تركيا: «لا صوت» إعلان الموت تحت الركام

منهل باريش
حجم الخط
0

ارتفع عدد قتلى الزلزال التركي إلى أكثر من عشرين ألفا حتى صباح السبت، ومن المتوقع أن يرتفع الرقم مع اقتراب الإعلان عن توقف عمليات البحث بعد مرور خمسة أيام، إلا أن فرق الإنقاذ الدولية تساعد إدارة الطوارئ والكوارث التركية «آفاد» على تمييز من لا يزالون على قيد الحياة تحت الركام. وبدأت الهيئة التركية المختصة بكتابة عبارة «لا صوت» على الأبنية التي تم الكشف عنها بواسطة أجهزة التمييز أو عبر الكلاب المدربة.
في سياق متصل، علمت «القدس العربي» أن إدارة الطوارئ والكوارث التركية «آفاد» ستبدأ في عمليات ترحيل الأنقاض من مدينة أنطاكية المدمرة باتجاه البحر المتوسط. وتخشى «آفاد» من تفسخ الجثث وانتشار الأوبئة، ويعد هذا تحديا جديدا وصعبا يواجه الحكومة التركية بسبب اتساع رقعة الدمار التي طالت عشر ولايات في جنوب تركيا وبمساحة تزيد عن 500 كيلومتر مربع. ففي حالة ولاية هاتاي واضنة والمدن الواقعة في الجزء الغربي من ولاية غازي عنتاب سيكون من غير المستبعد نقل الركام باتجاه البحر، أما في باقي الولايات فإنه سيصبح مكلفا للغاية لأنه يحتاج إلى عملية تسوية بالأرض ورش مواد كيميائية تمنع انتشار الأوبئة، وهذا ما يعني انهاكا مستمرا.
وخلال زيارة للولايات التركية الأشد تضررا، أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أنهم يعدون برنامجا شاملا لنهوض البلاد من جديد لا سيما المناطق المتضررة من الزلزال.
وشدد في تصريحات من ولاية أدي يامان، الجمعة، على أنهم سيضمنون انتقال المواطنين الذين لا يريدون البقاء في الخيام إلى منازل تتكفل الحكومة بدفع إيجار السكن لهم لمدة سنة.
كما أوضح أن الحكومة وجهت أوامر لشركة الخطوط الجوية التركية لنقل المسافرين من وإلى مناطق الزلزال بالمجان، ولفت إلى أن حكومته تعد «برنامجا شاملا سيضمن نهوض البلاد من جديد لا سيما المنطقة المتضررة من الزلزال».
وعن عمليات الإنقاذ والاستجابة الدولية يتواصل قدوم فرق الإنقاذ إلى تركيا والمساعدات من 94 دولة. حيث بلغ تعداد الفرق الدولية والمحلية التي تعمل في الإنقاذ قرابة 141 ألفاً بينهم 30 ألف عنصر متخصص بعمليات البحث والإنقاذ، وصفه اردوغان بانه «أكبر تجمع لعناصر الإنقاذ في العالم، مع الأسف لم نوصل المساعدات بالشكل الذي كنا نريده».
ونوه إلى أن عمليات المساعدات بحاجة إلى مزيد من التنظيم على اعتبار أنها «ستسمر لأيام وأسابيع ولشهور مقبلة».
وسعت الحكومة إلى أن تفتح الفنادق أبوابها لإسكان المواطنين، كما نقلت الخطوط الجوية التركية المواطنين بالمجان إلى ولايات أخرى داخل تركيا.
دوليا، فتحت تركيا جسرا جويا مع 94 دولة قدمت المساعدات وفرق الإنقاذ وتعتبر المملكة العربية السعودية ودولة قطر والأردن ومصر من أول الدول العربية التي أسرعت لإرسال المساعدات إلى تركيا، حيث أعلنت السعودية عن حملة شعبية عبر الجهات الرسمية.
وأطلقت قطر حملة «سند وعون» لجمع التبرعات ووصل المبلغ في يومه الأول إلى 168 مليون ريال قطري (46 مليون دولار) في يومها الأول عبر تلفزيون قطر الرسمي. وشارك في التبرعات التي أطلقها التلفزيون يوم الجمعة عدد من مؤسسات الدولة والبنوك والشركات الخاصة والعامة ومحسنون.
وتبرع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال الحملة بـ 50 مليون ريال قطري (14مليون دولار). وذكر بيان صادر عن هيئة تنظيم الأعمال الخيرية في دولة قطر، أن الحملة» تأتي تجاوبا مع موقف دولة قطر المساند للشعبين السوري والتركي».
وناشد خطيب الجمعة في المسجد الحرام، الشيخ بندر بن عبد العزيز بليلة إغاثة المتضررين من زلزال تركيا وسوريا «من خلال الجهات الرسمية». وبالفعل هبطت ثلاث طائرات سعودية في مطار عنتاب تحمل المساعدات الإنسانية وطائرتان تحملان فرق الإنقاذ والمعدات الخاصة بعمليات الإنقاذ.
وعقد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث مع نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي اجتماعا في المقر العام لإدارة الكوارث والطوارئ التركية «آفاد».
وأشار أوقطاي إلى أن السلطات التركية تتابع عن كثب أعمال البحث والإنقاذ في المناطق المتضررة من الزلزال، وهي على تواصل مستمر معها ومطلعة على المجريات لحظة بلحظة.
وأكد أن السلطات التركية تخطط لإعادة تشييد المباني المهدمة خلال عام، مع تقديم كافة أشكال الدعم للمتضررين من مأوى وتغطية نفقات سكن مؤقت من إيجار واحتياجات أساسية.
بدوره، لفت المسؤول الأممي إلى أن تركيا تدير أكبر وأوسع عملية بحث وإنقاذ في العالم، وأنها تبدي تميزا واضحا عن باقي الدول في قدراتها الإدارية والتنظيمية لتلك العمليات.
وأوضح أن الأمم المتحدة ستطلق مناشدات دولية لمساعدة تركيا في محنتها، وأن زلزال تركيا (7.7 درجات) أكبر من زلزال هايتي 2021 (7.2 درجات، وأودت بحياة نحو ألفي شخص).
وتشارك الفرق الأمنية التركية وفي مقدمتها الشرطة والجيش بعمليات الإنقاذ والمساعدة. حيث تشارك 26 سفينة و75 طائرة و81 مروحية و12 ألف آلية من مختلف الأنواع على مدى الساعة في عمليات البحث والإنقاذ والنقل.
وتتعرض الحكومة التركية إلى انتقادات كبيرة من قبل المعارضة حيث ظهر سوء الاستجابة بشكل جلي في اليومين الأولين من الزلزال فنقص الأعداد البشرية للعاملين في هيئة «آفاد» مقارنة بحجم الكارثة كان يتعين على اردوغان الطلب من الجيش التركي وهو ثاني أكبر جيش في حلف الشمال الأطلسي «الناتو» التدخل بشكل مباشر منذ اللحظات الأولى، خصوصا وانه يمتلك المعدات والخبرة، وعلى الأقل فإن الجيش أكثر انضباطا وتنظيما من العشوائية التي ظهرت في الشارع، حيث توجه المدنيون إلى محاولات البحث عن ناجين بين الركام دون معدات أو معاول أو أدوات حفر.
وتبقى مسألة فتح الحدود مع سوريا واحدة من أكثر القضايا إشكالية خلال الأيام الأخيرة، حيث تحمل الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء» مسؤولية الإنقاذ وحده من فجر الاثنين، حتى لحظة كتابة هذا التقرير، حيث أعلن الجمعة عن انتهاء مرحلة الإنقاذ، والبدء بمرحلة البحث والانتشال، ما يعني عمليا إعلان كل منهم تحت الأنقاض في عداد القتلى.
كذلك، امتنعت الأمم المتحدة عن الاستجابة الإنسانية عبر الحدود واقتصر ادخال المساعدات على المجدولة في وقت سابق. ومن الواضح ان أنقرة تعاملت مع الحدود السورية بالكثير من الخوف والحساسية، ففتح الحدود وإدخال المساعدات التركية أو غير التركية في اليومين الأولين يعني نكش عش الدبابير في وجه اردوغان وهو ما لن يفعله مهما حصل، أما أن تصل المساعدات السعودية والقطرية إلى مطار غازي عنتاب وتوزيعها بين شمال غرب سوريا وتركيا فهو أمر سيبرر فتح الحدود قليلا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية