بيروت- “القدس العربي”:
شهدت الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة خلال الساعات الماضية، تحركات عسكرية إسرائيلية واسعة، أثارت جوا من القلق والتوتر، ودفعت قيادة قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” العاملة في جنوب لبنان لإجراء اتصالات مكثفة مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لضبط النفس وعدم القيام بأي أعمال عدائية قد تؤدي إلى مزيد من التوتر.
ويأتي التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، بالتزامن مع وصول المعدات البحرية الإسرائيلية إلى حقل “كاريش” مقابل بلدة الناقورة الحدودية، للتنقيب عن الغاز الطبيعي في المناطق المتنازع عليها بين الجانبين.
ورغم أن الاتصالات والاجتماعات والمناشدات لم تفلح بوقف الإجراءات الإسرائيلية في حقل “كاريش”، فقد أقدمت دوريّة عسكرية إسرائيلية على مضايقة المزارعين اللّبنانيّين الّذين يعملون في أرضهم في سهل مرجعيون، المحاذية للسياج التقني المحيط بمستوطنة المطلة، حيث ترجّل أحد الجنود الإسرائيليّين من الجيب العسكري، وقام برفع سلاحه بوجه المزارعين، طالبًا منهم مغادرة المكان؛ مهدّدًا بإطلاق النّار عليهم في حال عدم الاستجابة.
وأشارت قيادة الجيش اللبناني إلى أنه لم يسجل أي خرق للخط الأزرق من قبل المزارعين وهذه ليست المرة الأولى التي يحصل فيها مثل هذا الحادث.
وفي حاصبيا جنوب شرق لبنان، قامت دورية تابعة للجيش الإسرائيلي مدعومة بسيارتين عسكريتين، بتمشيط الطريق العسكري المحاذي للسياج الحدودي ما بين مستوطنة المطلة وسهل مرجعيون وصولا حتى جسر نبع الخرار، وكان عناصر الدورية يتوقفون بمحاذاة السياج الحدودي لتفقد أجهزة المراقبة المثبتة عليه، وتزامن ذلك مع تسجيل دوريات إسرائيلية مماثلة على الطرقات الزراعية في البساتين المحيطة بالمطلة وصولا حتى موقع تلة الرياق.
كما أطلقت قوات الجيش الإسرائيلي نحو 40 رصاصة باتجاه مواطنين لبنانيين لترهيبهم في محلة بركة بعثائيل قبالة مركز رويسات العلم المحتل في مزارع شبعا، من دون وقوع أي إصابات.
وبعد ذلك تفقدت دورية عسكرية إسرائيلية السياج التقني على الطريق العسكري المحاذي لمستوطنة المطلة المقابل لسهل مرجعيون.
كما خرق زورق حربي تابع للجيش الإسرائيلي المياه الإقليمية اللبنانية مقابل بلدة الناقورة الحدودية، وأعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان أن زورقا حربيا إسرائيليا اخترق خلال الساعات الماضية المياه الإقليمية اللبنانية مقابل رأس الناقورة، لمسافة حوالى 185 مترا ولمدة 25 دقيقة.
وأشارت القيادة اللبنانية إلى أنها تتابع موضوع الخرق بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.
وتؤكد قيادة الجيش اللبناني أن القوات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف عن اختراقها للسيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا منذ حرب تموز يوليو 2006.
مع الإشارة إلى أن الأمم المتحدة كانت قد دعيت في حزيران/يونيو عام 2000 إلى تحديد الحدود اللبنانية الجنوبية لتقرير ما إذا كانت الجيش الإسرائيلي انسحب تماماً من لبنان امتثالاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 425. وبات هذا الخط يسمى الخط الأزرق. في الوقت نفسه، إن الأمم المتحدة لم تكن مضطرة للنظر في شرعية خط الحدود بين لبنان ومرتفعات الجولان التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، كما أن ذلك لم يكن مطلوباً من أجل قرار المجلس رقم 425.
والخط الأزرق، الذي كان حددته الأمم المتحدة هو خط انتشار الجيش الإسرائيلي قبل 14 مارس 1978، عندما اجتاح الجيش الإسرائيلي مناطق واسعة في جنوب لبنان. وكان هذا الخط في الواقع معترفاً به من قبل لبنان والسلطات الإسرائيلية كحدود دولية، وليس فقط كخط الهدنة الفاصل لعام 1949 (ما يسمى عادة الخط الأخضر) في أعقاب حرب 1948.
والسياج التقني الفاصل بين لبنان والأراضي المحتلة هو سياج مجهّز بوسائل إلكترونية، وضعه الجيش الإسرائيلي بمحاذاة الطريق الذي تسلكه دورياته على طول الخط الأزرق، يتطابق مع الخط الأزرق في بعض الأماكن ويخرقه في عدد من النقاط، كما أنه يبتعد عنه في أماكن أخرى حسب طبيعة الأرض ولمسافات قد تصل أحيانًا إلى 200 متر. معظم المواطنين اللبنانيين أصبحوا يعرفون أن السياج التقني ليس الخط الأزرق وذلك من خلال حملات التوعية التي يقوم بها الجيش اللبناني بالتعاون مع اليونيفيل لشرح ذلك.
لذلك فالخط الأزرق، أو خط الانسحاب، هو خط يبلغ طوله 120 كم، تم وضعه من قبل الأمم المتحدة عام 2000، لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان. وخلال أحد الاجتماعات الثلاثية عام 2007، اتفق لبنان وإسرائيل على وضع علامات مرئية على الخط الأزرق على الأرض.
أحد الضباط السابقين في الجيش اللبناني أكد لـ”القدس العربي” أن الأعمال العدائية الإسرائيلية في جنوب لبنان، بالتزامن مع دخول الباخرة الإسرائيلية المياه الإقليمية اللبنانية هي مجرد عمليات تخويف وترهيب للجانب اللبناني، وبالتالي لن تعمل قيادة الجيش الإسرائيلي على مزيد من التصعيد قرب الحدود مع لبنان، مستدركا “ربما تكون هناك توترات أمنية محدودة بين الجانبين، بانتظار التدخلات الدولية وخاصة الأمريكية لمعالجة العمليات الإسرائيلية في المياه الإقليمية والتنقيب عن الغاز في الأحواض البحرية المتنازع عليها، وبانتظار هذا التدخل سيبقى الوضع على حالة من استعراض القوة”.