أعلنت بلدية القدس بأنها تراجعت عن تأييد خطة إقامة حي جديد في شمال المدينة قرب حي بيت حنينا لصالح السكان الفلسطينيين. الحي الذي خطط له أصحاب الأرض كان يمكن أن يكون الحي الأول في القدس الذي خطط مسبقاً لإسكان العرب منذ 1967. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن سبب هذا القرار هو خوف رئيس البلدية من المصادقة على الخطة قبل فترة قصيرة من الانتخابات.
تل العدسة، هو تل أثرى محاط بمنطقة مفتوحة في بيت حنينا شمالي القدس. مساحة المنطقة هي 600 دونم، تشكل احتياطي الأراضي الفارغة الأكبر في شرقي القدس. الأرض بملكية مئات الفلسطينيين من سكان بيت حنينا والمنطقة. قبل 15 سنة، اجتمع أصحاب الأراضي وبدأوا يدفعون قدماً بإقامة حي سكني جديد في المنطقة. الخطة الهيكلية 2000، التي تشكل وثيقة سياسة ملزمة للبلدية ومؤسسات التخطيط، تخصص هي أيضاً المنطقة للسكن.
خطة تل العدسة
خطة إقامة الحي التي أعدتها المهندسة اييلت رومان، تشمل إقامة نحو 2500 وحدة سكنية وعشرات آلاف الأمتار المربعة لمبان عامة. وشملت الخطة أيضاً تعليمات للحفاظ على المشهد الطبيعي الحضري في المكان والحفاظ على مناطق مفتوحة واسعة، منها قمة التلة ووادي يخترق الحي. اعتبرت الخطة استثنائية مقارنة بخطط البناء الأخرى في شرقي القدس منذ العام 1967، حيث كان يمكن لهذا الحي أن يكون هو الحي العربي الأول الذي خطط من قبلُ بكل أجزائه، بما في ذلك الشوارع والمباني العامة والمناطق العامة والبنى التحتية.
منذ توحيد المدينة، قيدت سلطة التخطيط السكن المدني للسكان العرب، ولم تخطط ولم تبن أي حي جديد للفلسطينيين الذين يشكلون 40 في المئة من سكان المدينة. عقب ذلك، وجد الفلسطينيون أنفسهم في ضائقة سكنية صعبة جعلت عشرات آلاف السكان يبنون بيوتهم وراء سور الفصل. وخطة البناء لتل العدسة تمت بمبادرة خاصة وليست بمبادرة من الحكومة أو البلدية.
الإدارة المجتمعية لبيت حنينا قدمت الخطة للمرة الأولى قبل ست سنوات، لكن اللجنة اللوائية رفضت مناقشتها بذريعة أن الإدارة غير مخولة بتقديمها. ورداً على ذلك، قدم السكان والإدارة التماساً للمحكمة المركزية التي أمرت بالسماح بتقديم الخطة. وهذه الخطة قدمت مجدداً وحصلت حتى على دعم مهندسي البلدية، الحالي والسابق. وقبل شهر، قالت مصادر رفيعة في البلدية لرونال وللمدير المجتمعي بأن البلدية تراجعت عن دعم الخطة. ووفقاً لأقوال مصادر رفيعة في البلدية، فإن السياسة الجديدة التي رسمها رئيس البلدية موشيه ليون هي منع البناء في مناطق مفتوحة وزيادة اكتظاظ الأحياء القائمة، ومثلما قالت جهات في البلدية، فقد تغيرت السياسة فيما يتعلق بالبناء في التلال البيضاء غربي المدينة. هناك يدفع رئيس البلدية قدماً بخطة أصغر ستضر بالمناطق المفتوحة بشكل أقل.
تجدر الإشارة إلى أن البلدية تستمر في الدفع قدماً ببناء كثير في مناطق مفتوحة في القدس لصالح السكان اليهود، من بين ذلك جبل أبو غنيم و”جفعات همتوس” و”جفعات هشكيد” ومناطق أخرى. حتى إن هناك حياً يخطط لإقامته في بيت حنينا، حيث تدفع البلدية قدماً بإقامة حي ضخم للحريديم على أرض المطار القديم في “عطروت”.
“نظرة رئيس البلدية لهذه المناطق المفتوحة ليست السبب في معارضة البلدية”، قالت رونال. “السبب أنهم لا يريدون السماح للفلسطينيين بالبناء في مناطقهم”. وهي حذرت من أن “رئيس البلدية حكم على هؤلاء الناس بأن يعيشوا فقراء وتعريض حياتهم للخطر، لأن الإمكانية الوحيدة التي بقيت لهم هي الانتقال للسكن في مخيم شعفاط للاجئين أو في كفر عقب (مناطق موجودة وراء جدار الفصل ويعيش فيها عشرات آلاف الفلسطينيين في ظروف حياة قاسية). كيف سيتمكنون من إغماض العيون أمام ما ينبت خارج السور؟ هذه جريمة وكارثة في الحاضر والمستقبل”.
يعتقد مدير الإدارة المجتمعية، وسيم الحاج، أن سبب معارضة البلدية لا يتعلق بسياسة المناطق المفتوحة. “هناك من يؤيدون الخطة في البلدية، ويرون احتياجات الحي، لكن معظم أعضاء المستوى المهني وأعضاء المجلس غير معنيين بالدفع قدماً بالخطة، وهم كما يبدو لديهم التأثير”، قال الحاج. “في كل مرة قدمنا فيها خطة أو فتحنا باباً جديداً كنا نواجه بعقبات كثيرة وطلبات غير مهنية، أعادتنا عشرات الخطوات للوراء. البلدية لا تعرف كم هو معقد جلب مئات أصحاب الأراضي بإرادتهم، وأي عمل مجتمعي كان يجب القيام به وكم الملايين التي استثمرت، وهم الآن يدمرون كل شيء”.
من بلدية القدس جاء الرد بأن البلدية “لا تعارض الخطة، لكن المشكلة هي تحفظها من عدة مواضيع، وطلبت إبلاغها طبقاً لسياسة الاكتظاظ سواء في شرقي المدينة أو في غربيها، هذا من أجل استغلال مورد الأراضي بأفضل صورة والحفاظ على مناطق مفتوحة في المدينة. حسب ادعاء البلدية، فإن اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء صادقت مؤخراً على خطة هيكلية دفعتها البلدية قدماً، يسمح فيها بالبناء بنسبة عالية في كل المناطق المأهولة في بيت حنينا وشعفاط. بشكل عام، هناك عشرات آلاف الوحدات السكنية المتاحة للبناء في المنطقة. الخطة تسمح بالتجدد الحضري وإعطاء حل ناجع للسكن، كما حدث في مناطق أخرى في أرجاء المدينة”.
نير حسون
هآرتس 19/4/2023