تعاظم حجم ونوعية الانتهاكات ضد الأطفال … بدءاً من القتل وانتهاء بأنماط مروعة من العنف في سوريا

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : قتل أكثر من 30 ألف طفل منذ مارس/ آذار 2011، بينما لا يزال أكثر من 5 آلاف قيد الاختفاء القسري، وفق إحصائيات حديثة لمنظمات إنسانية وحقوقية أكدت أن الأطفال في سوريا واجهوا تصاعداً في حجم ونوعية الانتهاكات الجسيمة من قبل جميع أطراف النزاع، بدءاً من القتل والتشوهات الدائمة الناجمة عن الإصابات، مروراً بالاعتقال التعسفي الذي شمل مئات الأطفال، وتعرضهم لأنماط مروعة من العنف في مراكز الاحتجاز، وانتهاء بالاختفاء القسري الذي تسبب في ترك آلاف الأطفال مجهولي المصير.
وعلى الرغم من وجود ترسانة من القوانين الدولية المصممة لحماية حقوق الأطفال، أكدت المنظمات الحقوقية بمناسبة اليوم العالمي للطفل استمرار الانتهاكات بحقهم في سوريا منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً.
وسام زيدان مسؤول برنامج البحث والإنقاذ لدى منظمة الدفاع المدني السوري قال لـ “القدس العربي” إن 19 طفلاً قتلوا منذ بداية العام الحالي، بينما أصيب 137 طفلاً بجروح منها بليغة وحالات بتر أطراف في مناطق شمال غربي سوريا.
وقال: “في اليوم العالمي للطفل، نذكر المجتمع الدولي بالالتزام بتعهداته بحماية المدنيين والأطفال تأمين حقوقهم، ووقف القصف وقتل السوريين والعمل على إيجاد حل يضمن الحماية والأمان للمدنيين والأطفال وفق القرار 2254، ومحاسبة النظام وروسيا وحلفائهم على جرائمهم بحق المدنيين والطفولة في سوريا”.
وفي إطار الانتهاكات التي واجهها الأطفال، فقد زادت خلال العام الماضي، الهجمات على المدارس بنسبة تزيد عن 200% مقارنة بالعامين السابقين في شمال غرب سوريا، حيث وثقت منظمتا “حراس الطفولة” والخوذ البيضاء تفاصيل هذه الهجمات وتأثيرها، التي أكدت أن النظام السوري شن 43 هجوماً على المدارس بين سبتمبر 2023 وسبتمبر 2024، مقارنة بـ 8 هجمات فقط خلال نفس الفترات في عامي 2022-2023، و10 هجمات في عامي 2022-2021 حيث قتل وأصيب أكثر من 12 طالباً ومعلماً بشكل مأساوي.
واعتبر زيدان أن هذه الهجمات تأتي في سياق سياسة النظامين السوري والروسي التي تستهدف الأرواح وتعمل على تقويض البنية التحتية، مؤكداً أن الهدف من ذلك هو تقويض مستقبل سوريا باستهداف سير العملية التعلمية ومنشآتها.وقال: “نتعامل مع هذا الواقع كفرق دفاع مدني بمحاولة تخفيف آثار هذه الهجمات قدر الإمكان عبر برنامج الراصد للإنذار المبكر، الموجود ضمن 100 مدرسة تقريباً”.
وأشار المتحدث إلى التقرير الصادر عن منظمتي “حراس الطفولة” والخوذ البيضاء والذي أكد أن الطبيعة للهجمات المتكررة التي يشنها التحالف السوري الروسي على البنية التحتية المدنية في المناطق المأهولة بالسكان، حيث لم يكن هناك هدف عسكري واضح، إلى أن هذه الهجمات غير القانونية كانت متعمدة. كما يوضح التقرير آثار هذه الهجمات بما في ذلك الأذى الجسدي والنفسي، وتعطيل التعليم، والنزوح والانقطاع عن الدراسة.
ودعت المنظمتان المجتمع الدولي إلى تفعيل آليات المساءلة عن هذه الهجمات، بما في ذلك نسب الجرائم إلى مرتكبيها وإعداد تقارير شاملة عن الانتهاكات ضد الأطفال.
في موازاة ذلك، أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، الأربعاء، تقريرها السنوي الثالث عشر عن الانتهاكات ضد الأطفال في سوريا، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للطفل. حيث سلَّط التقرير الضوء على مقتل ما لا يقل عن 30,293 طفلاً منذ آذار/ مارس 2011، منهم 225 طفلاً قضوا جراء التعذيب، بينما لا يزال 5,298 طفلاً قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري.
وأكد التقرير، الذي جاء في 39 صفحة، أن الانتهاكات التي تعرض لها الأطفال خلقت بيئة غير آمنة تهدد أبسط حقوق الأطفال الأساسية وحياتهم اليومية. حيث تعرض الأطفال لأنواع متعددة من الانتهاكات التي طالت البالغين أيضاً، بدءاً من القتل والتشوهات الدائمة الناجمة عن الإصابات، مروراً بالاعتقال التعسفي الذي شمل مئات الأطفال، وانتهاءً بالاختفاء القسري الذي تسبب في ترك آلاف الأطفال مجهولي المصير، بعيدين عن عائلاتهم لسنوات.
كما وثّق التقرير ممارسات التعذيب بأساليب متعددة، والتجنيد القسري لصالح الأطراف المتنازعة، والعنف الجنسي الذي يُعدّ من أبشع الانتهاكات. كما شملت الانتهاكات الحرمان من التعليم والخدمات الصحية الأساسية.
وأضاف التقرير أنه لا يزال ما لا يقل عن 5298 طفلاً قيد الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختفاء القسري على يد أطراف النزاع في سوريا منذ آذار/ مارس 2011 وحتى اليوم، منهم 3702 على يد قوات النظام السوري، و859 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و371 على يد جميع فصائل المعارضة المسلحة، و319 على يد “تنظيم الدولة الإسلامية”، و47 على يد هيئة تحرير الشام.
كما وثق مقتل 225 طفلاً بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة لأطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا.
وذكر أنَّ ما لا يقل عن 1,714 مدرسة ورياض أطفال في سوريا تعرضت للاعتداءات منذ آذار/ مارس 2011 وحتى 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024. كما تعرض نحو 900 منشأة طبية للاعتداء.

التجنيد القسري

ووثقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان أكثر من 2000 حالة تجنيد للأطفال في سوريا منذ آذار/ مارس 2011 وحتى 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، منها 1493 على يد قوات النظام السوري، و701 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و103 على يد هيئة تحرير الشام، و98 على يد جميع فصائل المعارضة المسلحة.
ورصد استمرار الانتهاكات الجسيمة بحقِّ الأطفال خلال عام 2024 على يد مختلف أطراف النزاع، حيث شملت هذه الانتهاكات القتل، والإصابات الخطيرة، والتشويه، والتجنيد القسري، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب.
تؤكد الحوادث المسجلة تفاقم المعاناة اليومية للأطفال وتزايد الآثار المدمرة للنزاع على حياتهم ومستقبلهم.
وأفاد التقرير بأنَّه منذ عام 2018، وثَّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان قيام النظام السوري بتسجيل مختفين قسراً كمتوفين في السجلات المدنية دون تقديم أي توضيحات بشأن سبب الوفاة أو تسليم الجثث إلى ذويهم.
وكشفت وثائق جديدة لعام 2024 عن تسجيل ما لا يقل عن 50 طفلاً مختفياً قسراً كمتوفين في السجل المدني بين عامي 2018 و2024.
وأشار إلى تعرض الأطفال المحتجزين لدى النظام السوري لأنماط متعددة من العنف الجنسي، الذي يعد أحد أكثر أشكال التعذيب قسوة.
وتشمل هذه الانتهاكات التعرية القسرية، والضرب على الأعضاء التناسلية، والتحرش، والاغتصاب، إضافة إلى العنف اللفظي والنفسي. وأوضح التقرير أنَّ توثيق هذه الانتهاكات يواجه تحديات كبيرة بسبب خوف الضحايا من التحدث عمَّا تعرضوا له.
ومع ذلك، تمكنت الشَّبكة من توثيق 539 حالة عنف جنسي ضد الأطفال منذ عام 2011.

تجنيد الأطفال

كشف التقرير عن سياسة منهجية تتبعها قوات سوريا الديمقراطية لتجنيد الأطفال، حيث يتم استخدامهم كجزء أساسي من قواتها العسكرية تحت إشراف حزب العمال الكردستاني. وأشار إلى أنَّ وحدات حماية الشعب، التي تأسست في 2012، قامت بتوسيع عمليات التجنيد بشكل كبير لتشمل معظم المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وبالرغم من القوانين الدولية المصممة لحماية حقوق الأطفال، إلا أن أطراف النزاع في سوريا لم تلتزم بهذه القوانين.
حيث أشار التقرير إلى أنَّ بعض هذه الانتهاكات، ومنها القتل خارج نطاق القانون، الإخفاء القسري، التعذيب، وتجنيد الأطفال، ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بينما ترتقي أخرى إلى جرائم حرب عند ارتكابها في سياق النزاع المسلح، مما يجعلها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية