المرشح الرئاسي المصري أحمد الطنطاوي- ا ف ب
القاهرة- “القدس العربي”: قالت مصادر من حزب “تيار الأمل” إنه جرى ترحيل المعارض المصري، ووكيل مؤسسي الحزب، إلى سجن العاشر من رمضان، عقب تأييد محكمة الاستئناف حكم سجنه لمدة عام، وحظر ترشحه في الانتخابات لمدة 5 سنوات، في القضية المعروفة إعلامياً بـ “التوكيلات الشعبية”.
وكانت محكمة مصرية أيّدت، الإثنين الماضي، حكم محكمة جنح المطرية، الصادر في فبراير/ شباط الماضي، بحق السياسي المصري أحمد الطنطاوي و22 من مؤيديه، بالسجن لمدة عام. كما أيّد حكم محكمة الاستئناف حظر ترشح طنطاوي للانتخابات لمدة خمس سنوات، وقد تم القبض على طنطاوي من المحكمة أثناء حضوره جلسة الاستئناف، تنفيذًا للعقوبة.
كانت محكمة جنح المطرية قد أدانت، في فبراير/ شباط الماضي، طنطاوي ومدير حملته الانتخابية محمد أبو الديار، بتحريض الآخرين على التأثير على سير العملية الانتخابية، وذلك من خلال توفير وطباعة وتداول أوراق العملية الانتخابية دون إذن السلطات المختصة.
كما أدانت المحكمة 21 عضواً من أعضاء حملة طنطاوي الانتخابية بطباعة وتوزيع أوراق العملية الانتخابية دون إذن، وذلك ضمن القضية رقم 16336 لسنة 2024، والتي تعود أحداثها إلى أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حينما دعا طنطاوي أنصارَه إلى ملء استمارات تأييد شعبية (توكيلات شعبية) تدعم ترشحه للرئاسة، نظراً للقيود المفروضة في مكاتب الشهر العقاري لمنع أنصاره من تحرير توكيلات لصالحه، وبالتالي منعه بشكل غير قانوني من الترشح، واعتقلت السلطات المصرية 194 من أنصار طنطاوي وأعضاء حملته، وواجه بعضهم تهمًا، لا أساس لها من الصحة، بالإرهاب.
وأثار الحكم ردود فعل واسعة، وقالت 7 منظمات حقوقية، في بيان، إنه بينما تواجه السلطات المصرية تبعات سوء الإدارة الجسيم للاقتصاد، وتعجز عن أداء وظائفها الأساسية، بما في ذلك توفير الخدمات الصحية، أو الإمداد الثابت بالكهرباء، تحرص السلطات المصرية على عرقلة أي بديل سياسي يحاول تنظيم وتطوير نفسه، ويتحدى حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وضمت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلاً من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ولجنة العدالة، ومركز النديم، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان.
وأكدت المنظمات أن قرار محكمة الاستئناف، اليوم، يؤكد أيضاً التحذيرات التي كررتها، بأن وعود السلطات المصرية بالإصلاح السياسي غير جادة، ولا تسعى إلا إلى تهدئة الانتقادات لسجلها في مجال حقوق الإنسان، إذ لا يزال النشاط السياسي محظورًا فعليًا.
ولفتت المنظمات إلى أن هذا الحكم يبرهن مجددًا على أن أي محاولة مستقلة لتحدي قبضة الرئيس السيسي على السلطة، ستقابلها السلطات المصرية بانتقام حاسم، إذ ينضم بهذا الحكم طنطاوي إلى قائمة المرشحين الرئاسيين السابقين الآخرين الذين سبق وتم حبسهم أو وضعهم رهن الإقامة الجبرية لتحديهم السيسي في انتخابات 2018.
إلى ذلك طالبت لجنة الحريات بنقابة الصحافيين المصريين بالعفو عن طنطاوي، وإطلاق سراح كل الصحافيين المحبوسين.
وقالت اللجنة، في بيان، إنها تابعت الحكم القضائي الصادر بحبس الصحافي أحمد الطنطاوي، رئيس حزب “الكرامة” السابق، لمدة عام في اتهامه بتحرير توكيلات انتخابات الرئاسة بغير الطرق الرسمية.
وأضافت: إذ تعلن لجنة الحريات احترامها لأحكام القضاء، فإنها تطالب السلطات المعنية، وتناشدها لإصدار قرار بالعفو عنه، كما تجدد مطالبها بإطلاق سراح كل الصحفيين المحبوسين، والعفو عن الزميلين محمد إبراهيم رضوان (أكسجين)، وعلياء نصر الدين، المحبوسين بأحكام قضائية، وهي المطالب، التي سبق أن أكّدتها النقابة، سواء في البيانات الصادرة عنها، أو في المخاطبات الصادرة للجهات المعنية، أو في الطلبات التي قدمها نقيب الصحافيين خالد البلشي للحوار الوطني.
وأكدت اللجنة أنه في ظل الظروف الدولية التي تحيط بمصر، فإن قرارات العفو والإفراج عن الصحفيين، وكل سجناء الرأي من المواطنين المصريين، سيكون لها مردود بالغ الأهمية، وأثر إيجابي على تماسك الجبهة الداخلية، وهو ما يسعى له كل مواطن مصري في هذه اللحظة العصيبة من تاريخ الوطن.
وقال حزب “التحالف الشعبي الاشتراكي” إن الأحكام النهائية الصادرة بحبس المرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي ومدير حملته الانتخابية وعدد من أنصاره أثارت قلقاً عميقاً على أوضاع الحريات في مصر.
وتابع الحزب: كنا نأمل أن يحدث تطور للأمام وليس إلى الخلف في مجال الحريات في مصر، وإن ما يزيد من القلق وللأسف أن طنطاوي كان قد أعلن نيته الترشح لانتخابات الرئاسة، وبدأ في جمع التوكيلات المطلوبة من المواطنين، إلا أن عملية توثيق التوكيلات بشهادتنا جميعاً واجهت صعوبات غير مسبوقة عموماً، وبالنسبة للراغبين في دعم ترشيح طنطاوي خصوصاً، ما تسبب في عدم اكتمال العدد المطلوب، هذا عدا عن أن حملته الانتخابية تعرضت لمضايقات أمنية عديدة أسفرت عن القبض على عدد كبير، ما زالوا في السجن حتى الآن.
وواصل الحزب بيانه: “هذه القضية التي تمت محاكمة طنطاوي وزملائه فيها لا تعدو عن محاولة جمع توكيلات شعبية، ولا يرقى أي خطأ قد يكون شابها لدرجة إصدار أحكام بالحبس، ومن المؤكد أن مثل هذه الأحكام يلقي بظلال من السلبية على المناخ السياسي، ويتناقض مع أي أهداف إيجابية لحوار وطني كانت قد تمت الدعوة إليه لتحسين هذا المناخ، وبالتالي فهو لم يفض لأي نتيجة إيجابية”.
ودعا الحزب لإصدار قانون للعفو العام الشامل عن المحكوم عليهم في قضايا رأي من المعارضين السلميين، بما يشمل بالطبع طنطاوي وزملائه، وأيضاً الإفراج عن كل المحبوسين احتياطياً في قضايا الرأي، بمن فيهم أعضاء حملة طنطاوي، المحبوسون منذ شهور، وكافة المحبوسين على ذمة التضامن مع فلسطين، وكافة قضايا الرأي في مصر.