ترقب فلسطيني: هل تنجح مصر في المصالحة بعد تهدئة غزة؟

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة-“القدس العربي”:يترقب الفلسطينيون خاصة في قطاع غزة، لقاءات المصالحة التي بدأها مسؤولون كبار من حركة حماس في العاصمة المصرية مع قيادة جهاز المخابرات العامة، الذي يشرف على رعاية الملفات الفلسطينية، والتي ستلحقها اليوم الأحد، لقاءات أخرى يعقدها وفد قيادي آخر من حركة فتح، في مسعى لإنهاء حالة الانقسام السياسي الفلسطيني، في ظل “أجواء وإشارات إيجابية” من الطرفين، يأمل الجميع أن تقود إلى مرحلة جديدة، تستأنف خلالها عملية تطبيق المصالحة، بعد تمكن مصر خلال الأسابيع الماضية، من إرساء حالة الهدوء في غزة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل.

ومنذ الخميس الماضي بدأ وفد قيادي رفيع من حركة حماس يضم قيادات من غزة والخارج، ويقوده نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، في عقد اجتماعات مع المسؤولين المصريين المشرفين على ملف المصالحة، في إطار خطة تحرك مصرية أعدت مؤخرا، وأبلغ بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسميا خلال لقائه الأخير بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى إبلاغ الفصائل الفلسطينية الأخرى بخطوطها العريضة.

وفد حماس بحث مع المسؤولين في جهاز المخابرات المصرية ما أطلق عليه مصطلح “مقاربات”، تعكف مصر على الوصول إليها، لتسهيل الطريق أمام اتمام عملية المصالحة، والعودة إلى تطبيق الاتفاق الموقع في 12 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والذي يشمل ترتيب مواعيد محددة لتنفيذ عملية إنهاء الانقسام، تبدأ بـ “تمكين” حكومة التوافق الفلسطينية بشكل كامل من إدارة قطاع غزة، كما هو الحال في الضفة الغربية، وإيجاد حل لمشكلة الموظفين الذين عينتهم حركة حماس بعد سيطرتها على غزة، وكذلك إشراف الحكومة على ملفي القضاء وسلطة الأراضي. ويتردد أن حماس أعطت موافقة مبدئية على هذا الطرح المصري.

وبحسب ما علمت “القدس العربي” فأن المهمة الحالية التي سيقوم بها جهاز المخابرات المصرية، تقوم على أساس “تكييف” تنفيذ اتفاق تطبيق المصالحة الموقع في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، بعد تجاوز نقاط خلاف مهمة عرقلت في المرحلة السابقة سبل التنفيذ، وفي مقدمتها رواتب موظفي غزة.

ومن ضمن ما يجري الترتيب له من أجل العودة إلى عملية تنفيذ اتفاق المصالحة، لإنهاء حالة الانقسام السياسي الحاصلة، ومن أجل تجاوز الخلافات بين الفريقين، والتي اعترضت حتى اذار/مارس الماضي سبل تطبيق الاتفاقية، يتردد أن الخطة المصرية تقوم كذلك على “تقديم وتأخير” تطبيق بعض البنود، حسب الحاجة التي تضمن سير التنفيذ في المرحلة المقبلة، لكن على أن تبدأ عملية التطبيق بـ “تمكين” الحكومة الموجودة حاليا من العمل في غزة، وإرجاء بحث تشكيل أخرى “وحدة وطنية” لمرحلة لاحقة، بعد أن حصلت موافقة مبدئية من حركة حماس، وتريد فتح أن تكون الموافقة من خلال كتاب رسمي يصلها من الوسطاء.

وهنا لا بد من القول، أن أكثر ملفات الخلاف التي كانت تعترض سبل “تمكين” الحكومة من أداء مهامها في غزة، كان عدم التوصل إلى حل لمشكلة دفع رواتب موظفي غزة، في مرحلة الثلاثة أشهر الأولى، غير أن ذلك الأمر انتهى مؤخرا بناء على تفاهمات إعادة الهدوء إلى غزة التي رعتها عدة جهات، والتي كان من ضمنها قيام دولة قطر بتقديم تمويل مالي لغزة، يشمل دفع هذه الرواتب لمدة ستة أشهر، بدأت أولها مطلع الشهر الجاري، إضافة إلى تمويل قطر مشاريع شملت تحسين وضع الكهرباء في غزة، وتشغيل العاطلين عن العمل.

ومن أجل ضمان تنفيذ التفاهمات الجديدة المستوحاة من اتفاقيات المصالحة، سيتواجد وفد أمني مصري في قطاع غزة لحل أي مشاكل قد تعترض سبل التنفيذ.

وبما يعطي “إشارات إيجابية” على إمكانية تنفيذ اتفاق المصالحة من حيث توقف في اذار/مارس الماضي، كانت تصريحات المسؤولين في حركتي فتح وحماس، مع انطلاق التحركات المصرية الجديدة.

وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية، جاهزية الحركة للمصالحة الوطنية الشاملة، وفقا لاتفاق العام الماضي، واستكمال عملية تمكين الحكومة الفلسطينية من النقطة التي انتهت عندها عقب محاولة استهداف رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات الفلسطينية.

وأكد اشتية، عضو وفد فتح للمصالحة، أن القيادة “تريد المصالحة الوطنية الفلسطينية باعتبارها عماد المشروع الوطني الفلسطيني”، مشددا على أن الحركة مستعدة لبذل كل شيء ممكن لتحقيق الوحدة الوطنية القائمة على وحدة الشرعية، والكيان والبرنامج، وليس وفق نظرية التقاسم الوظيفي، كما أكد أن فتح مستعدة كذلك للذهاب إلى انتخابات عامة يقرر فيها الشعب الفلسطيني خياره.

كما قال عاطف أبو سيف الناطق باسم حركة فتح لـ “القدس العربي” أنه في حال تمكنت مصر من إحداث اختراق في مواقف حماس، باتجاه تطبيق المصالحة الموقعة في 12 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، فإنه لن تكون هناك أي مشكلة لدى حركة فتح في عودة اللقاءات الثنائية مع حركة حماس. وجدد موقف حركته بالاستعداد لنقاش تطبيق الاتفاق الموقع، لكنه جدد رفضها الذهاب باتجاه توقيع اتفاق جديد للمصالحة مع حماس.

وقال حسام بدران عضو المكتب السياسي للحركة، والعضو في وفد حماس المتواجد حاليا في القاهرة، أن حركته التقت بالمسؤولين المصريين لبحث عدد من القضايا المهمة.

وأكد بدران وهو المسؤول عن ملف المصالحة في حركة حماس في تصريح صحافي إصرار حركته “على الوحدة الوطنية، على أساس الشراكة بين الجميع”، مؤكدا أن الحركة تبذل كل جهد “كي يعيش شعبنا بحرية وكرامة”.

وكانت حركة حماس أعلنت مع بدابة وصول وفدها الأربعاء إلى مصر، أن الزيارة تهدف إلى تطوير العلاقات الثنائية وإنهاء حصار غزة، وسبل تحقيق الوحدة الوطنية وفق ما تم التوقيع عليه وخاصة اتفاق 2011.

وترافق ذلك مع تصريحات لمسؤولين في الفصائل الفلسطينية، التي اطلعت على جزء من التحركات المصرية، حيث قال جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، أن هناك “فرصة جدية حقيقية لتحقيق المصالحة وانجازها”، وأكد أن وفدا من فتح سيلحق بوفد حركة حماس إلى القاهرة، وتحدث عن محاولات مصرية لـ “تقديم مقاربات” هدفها إحداث اختراق في جدار الانقسام.

ويأمل سكان غزة في نجاح الجهود المصرية الحالية، الرامية لإتمام بنود المصالحة، من أجل الانتقال إلى المرحلة المقبلة من تفاهمات الوصول إلى تهدئة طويلة، والتي ربطها الوسيط المصري بإنجاز المصالحة، وذلك من أجل إنهاء الحصار المفروض عليهم من قبل إسرائيل منذ 12 عاما، وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية المتردية، حيث يعاني القطاع من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وكذلك يأملون في أن تقود عملية تطبيق المصالحة بشكل سريع إلى إنهاء الإجراءات التي اتخذتها قيادة السلطة الفلسطينية قبل عام ونصف تجاه غزة، وشملت خصما من رواتب الموظفين، وإحالة آخرين للتقاعد المبكر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية