دمشق – «القدس العربي» : شنت قوات النظام السوري صباح الأحد، جولة جديدة من القصف البري، استهدفت أرياف إدلب وحماة شمال غربي سوريا، غداة مجزرة مروعة راح ضحيتها 9 مدنيين، 5 منهم من عائلة واحدة، بينهم أطفال، بقصف مدفعي وصاروخي استهدف الأحياء السكنية.
وقال الدفاع المدني السوري، إن قصفاً مدفعياً للحلف السوري – الروسي استهدف الأحد، الأحياء السكنية في قرية كفرحايا في ريف إدلب الجنوبي، كما تعرضت أطراف بلدة البارة لاستهداف مزدوج، و»بسباق مع الزمن أخلى الفريق الموقع دون إصابات».
مصادر محلية قالت لـ «القدس العربي» إن قوات النظام نفذت، قصفاً مدفعياً وصاروخياً على جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، وقرى غرب أريحا، كما استهدفت عناصر ومراكز الدفاع المدني في إدلب وسهل الغاب غرب حماة، بالقذائف المزدوجة في بلدة «كفر حايا» جنوب إدلب أثناء إسعافهم المدنيين، دون وقوع إصابات.
واستهدفت قذائف المدفعية الثقيلة أيضاً بلدات وقرى في منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، تزامناً مع تحليق مكثّف لطائرات الاستطلاع الروسية والتابعة للميليشيات الإيرانية في أجواء منطقة جبلي الزاوية والأربعين جنوب إدلب وسهل الغاب في ريف حماة.
استهداف الدفاع المدني
القصف العنيف، جاء غداة مجزرة مروعة خلفت قتلى وجرحى وعالقين تحت الأنقاض نتيجة قصف مكثف لقوات النظامين السوري والروسي، راح ضحيتها 5 مدنيين من عائلة واحدة، (رجل وزوجته وثلاثة من أطفالهم) وجرح امرأة وطفلان، جميعهم من العائلة ذاتها، بقصف مدفعي طال الأحياء السكنية في إبلين في ريف إدلب. ووفقاً لمصادر محلية فإن قوات النظام استهدفت قرى مشّون وبليون وإبلين في جبل الزاوية بمحافظة إدلب، ما أدى إلى مقتل 9 مدنيين بينهم نساء وأطفال وإصابة 9 آخرين.
كما استهداف المقاتلات الحربية الروسية مراكز منظمة الخوذ البيضاء، في بلدة الشيخ يوسف التابعة لسهل الروج غربي إدلب. بقصف مزدوج، خلال عمليات الإنقاذ والاسعاف، حيث أصدر فريق الدفاع المدني بياناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن خمسة متطوعين لديه في مركز الشيخ يوسف أصيبوا بجراح جراء قصف طائرات حربية روسية بالصواريخ بشكل مباشر على المركز، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة ودمار شبه كامل في المبنى والآليات من سيارات إنقاذ وإطفاء ومعداتهما. ولفت إلى أن القصف تم بوساطة قذائف مدفعية موجهة ليزرياً، وسط تحليق لطائرات الاستطلاع في سماء المناطق المستهدفة.
قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن حول تمديد تفويض آلية إدخال المساعدات إلى سوريا
وترتفع وتيرة القصف الممنهج من قبل قوات الحلف السوري – الروسي على مدن وقرى شمال غربي سوريا مع اقتراب موعد انعقاد جلسة مجلس الأمن حول تمديد تفويض آلية إدخال المساعدات عبر الحدود، المزمعة في الحادي عشر من شهر تموز الجاري للتصويت على قرار تمديد تفويض إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود. حيث صعدت القوات المهاجمة وفق بيان رسمي لفريق الخوذ البيضاء من قصفها البري والجوي بشكل ممنهج على ريف إدلب، مستهدفة منازل المدنيين ومدرسة ومركزًا للدفاع المدني السوري ومنشآت خدمية، وذلك في إطار الضغط على المدنيين قبيل انعقاد مؤتمر أستانة، وجلسة مجلس الأمن، ليكون التفاوض فوق دماء وأشلاء الأبرياء».
واستخدمت قوات النظام وروسيا خلال الاستهدافات الثلاثة وفق الفريق «أسلحة متطورة وذات دقة عالية، وهي قذائف مدفعية موجهة بالليزر من نوع (كراسنوبول) وهذا ما يؤكد أن القصف ممنهج بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا» وأضاف البيان «في إطار سياسة استهداف العمال الإنسانيين وفرق الدفاع المدني السوري والتدمير الممنهج للمنشآت الحيوية استهدفت طائرة حربية روسية بشكل مباشر مركز الدفاع المدني السوري ومحطة ضخ المياه في قرية الشيخ يوسف بمنطقة سهل الروج بأربع غارات جوية أدت لإصابة 5 متطوعين برضوض وخروج المركز عن الخدمة بشكل كامل وتضرر عدد من الآليات والمعدات، وتدمير محطة ضخ المياه».
الاستهداف الثاني خلال أسبوعين
ويعد هذا الاستهداف المباشر لمراكز الدفاع المدني السوري هو الثاني من نوعه خلال نحو أسبوعين، حيث استهدفت قوات النظام وروسيا مركز الدفاع المدني السوري في بلدة قسطون في ريف حماه بقذائف مدفعية موجهة بالليزر في 19 من شهر حزيران الفائت ما أدى لاستشهاد المتطوع في الدفاع المدني السوري «دحام الحسين» وإصابة 3 متطوعين، وخروج المركز عن الخدمة بشكل كامل.
ومع استمرار موجة التصعيد واستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية في مناطق شمال غرب سوريا بأسلحة متطورة، تلوح في الأفق كارثة إنسانية جديدة بموجات نزوح من تلك المناطق تجاه الحدود السورية التركية التي هي بالأصل باتت مكتظة بالمهجرين والنازحين.
وتعاني مخيمات النزوح في شمال غربي سوريا من نقص كبيرٍ في خدمات المياه والإصحاح والخدمات الإنسانية التي يهدد بازدياد وتيرتها عرقلة روسيا باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد قرار تمديد دخول المساعدات من معبر باب الهوى الحدودي، ما يجعل أربعة ملايين إنسان يعيشون حرب الحصار والتجويع بالتوازي مع حرب القصف والقتل والتهجير التي تتقنها روسيا ونظام الأسد وعلى مرأى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي العاجز عن تطبيق قرار مجلس الأمن 2254 الطريق الأسلم لإنهاء مأساة السوريين.
ووثقت منظمة «منسقو استجابة سوريا» خروقات النظام السوري وروسيا في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام شمال غرب سوريا، خلال شهر حزيران 2021، وذكر البيان الذي أصدرته المنظمة الأحد أن أعداد الضحايا المدنيين بلغ الشهر الفائت 31 مدنياً، بينهم 13 طفلاً، 4 نساء، 12 رجلاً، 2 كوادر إنسانية، كما تجاوز عدد الخروقات من قبل قوات النظامين السوري والروسي 410 أشخاص، كما هدمت 16 منشأة وموقع من البنى التحتية، ما أدى إلى نزوح أكثر من 2,862 نسمة (تمثل الأطفال والنساء نسبة 70%).