تصريحات ماكرون.. حركتها الانتخابات الرئاسية وعقدة الجزائر المستقلة وخسارة الاستثمارات

رضا شنوف
حجم الخط
3

الجزائر- “القدس العربي”: خلفت تصريحات الرئيس الفرنسي حول الجزائر العديد من التساؤلات بخصوص الخلفية من وراء إطلاقها في هذا التوقيت بالذات، خاصة وأنها جاءت بعد مواقف وخطوات فرنسية قوبلت بالرفض والانتقاد من طرف الجزائر، سواء ما تعلق بملف التأشيرات أو تكريم الحركى، ولم تخرج القراءات حول الخلفيات عن كون ماكرون يوظف تاريخ الجزائر وعلاقة بلاده مع مستعمرته السابقة لأغراض انتخابية، فيما استبعد أن تصل العلاقات إلى حالة القطيعة.

وقدم الدبلوماسي ووزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي قراءته في خلفيات التصريحات التي أدلى بها ماكرون، حيث قال في منشور له عبر صفحته على “فايسبوك”، بأن “التصريحات غير المكذبة من قبل سلطة فرنسية”، تتبنى خطابًا عن الجزائر “يتكيف مع كل موعد انتخابي، مما يجعل بلدنا موضوع نقاش متكرر ليصبح مشكلة سياسية داخلية لفرنسا”.

ويقول عبد العزيز رحابي بأنه ما يزال يُنظر إلى “الجزائر على أنها زبون وشريك أمني خلال السنوات الأربع الأولى من العهدات الرئاسية؛ في حين ينظر إليها كفزّاعة خلال السنة الأخيرة، بعدما تم هذه المرة استنفاد روافع أسلمة التطرف من قبل النخب السياسية والإعلامية”.

 وبخصوص ملف الحركى يقول إن الضمير الوطني الجماعي الجزائري “يعتبرهم خونة للوطن”، كما هو حال الآراء العامة في “فرنسا ودول أوروبية أخرى، أين يعتبر المتعاونون مع المحتل النازي أُناساً فقدوا الولاء لأوطانهم”، ودعا إلى أن “يتحمل كل طرف تاريخه الخاص ومسؤوليته فيما يتعلق بها”، وحسبه فإن المساواة في السيادة بين الدول “تتأسس على هذا الشرط الواحد وتبقى أفضل ضمان للعلاقات السلمية التي بحث الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون عليها، بشجاعة وتصميم”.

وفي رد على ما جاء في تصريحات ماكرون بخصوص الأوضاع السياسية الداخلية للبلاد قال رحابي يجب أن يظل “مسار التحول الديمقراطي في الجزائر مطلبًا داخليًا لأن تدخل القوى الأجنبية، هنا كما في أي مكان آخر، هو عامل تباطؤ وانحراف المسار ذاته أكثر من كونه عنصرًا للتسريع في تجربة التحول الديمقراطي”.

 الدبلوماسي رحابي رد أيضا على تساؤلات ماكرون حول وجود أمة جزائرية قبل استعمار بلاده للجزائر بالقول إن عملية بناء الأمة في الوعي الجماعي تشكلت “مع نوميديا العظيمة التي تتزاوج حدودها الغربية مع نهر ملوية بحدودنا الغربية الحالية”، مضيفا بأن الجزائر لم تبن “هويتها حول المعاناة أو صدمات ما بعد الاستعمار لتظل رهينة ماضٍ استعماريٍ دائمٍ، ولكن بنيت على تاريخ منذ عدة آلاف السنين حول فكرة معينة عن الجزائر، الرخاء المشترك والمصير المشترك”.

 وشدد رحابي على أنه “لا يمكن للأمة الجزائرية أن تكون نتاجًا ثانويًا للحقيقة الاستعمارية بل هي نتاج مقاومة نظام الهيمنة بالقوة، بفضل تراث تاريخي مثمر وحركة وطنية ذات حداثة سياسية غير مسبوقة”، مضيفا في ختام منشوره “لقد توحدنا دون أن نكون موحدين في تنوعنا وفي اتساع مساحة الجزائر. هذه هي علامات أمة عظيمة، مهما قيل عنها”.

تصريحات غير مسبوقة

من جانبه يعتقد المحلل السياسي والإعلامي مروان لوناس أن ما قاله ماكرون غير مسبوق في مسار العلاقات الدبلوماسية مع الجزائر ولم يسبقه إليه رئيس فرنسي.

 وحسب مروان لوناس في حديثه مع “القدس العربي” فانطلاقا من ما جاء في التصريحات “واضح أن من تكلم ليس ماكرون الرئيس بل ماكرون اللاهث وراء ولاية رئاسية ثانية ومرشح مهووس بالبقاء في المنصب لكنه مسكون بهاجس اليمين المتطرف ويسعى إلى سرقة خطابه المتطرف والمبالغة فيه عله يكسب بعض النقاط”.

وقال الإعلامي الجزائري إن ما تلفظ به ماكرون “يتناقض تماما مع تصريحاته قبل فوزه بالولاية الحالية وعند بدايتها حيث بدا كما لو أنه يتجه إلى خيار المصالحة بين البلدين ومعالجة قضايا الذاكرة”.

 ويعتقد المتحدث “أن الجزائر بعد تصريحات ماكرون تكون قد نفضت يديها منه وقد تعمل على خيارات أخرى لإسقاط مشاريعه وأولها الفوز بولاية ثانية”.

ولم يبتعد المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر الدكتور توفيق بوقعدة بخصوص خلفيات تصريحات ماكرون، عن ما ذهب إليه الإعلامي مروان لوناس، حيث قال الدكتور بوقعدة في تصريح لـ”القدس العربي” إن تصريحاته “سببها المباشر هو رهاناته في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فهو يحاول كسب أصوات اليمين المتطرف بعد ظهور فواعل جدد في الانتخابات المرتقبة أبانت استطلاعات الرأي تقدمها المفاجئ”.

 وحسب المحلل السياسي بوقعدة فإن تصريحات ماكرون كشفت أيضا عن “حقد الطبقة السياسية الفرنسية اتجاه الجزائر، واستمرار عقدة الجزائر المستقلة حتى مع الجيل الجديد منهم” مشيرا إلى أسباب داعمة لهذا الموقف متصلة بما “خسرته فرنسا من سوق استثمارية وتراجعها أمام شركاء اقتصاديين أكثر مصداقية منها ويحظون بقبول من طرف شركائهم في الجزائر”.

 ويذكر المتحدث أسبابا أخرى متعلقة بقضايا دولية وإقليمية تختلف حولها مواقف البلدين “على غرار قضية الصحراء الغربية وليبيا والساحل، وكانت قد عبرت الجزائر أكثر من مرة عن استيائها من الممارسات الفرنسية حيالها”.

أما بخصوص السيناريوهات المرتقبة لمستقبل العلاقات بين الجزائر وفرنسا في ظل تصاعد التوتر في العلاقات يرى الدكتور بوقعدة أن مسار الأزمة حاليا مرتبط بـ”الموقف الفرنسي حول سحب السفير وبناء عليه تتحدد خيارات صانع القرار الجزائري”.

 من جهته استبعد المحلل السياسي مروان لوناس “قطع العلاقات الدبلوماسية” بين الجزائر وفرنسا، إلا أن هناك خطوات أخرى حسبه “سيتم اللجوء إليها اقتصاديا وفي التعاون العسكري… وستستمر هذه الحالة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية الربيع المقبل”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية