الخرطوم ـ «القدس العربي»: كشف مصدر مطلع في العاصمة الخرطوم لـ«القدس العربي» عن اتفاق السودان ومصر على مهلة شهرين، للوصول إلى اتفاق ملزم مع إثيوبيا قبيل الملء الثاني الذي تنوي أديس أبابا القيام به بشكل أحادي شهرتموز/ يوليو المقبل، فيما رحب وزير الري السوداني، ياسر عباس، بتأييد مصر لمقترح الوساطة الرباعية في أزمة سد النهضة.
وقال مصدر مطلع في الحكومة السودانية لم يكشف عن هويته «نبذل جهودا جبارة لحشد الدعم لمقترحنا الداعي للوساطة الرباعية، ونجد تجاوبا كبيرا ليس من طرف مصر وحدها ولكن من عديد من الأطراف في الأسرة الدولية، ولكن في الوقت نفسه نرى أن نهاية شهر إبريل/ نيسان المقبل تعد وقتا مناسبا وأخيرا لاختبار مفاوضات جادة مع إثيوبيا حول الملء الثاني الذي تنوي أديس أبابا القيام به بشكل أحادي».
وتابع: «لن نكرر خطأ العام الماضي عندما استمرينا في التفاوض إلى حافة الملء الأول الذي قامت به إثيوبيا بشكل أحادي وألقى بظلال سالبة على انسياب مياه الشرب للمواطنين حسب الخبراء في وزارة الري، رغم أن الكمية كانت بسيطة، بعكس الكمية هذه المرة 15 مليار متر مكعب».
وزاد: «لدينا العديد من الخيارات لمقابلة هذه المسألة ما بين عمل دبلوماسي وسياسي وقانوني لموقف إثيوبيا تجنباً لإيقاع الأضرار على مواطنينا حيث سيتأثر 20 مليون مواطن ستكون حياتهم معرضة لخطر حقيقي «.
في الموازاة، رحب وزير الري السوداني، ياسر عباس، في تصريحات إعلامية، بتأييد مصر لمقترح الوساطة الرباعية في أزمة سد النهضة، مؤكداً أن التفاوض بشأن سد النهضة لا يزال ممكناً.
وبين أن سد النهضة يجب أن يكون بادرة للتعاون الإقليمي وليس لفرض الهيمنة.وأضاف: نطالب بأن تستغرق عملية التخزين في سد النهضة شهرين على الأقل.
وقال إن الخرطوم لديها فرق تعمل على مدار 24 ساعة لوضع سيناريوهات متعددة لتخفيف آثار الملء الأحادي، مضيفاً أن السودان عقد اجتماعاً مع الإدارة الأمريكية الجديدة عبر الفيديو كونفرنس، والتي وصفت مبادرتنا بإشراك أطراف ذات ثقل بـ«المعقولة».
وشدد على أن من المهم أن تتحول أقوال إثيوبيا إلى أفعال، خاصة أنها أعلنت مضيها في عملية الملء الأحادي دون توقيع اتفاق، مضيفاً أن التصريحات الإثيوبية تحمل قدراً من «عدم التناسق».
عباس قال إن السودان كان داعماً لسد النهضة، لكن الفوائد لن تتحقق دون الالتزام بالقانون الدولي الذي يشترط أن لا يتأثر الآخرون، مشدداً على أن «سد النهضة يمكن أن يكون بادرة للتعاون الإقليمي وليس أداة للهيمنة السياسية».
ونوه إلى أن استخدام إثيوبيا مصطلح «اتفاقيات استعمارية» خاطئا والغرض منه استدرار العطف، مضيفاً: «تضررنا حينما أجرت إثيوبيا عملية الملء خلال أيام، لذلك نطالب أن تستغرق عملية التخزين شهرين».
وكان السودان ومصر أعلنا أمس الأول خلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للخرطوم، تطابق الرؤى حول ملف سد النهضة.
إلى ذلك، كشف مصدر مطلع لـ«القدس العربي» عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى القاهرة.
وبيّن، دون كشف هويته: «قريبا سنرد الزيارة بوفد رفيع يضم عددا من الوزراء إلى مصر ربما آخر هذا الأسبوع، وربما الأسبوع المقبل، لكننا لن تتأخر كثيرا في تحويل الأفكار المتداولة إلى برامج، والتنسيق في العديد من الملفات التي تهم الشعبين إن كان في الاقتصاد وتسهيل التجارة والكهرباء والمياه أو القضايا الأمنية».