تركيا تنشر جيشها على طول 120 كلم في المنطقة الآمنة… والروس يستقدمون 300 من الشرطة الشيشان

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي» : يضرب الضعف كل الحدود السورية، ويمزقها، بعدما أصبحت رهينة توافقات دولية وإقليمية، حيث رسخ الجيش التركي انتشاره على طول 120 كلم وعمق 32 كلم داخل الأراضي السورية، لإنجاز المنطقة الآمنة حيث أمنت أنقرة حدودها بجدار بشري ثم عسكري ثم الحدود، وفق اتفاق سوتشي الأخير، وهو ما دعا موسكو إلى استقدم 300 عنصر جديد من الشرطة العسكرية الروسي إلى سوريا، لاستكمال تأمين الحدود السورية الرخوة، حيث قالت وزارة الدفاع في بيان لها إن «نحو 300 من أفراد الشرطة العسكرية التابعة للقوات المسلحة في جمهورية الشيشان، وصلوا إلى الجمهورية العربية السورية لأداء مهام خاصة».
ومع تحقيق المنطقة الآمنة، شمال شرقي سوريا، تثير الخريطة الجديدة، تساؤلاً حول مصير المناطق الخارجة عن حدود تلك المنطقة، وهل أصبحت بالمفهوم الدولي «غير آمنة» إذاً؟ وهل سوف يشرعن ذلك استهدافها من قبل الحلف الروسي – السوري – الإيراني، لا سيما مع عدم إغفال مذكرة سوتشي الأخيرة «ملف التنظيمات الارهابية» التي تشمل هيئة تحرير الشام وانتشارها شمالًا.

ما هو مصير المنطقة «غير الآمنة» شمال سوريا؟

وكالة إنترفاكس للأنباء نقلت عن وزارة الدفاع قولها إن الشرطة العسكرية، من جنوب روسيا، ستقوم بدوريات وتساعد في انسحاب القوات الكردية من الشريط المحاذي للأراضي التركية، وأسلحتها لمسافة 30 كيلومتراً، ووفقاً للبيان، فإن أفراد الشرطة سيبدأون في تنفيذ مهامهم في المناطق المحددة.

مصير منبج

وأوضح نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، بأن الجيش التركي يبسط سيطرته على منطقة حدودية بطول 120 كم من أصل 480 كم، شرق الفرات، بمحاذاة الحدود السورية التركية، حيث تطرق الجمعة، خلال مؤتمر عن الإعلام الروسي، في أنقرة، للحديث عن عملية «نبع السلام» التي شنها الجيشان «الوطني السوري» والتركي ضد الميليشيات الكردية، والتفاهمات التي أبرمتها بلاده مع الولايات المتحدة وروسيا، بشأن المنطقة الآمنة شرقي الفرات.
ومع ضعف الحدود وتمزيقها، دخلت مدينة عين العرب الحدودية – شرقي نهر الفرات – تحت السيطرة الروسية، فيما بقي مصير جارتها منبج على الضفة الأخرى، غير واضح، بعدما وصفت مذكرة موسكو وأنقرة مستقبلها بـ «الخاص» فيما لا يبدو أنّ هناك اتفاقاً واضحاً بعد حوله، إذ لم تدخل قوات النظام السوري إليها، ولا يوجد ما يوحي بأن مجلس منبج العسكري سوف ينسحب بكافة تشكيلاته خارجها حسب رؤية الخبير السياسي محمد سرميني.
وقال لـ «القدس العربي» إنه بموجب مذكّرة سوتشي (2019) فإن تركيا لن تدخل مدينة منبج شمال شرقي حلب، كما سيتم إخراج مسلحي وحدات الحماية الكردية وسحب سلاحهم الثقيل من المنطقة.
وقدّمت موسكو وأنقرة عقب توقيع المذكّرة توضيحاً بأن مدينة منبج سيكون لها وضع خاص، فيما تُشير معلومات متطابقة «بأن روسيا تريد إخراج القيادات العسكرية والأمنية التابعة لوحدات الحماية الكردية المصنّفة على قوائم الإرهاب التركية، على أن يتم تسليم معدّات السلاح الثقيل، فيما تقوم بقية التشكيلات العسكرية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية بتسلم مهام حفظ أمن المنطقة كقوات شرطة تحت مظلة النظام السوري».

المنطقة غير الآمنة

وحسب رؤية الخبير السياسي فإنّ السيناريو المحتمل الذي تسعى روسيا لتطبيقه في المدينة يُشّكل آلية قد تحدّ من نزوح الأهالي والمطلوبين للنظام السوري، مع بقاء المخاطر قائمة في هذا الصدد كما جرى في مناطق غرب درعا، لكنه في الوقت نفسه لا يُشكّل بيئة آمنة لعودة اللاجئين والنازحين، ما يُمثّل تحدّياً أمام تركيا. معتبراً أن الحلّ الأنسب الذي قد يوافق تركيا ولا يُشكّل اعتراضاً بالنسبة لروسيا هو تطبيق مضمون خارطة الطريق في منبج مع إجراء تعديل عليها بحيث تصبح روسيا ضامناً إضافيّاً للاتفاق مع تركيا والولايات المتحدة في حال بقيت هذه الأخيرة، وبما يؤدي لجعلها منطقة «استقرار وسلام».
في المقابل، ومع تحديد مساحة المنطقة الآمنة، فإن أي منطقة خارجها هي ليست آمنة إذاً، ما سوف يشرعن استهدافها من قبل الحلف الروسي – السوري – الإيراني، وهو فعلاً ما تشهده محافظة إدلب ومحطيها حيث وثقت «القدس العربي» مقتل وإصابة أكثر من 30 مدنياً خلال 24 ساعة الفائتة.
وأكد فريق الدفاع المدني مقتل سيدتين وإصابة 4 أطفال وامرأة، عصر الجمعة، نتيجة قصف قوات النظام بلدة بداما غرب إدلب ب3ـ قذائف مدفعية، فيما كان قد قتل الخميس 6 مدنيين وأصيب 19 آخرون بمجزرة جديدة لقوات النظام في بلدة الجانودية بريف إدلب الغربي، حيث استهدفت الأخيرة سوق الخضار في بلدة الجانودية المكتظ بالمدنيين والمزارعين. كما أصيب طفل ورجل جراء قصف الطيران الحربي الروسي على مدينة كفرنبل في ريف إدلب الجنوبي، ووثقت فرق الدفاع المدني قصف 16 منطقة في ريف إدلب بـ16 غارة جوية و151 قذيفة مدفعية، بالإضافة لـ19 صاروخاً من راجمات أرضية.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان قوات النظام قصفت بلدات بكسريا والزعينية ومرعند ومحيط الناجية في ريف اللاذقية ذاته، فيما لاتزال تدور اشتباكات عنيفة على محاور كبانة لليوم الثاني على التوالي وسط تمهيد بري وجوي مكثف.
الخبير السياسي محمد سرميني عزا الأوضاع المشتعلة في ادلب، إلى دفع روسيا وإيران بشكل مشترك أو منفرد إلى مزيد من المناورة طالما أنّ استحقاق «مكافحة الإرهاب» قائم، بهدف تحقيق مزيد من المكاسب والضغط على تركيا للالتزام بتعهداتها، مضيفاً، ان بنود مذكّرة سوتشي الأخيرة، لم تتطرق إلى أي ترتيبات جديدة في محافظة إدلب ومحيطها، على خلاف ما تردّد من تصريحات رسمية قبيل انطلاق أعمال القمّة بين روسيا وتركيا، معتبراً ان تمرير عبارة «عزم البلدين على مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وأجنداته»، يشير إلى عدم إغفال ملف التنظيمات الجهادية شمال غربي سوريا، وقال «ربّما تكون أنقرة قد قدّمت تعهداً إلى موسكو باستمرار بذل الجهود في حل هذا الملف، لا سيما وأنّها أبدت تقدّماً ملموساً في هذا الصدد قبيل انطلاق عملية نبع السلام بإعلان اندماج الجبهة الوطنية للتحرير مع الجيش الوطني السوري، وهي خطوة تـتناسـب مع معيار فصل التنظيمات الراديكالية عن فصائل المعارضة المعـتدلة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية