحركة التطوير والجمال تأتي الاستعدادات الموسعة لتجميل أحياء القاهرة التاريخية التي تبلغ مساحتها نحو 30 كيلوا مترا مربعا، حيث يتم ترميم العديد من المباني الأثرية وإزالة التعديات، فضلاً عن القيام بمعالجة سريعة لتحقيق الانسجام بين الشكل الجمالي للمباني التاريخية القديمة وما تم استحداثه من مبان دخيلة تم إنشائها مؤخراً من جانب الأهالي فأصبحت جزءا من الواقع الجغرافي للقاهرة القديمة، لذلك تُبذل جهود حثيثة الآن من الأثريين المتخصصين لدمجها داخل السياق الفني والإبداعي حتى لا تُمثل نشازاً في المنظومة المعمارية الشكلية بجمالياتها وطابعها الثراثي المتميز.
ولا تُعد هذه الخطوات استثناءً في مجال التطوير والتحديث المعماري للقاهرة التاريخية أو غيرها، فقد سبق إجراء تطويرات كثيرة ببعض المناطق كشارع المُعز لدين الله الفاطمي الذي شهد في الأعوام القليلة السابقة مجموعة من الاحتفالات بوصفه مزاراً سياحياً مهماً، والشيء نفسه حدث في مناطق أخرى بالقلعة والحسين والغورية وامتد لوسط البلد، حيث العناية بترميم العمارات القديمة بميدان طلعت حرب وميدان مصطفى كامل وميدان محمد فريد وشارع قصر النيل وغيرها من معالم وسط العاصمة والأحياء الشهيرة.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر فقد فرضت المدنية نفسها فأحدثت تغييرات غير مسبوقة ببعض الدول العربية التي كان محظوراً فيها الأنشطة الفنية والإبداعية، من سينما ومسرح وموسيقى فصارت تهتم بالجانب الترفيهي والتثقيفي، بل أنها أخذت خطوات توسعية في هذا المجال ففتحت الأبواب على مصارعها لاستقبال السياح والزائرين تيمناً بمصر وبقية الدول العربية والأوروبية الضالعة في صناعة الثقافة والإبداع بأفرعهما المختلفة، إلا أنها زادت على ذلك برفع الحظر عن الأنشطة الإبداعية النسائية وهو ما لم يكن معهوداً طوال العقود الماضية، وما يجعل ذلك مرتبطاً بالحالة الفنية المصرية يأتي في إطار التوقعات بإبرام عقود واتفاقات تتصل بعمل أفلام ومسلسلات ذات صيغ إنتاجية مُشتركة توسع مجال التوزيع بالمنطقة العربية وتُضيف الكثير لما هو قائم بالفعل من أنشطة سينمائية ودرامية وإعلامية يتم من خلالها تبادل الخبرات وتتنوع فيها الأشكال الإبداعية والموضوعية للمُصنفات الفنية.
وتجدر الإشارة هنا إلى بعض التجارب الناجحة للتعاون الفني والإنتاجي المُشترك الذي تحقق بين مصر والعديد من الدول العربية كالكويت وتونس والبحرين والمغرب وسوريا ولبنان في فترات سابقة أسفرت عن أفلام ومسلسلات مهمة من بينها فيلم «الرسالة» للمخرج الكبير مصطفى العقاد والذي شارك فيه بالتمثيل عدد كبير من النجوم المصريين والعرب، وكذلك فيلم «سيدتي الجميلة» لمحمود يسن ونيلي وبعض النجوم اللبنانيين وفيلم «سُكر بنات» وفيلم «الآباء الصغار» لدريد لحام وحنان ترك وفيلم «دنيا» للمخرجة جوسلين صعب ومسلسل «هند والدكتور نُعمان» بطولة كمال الشناوي ومحمد توفيق ورجاء الجداوي وإخراج رائد لبيب، أي أن التعاون المصري العربي المُشترك ليس استحداثاً جديداً وإنما هو مقوم أصيل من مقومات التميز السينمائي والدرامي وإضافة قيمة للسينما العربية، غير أنه حل مثالي لمُشكلات الإنتاج المُتفاقمة والمعوقة للحركة الإبداعية.