الديمقراطية في مواجهة الديكتاتورية،العلم في مواجهة الجهل، الحضارة في مواجهة الظلامية،البراغمائية في مواجهة الدوغمائية، الولاء في مواجهة الكفاءة، العمل والجد في مواجهة الكسل والتسيد على الآخرين،الحكامة في مواجهة الفساد والرشوة و»الاكراميات»، الاخلاص للمذهب والعيدة في مواجهة العبث بالمذهب والعقيدة. هذه المفارقات واخرى لا يمكن الا ان تنتج الواقع المتناقض للطرفين المتصارعين. فامة تقودها العاطفة الجياشة والتغني بالماضي الذي لم تصنعه وامة يحكمها العقل وحسن البصيرة والتبصر تقف في وجه اكبر قوة في العالم وتتجاوز كل اشكال الحصار وتخرج من حرب ضروس مكسرة ولكن تستعيد عافيتها بسرعة وتصبح قوة اقليمية في غضون سنوات والآن تلعب دور قوة عالمية.ما خطأ ايران في ان تكون قوة وما خطأها ان تقف بجانب الطرف الذي «يقوم بمغامرات غير محسوبة» ولكن ينتصر فيها؟ اين «دهاء وحنكة العرب» من دهاء ايران؟هل السطحية العربية يمكن ان تتفوق على العمق الحضاري الايراني «الفارسي» ان شاءت؟
ان القوة لا تقاس بالمال ولا بالعدد ولكن تقاس بالطموحات والاستراتيجيات وبالنوعية والعدة. متى يستحكي حكام العرب-بدون استثناء- ويصارحون انفسهم وشعوبهم بانهم ليسوا اهلا لحكمهم ولا لتمثيلهم. فهناك في «العالم العربي» كفاءات عالية ولكن مقهورة او مغمورة في اماكن لا تستطيع إبراز مواهبها وطموحاته.
فهذه الكفاءات معزولة وتشتغل في اطار انعزالي وفردي وليس في اطار جماعي.ايران تأخذ بالعمل الجماعي والمنظم والهادف والمبني على الابداع ومكافأة المبدعين لذلك تقدمت في حين تأخر العرب.
د.غضبان مبروك -الجزائر