في العديد من جامعات الولايات المتحدة، تزداد الأصوات التي تشهر بإسرائيل كدولة أبرتهايد. يؤدي هذا الموقف إلى تحرشات تجاه المزيد من الطلبة اليهود. ومع أن مديري الكليات باستطاعتهم اتخاذ إجراءات كفيلة بتقليص الاعتداءات، فإن تغيير الرواية المتعلقة بمعاملة إسرائيل تجاه مواطنيها العرب وحده يمكنه أن يضعف هذا العداء.
لقد تحسن وضع العرب مواطني إسرائيل دراماتيكياً في العقد الأخير. ولكن المشكلة تنبع من غياب تمثيل طويل لهذا التحسن في وسائل الإعلام. فوسائل إعلامية مركزية – ولا سيما “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” لا تبلغ عن التغييرات الإيجابية، وعندما يتحدث النائب أيمن عودة في العالم، لا يذكر إلا النواقص. فالخطاب المناهض للعرب الذي ميز حملة انتخابات نتنياهو، أضاف إلى تبني رؤية القمع في الوسط العربي. بخلاف رسائله، اتبع نتنياهو عملياً سياسة عنيفة من التمييز التعديلي. مثل خطوات الرئيس نيكسون، فإن التناقض السطحي بين التصريحات والسياسة نبع لعدة أسباب: الأول، صهاينة إصلاحيين تقليديين، وبينهم نفتالي بينيت، تطرقوا بجدية للموقف الذي يعتقد بأن على الصهيونية أن توفر فرصة مساوية للمواطنين العرب. ثانياً، كي تحقق إسرائيل غايتها كدولة تكنولوجيا عليا رائدة، عليها أن تبحث عن المؤهلات في أوساط السكان العرب أيضاً. وثالثاً، بمراعاة أن العرب يمثلون نحو ربع سكان الدولة، فإن كلفة الفقر لهذا الوسط ستلقي عبئاً غير معقول على منظومة الرفاه.
التحسن واضح في كل مجالات الحياة: في الفرص التشغيلية، البنى التحتية الأفضل، الارتفاع في مستوى التعليم، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا والطب. وتبين الميل الإيجابي كـ “إشكالي” للقائمة العربية الموحدة (راعم). من جهة، ساعد أعضاؤها على تحقيق العديد من هذه الإصلاحات في الكنيست، ومن جهة أخرى لا يزال الحزب يضم عناصر آمنت بالتضامن مع الفلسطينيين. وأدى الأمر إلى خلافات داخلية، انسحبت راعم في أعقابها من القائمة المشتركة.
أوضحت راعم بأنها تركز على تحسين وضع عرب إسرائيل، بل وستنضم إلى حكومة برئاسة الليكود كي تحقق هدفها. رغم التشهيرات الواضحة، تلقت راعم 75 في المئة من عدد الأصوات التي تلقتها القائمة المشتركة، دخلت إلى الكنيست وأصبحت جزءاً من الائتلاف. وعلى حد قول مدير عام الصندوق الجديد لإسرائيل، دانييل سوكاتش، فإنه “لأول مرة سيجلس حزب فلسطيني إسرائيلي مستقل في الحكومة. ممثلون فلسطينيون لن يكونوا فقط شركاء رمزيين، ولكن وسطاء ذوي قوة.
حظيت راعم فوراً بالتزامات لتنفيذ سياستها، وهذا ليس تنازلاً للحزب العربي، بل جزء من سياسة استراتيجية – “تقليص النزاع”، التي أعلن عنها لأول مرة في برنامج حزب “أمل جديد”. وكتب أنه “يمكن تنفيذ خطوات سياسية لـ “تقليص” النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وذلك دون المساومة على الأمن. وهذه خطوات تخدم المصلحة الإسرائيلية، سواء في المستوى الأمني أم في المستوى الجماهيري: تحسين شروط معابر الحدود للعمال بوسائل تكنولوجية جديدة، وتحسين منظومة التشغيل الفلسطينية في إسرائيل، وترتيب اقتصاد الكهرباء والطاقة، وتحسين الاستيراد والتصدير الفلسطيني وغيره”.
لم تجد الحكومة الجديدة صعوبة في تبني هذه المبادئ، إذ إن رئيس الوزراء بينيت وقف منذ زمن بعيد في جبهة الصراع لتحسين وضع التعليم والتشغيل في الوسط العربي. وحتى القوميون الفلسطينيون يؤمنون الآن بأن الحكومة الجديدة مصممة وملتزمة بتنفيذ سياسة تحسن حياة الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية. ولكن محاولة حل النزاع في حي الشيخ جراح في القدس هي مثال على وجود حالات تبين إصرارهم على الرفض. وافقت عائلات فلسطينية على التسوية وتراجعت في أعقاب ضغط شديد من جانب حماس ومنظمات وطنية أخرى، وفي هذه الحالة فشل “تقليص النزاع”.
حيال شيطنة معاملة الدولة للعرب، ينبغي التشديد على التقدم الواضح. ومع استمرار عدم المساواة، فعلينا أن نبرز التحسن كجزء جوهري من ردود فعلنا.
بقلم: روبرت تشري
إسرائيل اليوم 10/11/2021