من السَّهل أن نقولَ إنَّ ترجمةَ الشِّعْر أمرٌ مُستحيلٌ كما قال الجاحظ (159 ـ 255 هجرية) من قبل، لكنَّنا في الوقت نفسه نعرفُ أنَّ عدمَ ترجمتِهِ أمرٌ مُستحيلٌ أيضًا؛ ولذا من المُستحيلِ أن نعيشَ بلا شعرٍ، وأقصد بالشِّعْر هُنا «شعر الآخرين»، الذي لن نصلَ إليه من دُون وجُودِ مُترجمٍ ذكيٍّ عارفٍ حصيفٍ.
فترجمة الشِّعْر التي مُورست منذُ قرونٍ عديدةٍ، لا يمكنُ لها أن تتوقفَ؛ لأنَّ الإنسانَ بطبيعتهِ وفطرتهِ «كائنٌ شعريٌّ»، وقيمة الترجمات الشِّعرية التي قرأناها تتفاوتُ من مُترجمٍ إلى آخر. فأنا أعرفُ المترجمَ من اختياراته وانحيازاته، فالمترجم العارف يذهبُ نحو النصوص الكبيرة والخالدة والأسماء المُهمَّة في لغاتها.
وكل ترجمةٍ هي صياغةٌ تقريبيةٌ للنصِّ الأصلي، وبعض هذه الصياغات فيها من الأمانةِ للنصِّ أكثر ممَّا فيها من الجمال. وبعضها فيها من الجمال أكثرُ ممَّا فيها من الأمانة، والالتزام بحرفية النصِّ قد يؤدِّي إلى تشويه المعنى الذي قصدهُ الشاعر.
وقد التزمت الكاتبة والأكاديمية الدكتورة سارة حامد حوَّاس في ترجماتها بالبنيةِ الطبيعيةِ للجُملةِ العربيةِ، وليس ببنية الجُملةِ الإنكليزية، وقد تطلَّب الحرصُ على القراءةِ الطبيعيةِ إعادة ترتيب الأسطر الشِّعرية في بعض الأحيان، حتى بدا النصُّ الذي ترجمته حواس في أحيانٍ كثيرةٍ أصلًا أكثر من الأصل، فلا شكَّ أنَّ شيئًا من لُغة المترجمةِ قد دخلَ في نسيجِ القصيدةِ التي ترجمتها إلى العربية.
حيث اتبعت حوَّاس بلاغة التنسُّكِ اللغوي، أو قل بلاغة الصَّمت، إذْ كانت مقتضبةً ومُكثَّفةً وموجِزةً في تعاملها مع النصِّ الشِّعْري، وكانت خياناتها في الترجمة مُحبَّبةً ومحمُولةً على الغُفران والشُّكر، حيث تعاملت مع المجازاتِ والإيقاعاتِ بذكاءٍ وحسٍّ عالييْن.
وقد ترجمت الشِّعْرَ الذي تحبُّه وتتفاعلُ معه؛ ورأت أنه لا بدَّ أن يكون هناك نوعٌ من التواصل الرُّوحي بين المُترجم والنصِّ الذي يترجمُه، وهذا ما خفَّف من فقدان النصِّ الشِّعْري لهذه الرُّوحية التي يتضمَّنُها.
وتعرفُ سارة حوَّاس ـ حقَّ المعرفة ـ أنَّ الشِّعْرَ الحقيقيَّ دائمًا ما يحتفظُ بأشياءٍ من جمالياته ومعانيه، حتى لو دخل عملية «العنعنات» في الترجمة أي الترجمة عن لغاتٍ وسيطةٍ.
وكان شعار الشاعرة والأكاديمية العراقية نازك الملائكة (1923 – 2007) عندما تترجمُ شعرًا هو: «على الترجمة أن تكون حرفيةً بقدر المستطاع وحُرَّةً على قدر الحاجة». وهنا سأستبدل الحرفيةَ بالأمانة مع عمل حواس، وهي لا تُغالي في أمانتها حتى لا تتحولُ الترجمةُ إلى ترجمةٍ مدرسيةٍ أكاديميةٍ؛ لأنَّ الأمانةَ قد تصلحُ في أمورٍ أخرى في الحياة ليس من بينها الشِّعر، فالشعر اختراقٌ واحتراق وتجاوزٌ ولا معقُول.
والترجمة دائمًا مسألة تأويلٍ مهما يكُن جنسُ الكتابة. فكل مُترجمٍ مُؤوِّلٌ، وعملية التأويل هذه تتطلبُ تحليلا دقيقًا للنصِّ وفهمًا مُنظَّمًا لما فيه من تناصٍّ.
لأنَّ لكلِّ لغةٍ سماتها النغمية والصوتية المميزة، ومنطقها النحوي والتركيبي، وقد حاولتْ حوَّاس واجتهدت في معرفة أسرار اللغتين خصوصًا موضع المُفردة الشِّعرية في البناءِ النصِّي للقصيدة. لذا جاءت ترجماتُها بعيدةً عن الجُمُود وقصيَّةً عن الخُلو من الرُّوح، بمعنى آخر كثُر ماؤُها وتدفَّق، كما أنها حافظت على القيم الجمالية التي تعتمدُ على التركيب الشِّعري، والقيم التعبيرية في النصِّ الذي ترجمته، مثلما كانت حريصةً على بيئة الشَّاعر، حيثُ تقرأ مسيرةَ كل شاعرٍ وتاريخ حياته والدراسات التي تناولت شعرَهُ وتجربتَهُ؛ وتقفُ على أسرارِ نصِّه، والعوامل التي جعلته فريدًا أو مختلفًا بين مُجايليه من الشُّعراء.
كتاب سارة حوَّاس «ولاؤُهم للرُّوح: عشْرون شاعرًا أمريكيًّا نالوا جائزة بوليتزر- مُختاراتٌ شِعريةٌ وسِيَر» هو «معملُ ترجمةٍ»؛ لأنها تعاملت مع عشرين طريقةً في كتابة الشِّعْر، حيثُ الاختلاف في اللغة الشعرية، وتعدُّد البناء، والتنوُّع في الأسلوب والعالم الشعري؛ ولذا كان عليها أن توائم روحها مع تباين هذه العوالم واختلافاتها.
إن حوَّاس لم تعزف عن ترجمة الشِّعْر، بل ذهبت فيه إلى الأقصى في زمنٍ يعزفُ فيه أهلُ الشِّعر والترجمة عن ترجمة الشِّعْر، أو قُل يتهيَّبُون هذا النوعَ من الترجمة ويخشونه، ويذهبُ معظمهم نحو ترجمة الرواية وكتب العلوم الإنسانية. فالترجمة عند حواس ليست مغامرةً محفوفةً بالمخاطر؛ لأنها غامرتْ وخاطرتْ، وصارتْ تسعى طوال الوقت إلى البناء.
هذه مُترجِمةٌ، الترجمة لديها تحدٍّ، فهي لا تنحُو نحو الوعُورة والاستغلاق التي نجدها عند كثيرين من الجيل السَّابق عليها في ترجمة الشِّعْر؛ لأنها تدركُ أنَّ الشِّعر يوحِي ولا يُصرِّحُ، ويومِئ ولا يبوحُ، وبدا إتقانها في كلِّ من الإيجاز والتكثيف، والحذف والذِكر، والتقديم والتأخير.
إنَّ العملَ الإبداعيَّ يستمرُ كلما كان قادرًا على الظهور بشكلٍ مخالفٍ للمظهر الذي قدَّمه فيه صاحبه، حسب تعبير الشَّاعر الفرنسي بول فاليري (1871 – 1945)، والعمل الشعري الذي يصادفُ مترجمًا مثل الدكتورة حوَّاس يُقدَّر له العيشُ والاستمرارية من دون روافع أخرى سوى الترجمة.
فعندما تترجمُ حوَّاس ترى العالم بأكثر من عينين، على الرغم من وعيها اللافت بأنَّ صعوبة الترجمة ومشقَّتها تتبدَّى ظاهرةً في ترجمة الشِّعْر، ولذا فهي تنصتُ إلى المُكوِّنات والقيم الشِّعرية داخل النصِّ الشِّعْري، فلا استسهالَ في عملها، بل يرى المتلقِّي لترجماتها جدِّيةً وصرامةً وبحثًا دؤوبًا فيما وراء النصُوص والمحسُوسات من معانٍ تعبيريةً وقيمٍ جماليةٍ، مُستلهمة ما تفيضُ به النفوس، وما يعتملُ في القلوب من مشاعر ووجدانيات.
ولعل جهد حوَّاس الأساسي فيما أنجزت من ترجماتٍ شعريةٍ من الإنكليزية إلى العربية، ومن العربية إلى الإنكليزية، قد تركَّز في تطويعِ اللغة لتقبُّل المعاني الأجنبية قبولًا لا يظهرُ فيه شذوذٌ أو التواء، وجهدها الآخر في اندماجها مع من تترجمُ له، فتحسُّ بروحه، وترى بعينيه، وتنطقُ بلسان تعبيره، وتكُونُ في حال تطابقٍ حدّ الاتحاد،وأظنُّها الدرجة العليا في الترجمةِ، أو ما يمكنُ تسميته «النقل الإبداعي».
إنَّ القصيدةَ المُترْجَمةَ عند حوَّاس تصيرُ نصًّا موازيًا للقصيدة الأصلية، فالمترجم العارف من وجهة نظري يرتفع فوق النصِّ الذي يترجمه بعدما يصبحُ متمكنًا من كل مفاصله.
وإلى جانب إدراكها المعنى وظلاله والنصوص الغائبة الكامنة في النصِّ، فإنها تُحاولُ طَوال الوقت نقلَ الجو العام للنصِّ الشِّعري، مُستقرئةً المعاني الكامنة، مستكنهةً الخيارات الدلالية ولا تغفلُ الفروقَ الإيقاعيةَ في اللغتين المُترجَم منها والمُترجَم إليها.
فقد ذهبتْ حوَّاس بوصفها مُتخصِّصةً في اللغوياتِ الإنكليزيةِ نحو أعقد المُنتجات اللغوية وهو ترجمةُ الشِّعْرِ؛ وذلك ما مثَّلَ تحديًّا أمامها، لكنَّها تسلَّحتْ بشِعريَّتها، وشُعورها، وحِسِّها، وحدْسها، ولُغتها العربيةِ الصافيةِ والدَّالة، ودراستها الأكاديمية كونها أستاذًا أكاديميًّا، فلم تقف حائرةً لتبحثَ عن دلالةِ صُورةٍ شعريةٍ أو إيقاعٍ بين اللغتين الإنكليزيةِ والعربيةِ أو بين العربيةِ والإنكليزيةِ، بل وفَّقتْ بين المبنى والمعنى، ولم تقطع أيَّ رباطٍ بينَ الصَّوت والمعنى؛ فهي تدركُ أن الشِّعْرَ هو لُغةُ الآلهة.
ومن يقرأ النُّصُوصَ التي ترجمتها، وكذا الدراسات التي قدَّمتْ بها كُلَّ شاعِرٍ اشتغلت عليه، يلاحظُ أنها لم تستغرقْ في الأكاديميةِ، خُصُوصًا في النصُوصِ الشِّعريةِ التي حملتها إلى مكانٍ بعيدٍ على جناحيْ طائرِ الشِّعْر.
وفي مُنجَزِ حوَّاس يُمكنُ أن نقولَ باطمئنانٍ: لا مُستحيلَ في ترجمةِ أصعبِ وأعقدِ النصُوصِ الشِّعريةِ، فهي تُحافظُ على جوهرِ المعني من دُونِ أن تكُونَ حَرْفيَّةً، أو مُزيدَةً على النصِّ الأصليِّ من عندها كما نرى عند مُترجمينَ كثيرينَ، يُمارسُون خيانةً للنصِّ فوق الخيانةِ المُتاحةِ والمُتعارفِ عليها بين أهلِ الترجمةِ الشِّعْريةِ، فحوَّاس مُؤمنةٌ أنَّ اللغةَ ـ أي لغةٍ – هي وِعاءٌ ثقافيٌّ واجتماعيٌّ.
إذْ لديها رُوحُ فنانةٍ، تُدركُ أنَّ مساحةَ التصرُّفِ المُتاحة لها محدُودةٌ بوصفها مُترجِمةً، لكنَّها توسِّعُ هذه المساحةَ وتجعلُها بحجمِ رُوحِها من دُونِ أن تجُورَ على النصِّ الأصليِّ بالنقصانِ أو الزيادةِ أو التحريفِ، أو تحويلِ الكتابةِ الحديثةِ في الأصلِ الإنكليزيِّ إلى ترجمةٍ تقليديةٍ «سلفيةٍ» في اللغةِ التي تترجمُ إليها وهي العربية. فلم تُشوِّه المعنى أو تُفقِد النصَّ رُوحه المُوسيقية والإيقاعية، إذْ إنَّ الطاقةَ الإيحائيةَ التي تمتلكُها حوَّاس تجعلُها تبذلُ رُوحَها في النصِّ وتبعثُ فيه حياةً أخرى، بحيثُ يصيرُ نصًّا حيًّا في اللغةِ العربيةِ، وما أكثرَ النصُوصِ التي ترجمتها ورأيتُ فيها من فرطِ سلاستها وسِحْرِها وسَرَيانها في المجرى الطبيعي كأنَّها مكتوبةٌ بالعربيةِ من دُون أن تتعسَّفَ المُترجمةُ أو تلوي عُنقَ النصِّ أو تخنُقَه، حيثُ تقبضُ على الرُّوحِ غير الظاهرةِ في النصِّ الشِّعْري، بعد أن تكُونَ قد سبرتْ أغوارَه وأدركتْ أسرارَه، ولا يهمُّها كم من الوقت أنفقتْ، ولكن معيار الحُكم هو النتيجةُ النهائيةُ في الترجمة. فقد نجحتْ بشكلٍ كبيرٍ في نقلِ شجرةِ القصيدةِ من تُربتها الأجنبيةِ إلى تُربتها العربيةِ الجديدةِ، وقد أخصبتْها وروتْها من ماءِ لُغتها وإيقاعاتها التي تضبطُها على إيقاعِ ضرباتِ قلبها وتدفُّق الدم فيه بانتظامٍ وتُناسبٍ في المسافةِ، ومن ثمَّ يحدُثُ التوافقُ في الحركة.
فترجمة حوَّاس إبداعٌ مُوازٍ ومُستقلٌّ، وليس مجردَ عمليةِ نقلٍ من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى، وهي حاذقةٌ في مَلءِ الفراغاتِ وحُسن التصرُّف، وتطويع الجُملة الإنكليزية إلى العربيةِ التي لها أفقٌ مُغايرٌ من حيثُ الجماليات والبناء، خصُوصًا أنها تترجمُ لشُعراء رُوَّاد، يشتغلُ أغلبهم في العملِ الأكاديميِّ والترجمةِ. وهذا ما تدركُهُ حوَّاس كأنَّها تقولُ: أنا أترجمُ لزميلٍ لي، واعيةً لما قاله يعقوب صرُّوف (1852 – 1927): «ليست الترجمة بالأمرِ الهيِّن، بل هي صعبةٌ، وأصعبُ من التأليفِ؛ لأنَّ المؤلفَ طليقٌ بين معانيه، والمُترجِم أسيرُ معاني غيره».
فهي تُعايشُ النصَّ الشِّعريَّ وتُدركُ سِماته الجماليةَ، وتلمُّ بالسياقاتِ المعرفيةِ التي تحيطُ بالنصِّ، إذْ الشَّاعرُ ابن مكانهِ وبيئته ولُغتهِ وثقافتهِ التي تكوَّنَ ونشأ بها. وهي تدركُ أنَّ وراء اللغةِ تراثًا وفكرًا وعاداتٍ وأعرافًا ودينًا وتقاليد، فهي لا تغفلُ ما بين السُّطور، ذلك المتضمن المخفي؛ فهي لم تبالغ في التصرُّف ولم تحد عن النصِّ الأصلي الأساس، خَشية إفساد الترجمة.
وفيما قرأتُ لحوَّاس أقرِّرُ أنَّها تُحاولُ دائمًا أن تستوحي الثقافةَ والبيئةَ التي تُحتِّمهما اللغةُ التي تهدفُ الترجمة منها أو إليها، إضافةً إلى إلمامِها بضوابطِ الكِتابةِ الشِّعْرية. ورُبَّما من أبرزِ خصائص ترجمة حوَّاس أنها جاءت بدافعِ المُتعةِ والجمالِ وليس بدافعِ المال. فمن يترجمُ شِعْرًا مثلها فهو عندي مِقدامٌ وجَسُورٌ لأنَّ غالبيةَ المُترجمين يهربون أو يمكنُ القول أنَّهم يفرُّون أو يتجنَّبون ترجمة الشِّعْر؛ لأنَّ عمليةَ الترجمةِ تحتاجُ إلى ذهنٍ وقلبٍ خاصَّيْن.
إنَّ الجهدَ الذي تبذلهُ حوَّاس في سياقِ مشرُوعها لترجمة الشِّعر؛ من شأنه أن يُسهمَ في تطويرِ القصيدةِ العربيةِ، ويعرِّفُ أهلَ الشِّعْر بنماذج مُختارةٍ لأبرزِ الشُّعراء، حيثُ اختارت شُعراء مُهمِّين لهم تجاربُهم ومشروعاتُهم الشِّعْريةُ، فعملها ينعكسُ بالضرورة إيجابًا على الحركةِ الشعريةِ، خُصُوصًا أنَّها تترجمُ ما لا يراهُ أحدٌ في متْنِ النصِّ، وذلك هو جوهرُ الشِّعر.
فحوَّاس وهي تبنِي نصَّها ـ ترجمتَها، تخلُقُ علاقاتٍ جديدةً في النصِّ الذي تترجمُهُ من لُغةٍ إلى أخرى بوصفِهِ فنًّا وليس مُجرَّدَ نَقْلٍ، فهي مُترجمةٌ من نوعٍ خاصٍّ بوصفِها قارئةً غير عاديةٍ بالأساسِ ودارسةً لسنواتٍ طويلةٍ، وأكاديميةً لها عينُ النَّاقد، وصاحبةُ تجارب مع الأدبِ الإنكليزي، ولكنَّ الأهمَّ عندي هو صفتُها الشِّعْرية.
وما يُمكنُ ملاحظتُهُ على ترجمة حوَّاس الشِّعْرية هي أنَّها ليست ترجمةً جامعيةً أكاديميةً أنجزتها أستاذٌ جامعيٌّ مُتخصِّصٌ في الأدبِ الإنكليزيِّ، بل إنَّها تخلَّت عن النَّهجِ الذي يسيرُ فيه الأكاديميون الذين تصدُّوا لترجمةِ الشِّعْر، وجاء مُنجزهم مشوَّهًا منقُوصًا، ولم تلتفت أو تستفد منه الحركةُ الشعريةُ، ومن ثمَّ لم يحدث الهدفُ المنشُود من الترجمةِ وهو الوصْلُ بين النصِّ الآخر والنصِّ العربي عبر الشُّعراء. ولا شكَّ أنَّ حوّاس تُمثِّلُ من وجهةِ نظري عبر ترجمتها الإبداعية التي تخلو من الافتعال والاصطناع الاتجاهَ الصَّحيحَ الذي يتبعُه أغلبُ مُترجِمي الشِّعْر في البلدان العربية، ومن ثمَّ قد قدَّمت مُتعةً جماليةً عبرنوعٍ آخر من الشِّعرِ الأمريكيِّ المُمثَّل في عشرين شاعرًا نالوا جائزة بوليتزر في الشِّعْر، وعاشوا ما بين القرنين الميلاديين العشرين والحادي والعشرين.