القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت كل وسائل الإعلام بحضور الرئيس السيسي حفل تخريج دفعات من الكليات العسكرية والحربية والجوية والدفاع الجوي والبحرية والمعهد الفني للجيش والخريجين من الدول العربية والافريقية، ولوحظ على يمينه الفريق أول محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع الأسبق وأستاذ الرئيس السيسي، والأب الروحي له.
إصدار القانون الجديد للجمعيات الأهلية ومطالبة الحكومة بالعفو السياسي عن المسجونين من أعضائها
أما اهتمامات الأغلبية فلا تزال متابعة أخبار تنسيق القبول في الجامعات للناجحين في الثانوية العامة، وإبداء رغباتهم في الجامعات التي يودون الانتساب إليها، وهو ما يهم معظم الأسر.
ثم تفاوتت الاهتمامات حسب مصالح كل فئة، الذين سيقضون إجازة عيد الأضحى في بلادهم والذين بدأوا من الآن حجز تذاكر القطارات، والذين اعتادوا التبرع بالأضاحي بدأوا في الاهتمام بأسعار الخراف والعجول، وإن كانت أعداد كبيرة جدا بدأت تتخلى عن عادة الذبح في المنازل وأمامها، بأن تشتري صك أضحية من إحدى الجمعيات الخيرية تتولى هي الذبح نيابة عنها، وترسل إليها الثلث وتوزع الثلثين كما يقضي الشرع على الفقراء، في القري والمدن بمعرفتها، وآخرون يتفقون للاشتراك في دفع قيمة صك عجل أو بقرة. وكثيرون تابعوا الاحتفالات بذكرى ثورة يوليو/تموز في التلفزيون والفضائيات، كما احتلت الذكرى معظم المقالات في الصحف المصرية، تلتها في المرتبة الثانية مباريات كأس الأمم الافريقية وفوز الجزائر رغم انتهائها. وإلى ما عندنا..
ثورة يوليو وعبد الناصر
ونبدأ من «الأهرام» ومقال مرسي عطا الله عن ثورة 1952 وزعيمها: «أي تحليل سياسي وعلمي لثورة يوليو/تموز 52 يبدأ من قراءة مبادئها الستة المتمثلة في القضاء على الإقطاع والاستعمار، وعلى سيطرة رأس المال على الحكم وإقامة جيش وطني قوي، وإقامة عدالة اجتماعية، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة، لم تكن تعبر عن نظرية سياسية وعقائدية يختزنها ثوار يوليو في أذهانهم وضمائرهم، وإنما كانت مجرد مثل عليا تتنادى عليها مختلف طوائف الشعب المصري، خصوصا ما يتعلق بطلب قديم للمصريين في ضرورة إعادة توزيع الثروة الوطنية بشكل يضمن العدل ويضمن الكفاية، ويصحح ما ارتكبه محمد علي باشا مؤسس الأسرة العلوية ومؤسس مصر الحديثة، عندما أصدر قانونا ظالما بنزع ملكية جميع الأراضي الزراعية في مصر عام 1808 واعتبرها جميعا ملكية خاصة له يتصرف فيها كما يشاء ويورثها لأبنائه وأحفاده، ويمنح الهبات كما يشاء للأصدقاء والمقربين من الباشوات والأتراك وكبار موظفي القصر والجواري والحرس الخاص من الشركس والأرمن».
الهجوم الشرس
كما قالت في «الأهرام» أيضا فريدة الشوباشي: «قد يندهش البعض من استمرار الهجوم الشرس على جمال عبد الناصر وثورة يوليو/تموز، وكون هذا الهجوم يستعر بضراوة هيستيرية خاصة في المناسبات، مثل ذكرى ميلاد الزعيم الراحل، أو ذكرى قيام الثورة، ولكنني وبعد طول معاناة في البحث والاطلاع على مختلف الدراسات، خاصة الأجنبية، لم يعد يدهشني أبدا هذا الهجوم الذي يستهدف، من وجهة نظري المتواضعة، الشعب المصري بصورة خاصة، والعربي عموما، فمن نافلة القول إن عبد الناصر في رحاب الله منذ نحو نصف قرن من الزمان، وتوالى بعد رحيله عدد من الرؤساء على حكم مصر، ولكن لا أحد يذكرهم بكلمة واحدة، وكأن عبد الناصر لا يزال في سدة الحكم. وإذا تعمقنا في الأمر بصدد موقفهم الهجومي، فإنه مازال يحكم فعلا، حيث يتمسك الشعب في أغلبيته الساحقة بمشروع ثورة يوليو/تموز التي ألهمت العالم الثالث كله تقريبا، وصارت ولا تزال مثالا يحتذى وتتسم بعض المقالات بغل واضح ضد شعب «لم يعد الاتحاد الاشتراكي يصدر له التعليمات ولا البوليس الناصري يهدده» ومع ذلك يتمسك هذا الشعب بقيم جسدها جمال عبد الناصر، وأهمها تحقيق العدالة الاجتماعية التي جعلت 95٪ يؤمنون بأن يوليو هي ثورتهم و 5٪ يناصبونها العداء المستحكم».
ثلاثة أخطاء
وعلى غير المتوقع شن الدكتور أسامة الغزالي حرب في جريدة «الأهرام» هجوما مفاجئا على عبد الناصر لأنه أعلى قيمة العروبة على الهوية القومية لمصر، لأنه لا وجود للقومية العربية وقال: «وأنا في الثانية والسبعين من عمري اعترف بأن إعجابي وانبهاري بشخصية جمال عبد الناصر الكاريزمة الفذة وتحيزه الأصيل للطبقات الفقيرة ووعيه العميق بالقوة الناعمة المصرية ونقاط قوتها، غطى على مثالب كبرى كشفتها الهزيمة أمام إسرائيل عام 67، التي ألخصها هنا في ثلاثة أخطاء أو خطايا، أولها إلغاء السياسة. ثانيها تواري أو استبعاد الحرية السياسية لمصلحة الحقوق والحريات الاجتماعية. وأخير وأنا اعلم أن هذا الحديث سوف يضايق كثيرين هو إعلاء قيمة العروبة والقومية العربية على الهوية القومية لمصر».
حقد لا نقدا
وإلى «الشروق» وطلعت إسماعيل الذي تنهد ثم قال: «لأول مرة منذ عهد الفراعين العظام يعتلي سدة الحكم من تضرب جذوره في عمق التربة المصرية، ومن جسّد حلم السواد الأعظم من أبناء مصر في الحرية والاستقلال، وإعادة توزيع الثروة، بما يجنب الحفاة العراة الفقر والمرض، وهي المعضلة التي فشلت الحكومات المتعاقبة قبل ثورة يوليو/تموز في تجاوز سلبياتها ،على الرغم من تضمينها خطابات التكليف من الملك. وبينما كان يرتع الملك فاروق في ملذاته ولياليه الماجنة، كان أبناء مصر تنهشهم الأمراض الفتاكة، وتلهب ظهورهم سياط الظلم والاستعباد، وكأنهم عبيد إحسانات من جاءوا إلى المحروسة لا يملكون من أمرهم شيئا، سوى طموح النهب والاستبداد، فكان أمرا حتميا أن يأتي اليوم الذي يثور فيه المصري مطالبا بالحياة التي تليق بشعب كريم. هذا هو الواقع الذي اندلعت ثورة يوليو/تموز للقضاء عليه، وإن حاول الحاقدون والمعادون للثورة، وإن حمل بعضهم قلما أو لقبا علميا يخدع العيون، ويضع غشاوة على عقول عدد من أبناء الجيل الشاب، الذي يدفع دفعا باتجاه عدم التعمق في فهم واستيعاب تاريخه الوطني والاكتفاء بالمقولات المضللة والتعريض برموز وطنية قدمت حياتها لخدمة هذا البلد. ومن هنا لا تمر ذكرى ثورة يوليو إلا وقد راح بعض الموتورين يسبون قائد الثورة وزعيمها جمال عبدالناصر تحت لافتة كاذبة تدعى النقد وهي إلى الحقد أقرب».
أزمة الديمقراطية في مصر
وإلى أزمة الديمقراطية في مصر التي تناولها بموضوعية وإنصاف شديدين في مقال موسع في «الشروق» أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد وتناول جذورها منذ العهد الملكي ثم عهد عبد الناصر إلى نظام الرئيس السيسي، وحلل مواقف الجيش والأحزاب والقوى الاجتماعية من رأسماليين وعمال وطبقة وسطى، قال: «هل توجد قوى قادرة على قيادة التحول الديمقراطي في مصر؟ في الوقت الحاضر أصارح القراء بأنني أتمنى أن يكون تحليلي للإجابة عن هذا السؤال خاطئا، ودعونا نتبع المنهج نفسه الذي اتبعناه في محاولة فهم حدث يوليو/تموز 1952، أي دراسة السياق الوطني والعالمي. فلنناقش أولا مواقف القوى السياسية ثم القوى الاجتماعية، وبعد ذلك الرأي العام، ثم نتعرف على الاتجاهات السائدة في الإطارين العالمي والإقليمي. أولى القوى السياسية في مصر هي بكل تأكيد القوات المسلحة، ليس لدينا طريقة نعرف منها مواقف أفرادها من هذه المسألة، ولكننا نفترض أنها تقف متماسكة وراء الرئيس السيسي الذي خرج من بين صفوفها. رأي الرئيس السيسي واضح تماما، وعبر عنه في أكثر من مناسبة. الديمقراطية ليست مناسبة لمصر في الوقت الحاضر، ولنا حسب رأيه تفسيرنا الخاص لحقوق الإنسان الذي يختلف عما جاء في الوثائق الدولية، حتى لو كانت الحكومة المصرية صادقت عليها، وليس هناك ما يوحي بأن الرئيس قد غيّر رأيه من هذه المسألة. الأحزاب السياسية القائمة أيا كان رأينا فيها، غالبيتها الساحقة تقف وراء الرئيس، وقد أيدت بلا تحفظ التعديلات الدستورية الأخيرة، التي أعطت الرئيس الحق في الترشح مدتين أخريين، ومدت فترة الرئاسة ووضعت في يدي الرئيس سلطة تعيين قيادات المؤسسات القضائية، وسلمت للقوات المسلحة بحماية مدنية الدولة. طبعا هناك أحزاب صغيرة وشخصيات عامة تضمها الحركة المدنية الديمقراطية تدعو إلى الديمقراطية ولكن هذه الأحزاب لا تملك أن تنشط خارج مقارها، وليست لها وسائل للتواصل مع الرأي العام، إلا من خلال أدوات التواصل الاجتماعي. أما القوى الاجتماعية التي يمكن أن يكون لها دور في التحول الديمقراطى مثل الرأسمالية المصرية والطبقة العاملة، فالأولى قسم منها يستفيد من المشروعات القومية بانخراطها فيها، وهي كلها تميل إلى التكيف مع الحكومة القائمة حتى لو كانت لها بعض شكاواها، وشكاواها قد تتعلق بإفساح المجال أمامها في مواجهة مؤسسات الدولة، أو تخفيف بعض القيود على نشاطها، ولم يعرف لها دور بارز في المطالبة بالديمقراطية، حتى لو كان أفرادها يميلون لها، باعتبار أنها تعني حكم القانون والسماح لها بالمشاركة في صنع القرار الاقتصادي، أما الطبقة العاملة فهي تفتقد في الوقت الحاضر التنظيم المستقل وكثيرون من أفرادها يتطلعون إلى الخروج منها بإقامة مشروعات فردية، ولكن ماذا عن الطبقة الوسطى التي قادت الحركة السياسية في مصر طوال تاريخها الحديث؟ وماذا عن شباب مصر؟ لا يمكن التعميم لا بالنسبة لأولئك ولا لهؤلاء إذ تتعدد الاتجاهات داخل كل منهما ولكن بحوث الرأي العام في مصر، تشير إلى أن غالبية المصريين يفضلون الحكم الديمقراطي ولكن فهمهم للديمقراطية ينصرف إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية مثل، مكافحة الفقر وتوفير الوظائف وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، فضلا عن أن أيا منهما لا يتمتع بتنظيم نقابي أو سياسي مستقل أو فرص تعبير بلا قيود».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومقال عاطف زيدان المحرر الاقتصادي في «الأخبار» الذي أثار قضية إيجارات المساكن الجديدة وجذورها في العهدين الملكي والناصري ومبارك والآن قائلا: «ليس من المنطق بعد ثورتين رفعتا شعار العدالة، السكوت عن أوضاع وقوانين استثنائية ارتبطت بظروف معينة، رغم تغير تلك الظروف وتوافر الأجواء حاليا للتخلص من ذلك الاستثناء، الذي كان يمثل عين العدل وقت صدوره، وأصبح بعد قرابة 70 عاما ظلما يستوجب رفعه عن فئة من أبناء الوطن. وأركز هنا على قضية الإيجارات القديمة التي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية، بتثبيت قيمة الإيجار، وترسخت بعد ثورة يوليو/تموز سنة 1952 التي انحازت للفقراء المستأجرين على حساب الملاك، وصدرت تشريعات متعددة لتأكيد تثبيت الإيجارات وأبدية العقود. وعالج ذلك القانون جانبا ضخما من المشكلة، لكن ظلت الإيجارات القديمة بلا حل عادل ونهائي، حتى الآن، رغم انخفاض عددها بفعل الزمن والتراضي مع الملاك إلى 16 مليون شقة فقط، تمثل سبعة في المئة من الوحدات السكنية المستغلة في كافة أنحاء البلاد، ورغم صدور حكم قضائي بعدم دستورية أبدية عقود الإيجار».
حماية العمل التطوعي
وإلى مشكلة أخرى وجدت حلا لها هي الجمعيات الأهلية وصدور القانون الجديد لها بشكل أرضى المنظمات الدولية والداخلية، واشاد به في «الشروق» المفكر الاقتصادي البارز الدكتور زياد بهاء الدين، وأبدى عددا من الملاحظات هي: «كان الهدف من إصدار القانون الجديد هو فتح صفحة جديدة مع المجتمع المدني، وكما أتمنى، فإن على الدولة أن تبادر بثلاث خطوات تالية: الخطوة الأولى أن تستمر وزارة التضامن الاجتماعي في إشراك المجتمع المدني في التشاور بشأن اللائحة التنفيذية للقانون الجديد والقرارات الأخرى المطلوبة لتنفيذه، لقد أحسنت الوزارة بعقد حوار مجتمعي جاد أثناء إعداد القانون، وأرى أنه أثمر تعديلات وتحسينات عديدة وبالروح نفسها فإن المجتمع المدني يجب أن يكون مشاركا في إعداد اللائحة التنفيذية، وهو ما وعدت به السيدة الوزيرة في أكثر من مناسبة، كما أكدته في تعقيبها على مقالي السابق وهذا موقف محمود أتمنى أن تقتدي به الدولة، في غير ذلك من الأمور، وبالمثل فإن على المجتمع المدني أن يكون مستعدا للمشاركة ومستعدا للتفاوض والتوصل لحلول تناسب كل الأطراف. أما الخطوة الثانية فهي إعادة الاعتبار للعمل الأهلي والتطوعي بوجه عام، والحد من التوجس السائد داخل أجهزة الدولة تجاه المجتمع المدني، ومع أن القانون الجديد يتضمن بعض النصوص الخاصة بتشجيع وحماية العمل التطوعي، إلا أن هذا موضوع يتجاوز القانون كما يتجاوز وزارة التضامن الاجتماعي لأنه يحتاج قرارا سياسيا على أعلى المستويات، كما يحتاج لقناعة حقيقية في المؤسسات والأجهزة الحكومية بأن المجتمع المدني هو الشريك الثالث ــ مع الدولة والقطاع الخاص ــ في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن تحجيم نشاطه وتقييد حركته يحرم الملايين من خدماته، وأن الحماية الاجتماعية للمواطنين لا تتحقق ببرامج الدولة ومعاشاتها ودعمها فقط، بل بما تقدمه المنظمات الأهلية من مساندة لمختلف فئات الشعب، وأخيرا فإن الخطوة الثالثة هي حفظ القضايا الجارية والتحقيقات المفتوحة ضد المنظمات الأهلية والقائمين عليها والعفو عن المحبوسين منهم».
حماية المرأة
بهاء ابو شقة في «الوفد»خصص مقاله في هذا العدد عن قضايا المرأة يقول : «من الضمانات الدستورية المهمة قضايا المرأة، والدستور كفل للمرأة حقوقًا كثيرة في هذا الشأن ويجب عدم تجاهلها في أي حال من الأحوال. والمادة «11» من الدستور تكفل ضمانات دستورية مهمة للمرأة وتقضي بالآتي: «تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفقًا لأحكام الدستور. وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسبًا في المجالس النيابية على النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها في تولى الوظائف العامة، ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية، بدون تمييز ضدها، وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل، كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجًا». ولا فرق بين المرأة والرجل في هذا الشأن، من حق المرأة مساواتها بالرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وعملية التمييز هنا مرفوضة رفضًا تامًا، بل إن الدولة مكلفة باتخاذ التدابير اللازمة والكفيلة لتمثيل المرأة في المجالس النيابية وحقها الكامل في تولي الوظائف العامة، بل الإدارة العليا في الدولة، والتعيين في جميع الجهات القضائية بدون أدنى تمييز ضدها. وهناك أمر آخر في هذه الضمانات الدستورية، وهو حماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتمكـــــين المرأة من التوفيق بين عملها وواجبات الأسرة، وتوفير الرعاية الصحية، بالإضافة إلى الاهتمام بالمرأة المعيلة والمسنة والأشد احتياجًا».
كاركاتير
وعن الحيرة التي انتابت الصحافيين بسبب إيقاف شركة الطيران البريطانية رحلاتها إلى مصر لأسبوع، أخبرنا الرسام أنور في «المصري اليوم» بأنه ذهب لزيارة زميل له في مكتبه فوجده استدعي أحد المنجمين ليأخذ رأيه في قرار الشركة البريطانية فقال المنجم له: تدفع كم عشان أفكلك الودع وأقولك الإنكليز وقفوا الطيران ليه لعندنا».
جريمة بشعة
«قرأ محمد أبو الغار في «المصري اليوم» على وسائل التواصل الاجتماعي خبراً عن جريمة القتل التي حدثت في شارع عدلي الأسبوع الماضي. وملخص ما كتب أن مواطنا مصريا في يوم شديد الحرارة سرق من سوبر ماركت في وسط القاهرة الخديوية علبة مياه غازية مثلجة ليشربها، وضبطه أصحاب المحل وهم ثلاثة مواطنين، فقاموا بجذبه داخل المحل وضربه حتى فارق الحياة. بشاعة الحادث والعقاب الذي ناله المواطن القتيل لا تتناسب على الإطلاق مع حجم الجريمة. فقررت أن أتقصى عن الحادث لأنني لا أثق في كل ما يكتب على هذه الوسائل. فرجعت إلى الصحف القومية لأنها تأخذ معلوماتها مباشرة من وزارة الداخلية. نشرت صحيفة «الأهرام» تقريراً يقول إنه حادث درامي، واختلفت الصحف ووسائل التواصل حول هوية القتيل، بين شاب أو رجل في الأربعين من عمره، وبين متسول أو متشرد أو عاطل، وأجمعت كل المصادر على أنه غير معروف الهوية. والجميع نشر أن مكان الحادث في شارع عدلي بالقرب من المعبد اليهودي، بل كتبوا اسم المحل ونشروا صورته. قالت «الأهرام» أن الحادث كان يوم الخميس الساعة التاسعة مساءً، في هذه المنطقة شديدة الازدحام في يوم عطلة نهاية الأسبوع، واتفقت كل الصحف على أن القتيل حاول سرقة علبة مياه غازية فأمسك به أحد أصحاب المحل وبالاستعانة باثنين آخرين (قيل أن الثلاثة أخوة) دفعوه داخل المحل وقاموا بتوثيقه بحبل ثم انهالوا عليه ضرباً حتى فارق الحياة، وحملوه خارج المحل وألقوا به بجوار كشك كهرباء في الشارع. وأبلغ أحد المارة الشرطة، التي اتصلت بقسم عابدين، وحضر ضابط المباحث. وكالعادة كتبت الصحف أسماء أربعة ضباط بدءاً من ذوي الرتبة الأصغر الذين عاينوا الجثة، ثم أسماء ضباط من ذوي الرتب الأعلى. واعترف المتهمون، أمام النيابة، بالواقعة، لكنهم قالوا إنهم لم يتعمدوا قتله، وإنما تأديبه فقط. هذه الحادثة لها دلالات كثيرة وتنم عن مخاطر مجتمعية خطيرة علاجها ليس أمنيا، لأن الجريمة لم تحدث بسبب شبهة تقصير أمني ولا تستدعي نشاطاً وخبرة أكثر من الشرطة. أولاً: كيف يقوم ثلاثة شبان من المفروض أن عندهم قدراً من التعليم وأن عندهم بيزنس في منطقة مهمة في وسط المدينة بتكتيف شخص داخل محلهم والاعتداء عليه بالضرب المبرح حتى الموت؟ هذه القسوة البالغة غير الإنسانية عندما يشترك فيها ثلاثة أفراد تعني أن هناك موافقة جماعية منهم على تأديب القتيل بهذه الطريقة الفظة، إذن هو حادث ليس بسبب جنون أو تهور فرد، وإنما هو جنون جماعي مجتمعي، فهم لا يخافون من إصابة الرجل أو موته ولم يخافوا على سمعة السوبر ماركت وهو مصدر رزقهم. كيف يتعامل الجيران والمحال المجاورة مع من يقوم بضرب مواطن داخل محل عمله بهذه القسوة مهما كانت جريمته، ولم يفكروا لحظة في عواقب ما يرتكبون على مستقبلهم. ثانياً: هذا الجنون المجتمعي له درجات، هذه الحالة هي أقصى درجاته، فما فعله القتلة من أجل علبة مياه غازية لم يفكر الثلاثة في خطورة ما فعلوه، لم يفكر أحد في أنها سرقة طفيفة، ولا أن القتيل ربما كان شديد العطش في يوم حار وهو لا يملك ثمن العلبة. ثالثاً: انتشار الفقر والبطالة، خاصة في بعض المناطق مع وجود إعلانات عن شقق بعشرات الملايين، ومأكولات بمئات الجنيهات أمر يستفز ملايين الفقراء المصريين، ويشجعهم على عدم الالتزام بالقانون، الذي يعتبرونه يحمي الأغنياء فقط. رابعاً: الشعب المصري كان معروفا عنه الشهامة ومساعدة الناس، وبالتأكيد أثناء وقوع الضرب كان هناك ناس في الشارع، وجيران ومحال أخرى ولم يتدخل أحد لإنقاذ القتيل! كلنا حدثت لنا سرقات من هذا النوع في البيوت أو العمل أو الشارع، وعندما تحدثت مع أحد اللصوص الفقراء بعد حادثة سرقة بسيطة كان جوابه لي سريعاً وتلقائياً بأن ما فعله لا يستحق العقاب، لأن هناك المئات من كبار اللصوص ولا أحد يعاقبهم، وأنا الغلبان لماذا تفعلون كل هذه الضجة على هذه السرقة البسيطة؟ التهور الشديد في مخالفة القانون أصبح ظاهرة خطيرة، نراها طول الوقت في الشارع بالسيارات والتوك توك والبلطجية.. المشاكل ضخمة وصعبة الحل ولكن دعنا نجد حلاً ناجعاً للمشكلة السكانية، وهي السبب الأول وراء كوارث كثيرة، وجعلت الحلول صعبة إن لم تكن مستحيلة. فلنبدأ بخطوة جدية لإيقاف الكارثة. دول كثيرة تقدمت في حل المشكلة فمتى نبدأ؟».
قانون يثير الجدل
«رغم موافقة الحكومة والبرلمان على قانون المعاشات والتأمينات الجديد.. لكن القانون مازال يثير الجدل حوله وتساؤلات وآراء عديدة حول بعض مواد القانون. فخلال المناقشات داخل البرلمان، يقول عادل السنهوري في «اليوم السابع»، رأى نواب أن رفع سن المعاش لـ 65 عامًا يتنافى مع خطة الدولة في إصلاح النظام الإداري، ومنح الفرصة للشباب وضرورة تساوي المعاش مع الحد الأدنى للأجور، أو مساواته مع آخر راتب حصل عليه الموظف أو العامل، بحيث لا تكون هناك فجوة بين آخر مرتب وأول معاش يحصل عليه المواطن، إلى جانب عدم التفرقة بين الأجر المتغير والثابت. لا يمكن تجاهل مواد جيدة كثيرة في القانون مثل زيادة المعاشات سنويا بنسبة 15٪، ولا تزيد قيمة الزيادة في المعاش على نسبة الزيادة منسوبة إلى الحد الأقصى لأجر الاشتراك الشهري في 30 يونيو/حزيران من كل عام. على أن يتحمل صندوق التأمين الاجتماعي بنسبة الزيادة عن جزء المعاش الذي يلتزم به، كما تتحمل الخزانة العامة بباقي قيمة الزيادة. علاوة على استحقاق صاحب معاش العجز الكامل المستديم والولد العاجز عن الكسب، إعانة عجز تقدر بنسبة 20٪ شهريا من قيمة ما يستحقه من معاش، وزيادته إذا قررت الهيئة المعنية بالتأمين الصحي الشامل أنه يحتاج إلى المعاونة الدائمة من شخص آخر للقيام بأعباء حياته اليومية، وتقطع هذه الإعانة في حالة الالتحاق بعمل، أو زوال الحالة. كل ما سبق ملاحظات لها تقديرها، لكن عندما تتحدث السفيرة الدكتورة ميرفت التلاوي وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية السابقة في حكومة الدكتور كمال الجنزوري (97- 1999) هنا ينبغى الإنصات باهتمام لما تقوله بشان القانون الجديد للتأمينات. الوزيرة السابقة في حوار تلفزيوني الأسبوع الماضي قالت إن القانون تشوبه عورات كثيرة تمس أصحاب المعاشات، فالحكومة- حسب كلام الوزيرة السابقة- ممثلة في وزارة المالية والاستثمار بصدد الاستيلاء على أموال التأمينات الخاصة بأصحاب المعاشات لإصلاح العجز الموجود في الموازنة العامة، الدكتورة ميرفت التلاوي طالبت بضرورة تثبيت أموال التأمينات في الهيئة، بدون تدخل المالية أو الاستثمار، فالوزيرة لديها تخوفات بناء على ما تم في الماضي، فقد تم الاستيلاء على 6 مليارات جنيه ايام صفوت الشريف لمدينة الإنتاج الإعلامي، ولم تسدد للآن وتم الاستيلاء على 8 مليارات جنيه أيام حكومة الجنزوري لتوشكى، ولم تسدد أيضا حتى الآن. وهذا الكلام المهم يجب الرد عليه من الحكومة. تخوفات الدكتورة ميرفت التلاوي تستند إلى تجربة الماضي، وربما ليس شرطا تكرارها لكن يجب التعلم من درس الماضي، حتى لا تضيع أموال التأمينات أو المغامرة بها، وإذا كان هناك ضرورة للمراجعة فليس هناك ما يمنع حتى يطمئن الناس».
مسؤول خدمة العملاء
محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» يقول: «قررت أن أخوض تجربة الاتصال بخط الشكاوى الخاص بالغاز الطبيعي التابع لشركة بتروتريد الحكومية برقم 1122، وكانت المأساة على قدر ما توقعت. في البداية طلبت الرقم، ومرورا بقائمة اختيارات طويلة نجحت في الوصول إلى مسؤول خدمة العملاء، بعدما انتظرت على الخط لمدة 7 دقائق تقريبا، ما بين القوائم الصوتية التي تستعرضها الشركة على مسامعي، بالإضافة إلى الرسالة الشهيرة، «جميع المندوبين مشغولون بالرد على عملاء آخرين.. إلخ»، حتى كان حظى مع موظف «الكول سنتر» واسمه رامي أحمد، الذي بدأ حديثه وكأن شيئا يضايقه، بعدما أخبرته أنني أريد تقديم شكوى في محصل الغاز الذي لم يحضر منذ 4 أشهر، وعندما حضر أخذ قراءة كبيرة تشير إلى ما تم استهلاكه في 4 أشهر وليس شهرا واحدا كما هو مفترض، وسيتم تحميل هذه القراءة في فاتورة واحدة، والمحاسبة ضمن أعلى شريحة للمتر المكعب من الغاز الطبيعي التي تصل إلى 360 قرشا، بدلا من 235 قرشا للشريحة الأولى التي يصل الاستهلاك فيها من صفر إلى 30 مترا. استمع مسؤول «الكول سنتر» لما ذكرته وكانت إجابته غريبة، وهى: «مافيش داعي تعمل شكوى، سيتم تقسيم الاستهلاك على الشهور الأربعة، ولن تأتي لك في فاتورة واحدة» وبسرعة رددت قائلا:» مين يثبت الكلام اللي أنت بتقوله؟ قال: «مافيش إثبات ولكن هذا المعمول به. رددت ثانية: «أزاي معمول به وكل مرة تحصل المشكلة نفسها ويتم تحميل الفواتير بقيمة الاستهلاك مرة واحدة، فأنا أحكي عن تجربة واقعية حدثت لأكثر من مرة». مداولات وحديث ممتد مع مسؤول خدمة العملاء حتى أخبرني بأن القراءة مسؤولية صاحب عداد الغاز وليست مسؤولية المحصل، ويجب أن تسجل القراء كل شهر من خلال الخط الساخن، قاطعته محتدا: «يعني أنا ملزم بتسجيل القراءة من خلالكم كل شهر وانتظر على الهاتف 10 دقائق حتى تتكرموا بالرد، هل أنا أعمل لدى شركة الغاز، التي لديها نحو 3500 موظف يحصلون على وراتبهم كاملة». مسؤول خدمة العملاء رامي أحمد أجابني قائلا:» المحصل بينزل كل 4 شهور يا أستاذ هذه تعليمات الوزارة». بهذه الكلمة ختمت حديثي مع مسؤول خدمة العملاء وشكرته، فمادام الرجل ينفذ تعليمات الوزارة، التي تتكاسل عن تحصيل أموال الدولة تحقيقا لرفاهية محصليها، وخوفا عليهم من ضربات الشمس، فإن كانت هذه تعليماتها بالفعل يجب أن يكون هناك تحقيق مع مسؤول الشركة ومسؤول خدمة العملاء ويجب أن تحقق الحكومة في أموالها ومستحقاتها الضائعة التي تصل إلى مليارات الجنيهات. لم أكتف بالحديث مع ممثل خدمة العملاء، بل هاتفت الدكتور وسيم وهدان، رئيس شركة بتروتريد، لعرض شكواي بخصوص فاتورة الغاز.. تحدث معي الرجل باحترام ووعدني بالتحقيق في الأمر، وأخبرني بأنه بصدد التعاقد مع شركة أجنبية لتحسين خدمة الخط الساخن والكول سنتر وطلب إرسال الفاتورة حتى تتم مراجعتها وتدقيقها وبحث الشكوى. هل كل مواطن لديه شكوى في الغاز أو الكهرباء أو المياه عليه أن يتوجه مباشرة إلى مدير الشركة لحلها والحصول على رد مناسب أو قاطع أو حتى لائق؟ هل نحتاج إلى شركة أجنبية لتقديم خدمات بسيطة وسهلة، ولدينا أسطول من الموظفين والعمال والفنيين والمتخصصين؟ هل نحتاج إلى عمالة مدربة ولدينا الآلاف من خريجي الجامعات القادرين على التفاعل مع التكنولوجيا بكفاءة عالية؟ لماذا نبقى على موظف يفسد العمل أو غير متخصص أو يؤدي بطريقة «على أد فلوسهم»، أو يطمئن لفكرة أنه موظف حكومة؟ الأمر أكبر من شكوى عن فاتورة غاز، لكنه ثقافة ووعي عام لابد أن يأخذ القدر الكافي من المراجعة، وعلى كل مسؤول أن يعرف جيدا أن تقبُل الانتقاد والملاحظات جزء أصيل من عمله إن كنا ننشد التطور إلى الأفضل».