تطبيع منفرد وفي الوقت المناسب ودون شروط… هكذا يبدو مؤتمر الخرطوم “موديل 2020”

حجم الخط
0

في أيلول 1967، في أعقاب الهزيمة العربية في حرب الأيام الستة، انعقد في الخرطوم، عاصمة السودان، مؤتمر قمة الزعماء العرب لبحث نتائج الحرب. واشتهر المؤتمر بلاءاته الثلاث التي بثت رسالة رفض وعداء لإسرائيل والعالم: لا اعتراف بإسرائيل، لا تفاوض معها، ولا صلح مع إسرائيل.

منذئذ، تدفقت مياه كثيرة في نهر النيل الذي يقطع المدينة، ولم تعد الخرطوم رمزاً للعداء. في شباط الماضي، التقى رئيس الوزراء نتنياهو وحاكم السودان عبد الفتاح البرهان، في عنتيبي، أوغندا، واتفقا على العمل على تطبيع العلاقات بين الدولتين.

من السابق لأوانه التقدير إذا كان سينجح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي يزور السودان بعد زيارته إلى إسرائيل في ضم هذه الدولة إلى القائمة الممتدة من الدول العربية المستعدة لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل أو حتى للتوقيع معها على اتفاق سلام. ولكن يبدو أن اختراق علاقات إسرائيل والسودان هو مسألة صبر ووقت في أساسه.

لكل دولة عربية جدول أعمال خاص بها، وبالتالي ينبغي الافتراض بأن قرار إقامة علاقات مع إسرائيل سيتخذ على انفراد من كل دولة في التوقيت المناسب لها، سواء كانت السودان، أو موريتانيا، أو المغرب، أو البحرين أو عُمان. ولكن الاتجاه واضح… إن التطبيع والسلام لم يعودا مشروطين بشيء، خصوصاً نزوات الفلسطينيين.

يخيل أن التحدي أمام إسرائيل والولايات المتحدة التي تساعدها هو في أساسه كيف التأكد من أن يكون المجموع أكبر بكثير من كل أجزائه؛ بمعنى.. كيف يمكن أن نجعل من خطوات التطبيع والسلام التي تعمل عليها كل دولة عربية على انفراد مع إسرائيل، خطوة شاملة وجارفة تؤدي إلى تغيير حقيقي في الواقع الشرق أوسطي.

لهذا السبب، تعود لتطرح فكرة المؤتمر الإقليمي الذي يبث -بعد أكثر من 50 سنة من لاءات مؤتمر الخرطوم الثلاث- رسالة واضحة من الصلح والسلام، وكذا رص الصفوف المشترك حيال المشاكل الحقيقية للمنطقة، وعلى رأسها التهديد الإيراني على الاستقرار والسلام في كل أرجاء الشرق الأوسط.

لفكرة المؤتمر فضائل عديدة، ولا سيما في كل ما يتعلق بالدبلوماسية العلنية، ولكن لها نواقص؛ إذ إن العالم العربي يفتقد اليوم إلى الوحدة، وثمة منافسة بل وخصام بين الدول المختلفة. ودول السلام القديمة، مثل مصر أو الأردن، غير متحمسة لمنح الصدارة والأفضلية لدول انضمت لتوها إلى معسكر السلام.

لا يمكن وقف هذه المعزوفة، وحتى لو شهدت مسيرة السلام صعوداً وهبوطاً، فقد انطلق قطار السلام وسيصل إلى غايته أقرب مما كان متوقعاً.

بقلم: ايال زيسر

إسرائيل اليوم 25/8/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية