تزامناً مع استفزازات “الراحل” ترامب.. هل يبدو الثأر الإيراني لسليماني وزادة محتماً قبل تسلم بايدن؟

حجم الخط
0

مقياس الخوف من الاشتعال العسكري في الخليج الفارسي يرتفع اليوم إلى رقم قياسي جديد، مع مرور سنة بالضبط على تصفية قائد قوة القدس الإيراني، قاسم سليماني، وقد يبقى هكذا في الأسابيع الثلاثة القريبة القادمة حتى خروج الرئيس ترامب من البيت الأبيض.

ولهذا الاعتبار سجل في هذا الأسبوع جهد استثنائي من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل لردع إيران من تنفيذ عملية ثأر على قتل سليماني في مطار بغداد وتصفية العالم محسن فخري زادة في تشرين الثاني الماضي. ودفعت واشنطن بغواصة نووية وحاملة طائرات إلى الخليج الفارسي. طائرات قصف ثقيلة من طراز B-52، أقلعت من شمالي دكوتا، واستعرضت عدة مرات في طلعات تهديدية في سماء الشرق الأوسط. وعززت قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الأمريكي قواتها المرابطة في السعودية، وغرد الرئيس ترامب بأنه “إذا ما أصيب أمريكي واحد – فستتحمل إيران كامل المسؤولية”.

إسرائيل هي الأخرى، من جانبها، لم تجتهد لنفي تسريبات حول مرور غواصة لسلاح البحرية في قناة السويس “في طريقها إلى الخليج الفارسي”. وحذرت محافل أمنية في القدس من أعمال ثأر إيرانية كإطلاق صواريخ من اليمن أو من العراق وتفعيل فروعها في سوريا ولبنان ضد أهداف إسرائيلية وغيرها.

إن التخوف من تخطيط إيران لعملية عسكرية ضد الولايات المتحدة، وربما ضد إسرائيل أيضاً، بسبب تصفية العالم الذي اشتبه بها كمسؤولة عنها، يستند إلى معلومات استخبارية من جانب ما، وإلى تقديرات ومعطيات من جانب آخر.

في الجانب الاستخباري، وصلت تقارير عن نقل مكثف للصواريخ والسلاح المتطور من إيران إلى الميليشيات التي تأتمر بإمرتها في العراق وإلى الثوار الحوثيين في اليمن. وعلم أيضاً عن لقاءات متواترة بين قادة هذه الميلشيات وبين إسماعيل قاآني، خليفة سليماني في قيادة فيلق القدس. وقبل بضعة أيام، هبط 20 صاروخاً قرب السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء في بغداد وفسرت هذه أيضاً كـ “سلفة على الحساب”.

في مجال التقدير، فقد تثبّت -ولا سيما في واشنطن وبقدر أقل في القدس- الإحساس بأن عملية إيرانية قريبة هي أمر محتم؛ لاعتبارين أساسيين: الأول، أن موت سليماني كان ضربة أليمة جداً للنظام، لدرجة أن لا يمكن تجرعها. وفي السنة الماضية نشأ في إيران الإعجاب بالزعيم الأسطوري، فبلغ حجوماً لا يشهد لها مثيل. ومن مكانة “شهيد” الأمة، ارتفعت مكانته إلى درجة تكاد تشبه مكانة الحسين ابن علي مؤسس الشيعة، الذي قتل في العام 680 في معركة كربلاء. فقد أقيم متحف على شرفه في طهران، ومسلسل من 40 حلقة في التلفزيون يخلد شخصيته، وألعاب حاسوب جديدة جعلت سليماني نجم الشبكة.

السبب الآخر للتقدير المتشدد: بقيت لإيران نافذة فرص ضيقة من ثلاثة أسابيع فقط للانتقام من ترامب قبل أن يغادر البيت الأبيض. كل عمل عسكري ضد أهداف أمريكية في بداية ولاية بايدن قد يخرب جهد إيران في إعادة الولايات المتحدة والرئيس الجديد إلى الاتفاق النووي. وتجدر الإشارة إلى أن إيران لم تجتهد كي تهدئ الروع من أعمال ثأر قريبة، ولكنها حاولت عرض صورة معاكسة. ليست إيران هي التي تسعى للعمل ضد الولايات المتحدة، بل ترامب هو الذي يوشك على قصف منشآت النووي بحجة ردع إيران عن الهجوم. واقتنع الإيرانيون أو على الأقل هكذا يحاولون عرض الأمر، بأن إسرائيل والسعودية تضغطان الآن على ترامب كي يعمل فوراً، وهو نفسه -حسب الادعاء- يؤمن بأن عملية ضد إيران ستحبط دخول بايدن إلى البيت الأبيض.

مثلما في حالات عديدة، يستعد فيها الطرفان عسكرياً وكل منهما يتهم الآخر بالنوايا الهجومية، فإن الخطأ في التقدير قد يضرم اشتعالاً واسعاً. في نهاية الأسبوع سجلت محاولة واحدة فقط في هذه الأثناء لتقليل التوتر بعض الشيء: وزير الدفاع الأمريكي أمر بتقصير وجود حاملة الطائرات “مينتس” في الخليج. ولكن هل يكفي هذا؟

ثمة شيء واحد مؤكد؛ فحتى لو مرت الأسابيع الثلاثة القريبة دون تصعيد عسكري في الخليج، وتم نقل الرئاسة بشكل سليم في واشنطن، فليست هناك ضمانة لتحسين سريع في العلاقات مع طهران. فالإيرانيون سيطالبون الرئيس الجديد بوقف أو تخفيف فوري للعقوبات، ولن يوافقوا على التنازل عن مشروع الصواريخ الباليستية، ولن يسارعوا إلى التوقيع على اتفاق نووي جديد يحاول مرة أخرى تكبيل أيديهم في السباق نحو القنبلة.

بقلمعوديد غرانوت

 إسرائيل اليوم 3/1/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية