تزامنا مع الذكرى الأولى لرحيله مثقفون يؤسسون جمعية باسم المفكر التونسي العفيف الأخضر

حجم الخط
0

تونس – من حسن سلمان: قرر عدد من المثقفين تأسيس جمعية باسم المفكر التونسي العفيف الأخضر تزامنا مع الذكرى الأولى لرحيله.
وتسعى الجمعية التي يرأسها فخريا المفكر الليبي محمد عبدالمطلب الهوني إلى التعريف بفكر العفيف الأخضر ومشروعه الحداثي عبر جمع كتاباته وإعادة نشرها، إضافة إلى إحداث جائزة «العفيف الأخضر السنوية» لأفضل أطروحة دكتوراة تجسد مضامين الفكر الحر، وفق صحيفة «الشروق» التونسية.
وولد العفيف الأخضر في تونس عام 1934 لكنه غادرها في مطلع ستينيات القرن الماضي متنقلا بين الجزائر واليمن ولبنان وسوريا وبعض الدول الاوروبية ليُنهي حياته بصمت في باريس في تموز/يوليو عام 2013.
وتنقل خلال حياته بين عدة مذاهب سياسية وفكرية، حيث انضم في الخمسينيات إلى «الحزب الحر الدستوري الجديد» (حزب بورقيبة) الذي تغير اسمه فيما بعد إلى «حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، ثم قام بترجمة بيان الحزب الشيوعي غير أنه تحول إلى أحد دعاة الليبرالية منذ سقوط الكتلة الشرقية في مطلع التسعينات. وتعرض للاغتيال اكثر من مرة، واقام متواريا لسنتين في منزل المفكر السوري صادق جلال العظم في بيروت، واشتغل على الاصلاح الديني الاسلامي واصلاح اللغة العربية والتعليم، وويعتبر اخر مفكر عربي موسوعي. وجمعته صداقة بالمناضل العالمي تشي غيفارا وقدم له القيادات الفلسطينية. وأسس مع نايف حواتمة الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين.
كما تأثر العفيف الأخضر بكتابات عبد الرحمن الكواكبي وطه حسين وقاسم أمين، ووهب جزءا كبيرا من حياته لتحرير الفكر العربي والإسلامي عبر تطوير اللغة العربية وتشجيع الاجتهاد والقطع مع المفاهيم التي تروج لها المجموعات الاسلامية المتشددة، واعتبر ذلك البذرة الاولى لأي مشروع إصلاحي عربي.
وبعد وفاته «منتحرا» في باريس، كتب صديقه محمد عبدالمطلب الهوني في رثائه «لقد عاش العفيف دوما على حافة الهاوية لذلك كان يداعب الموت حتى دجّنه وأصبح يشاركه الطعام والمأوى، وفي النهاية لم يطلب منه غير القبلة الأخيرة فنفث روحَه في جسم الموت بمكر كبير وتوارى منتصرا على العدم».
وأضاف في مقال نشره بموقع «الأوان» الفكري «هذا ما فعله صديقه القديم تشي غيفارا عندما حاصره الخطر في أدغال أمريكا اللاتينية فخدع الموت بوليمة الجسد وأودع روحه كمشكاةٍ في ليل المستضعفين».
وأردف الهوني «ما كان يجمع بين الاثنين (العفيف وغيفارا) ليست الصداقة فقط وإنما حبّهما للإنسانية المعذّبة وحلمهما الكبير في أن تضحي الحرية مرادفة لمعنى الحياة. كانا يناضلان من أجل حرية لا يلزمها الاغتسال بالدم البشريّ حتى تتجلّى في الوجود».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية