تصعيد للنظام السوري يسفر عن مقتل أكثر من 10 أشخاص شمال غربي البلاد

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: يشهد الشمال السوري تحركات روسية – تركية متزامنة، من شأنها أن تسهم في تغيير الصورة الميدانية، إذ يبدو الاتفاق العسكري الأخير بين الطرفين مهدداً بالفعل وسط خروقات تتصاعد من قبل النظام السوري، حيث شهد الشمال السوري أمس، تصعيداً غير مسبوق قتل على أثره 13 شخصاً بين مدني وعسكري، بعدما استهدفت قوات النظامين السوري والروسي أرياف إدلب واللاذقية بالرشاشات والمدافع والطائرات المسيرة، في حين وصلت تعزيزات عسكرية تركية إلى نقاط المراقبة التي يزيد تعدادها عن 40 نقطة شمال غربي سوريا.

استهدفت سيارة عسكرية

ميدانياً، قالت مصادر محلية ان طائرة مسيرة استهدفت سيارة عسكرية لمقاتلين من المعارضة ينضوون تحت لواء فصيل جيش النصر قرب بلدة العنكاوي في سهل الغاب، ما أدى إلى مقتل عنصرين وإصابة آخرين، فيما استهدفت مسيرة أخرى مجموعة مقاتلين من «الفرقة الساحلية الثانية» أسفر عن مقتل عنصر وجرح آخرين.
وحسب مصادر «القدس العربي» فإن قوات النظام قصفت أيضاً بالمدفعية الثقيلة، بلدات «آفس ومجيرز والنيرب» بريف إدلب الشرقي، و»كنصفرة والفطيرة» بريف إدلب الجنوبي، حيث أصيب ثلاث سيدات بقصف قوات النظام والميليشيات المحلية التابعة لروسيا وإيران بقصف بالرشاشات الثقيلة استهدف ورشة عمال، شرق مدينة تفتناز في ريف إدلب الشرقي، وذلك بعد مضي أكثر من 40 يوماً على التهدئة التي توصلت إليها كل من روسيا وتركيا في موسكو في الخامس من شهر آذار الفائت.
«المرصد السوري» قال إن الهدوء الحذر عاد إلى منطقة خفض التصعيد، عقب خروقات كثيرة شهدتها المنطقة خلال يوم أمس تسبب بسقوط خسائر بشرية، حيث قتل 3 عناصر من الفصائل المقاتلة وأصيب 5 آخرون بجراح متفاوتة، في سهل الغاب، جراء استهداف آلياتهم بقنابل من طائرة مسيرة مجهولة، كما قتل مواطن إثر قصف مدفعي لقوات النظام في الفوج 46، استهدف قرية كفرتعال في ريف حلب الغربي، وأصيبت 3 نساء أثناء عملهن في الأراضي الزراعية بالقرب من بلدة تفتناز شرق إدلب، جراء استهداف قوات النظام بالرشاشات الثقيلة للمنطقة.
في حين قصفت قوات النظام مناطق عدة، استهدفت الفصائل بالقذائف والرشاشات مناطق نفوذ قوات النظام جنوب إدلب وفي سهل الغاب. وتزامن القصف مع دخول رتل عسكري جديد تابع للقوات التركية نحو الأراضي السورية، حيث قال المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة أن 30 شاحنة مغلقة وآلية عسكرية، دخلت عبر معبر كفرلوسين الحدودي واتجهت نحو المواقع التركية ضمن محافظة إدلب.
ومع استمرار تدفق الأرتال التركية، فإن عدد الآليات التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد بلغ 2665 آلية، بالإضافة لآلاف الجنود، وبذلك، يرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت منطقة “خفض التصعيد” خلال الفترة الممتدة من الثاني من شهر شباط/فبراير وحتى الآن، إلى أكثر من 6070 شاحنة وآلية عسكرية تركية، تضم دبابات وناقلات جند ومدرعات و»كبائن حراسة» متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية، فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة أكثر 10300 جندي تركي، حسب المرصد.
ورغم محاولات أنقرة الحفاظ على استقرار منطقة خفض التصعيد وبذل الجهود للاستمرار بنظام وقف إطلاق النار ضمن إطار التفاهم التركي – الروسي الأخير، لكن موسكو لم تخف يوماً رغبتها في السيطرة على الشمال السوري، متذرعة بضرورة حماية قواعدها وانتشارها العسكري في الساحل وبمحيط خطوط التماس، كما تتخذ من وجود التنظيمات المصنفة امنياً ثغرة لذلك، حيث قال السفير الروسي في دمشق إن موسكو تعول على أنقرة لاتخاذ إجراءات فصل المعارضة المسلحة المعتدلة عن الإرهابيين في إدلب وتحييدهم، منوهاً بأن إعادة تسميتهم لن يغير من طبيعتهم الإرهابية.
وأضاف ألكسندر إيفيموف في مقابلة مع وكالة «نوفوستي» الروسية «نتوقع في هذا الصدد أن يواصل الشركاء الأتراك جهودهم لفصل المعارضة المعتدلة عن الإرهابيين واتخاذ إجراءات لتحييدهم لاحقاً… إعادة تسميتهم بتسميات أخرى لا يعني تغييراً في طبيعتهم الإرهابية»، لافتاً «إلى أن الاتفاقات الروسية التركية ساعدت على تقليص التوتر في منطقة خفض التصعيد في إدلب، مشدداً على أن الجانب التركي لا يقلل من أهمية وضرورة مواصلة الحرب ضد الإرهاب وعودة تلك الأراضي إلى سيادة الحكومة السورية، علاوة على ذلك، تؤكد مذكرة سوتشي لعام 2018 والاتفاقات الأخيرة بيننا وبين الجانب التركي على مكافحة جميع أشكال الإرهاب والقضاء على الجماعات التي تندرج تحت هذا التعريف».

إدلب تحت سيطرة الجماعات الإرهابية

وأوضح السفير أن «إدلب لا تزال تحت سيطرة الجماعات الإرهابية العازمة على مواصلة العنف وسفك الدماء، وليس تحت سيطرة فصائل المعارضة المعتدلة، والذي بدا جلياً مع بدء سريان وقف إطلاق النار في إدلب في الـ6 من آذار/مارس الماضي الذي لم تلتزم به تلك الجماعات الإرهابية كهيئة تحرير الشام التي سعت إلى عرقلة تنفيذ الاتفاقات الروسية التركية من قصف يومي بالصواريخ للمناطق الآمنة وهجمات باستخدام الطائرات المسيرة لقاعدة حميميم».
وشدد على أن «خطورة الأمر تكمن أيضاً في منطقة الطريق السريع، ، الذي تقوم الجماعات الإرهابية باستهدافه وتعوق تسيير الدوريات الروسية – التركية المشتركة في (الممر الأمني)، وتعمد إلى تفجير الجسور». وقال إن الاتصالات جارية بين روسيا وتركيا من خلال مختلف الإدارات لضمان الامتثال للاتفاقيات التي تم التوصل إليها، مضيفاً «نفترض أن جميع المهام المحددة يمكن حلها، فإن الوجود العسكري التركي المتبقي في منطقة خفض التصعيد سيكون مؤقتاً وفي نهاية المطاف سيحين الوقت لإنهاء تواجده هناك».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية