الناصرة- “القدس العربي”: رغم دخول الأسبوع الرابع على الانتخابات العامة في إسرائيل ما زال برلمانها معطلا فيما لا يزال رئيس الحكومة رئيس “الليكود“ بنيامين نتنياهو عاجزا عن تشكيل حكومة جديدة مما يجعل الانتخابات الخامسة خيارا مطروحا مما من شأنه تعميق الأزمة السياسية المستمرة منذ نهاية 2018.
نتنياهو الذي تلقى تكليفا رسميا من رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين قبل أسبوعين لتشكيل حكومة فشل حتى الآن بمهمته لسببين أولهما رفض حزب “الصهيونية الدينية“ برئاسة المستوطن العنصري باتسلئيل سموطريتش اعتماد مثل هذه الحكومة على دعم خارجي من قبل “القائمة العربية الموحدة (الحركة الإسلامية الشق الجنوبي) وثانيهما طلبات رئيس حزب “يمينا“ وميوله غير المعلنة للتخلص من نتنياهو نفسه.
وفي نهاية الأسبوع المنصرم أدار نتنياهو مداولات مع بعض الكتل اليمينية الدينية المتزمتة الموالية له تمهيدا لتوقيع اتفاقات ائتلافية ثنائية في محاولة لنسج صورة وكأن القطار انطلق في محاولة لتشجيع بقية الأحزاب الانضمام له. وحسب تسريبات من مصادر مختلفة تبدو المفاوضات عالقة بين “الليكود“ وبين “يمينا“ برئاسة نفتالي بينيت الذي قال علانية ورسميا إنه مستعد وراغب بتشكيل حكومة برئاسة الليكود لكنه يهدد بأنه سيضطر للذهاب مع المعسكر المعارض بحال فشل نتنياهو في مهامه مشددا على رفضه الذهاب لانتخابات خامسة لكونها “كارثة”.
يكرر نفتالي بينيت قوله إنه إذا نجح نتنياهو بالحصول على العدد المطلوب من نواب الكنيست (61 على الأقل لتشكيل حكومة ضيقة) فسيكون حزبه (يمينا) ضمن هذا الائتلاف
ولذا يكرر نفتالي بينيت قوله إنه إذا نجح نتنياهو بالحصول على العدد المطلوب من نواب الكنيست (61 على الأقل لتشكيل حكومة ضيقة) فسيكون حزبه (يمينا) ضمن هذا الائتلاف بيد أنه بات يعلم أن نتنياهو عاجز عن ذلك بسبب معارضة حزب “الصهيونية الدينية“ برئاسة المستوطن العنصري باتسلئيل سموطريتش الانضمام لحكومة يرأسها نتنياهو وتعتمد على دعم خارجي من القائمة العربية الموحدة.
وكرر باتسلئيل سموطريتش المقرب من “الليكود“ ومن نتنياهو موقفه مجددا بقوله في تغريدة في تويتر إنه يفضل انتخابات خامسة على دعم الإسلامية الجنوبية برئاسة منصور عباس لتشكيل الحكومة المقبلة وهذا ما فاجأ وخيب أمل نتنياهو الذي لم يتوقع مثل هذه المعارضة الصارمة من سموطريتش خاصة أنه مد له يد المساعدة كي يتجاوز حزب (الصهيونية الدينية) نسبة الحسم.
سموتريتش الذي لم يكف عن تصعيد هجومه ضد الإسلامية الجنوبية وسط صمت كبير من قبلها قال إنه يفضل حكومة يكون فيها خصوم نتنياهو رئيس “يمينا“ نفتالي بينيت ورئيس “هناك مستقبل“ يائير لبيد، على أن تعتمد حكومة اليمين على الإسلامية الجنوبية وتابع معللا موقفه بالقول: “حتى انتخابات خامسة أفضل من هذا الانتحار” وتوجه لحزب “الليكود“ بالقول إن البديل هو حكومة يمينية كاملة داعيا إياهم مواصلة المساعي لإقناع رئيس حزب “أمل جديد“ المنشق عن “الليكود“ غدعون ساعر بالعودة للبيت ونسيان الخصومات السابقة مع نتنياهو والمشاركة في تشكيل حكومة معه بدلا من السقوط في أحضان القائمة العربية الموحدة من “مؤيدي الإرهاب”.
كما كرر قوله إنه يرفض الاعتماد على الموحدة وقال في حديث إذاعي قصير إنه يفضل تشكيل حكومة بيد خصومه الحزبيين من معسكر اليسار والوسط تعتمد على الموحدة كي يتحملوا هم وليس هو وحزبه مسؤولية الاعتماد على نواب العربية الموحدة وتابع “ويبقى خيار انتخابات خامسة على علله أفضل من “الانتحار“ بأحضان “الإخوان المسلمين”. وأضاف حول إمكانية تشكيل حكومة مؤلفة من أحزاب المعسكر المناوئ لنتنياهو، أن “مخلوقا هجينا كهذا، الذي أقدر أنها لن تتشكل، وإذا تشكلت فإنها ستصمد عدة أشهر وتتحطم ويعود اليمين، وهذا أفضل من هدم اليمين والصهيونية”.
والتقى سموطريتش مع رئيس حزب “أمل جديد”، غدعون ساعر، قبل أسبوعين، ومنذئذ تتواصل الاتصالات بين الجانبين، حسبما أفاد موقع “واللا” الإلكتروني. وكذلك التقت عضو الكنيست، أوريت ستروك، من “الصهيونية الدينية“ مع زئيف إلكين، من “أمل جديد“ في إطار الاتصالات لتشكيل حكومة. ونقل “واللا” عن ستروك قولها إن “الانطباع هو أن انضمام ساعر لحكومة برئاسة نتنياهو ممكن”.
ويمارس حزب الليكود ضغوطا على سموطريتش “بكثافة منخفضة”، حسب موقع “واينت”، كي يوافق على تشكيل حكومة بدعم القائمة الموحدة. وعزا الموقع ذلك إلى أنه ما زال هناك وقت لانتهاء مهلة نتنياهو لتشكيل حكومة، والسبب الثاني هو أن الليكود يأخذ بالحسبان إمكانية التوجه إلى انتخابات خامسة “ولا يريدون في الليكود أن تُلصق بهم شراكة مع القائمة الموحدة، الأمر الذي قد يلحق بهم ضررا سياسيا كبيرا.
ونقلت الإذاعة العبرية العامة عن قيادي في حزب الليكود قوله إنه إذا استمر سموطريتش في رفضه حتى نهاية مهلة نتنياهو لتشكيل حكومة، بعد 16 يوما، فإن الليكود يدرس طرح حكومة تعتمد على القائمة الموحدة ورؤية ما إذا كان سموطريتش سيسقطها منوهة أن هذه محاولة لإحراجه من خلال دفعه للمثول أمام خيار إسقاط حكومة يمين برئاسة نتنياهو. يأتي ذلك في ظل تصريحات مقربين من نتنياهو والذين لا يتوقعون أن انفراجة ستحدث هذا الأسبوع في موضوع تشكيل الحكومة. كما يقدر مقرب من نتنياهو على علم بما يجري وراء الكواليس، في تصريحات لصحيفة “هآرتس“ أن تشكيل الحكومة المقبلة سيكون كما في مرات سابقة في اللحظات الأخيرة.
كما تفيد تسريبات صحافية إسرائيلية بأن نتنياهو يرفض طلب نفتالي بينيت بتقاسم رئاسة الوزراء فيما يرى محللون محليون أن نفتالي بينيت لا يريد في الواقع مشاركة نتنياهو في ائتلاف جديد لعدة أسباب منها رواسب وخصومات الماضي بينهما منوهين لطغيان الحسابات الشخصية التي كانت عاملا هاما في تكرار الجولات الانتخابية وتنذر بجولة خامسة. كذلك لأن نفتالي بينيت تلقى عرضا مغريا من قبل معارضي نتنياهو بتشكيل حكومة يتناوب على رئاسة حكومتها مع رئيس حزب “هناك مستقبل“ يائير لابيد.
في المقابل يشهد المعسكر المناوئ لنتنياهو عراقيل أمام احتمال تشكيل حكومة، يتناوب على رئاستها بينيت ولبيد وذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن قياديين في حزب “ميرتس“ أبلغوا لبيد بأنهم يرفضون بشكل قاطع الموافقة على شرط وضعه بينيت بالحصول على أغلبية في أي هيئة هامة في الحكومة، حتى لو كان الثمن التوجه إلى انتخابات خامسة.
وأضاف القياديون في “ميرتس“ أنهم على استعداد للموافقة على أن يرأس بينيت حكومة كهذه، رغم أنه ستكون هناك أغلبية فيها لأحزاب الوسط – يسار، لكن شرط بينيت بالحصول على أغلبية في جميع الهيئات الهامة “هي خط أحمر”. وكان بينيت قد أعلن مؤخرا أنه من دون هذا الشرط لن يتمكن من تشكيل حكومة معللا ذلك بالإشارة لعدم رغبته أن يكون رئيس حكومة يشارك فيها حزبه الصغير (سبعة مقاعد فقط) مقابل أغلبية من أحزاب الوسط واليسار.
ودان رئيس القائمة المشتركة النائب أيمن عودة تصريحات عضو الكنيست اليميني العنصري سموطريتش، والتي من خلالها حرض على نواب القائمة الموحدة واصفا إياهم بـ”داعمي الإرهاب”، مشددا على أن تحريض العنصري سموطريتش هو تحريض عنصري على شعبنا لافتا إلى أن سموطريتش فاشٍ صغير يؤمن بنظرية فوقية العرق اليهودي.
عودة: تحريض العنصري سموطريتش هو تحريض عنصري على شعبنا وسموطريتش فاشٍ صغير يؤمن بنظرية فوقية العرق اليهودي
وتابع عودة: “مع رفضنا واستهجاننا التام لنهج القائمة الموحدة المعول على اليمين واليمين المتطرف إلا أننا لن نسمح بالتحريض الأرعن على أبناء شعبنا”. ودعا عودة جميع القوى السياسية إلى إدانة والوقوف ضد تصريحات العنصري سموطريتش ومنعه ومعه معلمه الأكبر نتنياهو من تطبيق أيديولوجيته العنصرية وتشكيل حكومة تكون بجوهرها معادية لشعبنا وللقيم الديمقراطية.
ورسميا يرفض نواب الموحدة الرد على تصريحات سموطريتش، وإبداء أي موقف رافض لدعم حكومة تشمل عصابات الإرهاب الاستيطانية. يشار إلى أن القائمة المشتركة ترفض أي نوع دعم لحكومة نتنياهو فيما تتباين مواقف مركباتها من خيار بديل يتمثل بتشكيل حكومة بديلة لنتنياهو يرأسها بالتناوب نفتالي بينيت ويائير لابيد خاصة أن الأول معروف بمواقفه اليمينية المتشددة والعنصرية.
ليس هذا فحسب فالأزمة السياسية التي تعكس أزمة أعمق في صفوف الإسرائيليين في السنوات الأخيرة في ظل استشراء الفساد وهيمنة الحسابات الشخصية وانتشار خطاب الكراهية المتصاعد بالتزامن مع الانهيار والتطبيع العربيين، لا تقتصر على الفشل بتشكيل حكومة مستقرة فهي تطال البرلمان أيضا فهو ما زال معطلا بسبب خلافات حول ما يعرف باللجنة الناظمة التي تحدد أمورا إجرائية لكنها جوهرية بالنسبة لتشكيل ائتلاف حاكم بالإضافة لتحديد هوية رئيس الكنيست.
على خلفية الانتقادات المتزايدة لاستمرار حالة الشلل في الكنيست قال رئيسه ياريف لفين إنه سيطرح الإثنين اختيار لجنة ناظمة ودون التثبت من نتائج التصويت وحتى لو أفضت لنتيجة يخشاها “الليكود” ونتنياهو خاصة أنه يخاف تشريع قوانين تتعلق بتهم الفساد الموجهة له وحرمان كل نائب متهم بالفساد من تشكيل حكومة.
وتأتي مخاوف نتنياهو من ميل كتلة “يمينا“ للتحالف مع المعسكر المناهض له في تشكيل “اللجنة الناظمة“ داخل الكنيست لأن ذلك يضيف لها قوة في المداولات الائتلافية كما قال رئيسها نفتالي بينيت. على خلفية كل هذه الفوضى وحالة العجز الداخلية يزداد عدد المراقبين والمسؤولين الإسرائيليين الأسبقين الذين يحذرون من مواصلة نتنياهو خلط الحابل القومي بالنابل الشخصي من أجل خدمة مصلحته الضيقة عبر التلويح بفزاعة إيران وتسخين الجبهة معها بتصريحات وثرثرة تحرج طهران وتستفز واشنطن وكل ذلك كي ينتج حالة طوارئ تتيح له الضغط على خصومه لتشكيل حكومة طوارئ أو حكومة وحدة وطنية برئاسته، كما أكد الجنرال في الاحتياط عاموس غلعاد رئيس الجناح الأمني- السياسي داخل وزارة الأمن سابقا في تصريحات لإذاعة جيش الاحتلال.
من جهة أخرى اجتمع السبت لبيد وغانتس ضمن مشاورات تشكيل الحكومة وذلك مع التطورات على الجبهة الإيرانية، حيث أبدى السياسيان مخاوفهما في لقاءات سابقة من استغلال الوضع الأمني لانضمام بينيت إلى الحكومة.