تذرعاً بالأمن و”نظام التصاريح”: إسرائيل تحرم المزارع الفلسطيني دخول أرضه والاستفادة منها

حجم الخط
1

ليس من السهل العثور على أفضليات في الشيخوخة، لكن إذا كنتم فلسطينيين من المناطق ونجحتم في الوصول إلى جيل 55 (الرجال) أو 50 (النساء) فستحصلون على إعفاء من الحاجة إلى تقديم تصريح لدخول إسرائيل. هذه أفضلية كبيرة إزاء الصعوبات التي يواجهها الشباب عند قدومهم للحصول على تصريح يسمح لهم بما يعتبر بالنسبة للإسرائيليين أمراً مفهوماً ضمناً، وهو “حرية الحركة”.

كان يمكن الاحتفال بهذا الإعفاء لو لم يحدث عليه تحفظات: يسمح لهم بدخول إسرائيل، دون الأراضي الزراعية المحصورة في منطقة التماس، بين جدران الفصل. لماذا؟ غير واضح. قد نكتشف من خلال رد الدولة على الالتماسات بهذا الشأن التي قدمتها “هموكيد” للدفاع عن الفرد، التي تساعد الكثير من هؤلاء المزارعين. ليس هذا هو الالتماس الأول لمزارعي منطقة التماس. واقتباسات من التماسات سابقة تذكرنا بـ”افرايم كيشون” وقصاص الأثر الشاحب.

رضوان كبها، شخص لا يبعث على الضحك، عمره 73 سنة. ومؤخراً، رفضت الإدارة المدنية تصريح دخوله إلى أرضه. لماذا؟ لحدوث تعديلات على الإجراءات، ومطلوب منه الآن أن يعثر على تسجيل لقسيمته في الطابو. وهذا الأمر لن يساعده، لأن الأمر يتعلق بقسيمة عائلية تعود له ولشقيقته، وسيتم اعتبارها قسيمتين صغيرتين. وحسب موقف الإدارة المدنية، لا حاجة زراعية لفلاحة قسيمة “ضئيلة”. وإذا أردتم فسيعطونكم تصاريح بين الحين والآخر لأربعين دخول في السنة، أي بمعدل ثلاث مرات في الشهر.

وإلى جانب عدم فهم الخيارات الزراعية الكامنة في قطعة أرض صغيرة، ولأن القسائم تنتقل بالوراثة، والإدارة تصمم على تقسيمها بصورة متساوية بين الورثة… فإن هذا المعيار سيحوّل الوصول إلى الأرض إلى أمر مستحيل. وقالوا في “موكيد” بأن المطالبة بتصريح ممن يسمح بدخولهم إلى إسرائيل بصورة حرة، تكشف ذلك المنطق المشوه في أساس نظام التصاريح. مركزة الشكاوى في “موكيد”، عيريت عيشت، قالت: “هذا جهاز بيروقراطي يحاول إنهاك المزارعين. وهناك أشخاص غيّروا نوع مزروعاتهم وتوقفوا عن زراعة التبغ والخضار والحبوب التي تحتاج إلى عناية كبيرة”.

والآن بقي سؤال: لماذا يُمنع كبها -وهو الذي يسمح له بدخول إسرائيل كما يشاء لبلوغه جيلاً لا يشكل خطراً أمنياً- من دخول أرضه الواقعة في منطقة التماس بدون تصريح ساري المفعول. وإذا سألنا جابر أبو حطب سيجيب بأن “الجيش يريدنا أن نترك أراضينا، ونترك الزراعة”. أبو حطب (83 سنة) هو مزارع وابن عائلة مزارعين من قرية طورة الغربية في جنين، وقد ورث الأرض عن والده. “كانت لنا قطعة أرض كالجنة”، قال لموظفة “موكيد”. “لا يوجد خضار كالتي تزرعها بيديك”. هكذا، إضافة إلى أشجار الزيتون، فإن العائلة كانت تزرع القمح والشعير والبصل والبندورة والباذنجان والخضار الأخرى. ورث أبو حطب عن والده أيضاً قطيع أغنام كان يرعاها في أرضه. ولكن حسب قوله: “الجيش سبب لي الجنون. كانوا يرفضون إدخال القطيع بذريعة أن هذا بحاجة إلى تنسيق خاص. والجنود لم يكفهم ذلك التصريح. أنا هنا قبل قيام إسرائيل وقبل ولادة هذا الجندي”. وحسب إجراءات جديدة (في أيلول 2019) حددها الجيش للدخول إلى منطقة التماس، فإن “الفلسطيني الذي لديه تصريح دخول إلى إسرائيل يمكنه الدخول لغاية المرور فقط”. أي أن أبو حطب يمكنه الدخول لغاية المرور فينكش ويعشب قليلاً أثناء مروره. عملياً، لن يسمح له بالمرور في بوابات المزارعين بدون تصريح؛ أي يمكنه السفر إلى إسرائيل والدخول إلى أرضه من هناك، لكنه سيدفع ثمن ذلك إذا تم ضبطه.

أعضاء “موكيد” الذين يرافقون جدار الفصل من البداية خافوا من استغلاله لغايات السلب. هكذا، ما يسمى بنظام التصاريح زاد تعقداً مع مرور السنين، إلى أن تحول تقديم طلب الحصول على تصريح لدخول منطقة التماس إلى مهمة مستحيلة. وحسب بيانات الجيش في العام 2014، تم رفض 24 في المئة من طلبات التصاريح. وخلال خمس سنوات، زادت نسبة الرفض ووصلت إلى 72 في المئة.

في الشهر الماضي توجهت “موكيد” إلى الإدارة المدنية وطلبت إعفاء أصحاب الأراضي المسنين من الحاجة إلى الحصول على تصاريح لدخول أراضيهم. “يبدو أنه لا حاجة أمنية حقيقية لمنع هؤلاء الأشخاص إلى منطقة التماس”، كتب في الطلب. لذلك “لا حاجة أو سبب لمنع دخولهم إلى منطقة التماس”. وإذا لم يتم الحصول على رد، فستكون الخطوة القادمة تقديم التماس كما يبدو. في “موكيد” أصبح هناك عشرات المزارعين المسجلين الذين يمكنهم التحرك بحرية داخل إسرائيل ولكنهم يحتاجون إلى تصريح كي يدخلوا أراضيهم.

سيكون أبو حطب بالتأكيد من هؤلاء الملتمسين، ومثله أيضاً عبد الكريم شماسنة من قرية جيوس في قلقيلية، هو ابن 73، وكانت له قطعة أرض زراعية كبيرة وقطيع أغنام، وباع القطيع بعد أن تبين له بأنه بحاجة إلى تصريح دخول خاص للأغنام. هو الآن يزرع أشجار الزيتون، وهذا أيضاً غير سهل؛ لأن تصريحه لا يشمل أبناء عائلته، فقطف الزيتون مهمة يتجند لها جميع العائلة من صغيرها حتى كبيرها.. حاولوا القطف وحدكم، خصوصاً إذا تجاوزتم جيل السبعين سنة.

بقلمنوريت فيرغبات

هآرتس 23/6/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية