تصاعد الهجمات بالطائرات المسيَّرة الانتحارية شمال غربي سوريا

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : باستخدام نمط جديد من الهجمات، نفذت قوت النظام السوري، أمس الأربعاء، ثلاث هجمات بالطيران المسير على مواقع مدنية في إدلب ومحيطها شمال غربي سوريا.
وقالت مصادر محلية إن قوات النظام هاجمت الأربعاء بطائرة مسيرة انتحارية سيارتين مدنيتين مركونتين بالقرب من بعضهما في قرية دير سنبل في ريف إدلب الجنوبي، في موازاة قصف تعرض له منزل مدني غير مأهول في أطراف قرية شنان جنوبي إدلب، بطائرة مسيّرة انتحارية انطلقت من مواقع قوات النظام.
ووثق الدفاع المدني السوري، خلال الربع الأول من العام الجاري، 41 هجوماً لقوات النظام السوري، باستخدام مسيرات انتحارية في شمال غربي سوريا، استهدفت بيئات مدنية.
وقال الدفاع المدني في بيان إنه “تنطلق هذه الهجمات من مناطق سيطرة قوات النظام السوري، وتتركز في المناطق القريبة من الخطوط الأمامية في أرياف حماة وإدلب وحلب، وترتفع وتيرة هذه الهجمات وتصل لمسافات أكبر بشكل متزايد، ووثقت فرقنا وصول هذه الهجمات في إحدى الحالات إلى مسافة 9 كيلومترات من الخطوط الأمامية”.
وتترك هذه الهجمات المباشرة والتي تستهدف المدنيين آثاراً خطيرة على سبل عيش السكان، حيث تمنع الأهالي من الوصول لأراضيهم الزراعية واستثمارها كما تنعكس على الأمن الغذائي في المنطقة وعلى قدرة السكان على الصمود.
ونصف الهجمات التي رصدتها فرق الخوذ البيضاء استهدفت سيارات مدنية أو دراجات نارية، وأدت إلى مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 18 آخرين، بينهم امرأة وأربعة أطفال.
ولا يقتصر تأثير هذه الهجمات على الخسائر المباشرة في الأرواح والأضرار التي تلحق بالممتلكات، وفق البيان: “إذ إن استهداف المناطق المدنية والقرى والبلدات والمزارع والمناطق الزراعية يهدد سبل عيش السكان ودخل آلاف الأسر. لقد دمرت قدرة المجتمعات في شمال غرب سوريا بالفعل على الصمود بسبب ثلاثة عشر عاماً من الحرب والزلازل الكارثية في عام 2023. وتؤدي التهديدات الجديدة، مثل المسيرات الانتحارية، إلى تفاقم الصدمة النفسية ومعاناة السكان المدنيين”.
واعتبرت المنظمة الإنسانية أن “إدخال المسيرات الانتحارية في شمال غربي سوريا كتكتيك جديد في الهجمات يستدعي اهتماماً دولياً بسبب النمط التاريخي للهجمات المتعمدة على المدنيين من قبل النظام السوري، حيث تتمتع المسيرات الانتحارية بالقدرة على شن هجمات بدقة متزايدة بسبب المستوى العالي من التحكم في اتجاه وهدف حمولتها، ومن واقع خبرتنا، فإن الأسلحة التي توفر دقة متزايدة في الاستهداف لم تؤد إلى انخفاض في عدد الضحايا المدنيين أو انخفاض في تدمير البنية التحتية المدنية عند استخدامها من قبل النظام في شمال غربي سورياـ كما أن السهولة النسبية في الحصول على المسيرات الانتحارية وبنائها بأقل قدر من الموارد هي أيضاً مدعاة للقلق”.
وتشير “المسيرة الانتحارية”، والمعروفة أيضاً باسم مسيرة كاميكازي، إلى مسيرة من منظور الطائرة للشخص المتحكم بها محملة بالذخيرة أو مسيرة “هجوم أحادي الاتجاه”، وهي نوع من المركبات الجوية بدون طيار مع ذخيرة مدمجة تهاجم هدفاً عن طريق الاصطدام به والانفجار، كما يمكن تزويدها بشحنة متفجرة يمكن تفجيرها عن بعد عندما تكون في نطاق قاعدة الإطلاق.
وبما أن هذه المسيرات تدمر أثناء الهجوم، فمن الصعب تحديد نوعها بالاعتماد فقط على البقايا التي تم جمعها من مواقع الهجوم، وعلى هذا النحو، يقول التقرير: “على الرغم من وجود تقارير عن استخدام المسيرات الانتحارية في سوريا قبل عام 2024، لم تشهد الخوذ البيضاء سابقاً أي هجمات باستخدام هذا السلاح قبل هذا العام في المناطق التي نوفر فيها خدماتنا وهي (إدلب وريف حلب الشمالي)، ومنذ بداية عام 2024 حتى 27 نيسان 2024، تم تسجيل 291 مشاهدة لمسيرات مسلحة، منها 135 مسيرة يشتبه في أنها انتحارية”.
ووفقاً للتقارير، “منذ بداية عام 2024 وحتى 30 نيسان/ أبريل، استجاب متطوعو الخوذ البيضاء لـ41 هجوماً انتحارياً بطائرات مسيرة، أطلقت جميعها من مناطق سيطرة النظام السوري، مستهدفة المدنيين. لقد استجبنا لعشر هجمات في شباط، وارتفع العدد إلى 17 هجوماً في آذار و13 هجمة أخرى في نيسان. وقد لوحظ في العديد من الهجمات استخدام مسيرات متعددة في هجوم واحد، مع ما يصل إلى ست مسيرات انتحارية في هجوم واحد”.
واستهدفت الهجمات 21 قرية، مما عرض ما يقرب من 70,000 مدني للخطر، بما في ذلك 22,000 نازح، واستهدفت الهجمات مناطق تبعد 9 كيلومترات عن الخطوط الأمامية، وتشمل المناطق الأكثر تضرراً سهل الغاب بريف حماة بواقع 20 هجوماً، حيث شهدت هذه المنطقة القريبة من الخطوط الأمامية أكبر عدد من الهجمات، وشملت القرى المستهدفة: الزقوم، والحميدية، والمنصورة، وقرقور، وقسطون، وتل واسط، وقليدين، وخربة الناقوس، والقاهرة، والمشيك، والزيارة. ريف إدلب بواقع 13 هجوماً، استهدفت قرى بنين، سرجة، شنان، كنصفرة، صفيات، فريكة، والشيخ سنديان، وريف حلب (8 هجمات): استهدفت الهجمات الأبزمو وكفرنوران ودارة عزة.
واستهدفت غالبية الهجمات الطرق (17 هجوماً)، بما في ذلك استهداف راكبي الدراجات النارية والمركبات على الطرقات. استهدفت ثماني هجمات حقولاً زراعية، و13 هجوماً آخر استهدفت منازل مدنية، واستهدف هجوم واحد كلاً من سوق شعبي، ومتجر، ومسطح مائي.
وتشتهر منطقة الغاب بأنها واحدة من أكثر المناطق الزراعية خصوبة في سوريا، لا سيما لزراعة الحبوب، مثل القمح، والذي يعد مصدراً رئيسياً للغذاء للسكان. المنطقة هي أيضاً موطن لسد القرقور، الذي يستخدمه المدنيون لصيد الأسماك.
وتعتبر منظمة الخوذ البيضاء أن هذه الهجمات المتكررة في هذه المناطق تقوض سبل عيش أولئك الذين يعتمدون على الأرض للحصول على الغذاء والدخل، وبالتالي تهدد الأمن الغذائي من خلال تقليل مساحة الأراضي الصالحة للزراعة. ومن الشواغل الرئيسية الأخرى الآثار الإرهابية والنفسية لهذا السلاح الفتاك على المجتمعات المتضررة.
وقد استجابت الخوذ البيضاء على ما مجموعه 337 هجوماً لهذا العام، بما في ذلك 298 هجوماً من قبل قوات النظام، في الفترة التي يغطيها التقرير، وفي حين أن الهجمات الانتحارية بالمسيرات تمثل نسبة صغيرة من إجمالي الهجمات، فإن قدرتها على تجاوز الخطوط الأمامية واستهداف المدنيين والأعيان المدنية هي مدعاة للقلق العميق.
ويستحق استخدام المسيرات الانتحارية في السياق السوري، وفق البيان، “الاهتمام الدولي بالنظر إلى النمط التاريخي للهجمات المتعمدة على المدنيين من قبل النظام السوري، وإمكانية استخدام هذه الأسلحة بطريقة تتعارض مع مبادئ التمييز والتناسب ومنع المعاناة غير الضرورية.
وتشير استجابة الخوذ البيضاء على الهجمات في شمال غرب سوريا وتوثيقها إلى أن استخدام النظام للأسلحة ذات المستويات العالية من الدقة لا يؤدي إلى انخفاض في الخسائر في صفوف المدنيين، حيث أظهر تقريرنا حول استخدام الأسلحة الموجهة بالليزر في شمال غرب سوريا أنه في حين أن الأسلحة الموجهة بدقة لم تمثل سوى عدد قليل من الهجمات في عام 2020 (4٪)، إلا أنها تسببت في عدد غير متناسب من القتلى المدنيين (20٪)”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية