الناصرة- “القدس العربي”: باتت مسألة الاتفاق المقترح لترسيم الحدود البحرية مع لبنان، محط جدل وتراشق بين الأحزاب الإسرائيلية عشية انتخابات الكنيست في الأول من الشهر القادم.
وسيلتئم المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر الخميس للتداول في مسودة الاتفاق المذكور، وفي نهاية الشهر الحالي ستنظر المحكمة الإسرائيلية العليا في التماس ضد اتفاق ترسيم الحدود البحرية المزمع إبرامه بين إسرائيل ولبنان، والذي تجري بلورته في هذه الأيام بناء على مقترح تقدم به وسيط أمريكي.
وأوضحت الإذاعة العبرية العامة أن المحكمة الإسرائيلية العليا قرّرت النظر في الاستئناف ضد الاتفاق المحتمل مع لبنان، ومنحت ممثل النيابة العامة فرصة لتقديم رد الدولة على التماس بشأن اتفاق ترسيم الحدود مع لبنان، حتى موعد أقصاه يوم الخميس 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
ويقلّل قرار المحكمة الإسرائيلية من إمكانية إبرام الاتفاق حول ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان، قبل موعد انتخابات الكنيست الـ25، الأمر الذي يهدد مصير الاتفاق عقب تصريحات رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو المتكررّة بأن الحكومة اليمينية التي ينوي تشكيلها في حال عاد إلى السلطة، ستعمل على إلغاء أي اتفاق مع لبنان وإنها ستكون في حلّ منه.
وقدمت الالتماس منظمة “لافي” اليمينية، وطالبت من خلاله، بإلزام الحكومة الإسرائيلية بطرح الاتفاق مع لبنان بشأن الحدود البحرية بين الجانبين، إلى مصادقة الكنيست قبل أن يصبح نافذا. وكرر نتنياهو انتقادات لـ”حكومة التغيير” برئاسة لبيد وحمل على نيتها المصادقة على اتفاق ترسيم الحدود المذكور مع لبنان زاعما أنه غير قانوني.
وقال نتنياهو إن لبيد “تلقى تهديدات من حزب الله”، مدعيا أنه رفض طيلة العقد المنصرم “الاستسلام لإملاءات حزب الله”. وتابع: “بينما كان نصر الله في المخبأ، دمرنا الأنفاق الإرهابية التي حفرها”، وأضاف: “في غضون ثلاثة أشهر فقط، استسلم لبيد بشكل مخجل لتهديدات نصر الله. لبنان يحصل بموجب الاتفاق على أراضٍ خاضعة للسيادة الإسرائيلية” وفق زعمه.
وفي حملة تهويش لا تخلو من حسابات انتخابية، تساءل نتنياهو: “ماذا سيفعل نصر الله بالملايين التي سيحصل عليها؟”. وعن ذلك قال ملوحا بفزاعة الحرب: “سيستخدم نصر الله هذه الأموال لشراء وتسليح نفسه بالصواريخ التي ستوجه إلى المدن الإسرائيلية”، مشددا على ضرورة حصول الحكومة على أغلبية برلمانية من 80 عضو كنيست أو إجراء استفتاء شعبي لتمرير ما أسماه بـ”اتفاق العار”.
في المقابل، عاد وأكد لبيد مجددا أن إسرائيل ستحصل “على 100% من احتياجاتها الأمنية و100% من كاريش وحتى بعض أرباحها من الخزان اللبناني”، في إشارة واضحة إلى حقل “قانا”، غير أن لبنان ينفي أي شراكة مع إسرائيل في هذا المضمار.
وردا على حملات نتنياهو ضده، قال لبيد: “أتفهم إحباط أولئك الذين لم يتمكنوا من إحراز مثل هذا الاتفاق منذ عقد، لكن هذا ليس سببا للانضمام إلى الرواية الإعلامية التي يروج لها نصر الله وحزب الله. ستواصل الحكومة الإسرائيلية العمل بهدوء لاستكمال الاتفاق لمصالح الشعب الإسرائيلي ودولة إسرائيل”.
ومن المفترض أن يقوم لبنان اليوم الثلاثاء بتسليم الوسيط الأمريكي، آموس هوكشتاين رده على مسودة الاتفاق وفيه ملاحظاته بشأن ترسيم الحدود البحرية. وكان نائب رئيس مجلس النواب إلياس أبو صعب، المكلّف من رئيس الجمهورية بمتابعة ملف التفاوض، قد قال عقب اجتماعين تقني وسياسي عقدا في القصر الرئاسي، إن ثمة ملاحظات من الجانب اللبناني تمّ توحيدها في تقرير، على أن يتم إرساله إلى الوسيط الأمريكي، “كردٍ على الطرح الأخير” الثلاثاء.
ويشيد رئيس حكومة الاحتلال يائير لبيد، ووزير الأمن، بيني غانتس، بمسودة الاقتراح الأمريكي الذي يعزز “أمن إسرائيل واقتصادها” ويقولان إنه سيخضع للمراجعة القانونية قبل عرضه للحصول على الموافقة النهائية للحكومة.
وطرح الجانب اللبناني عرضا جديدا لترسيم الحدود لا يتطرق إلى “كاريش”، ويشمل ما يُعرف بحقل “قانا”. ويقع حقل “قانا” في منطقة يتقاطع فيها الخط 23 مع الخط واحد، الذي أودعته إسرائيل الأمم المتحدة، ويمتد أبعد من الخط رقم 23 . ويوضح مراقبون أن ترسيم متفق للحدود البحرية يسهّل عملية استكشاف موارد نفطية وغازية ضمن مياه لبنان الإقليمية من شأنها مساعدته في تخطي الأزمة الاقتصادية المتفاقمة منذ نحو سنوات.
من جهته وأمام حملات نتنياهو، أكد غانتس أن الاتفاق المتبلور مع لبنان بشأن ترسيم الحدود البحرية سيعزز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ويقوّي عامل الردع، وفي المدى البعيد من شأنه أن يضعف اعتماد لبنان على إيران التي تزوده بالوقود وبسلع أخرى.
وأضاف غانتس أن الاتفاق سيُعرض على الجمهور وسيُطرح على الكنيست للمصادقة عليه، وانتقد تصريحات نتنياهو الذي قال إن حكومة برئاسته لن تحترم الاتفاق، ودعاه إلى الاطلاع على تفاصيل الاتفاق قبل إطلاق تصريحات فارغة وخطِرة. وعقّب الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة والقطب في تحالف “المعسكر الرسمي” الجنرال احتياط غادي أيزنكوت على تصريحات نتنياهو، فقال في بيان صادر عنه إن أقوال نتنياهو تنطوي على خطورة وتشكل تحدياً للنظام الديمقراطي المتّبع في الدولة، والذي ينصّ على الاستمرارية في تطبيق القرارات التي تتخذها الحكومات.
وقبل ذلك، أوضح لبيد أن إسرائيل تلقت اقتراحاً أمريكياً لحل نزاعها بشأن الحدود البحرية مع لبنان، وأكد أن الاقتراح يحافظ على مصالح إسرائيل. وفي حديث للقناة 12 العبرية، تابع لبيد: “ما زال من السابق لأوانه رؤية اتفاقية مكتملة بهذا الشأن. لا نعارض تطوير حقل غاز لبناني إضافي سنتلقى منه بطبيعة الحال مستحقاتنا المالية، وهذا الحقل سيُضعف الاعتماد اللبناني على إيران، وسيكبح جماح حزب الله، وسيحقق استقراراً إقليمياً. كما طلبنا من اليوم الأول، فإن الاقتراح يحافظ بالكامل على المصالح الدبلوماسية والأمنية لإسرائيل، فضلاً عن مصالحنا الاقتصادية. وقد حاولت إسرائيل منذ أكثر من 10 أعوام التوصل إلى مثل هذه الصفقة التي تعزز أمنها واقتصادها”.
أمران متناقضان
وقالت القناة العبرية الرسمية إن هناك أمرين متناقضين يسيطران على المداولات القانونية، من جهة، عدم توقيع اتفاق في فترة انتخابات بصورة تقيّد الحكومة المقبلة، ومن جهة أُخرى التداعيات التي قد تترتب على عدم التوقيع بعد فترة طويلة من المفاوضات. وأضافت أنه يسود لدى المستوى القضائي المهني الاعتقاد بأن قانون الاستفتاء العام لا يسري مفعوله على هذه الحالة. وأوضحت القناة أن أحد بنود الاتفاق ينص على ترسيم الحدود استناداً إلى “خط 23″، وهو ما يُبقي لدى لبنان أغلبية المنطقة موضوع الخلاف، وتحتفظ إسرائيل بالسيادة الكاملة على حقل الغاز “كاريش”، بينما سيكون حقل قانا المقابل تحت سيطرة لبنانية.