تزايد الانتقادات في برلين: هل يعيد شولتس حساباته تجاه أوكرانيا؟

علاء جمعة
حجم الخط
1

بينما يبقى شولتس ثابتًا في سياسته المترددة تجاه الأزمة الأوكرانية، يزداد الضغط الداخلي والخارجي عليه لتقديم رؤية أكثر وضوحًا وحسمًا في التعامل مع هذه الأزمة الخطيرة.

برلين ـ «القدس العربي»: في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا، تتعرض قيادة ألمانيا لانتقادات متزايدة، ليس فقط في برلين ولكن أيضًا في بروكسل، مع تصاعد أصوات من داخل الائتلاف الحاكم تطالب المستشار الألماني أولاف شولتس بتقديم دعم أكثر قوة لكييف. بينما تتخذ الدول الأوروبية الأخرى مواقف حاسمة، يبدو أن شولتس يتبع نهجًا أكثر تحفظًا، ما يثير تساؤلات حول استراتيجيته وأسباب تردده في اتخاذ القرارات الصعبة. فما هي المعضلة التي يواجهها المستشار الألماني والتحديات التي تهدد موقع ألمانيا كدولة قيادية في أوروبا خلال أخطر أزمة تشهدها القارة منذ الحرب العالمية الثانية؟
وحسب مجلة «شبيغل» يواجه المستشار الألماني أولاف شولتس انتقادات متزايدة بسبب سياساته الحذرة تجاه الأزمة الأوكرانية. يزداد السخط في بروكسل، وكذلك في برلين، حيث بدأ التمرد حتى داخل تحالفه الحكومي، مع تزايد الأصوات التي تطالب ألمانيا بتقديم أسلحة ثقيلة لكييف.
في نيسان/أبريل 2022 التقى شولتس برئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لمناقشة الوضع في أوكرانيا. كان النقاش يدور حول تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا وزيارة محتملة لكييف. وبينما ظهر جونسون في اليوم التالي بجانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف، بقي شولتس في ألمانيا، وكأنه تأخر في الاستجابة للأزمة.
منذ بداية الغزو الروسي، واجه شولتس انتقادات لبطء استجابته ولغموض سياسته تجاه الصراع. يبدو أنه يتجنب اتخاذ قرارات حاسمة إلا عندما لا يوجد مفر، ما جعله يظهر كقائد متردد أمام العالم. بينما كانت أوروبا تتقدم في فرض العقوبات وتسليم الأسلحة، كان المستشار الألماني يتلكأ في اتخاذ خطوات مماثلة.
داخل الحكومة الألمانية، وخاصة من حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، يزداد الغضب من تردد المستشار. وأعرب بعض الأعضاء البارزين في هذه الأحزاب عن استيائهم علنًا، مطالبين المستشار بتقديم قيادة واضحة واتخاذ موقف حازم. رئيسة لجنة الدفاع في البرلمان، ماري أغنيس ستراك-زيمرمان، دعت شولتز إلى «إمساك زمام القيادة». حتى أن بعض حلفائه في الحكومة بدأوا في زيارة أوكرانيا والتواصل مع المسؤولين هناك بشكل مستقل، كما فعل أنتون هوفريتر، رئيس لجنة الشؤون الأوروبية.
بالإضافة إلى الانتقادات المحلية، يشعر بعض القادة الأوروبيين بالإحباط من غياب ألمانيا عن الساحة القيادية. ودعا البعض، مثل الرئيس الليتواني السابق فيتاوتاس لاندسبيرغيس، ألمانيا إلى التوقف عن دفع ثمن النفط والغاز الروسيين، اللذين يساهمان في تمويل آلة الحرب الروسية.
حتى مع تزايد الضغوط، يبدو أن شولتس لا يزال مترددًا في تغيير نهجه. موقفه الحذر تجاه دعم أوكرانيا، رغم أهمية بلاده في أوروبا، جعلها تبدو متأخرة عن الركب، حيث يقوم قادة آخرون، مثل رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني جونسون، بأخذ زمام المبادرة في تقديم الدعم لأوكرانيا.
من خلال هذه التطورات، يظهر أن ألمانيا تواجه تحديات كبيرة في تحديد موقفها تجاه الأزمة الأوكرانية. وبينما يبقى شولتس ثابتًا في سياسته المترددة، يزداد الضغط الداخلي والخارجي عليه لتقديم رؤية أكثر وضوحًا وحسمًا في التعامل مع هذه الأزمة الخطيرة.
وفي خضم نقاشات حادة حول الموازنة الألمانية، تبرز تساؤلات حول استمرار دعم ألمانيا لأوكرانيا، خاصة مع تراجع الأموال المخصصة للمساعدات العسكرية في العام المقبل وسط توقعات بأن تواجه الحكومة الألمانية بعض الأسئلة حول دعمها المستمر لكييف.
وكان المستشار الألماني أولاف شولتس قد قام هذا الأسبوع بزيارة إلى قاعدة عسكرية تابعة للجيش الألماني حيث يتم تشغيل أول وحدة للدفاع الجوي من طراز «IRIS-T» هذا النظام، الذي قدمته ألمانيا، يُستخدم منذ فترة في حماية المدن الأوكرانية من الهجمات الروسية. شولتس أكد خلال زيارته أن دعم ألمانيا لأوكرانيا لن يتراجع، قائلاً: «لقد اتخذنا التدابير اللازمة لضمان استمرار دعم أوكرانيا حتى في المستقبل، ويمكن لأوكرانيا أن تعتمد علينا». حسب ما نشر موقع «تاغيس شبيغل» الألماني الإخباري.

تقليص المساعدات العسكرية وتداعياته

في المقابل، ظهرت مؤخرًا مخاوف بشأن تقليص حجم المساعدات العسكرية في ميزانية 2024. ففي مشروع الموازنة الحالي، تم تخصيص 4 مليارات يورو لدعم أوكرانيا، مقارنةً بأكثر من 7 مليارات يورو في العام الحالي. لتعويض هذا النقص، تعتزم الدول السبع الكبرى «G7» تقديم قرض دولي يعتمد على العوائد المالية المجمدة من الأصول الروسية.
ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول كيفية تمويل هذا القرض ومن سيقوم بتقديمه. هل ستتحمل دول فردية هذا العبء أم ستكون هناك مجموعة من الدائنين الدوليين؟ وبينما تؤكد الحكومة الألمانية أنها واثقة من أن هذا الحل سيمضي قدمًا، إلا أن هناك من يشكك في نجاحه.
وفي البرلمان الألماني، أعرب يوهان فاديفول، نائب رئيس كتلة الاتحاد المسيحي، عن قلقه من أن هذه الخطط قد لا تكون كافية في هذه المرحلة الحساسة، محذرًا من أن أي تأخير أو تقليص في الدعم سيؤثر سلبًا على أوكرانيا وعلى أمن أوروبا بأكملها.
من جانبه، أكد السفير الأوكراني في ألمانيا، أوليكسي ماكيف، أن المساعدات المالية المخصصة لأوكرانيا في العام المقبل قد تم التخطيط لها بالفعل، لكنها قد لا تكون كافية في حال تعرض المعدات العسكرية مثل أنظمة الدفاع الجوي «IRIS-T» أو دبابات «ليوبارد» للتلف وتطلبت إصلاحات.
كما أن هناك دعوات داخل البرلمان لإعادة النظر في الميزانية المخصصة لأوكرانيا. أندرياس شفارتز، عضو البرلمان عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي، أشار إلى ضرورة النظر في زيادة المساعدات المالية، قائلاً: «إذا لم يتحقق القرض الدولي البالغ 50 مليار دولار، فإننا بحاجة إلى التأكد من أننا نوفي بالتزامنا تجاه أوكرانيا».
ومع بدء مشاورات الميزانية في البرلمان الألماني الأسبوع المقبل، يبدو أن الحكومة الألمانية تواجه تحديات كبيرة في تأمين الموارد المالية الكافية لدعم أوكرانيا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية