الرباط – “القدس العربي”:
حرصت مختلف المنابر المغربية على متابعة المؤتمر الصحافي الذي عقده مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم، وليد الركراكي، عشية مباراة “أسود الأطلس” ضد منتخب جنوب إفريقيا لفائدة ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا في كوت ديفوار. وأثارت تصريحاته الجديدة جدلا واسعا في منصات التواصل الاجتماعي.
أصل الحكاية أن الركراكي رد على سؤال بخصوص الضغط الذي سيزداد على منتخب المغرب بعد خروج كل المنتخبات العربية، بالقول إنه ليس مع تحميل المغرب أو أي منتخب آخر مسؤولية الدفاع عن راية العرب في نهائيات كأس أمم إفريقيا.
وأضاف أن خروج منتخب مصر من المنافسات لا يهمه، رغم أنه “بالطبع نشعر بالحزن بسبب خروجهم لأنهم إخوتنا، لكن أكثر ما نهتم له هو المغرب، لا نعير أي أهمية لفكرة اللعب من أجل راية العرب، فنحن نلعب من أجل المغرب فقط”.
وكان هذا التصريح مثل النار التي اشتعلت في الهشيم، واجتمع حولها في هذا البرد كل منتقد للمدرب الركراكي سواء من المغاربة أو غيرهم، وأيضا كل مدعم له من كل الجنسيات العربية وعلى رأسهم أبناء بلده.
وكان لتصريح مدرب “أسود الأطلس” بخصوص اللعب من أجل راية المغرب وليس راية العرب، الأثر الجلي في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، بين منتقد وبين مدعم، سواء من أبناء وطنه أو غيرهم من أبناء الأوطان العربية الأخرى.
كما نال ما قاله عن خروج منتخب الفراعنة من دور ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا المقامة حاليا بكوت ديفوار، النصيب الأوفر من الهجوم عليه، عقب انتهاء مؤتمره الصحافي المنعقد ليلة لقاء أسود الاطلس بمنتخب “بافانا افانا”.
المواقع الإخبارية والصحف اليومية في مصر اختلفت طريقة تناولها لتصريح الركراكي بخصوص خروج منتخب الفراعنة، واعتبرته منابر عاديا جدا بحكم أن ما يهم مدرب منتخب هي الدولة التي يمثلها، في حين كان للبعض رأي آخر مخالف وأكثر تفاعلا وغضبا أيضا، وهو ما أشار إليه الحارس الأسطوري لمنتخب مصر سابقا أحمد شوبير وهو ينشر تدوينة سرد فيها ما قاله الناخب المغربي دون أن يضيف إليه أي كلمة كتعليق، وترك باب التأويل مفتوحا.
https://facebook.com/100044595092196/posts/pfbid0B1y5KsDw3zucx7P7cSih3eVAcFM6KViaA4hD1ZvRVk1gieCiNkYdYc592vpf1ew5l/?d=n&_rdc=1&_rdr
وصاغت تدوينات تصريحات الركراكي بشكل اجمالي في تعبير واحد مع حذف ما يفسر بعضها ووجود كلام كثير بين كل موقف وآخر، ونجد مثلا صفحة تدعى بـ “صراحة” على الفيسبوك قد نشرت عنوانا مثيرا مفاده “وليد الركراكي مدرب المغرب يثير الجدل، خروج مصر من البطولة لا يهمني ولا ألعب من أجل راية العرب وما يهمني هو منتخب بلادي فقط”.
https://www.facebook.com/Besraha/posts/pfbid02qLj6JnWCJdDTSougQWR5saAzfAMtRRwSdeTovzvX18bpMeYqMGL2o9tMp1QRaU8l?__tn__=%2CO*F
اختصار مسافات الكلام الذي قاله الركراكي جعل التأويلات تتناسل، ونجد التدوينات التي كانت تهلل له في الامس بمونديال قطر وقد انهالت عليه بالجلد والانتقاد والتقريع، ومنها ما قاله مدون عربي حين كتب “اول ما شاف النور فرعن ونكر كل الناس قريبهم وبعيدهم.”
في الجهة المقابلة نجد مدونا مغربيا وقد كتب دعما لوليد الركراكي، وقال “هو الواقع الذي لا يستوعبه الكثير من العرب المشرقيين والمغاربة (المُستلبين هُوياتيّا)”، ونقل سياق رد مدرب المنتخب المغربي.
https://www.facebook.com/adil.adaskou.7/posts/pfbid02a3PUE6s1ZZ38vtwFgXm7QPRjWJE6hKZPN25WG1WnMdNESJi7GFY2YvPD97sjPphEl?__tn__=%2CO*F
لهيب تصريحات الركراكي كان أكثر اشتعالا في منصة “إكس” (تويتر سابقا)، وانقسم أصحاب التدوينات كالعادة بين مؤيد وخاصة المغاربة لمدرب منتخبهم الوطني، وبين بعض العرب والمصريين الذين لم يستسيغوا ما قاله وليد عن تمثيل العرب وخروج منتخب الفراعنة.
ومن بين الرافضين لتصريحات الركراكي، مدون مغربي نشر على “إكس” تدوينة أكد فيها أن “تأثير الخطاب البربري القومي المتطرف بدأ ينتشر في كل القطاعات والمؤسسات المغربية”، وأضاف أن وليد في بداية مشواره “مع المنتخب الوطني كان يتحدث على مسؤولية المغرب أمام كل مشجعيه العرب كونه الممثل الوحيد الذي بقي في الأطوار النهائية من كأس عالم قطر..”
وبالنسبة لصاحب التدوينة المغربي فإن وليد الركراكي ها هو “الآن يخرج علينا ببساطته ويقول: (نحن لا نرفع علم العرب بل نلعب فقط من أجل المغرب)”، وهنا تحول كلامه إلى قدح ومهاجمة مباشرة حين قال “لا أشك أن بربري متعصب غير خطاب وليد وقال له: (نحن لسنا بعرب)، فصدق كلامه العنصري، كونه غير واع بهذه الحيثيات، بسبب نشأته الفرنسية..”
تأثير الخطاب البربري القومي المتطرف بدأ ينتشر في كل القطاعات والمؤسسات المغربية. في بداية مشوار وليد مع المنتخب الوطني كان يتحدث على مسؤولية #المغرب 🇲🇦 أمام كل مشجيعه #العرب كونه الممثل الوحيد الذي بقي في الأطوار النهائية من كأس عالم قطر.. يتبع:⬇️ pic.twitter.com/4COtMSZpt4
— El Ahmadi – الأحمدي (@KhalidElAhmadi4) January 29, 2024
وفي تعليق على تدوينة لمغربية، كتبت “لا أفهم ما دخل بعض العرب في منتخبنا وما دخلهم في تصريحات مدربنا ما المشكلة؟”، رد عليها مدون من بلدها قائلا “نحن عرب أمازيغ أفارقة و من أهل الأرض، حنا لاعبين كأس أفريقيا ماشي في حرب”.
نحن عرب امازيغ افارقة و من أهل الأرض، حنا لاعبين كأس أفريقيا ماشي في حرب. pic.twitter.com/ejZdAHR8kG
— Chef Salah-eddine 🇲🇦🇲🇦🇲🇦 (@Chef_Salah06) January 30, 2024
في بلاد الكنانة، تناول بعض إعلامها تصريحات الركراكي بصيغة غير متحاملة مطلقا، ونجد “اليوم السابع” قد كتبت عنوانا مميزا قالت فيه إن وليد “حزين لخروج منتخب مصر… ونلعب لأجل راية المغرب فقط وليس راية العرب”، فيما اختارت منابر أخرى التركيز على “ويل للمصلين” وكتبت “لا ألعب من أجل راية العرب وخروج مصر لا يشغلني”.