تراجع احتياطي البنك المركزي والحكومة تتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 9 و10 مايو/أيار على الجولة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لعدد من المناطق السياحية في القاهرة، التي تشهد تطويرا كبيرا. كما تفقد سير العمل في عدد من المشروعات، مرتديا كمامة وأعطى إشارة البدء للعودة التدريجية للنشاط وشملت جولته: منطقة محور الحضارات في مشروع التطوير الشامل لمنطقة بحيرة عين الصيرة التاريخية، ومحيط متحف الحضارة في مصر القديمة، الذي يهدف إلى استعادة الوجه الحضاري للمنطقة، وتحويلها إلى مقصد سياحي متطور، والارتقاء بمستواها المعماري والخدمي.

كما تفقد الرئيس شبكة الكباري التي تم إنشاؤها لربط تلك المنطقة بالمحاور والطرق الرئيسية للعاصمة، لتسهيل حركة المرور، وتفقد أيضا مشروعات تطوير محاور شرق القاهرة في كل من مدن نصر ومصر الجديدة والرحاب، وتحدث الرئيس مع المهندسين والعاملين في تلك المشروعات بشأن ضرورة التشديد على تطبيق إجراءات الوقاية الصحية، لضمان سلامة العمـــالة في مواقع الإنشاء. كما التقى الرئيس أثناء التفقد عددا من المواطنــين، الذين تصادف وجودهم أثناء جولة تفقده، حيث حرص على تحيتهم والحديث معهم. والملاحظ أن السيسي يعطي إشارة البدء في عودة الحياة الطبيعية بالتدريج.

وصول أعداد المصابين بالفيروس مرحلة القلق… ووزير التربية والتعليم يجازف بصحة طلاب الثانوية العامة

ومن الأخبار الأخرى الواردة في صحف اليومين السابقين نقرأ: الحكومة تبدأ في تخفيف إجراءات الحظر، والسماح بعودة النشاط الاقتصادي لمنع انهياره. ووزير التربية والتعليم يصر على إجراء امتحانات نهاية العام في مواعيدها مع اتخاذ الاحتياطات في اللجان لحماية الطلاب من كورونا. واتهامات للمواطنين بعدم الالتزام بتعليمات حمايتهم، وعدم قدرة الحكومة على مراقبة كل الشوارع والحواري.
أما رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي فتفقد مطار القاهرة الدولي، استعدادا لاستئناف السياحة الداخلية، وتأكد من جاهزية المطار، خاصة أن الحكومة واصلت تنظيم رحلات لإعادة المصريين من الكويت والسعودية وأمريكا ودبي ونجامينا وإسطنبول، ووضعهم في أماكن العزل الصحي، للتأكد من عدم حملهم فيروس كورونا. وقام بجولة في محافظة القلوبية شمال القاهرة، وتفقد عددا من المشروعات إيذانا ببدء النشاط الاقتصادي، بعد تزايد المخاوف من انهيار الاقتصاد، بسبب إجراءات العزل، وتقييد الحركة، لدرجة طلب الحكومة قرضا جديدا من صندوق النقد الدولي، وسيصوت مجلس اإدارته اليوم الاثنين على الطلب.
وقال إسلام عبد الرسول في «روز اليوسف»: يصوت مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على الطلب المصري على قرض جديد من الصندوق يوم الاثنين، بقيمة تقريبية 28 مليار دولار، ما سيدعم الاحتياطي النقدي بصورة كبيــــرة ويدفــــعه للعــــودة مجددا لمستوي 40 مليار دولار، حيث أعلن البنك المركزي الخميس الماضي هبوط الاحتياطي للمرة الثانية على التــــوالي ليســـتقر عند 37 مليار دولار».
أما الاهتمام الأكبر للحكومة والناس فإنه موجه إلى كورونا واستمرار انتشاره، وزيادة عدد الوفيات به، بحيث لم تترك فرصة للتنوع في المقالات والتعليقات باستثناء استمرار موجة التعاطف الهائلة مع مسلسل «الاختيار» وحرص الكبار والصغار على متابعته، بالإضافة إلى بعض المعارك والردود المتنوعة. وإلى ما عندنا ….

من المسؤول؟

وإلى الحكومة ووزرائها ففي «الأخبار» تناول رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار زيادة أعداد المصابين والمتوفين بمرض كورونا، وهاجم الشعب لأنه لا يلتزم بالاحتياطات وقال:
«لا جدال أن من حقنا أن نقلق من الزيادة اليومية المتصاعدة لأعداد مصابي ووفيات كورونا، عندنا في مصر لا يمكن أن يكون خافيا أن هذا الارتفاع في الأعداد – التي تنقلها إلينا بيانات الصحة – تتحمل مسؤوليتها فئة المواطنين المستهترين من أصحاب سلوكيات التسيب، وعدم المبالاة، ليس من وسيلة للتعامل مع هذا الخلل السلوكي سوى بمزيد من الحزم والردع العقابي الشديد. الموجع إن أي تهاون في هذا الأمر سوف تنعكس أخطاره على الأغلبية الملتزمة بالإجراءات الاحترازية والوقائية، وعلى الوطن ككل.
اتصالا وعلى ضوء التراجع في معدلات الإصابات والوفيات في بعض الدول، فإنها اتجهت لتخفيف مظاهر الإغلاق على أساس المعايشة مع الوباء، تجنبا لمزيد من الخسائر الاقتصادية والتداعيات الاجتماعية، على هذا الطريق ورغم الارتفاع في الإصابات والوفيات لدينا، فإن دولتنا تتحرك نحو تعظيم الأخذ بهذه الخطوة، تجنبا لكارثة تؤدي إلى انهيار كامل لكل مقومات الحياة. ليس هناك من توصيف لهذا التحرك سوى أنه أمر وجوبي ومسؤول إنه يستهدف أيضا الحفاظ على ما يمكن من مكتسبات الإصلاح الاقتصادي» .

ألغاز الفيروس

ولكن كان لأكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي لـ«اليوم السابع» رأي آخر رفض فيه الاتهامات الموجهة للمواطنين وكذلك للحكومة وقال: «يمكن تفهم قرارات الدولة في ما يتعلق بحظر جزئي مع توصيات بأخذ الحيطة والإجراءات الوقائية، وهي إجراءات تتناسب مع تفاصيل ومفردات كثيرة، لكنها لم تلق موافقة من تيار الإغلاق التام، كما لم تلق استجابة من الأغلبية، وانعكس ذلك في زحام في الأسواق والشوارع، خاصة الجانبية منها، وطبعا يصعب أو يستحيل أن تضع الحكومة مراقبا على كل شارع وحارة، يتابع سلوكيات الناس. ومن هنا ظهرت فرق تهاجم الشعب وتلقي عليه اللوم، وتتهمه بأنه غير واع، ولا يعرف مصلحته، وبالمرة تلوم الحكومة على أنها راهنت على الوعي، بينما كان عليها أن تراهن على الإجراءات الصارمة، مثل بعض الدول هنا وهناك. والواقع أن من ينتقدون وعي الشعب هم أنفسهم ينزلون إلى الشارع، ويبدون دهشة من وجود الناس في الشارع، لأنهم يرون أنفسهم أفضل وعيا وأكثر دراية، لمجرد أنهم يحذرون جيدا، مع إنهم لا يأخذون بنصائحهم أنفسهم ونعود إلى فكرة الاختلاف بين التنوع والتصادم والتناقض، لأن الإغلاق أو الفتح هو اجتهادات ونصائح مختصين، تختلف من بلد لآخر، وإن كانت كلها تطالب بإجراءات وقائية والتزام بالتباعد وارتداء الكمامات. وفيروس كورونا أمر جديد وليست له سوابق، وأغلب الدول ترتجل في المواجهة، والدليل حجم الإصابات الذي تزايد في أوروبا وأمريكا أضعاف ما هو في دول أخرى، أقل تقدما بما فيها الشرق الأوسط مثلا، والأمر نفسه في ما يتعلق بالعدوى والوفيات. بينما التجارب تؤكد أن هناك أثرياء وأطباء توفرت لهم الإمكانات، ومع هذا لم ينجوا من الوباء وفقدوا حياتهم وهو جزء من ألغاز ما تزال في حاجة إلى فك».

دواء «ريمديسيفير»

اما وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد فقالت في تصريحات لها لقناة «نيوز» المصرية وهي تتفقد تطوير مستشفى الحميات في مدينة الإسكندرية ونقلتها معظم الصحف المصرية ومنها «المصري اليوم» و«اليوم السابع» وغيرهما: «أعلنت أن مصر حجزت دفعة من دواء ريمديسيفير لعلاج كورونا، وقالت إنه تتم متابعة بروتوكولات العلاج المحدثة بشكل مستمر مع منظمة الصحة العالمية، لافتة إلى أن دواء «ريمديسيفير» الذي تم اعتماده من منظمة الغذاء والدواء الأمريكية ضمن بروتوكولات العلاج الجديدة لفيروس كورونا، رغم ارتفاع عدد الحالات ووصولها إلى 495 يوم الجمعة، فإن عدد الحالات الخطرة قليل للغاية. ارتفاع أرقام اصابات كورونا يدل على عدم التزام المواطنين بإجراءات التباعد الاجتماعي».

المناعة الجماعية

المناعة الجماعية هى التعبير المخفف لمناعة القطيع، وهي كما يقول عمرو الشوبكي في «المصر اليوم»: «الخبرة التى تبنتها بريطانيا في أول أسبوعين من انتشار فيروس كورونا، وقامت على تعريض الأفراد الأقل قابلية لخطر تدهور حالتهم الصحية، لفرص الإصابة بالعدوى، فتركت الطلاب يذهبون إلى المدارس والجامعات، لأنهم قادرون على اكتساب مناعة ضد الفيروس، وينشرونها بعد ذلك في المجتمع، كما تجاهل هذا التصور الفئات الأضعف والأكبر سنا والمصابين بأمراض مختلفة، حتى بدا كأنه يضحى بهم في سبيل الحفاظ على فئات المجتمع الأقوى، صحيح أنهم قالوا وقتها إن كبار السن هم أكثر ضحايا الفيروس في كل الدول، بما فيها التي اتخذت إجراءات العزل الجماعي، أي فرنسا وإسبانيا وإيطاليا. وقد تراجعت بريطانيا عن تبني هذا الاختيار بعد أسبوعين فقط، وتجاوزت أعداد الوفيات فيها كل الدول الأوروبية (بلغت حوالى 32 ألف وفاة مقابل حوالى 30 ألفا في إيطاليا، وأكثر من 26 ألفا في إسبانيا، وحوالى 26 ألفا في فرنسا)، وأصبحت بريطانيا تحتل المرتبة الثانية عالميا بعد الولايات المتحدة في عدد الوفيات (رغم الفارق في عدد السكان)، وهو ما جعل البعض يتهم الحكومة البريطانية بسوء الأداء، ويعتبر خيار مناعة القطيع أحد الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع أعداد الوفيات. وأيا كان مسار الجدل العلمى حول صحة هذا الخيار من عدمه، إلا أن من المؤكد أنه لم يكن الخيار الأنسب، وإن كان هذا لا يعني أن البلاد التي طبقت العزل الكامل لم تعانِ أيضا من نسب وفيات مرتفعة، صحيح أنها نقصت في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ مقارنة ببريطانيا، إلا أن هذا لم يحل دون توجيه علماء آخرين النقد لخيار العزل الكامل، واعتبروا أن إجراءات العزل التي تطبق على نطاق واسع تؤدي إلى إنهاك نظام المناعة وإضعاف المقاومة، واحتمال عودة الفيروس مرة أخرى في الخريف. أما في مصر فقد اختارت نظام الحظر الجزئي، ولاعتبارات كثيرة لم تستطع أن تفرض نظام الحظر الكامل وربما لا تحتمل أيضا اقتصاديا، وبالتالي هي طبقت عمليا نظام المناعة الجماعية، وربما تستفيد من ظروف مناخية أو حرارة الجو في تقليل انتشار الفيروس. ستظل المشكلة في كون مصر مضطرة لأن تعيد فتح الاقتصاد، في ظل ضعف الإمكانيات المادية، وعدم التوعية الكافية على الأرض لملايين المصريين بسبل الوقاية، كما أن كثيرا منهم بحكم طبيعة سكنهم واضطرارهم للعمل من الصعب عليهم تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي. ليس مطلوبا من الحكومة أن تصلح أخطاء متراكمة منذ عقود في وقت الجائحة، ولكنها لا بد أن تؤسس ليس فقط لخلية أزمة، إنما منظومة متكاملة في السياسة والصحة والاقتصاد والأمن، أكثر كفاءة وأكثر علمية للتعامل مع تداعيات كورونا».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة، وأولها الهجوم الذي شنه في «المصري اليوم» محمد السيد صالح رئيس تحريرها الأسبق ضد السياسات التي اتبعتها ثورة يوليو/تموز في سياسات التأميم وأدت إلى نتائج عكسية، لأنها قضت على مشروعات عملاقة ناجحة لعدد من الرأسماليين ومنها صاحب مصانع الزجاج ياسين الذي قال عنه: «تأملوا مسيرة رجل عصامي من أسرة متوسطة لم يتلق أي تعليم نظامي، لكنه ترك وراءه صرحا صناعيا عملاقا لا يزال يعمل حتى الآن، أقصد هنا محمد بك ياسين، الذي أسس مصانع ياسين للزجاج، في بداية العشرينيات، وفي ليلة شتاء ممطرة كان الشاب محمد ياسين عائدا بالقطار من الإسكندرية، وفي محطة مصر جاهد لكي يعثر على «سوارس» «كارته يجرها حصان» إلى بيت العائلة القريب في بولاق أبو العلا، وكان هناك إضراب والجو ممطر، فغالى أصحاب السوارس في أسعارهم، وقبل أحدهم أن يقله مع حقائبه مقابل خمسة جنيهات، وكان مبلغا ضخما بلغة هذا الزمان، وافق على مضض لكنه صمم في الطريق أن يؤسس شركة للباصات الحديثة، على أن تعمل في خطوط ثابتة. بعد شهور معدودة تحقق حلمه وبدأ الركاب يقبلون على باصاته، لكن نجاحه غير المتوقع أزعج الإنكليز، فأجبروه على بيع باصاته وجراجاته، مثلما فعلت ثورة يوليو/تموز في ما بعد، مع باصات أبو رجيلة. بالأموال التي حصل عليها ياسين أسس مصنعا للزجاج في شبرا، لم يعتمد على الخبرات المحلية للصنايعية فقط، بل لجأ إلى أحدث التكنولوجيات في العالم، استقدم خبرات وخطوط إنتاج من ألمانيا وتشيكوسلوفاكيا، وفي منتصف الأربعينيات سيطر على السوق، ونافس أجود المنتجات الأوروبية، وغزت منتجاته الفاخرة الفنادق والمطاعم والشركات الأجنبية، بل قام بالتصدير للخارج، وحين تحمس الملك فاروق لإنشاء مجمع التحرير، وشرعت الحكومات المتعاقبة لإتمامه تبرع ياسين بكل زجاج المبني من مصنعه بلا مقابل. كانت القيمة السوقية لهذا الصرح الصناعي في بداية الستينيات ما يزيد على الثلاثة ملايين جنيه، لكن لجان التأميم قدرته بنحو 15 ألف جنيه فقط، وما هي إلا سنوات وتتراجع مكانة المصنع مثلما تراجعت صناعات أخرى. صحيح أن للثورة إنجازات عظيمة على قطاع الصناعة، لكن التأميم لم يكن هو الإجراء السليم دائما، والخلاصة في هذا الجزء: لا تتلق ما يُقال للدعاية لنظام حكم حالي أو سابق، بدون تحقيق أو تمحيص حتى لو قرأت ذلك في مقررات دراسية».

سيناء

أما ثاني المعارك فمن «الأهرام» وخاضها أسامة الألفي ضد صلاح دياب صاحب «المصري اليوم» الذي يكتب عمودا يوميا يوقعه باسم نيوتن وعنوانه «وجدتها» بسبب اقتراح سابق له بتحويل مصر إلى أقاليم ومنها، إقليم شمال سيناء. وحكى عن دور المخابرات العامة المصرية في تحويل مؤتمر صحافي عالمي إسرائيلي إلى فضيحة في الحكاية التالية: «الزمان 31 أكتوبر/تشرين الأول 1968. الموضوع: إسرائيل تكثف جهودها لإقناع مشايخ سيناء ومواطنيها بإعلان دولة سيناء المستقلة عن مصر تمهيدا لتحقق حلمها بإسكان الفلسطينيين في سيناء، وجعل شبه الجزيرة دويلة عميلة منزوعة السلاح.
أبطال الواقعة: ضابط المخابرات محمد اليماني والمحامي سعيد لطفي عثمان والشيخ بن خلف والشـــيخ ســـالم الهــرش شــــيخ مشايخ قبائل سيناء، وزعيم قبيلة البياضة. الحكاية: محـــاولات إسرائيلــية مكثفة تقودها غولدا مائير رئيسة وزراء ووزير حــربها موشي ديان لإقناع مشايخ سيناء بإعلان استقلالها عن مصر، في المقابل كانت هناك تحركات واعية للمخابرات المصرية عبر ضابط المخابرات السيناوي محمد اليماني، والمحامي سعيد لطفي عثمان، جرى خلالها الاتفاق مع المشايخ على مجاراة إسرائيل حتى تجمع مندوبي وكلات الأنباء والصحف وقنوات التلفزيون العالمية، ثم يتم تفجير فضيحة إعلامية في وجهها.
الفضيحة: في 31 أكتوبر/تشرين الأول قيادات الدولة العبرية تعد في منطقة الحسنة في أرض سيناء الطاهرة لما تصورته يوم انتصارها الكبير على مصر بتجزئة الدولة المصرية، واتخاذ سيناء منطقة عازلة تفصل بين الكيان اللقيط ومصر، ما يحيي مخطاطاتها في دولة من النيل إلى الفرات، ولهذه الغاية عمّرت بيوت مشايخ سيناء ومواطنيها بالسلع الاستهلاكية الفاخرة والمواد الغذائية، ثم جمعتهم في المنطقة، وحشّدت محرري ومصوري الصحف، ووكالات الأنباء وعشرات القنوات التلفزيونية العالمية، ووسط فرحة قيادات الدولة اللقيطة، أعلن مذيع الحفل عن بيان مهم يلقيه نيابة عن أهل سيناء الشيخ سالم الهرش، ووقف الشيخ بقامته المهيبة، والكل ينتظر أن يعلن عن انفصال سيناء، وقيام دولتها المستقلة، إلا أن الشيخ ألقى قنبلة فاجأت إسرائيل وقادتها ومخابراتها، إذ قال بجرأة مخاطبا قادة إسرائيل: «إن سيناء مصرية وقطعة من مصر، ولا نرضى بديلا عن مصر، وما أنتم إلا احتلال، ونرفض التدويل وأمر سيناء في يد مصر سيناء مصرية مئة في المئة، ولا نملك فيها شبرا واحدا يمكننا التفريط فيه، أبناء سيناء ﻳﻌﻠﻨﻮﻥ أمام ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ أنهم ﻭﻟﺪﻭﺍ ﻋﻠﻰ أﺭﺽ مصرية ﻭﻫﻢ ﻣﺼﺮﻳﻮﻥ للأﺑﺪ، ﻭﺳﻮﻑ ﻳﻀﺤﻮﻥ ﺑﺎﻟﻐﺎلي ﻭﺍﻟﻨﻔﻴﺲ ﻣﻦ أﺟﻞ مصريتهم، وتجتاح ثورة غضب قلوب قادة إسرائيل ويأمرون باعتقال 120 من مشايخ سيناء ومواطنيها، وعلى رأسهم الشيخان بن خلف وسالم الهرش والمحامي سعيد عثمان، وبإعجوبة تمكن الشيخ الهرش من الهروب إلى القاهرة، حيث كرّمه الرئيس جمال عبد الناصر في العام نفسه 1968، بنوط الامتياز من الدرجة الأولى وبعد انتهاء حرب أكتوبر عاد إلى سيناء وتوفي عام 1981. نحن الآن عام 2020 وأحد الكتّاب يقترح حكما ذاتيا لسيناء، وما تكاد العاصفة تهدأ حتى يتهم محام مصري مقيم في الإمارات أهل سيناء بالخيانة، ويطالب بإبادة جماعية لهم متمنيا أن تختفي سيناء من الوجود هذا بلاغ للنائب العام».

الدور المتزايد للسوشيال ميديا

في الأسبوع الماضي حدثت واقعتان لافتتان تتعلقان بتأثير السوشيال ميديا في الرأي العام، وقد تصادف أن الواقعتين تتصلان بالأزهر الشريف ودوره وسياساته، يتحدث لنا عنها ياسر عبد العزيز في «المصري اليوم» يقول: «الواقعة الأولى تتعلق بفيديو انتشر بسرعة شديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر أحد الإعلاميين البارزين وهو يطالب فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر بالاستقالة، بنبرة هجومية حادة، وقد تدخل مروجو الفيديو لتزييف شعار القناة التي انطلق منها الهجوم، بما يوحي للوهلة الأولى إنه حدث توا. لقد ثبت لاحقا أن الفيديو يعود إلى عام 2015، وأنه اانتزع من هذا السياق المحدد، وزُرع في سياق آني، بغرض تأجيج حملة على الأزهر، أو اصطناع أزمة، أو إرساء أولوية زائفة وقادرة على الإلهاء. أما الواقعة الثانية فتتصل بخبر تعيين أحد قادة الأزهر في منصب رئيس أكاديمية الدعاة؛ وهو القرار الذي تم التراجع عنه، بعد حملة مؤثرة على السوشيال ميديا، اجتهد خلالها ناشطون في تأكيد وإثبات أن القيادى المعني «إخواني». تعطينا الواقعتان تجسيدا واضحا لما بات عليه الرأي العام في عصر السوشيال ميديا؛ في ما يتعلق بآليات صناعته، ومدى تأثيره، وإمكانيات التلاعب به. ظل الإعلام يلعب الدور الأكثر أهمية في تشكيل تصورات الجمهور عن الأحداث الحيوية التي تقع في إطار اهتمامه. وقد واكبت التحولات السياسية الحادة التي تشهدها مصر منذ عام 2011، زيادة مطردة في تأثير الرأي العام، وباتت آراء الجمهور ومواقفه، التي يطور معظمها من خلال تعرضه للرسائل الإعلامية، عاملا مؤثرا في صياغة التطورات السياسية، والضغط على صانعي القرار، أو مساندتهم ودعمهم. لا يمكن فصل الأثر الذي يحدثه ما يسمى بـ«الإعلام التقليدي» عن ذلك الذي يصنعه ما يُعرف بـ«الإعلام الجديد»، فكلاهما ينشط في بيئة التأثير في الوعي الجمعي لأفراد الجمهور، ويتبادلان المحتوى، ويتقاسمان أدوات العمل أيضا، كما يؤثران في المفاهيم والاعتقادات والسياسات، وبالتأكيد يشكلان معا عالم الإعلام الذي نعرفه الآن. بسبب طبيعة التلقي المتغيرة، وتعاظم الأدوات وتراجع المحددات والقيود التي تؤطر عمل السوشيال ميديا، فإن تلك الأخيرة باتت تحظى بأثر أكبر وأكثر قدرة على الحسم. أحد الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام في هذا الشأن، ما يتعلق بمستوى دقة هذه الوسائط؛ ففي شهر يونيو/حزيران الماضي، نشرت مؤسسة «إبسوس» نتائج دراسة مهمة أجريت على عينة من 25 ألف شخص في 25 دولة، وهي الدراسة التي بينت أن 86٪ من المستطلعة آراؤهم أقروا بأنهم «وقعوا فريسة أخبار زائفة»، وأن «المنبر الأساسي لنشر المعلومات المضللة تمثل في مواقع التواصل الاجتماعي». إن معدلات التعرض لتلك الوسائط تتزايد بشكل حاد؛ إذ يؤكد تقرير صادر عن منصة إدارة وسائل التواصل الاجتماعي «هوت سويت» في عام 2019، أن أكثر من 45٪ من سكان العالم نشيطون على هذه الوسائل، وأن أعدادهم تتزايد باطراد. تعرف مصر درجة عالية من الاهتمام بالسوشيال ميديا، وتتزود قطاعات غالبة في الجمهور بالأخبار عبرها، ويبرز في طيات هذا الاهتمام قدر واضح من ممارسات إرساء الأولويات (الأجندة)، والحشد والتعبئة، والتضليل والتزييف. وبموازاة الحملات الناجحة التي تُدار في هذا الوسط؛ فتنجح في معاقبة برنامج اُعتبر «مسيئا»، أو تُقصى مسؤولا اُعتبر «متجاوزا»، أو تعاقب وكلاء وموزعين بداعي أنهم «مستغلون»، تبرز حملات مصطنعة ومغرضة، تستخدم أساليب التزييف أو النزع من السياق، وتستهدف تحقيق مصالح تجارية أو سياسية مثيرة للجدل. يُعتقد على نطاق واسع أن هذا الدور المتصاعد للسوشيال ميديا بات حقيقة من الحقائق الثابتة؛ إذ أثبتت القدرة على التأثير الحاسم في أداء المؤسسات، وصانعي القرار، والسوق، وتصورات قطاعات كبيرة من الجمهور. لكن هذا الدور لا يتسم بالإيجابية في أحيان عديدة، وقد تنتج عنه تأثيرات ضارة، وهو الأمر الذى يدعونا إلى التفكير في كيفية «عقلنة» تلك التفاعلات عبرها، وترشيدها، بما يعزز أثرها الإيجابي المستند إلى أدلة، والداعم للمصلحة العامة، ويحتوي أثرها الضار المُصطنع والمشبوه».

المراهنة على الوعي

في كلمته أمام نواب لجنة الخطة والموازنة في البرلمان الأسبوع الماضي، تفاخر الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم بأن مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي تجري امتحانات في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، في حين أن دولا مثل أمريكا وإنكلترا عجزتا عن إجراء الامتحانات. تصريحات الوزير، حسب محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق»، جاءت في وقت اقترب فيه عدد الإصابات اليومية بفيروس «كوفيد 19» في مصر من 500 إصابة، وهذا الرقم مرشح للزيادة، لو استمر اختلاط الناس ببعضهم بعض في الشوارع والمصالح والشركات والمواصلات العامة، ما يعني أنه عندما يحل موعد امتحانات الثانوية العامة والدبلومات الفنية في يونيو/حزيران المقبل سنكون أمام أرقام مخيفة، تدخلنا في دائرة الرعب التى سبقتنا إليها أمريكا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وإنكلترا. لا تستطيع مصر بإمكانات منظومتها الصحية المحدودة أن تواجه الشبح الذي واجهته تلك الدول، فحال مواردنا الطبية من مستشفيات وأجهزة تنفس صناعي ومراكز عزل «لا تسر عدوا ولا حبيبا»، وإذا كانت المعادلة بين إنهاء الموسم التعليمي بنجاح كما يراهن الوزير، وصحة أبنائنا، فالخيار بالطبع يجب أن يكون سلامة هؤلاء الأبناء. في الجلسة البرلمانية ذاتها، طمأن شوقي نواب اللجنة على استعدادات وزارته لاستقبال 660 ألفا من طلاب الثانوية العامة، وأكثر منهم بقليل بالدبلومات الفنية في يونيو/حزيران المقبل، كاشفا عن خطة الدولة لإجراء الامتحانات وفق عدد من «الضوابط التي تضمن سلامة الطلاب والمعلمين وكل من يشارك في هذه العملية». من ضمن الإجراءات والضوابط التي شرحها شوقي للنواب أن عدد الطلاب في كل لجنة لن يتجاوز 14 طالبا، وأنه تقرر زيادة عدد اللجان بنسبة 60٪؛ لتصل إلى 5000 لجنة على مستوى الجمهورية، وأعلن عن تركيب بوابة تعقيم على كل لجنة، كما سيتم «تعقيم الفصول واللجان وأوراق الامتحانات يوميّا، وستوزع 25 مليون كمامة على المترددين على اللجان، وتجهيز غرف عزل باللجان وسيارات إسعاف للتعامل مع أي حالات اشتباه». وحول مخاوف البعض من إجراء الامتحانات في تلك الأجواء ومطالباتهم بإلغائها أو تأجيلها، قال شوقي: هذا ستكون له عواقب وخيمة. يراهن الدكتور شوقي على وعي الطلاب والتزامهم بالإجراءات والضوابط التي أعلنها، كما راهنت حكومته خلال الفترة الأخيرة على وعي الشعب والتزامه بإجراءات التباعد الاجتماعي، واتخاذ الاحتياطات اللازمة، والنتيجة كما رأينا وصول أعداد المصابين إلى مرحلة القلق، ولم يسأل الوزير «ماذا لو لم يلتزم الطلاب بتلك الإجراءات؟ وماذا لو تجمعوا أمام اللجان لمراجعة أسئلة الامتحان كما يفعلون عادة؟ وماذا لو تسلل مصاب إلى إحدى اللجان بدون أن تظهر عليه الأعراض؟ وحتى لو مرت الامتحانات بأقل الخسائر، ماذا سيفعل في لجان التصحيح التى يتجمع فيها آلاف المعلمين في غرف مغلقة، وكيف سيجبر هؤلاء المصححين على الجلوس إلى مائدة واحدة وتصحيح أوراق الإجابات بالدقة المطلوبة؟
لا قدر الله لو حلت الكارثة حينها، وتم عزل لجان بأكملها نتيجة ظهور إصابة، كما يتوقع بعض أولياء الأمور، الذين تناقشت معهم قبل كتابة تلك السطور، فهل سوف يسارع الوزير ويتهم الطلاب وأولياء أمورهم بأنهم السبب، وأن عدم وعيهم هو الذي أوقعنا في المحظور، كما يفعل بعض المسؤولين الآن! بالطبع نحن أمام أزمة، والثانوية العامة تحديدا ليست كغيرها من السنوات باعتبارها عاما دراسيا فاصلا، يُقيم فيه الطلاب حتى يتم توزيعهم على الكليات المختلفة، لكن الخطر الذي تتعرض له مصر وباقي دول العالم لا يزال محدقا، ومعامل الأبحاث لم تصل إلى لقاح معتمد للفيروس المستجد بعد، لذا اختارت الدول المتقدمة التي تسبقنا بقرون في مجال العلم والصحة، أن تمدد قرار تعطيل الدراسة لحين إشعار آخر. لست ممن يفضلون استدعاء رئيس الجمهورية في كل صغيرة وكبيرة، وأحترم جدا أن يلتزم كل مسؤول في البلد واجباته الدستورية ، لكن الأمر هذه المرة ومع تصاعد حالة القلق والخوف لدى مئات الآلاف من الأسر، قد يحتاج إلى تدخل الرئيس السيسي، كما سبق وفعل عندما أصر وزير التعليم ورفض تعليق الدراسة في بداية انتشار الفيروس، حينها خرج الرئيس وأعلن تعطيل الدراسة، بعد دقائق من آخر تصريح للوزير يصر فيه على موقفه الرافض».

مسلسل «الاختيار»

ونبدأ بأبرز ما نشر عن ردود الأفعال على مسلسل «الاختيار» وما أحدثه من تعاطف شعبي هائل، لدرجة أن اللواء سمير فرج رئيس جهاز الشؤون المعنوية الأسبق في الجيش، والمحلل العسكري البارز، ربط بينه وبين العملية التفجيرية التي قامت بها «داعش» في شمال سيناء، وادت إلى استشهاد عشرة ضباط وجنود، وقال لرشا حافظ في مجلة «الإذاعة والتلفزيون»:
«إن مسلسل «الاختيار» الذي يتم عرضه في شهر رمضان، أوجع هذه الجماعات وكشف مخطاتها أمام الشعب المصري، فكان لا بد لهم من القيام بأي عملية إرهابية تفجيرية خسيسة وعشوائية كنوع من الرد على هذا المسلسل. مؤكدا على أن «الاختيار» أحدث هزة كبيرة في الشارع المصري، وشرح للجميع ماذا يحدث في سيناء. مضيفا أن هذه الجماعات من جنسيات مختلفة مصرية وفلسطينية من غزة تحديدا، وعربية وأجنبية، وزاد عددهم وتضاعف في عهد حكم الإخوان، حيث خرج آلاف الإرهابيين بعفو رئاسي، وانضموا لجماعات الإرهاب في سيناء، ودعموا العنصر البشري لتلك التنظيمات».

الوعي المزيف

وفي «الوطن» قام وائل لطفي بتحليل شخصية أحمد المنسي، وارتباطها بتكوين الشعب المصري المتميز ووطنيته وتدينه معا، كما كان الوحيد الذي حلل شخصية الإرهابي هشام عشماوي، ونفى عنه صفة العمالة وقال: «الحقيقة أن حالة الاحتفاء بالمسلسل تعبر ضمن ما تعبر عنه عن شيوع موجة يمكن تسميتها بالوطنية الجديدة، هذه الموجة من المشاعر التي أحدثها العرض العام للمسلسل، هي لحظة «وعي» أو «إنارة»، يعي فيها المصريون بأنفسهم ويعرفون من العدو؟ ولماذا هو عدو؟ وفي أي صف يجب أن يصطفوا، كما أنهم يرون سردا لأحداث السنوات الثماني الماضية في مصر، بعــين الشهيد منسي نفسه، وبعيون زملائه من الشهداء.
أما منسي نفسه فيكتسب قيمته من ثلاثة أشياء أولها ،وعيه المبكر وتبنيه لقيم الوطنية المصرية في لحظتها الراهنة. وثانيها هو استشهاده ودفعه لحياته ثمنا لما آمن به. وثالثها هو رومانسيته واستعداده للتضحية والفداء في معركته ضد الإرهابيين، وهو نموذج يتكرر عبر التاريخ، فلو كان هذا البطل الرومانسي حيا في ثورة 1919 لمات في مظاهرة ضد الإنكليز، ولو عاش في أوائل الخمسينيات لانضم إلى الفدائيين في منطقة القناة، ولو حضر حروب مصر وإسرائيل فهو سيختار مصير إبراهيم الرفاعي وعبدالمنعم رياض».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية