تفاصيل الخلافات العربية في قمة الجزائر حول الموقف من تركيا وإيران

حجم الخط
5

الجزائر- “القدس العربي”:

تكشف وثيقة اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في أيلول/سبتمبر الماضي والتي اعتمدت كمرجع في الاجتماعات التحضيرية لقمة الجزائر، عن تفاصيل مهمة تتعلق بجوهر الخلاف بين الدول العربية بخصوص الموقف من التدخلات التركية والإيرانية في الشؤون العربية.

ويشير المستند الذي حصلت عليه “القدس العربي”، إلى القرارات المتخذة بشأن التدخلات التركية والإيرانية واعتراضات عدد من الدول العربية بينها الجزائر وقطر والعراق ولبنان على محتوى بعض بنودها، وهو ما انعكس على الاجتماعات التحضيرية المقامة في الأسبوع الأخير، والتي برز فيها الخلاف بشكل واضح حول طريقة التعاطي مع إيران وتركيا وعدد من التنظيمات المسلحة الناشطة في بلدان عربية والمدرجة لدى البعض في خانة “المقاومة” ولدى البعض الآخر ضمن قوائم “الإرهاب”.

الخلافات حول الدور التركي

ومما جاء في القرارات المتعلقة بالدور التركي، “رفض وإدانة التدخل العسكر التركي في دولة ليبيا”، و”رفض استمرار تواجد المقاتلين الأجانب بما في ذلك الذين نقلتهم تركيا إلى الأراضي الليبية”، و”الإعراب عن القلق البالغ تجاه الانتهاكات التركية المتكررة لقرارات فرض حظر السلاح على ليبيا، وخاصة آثاره السلبية على المسار السياسي الجديد الجاري تنفيذه بإرادة ليبية”، و”رفض وإدانة العدوان التركي على الأراضي السورية باعتباره خرقاً واضحاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى الحفاظ على وحدة واستقرار سوريا، وخاصة القرار رقم 2254، واعتباره تهديداً مباشرا للأمن القومي العربي والأمن والسلم الدوليين”.

كما تضمنت القرارات “إدانة الوجود العسكر التركي على أراضي عدد من الدول العربية ومطالبة الجانب التركي بسحب كافة قواته المتواجدة على أراضي الدول العربية، والتوقف عن دعم التنظيمات والميليشيات المتطرفة في الدول العربية”، و”إدانة استضافة تركيا للعناصر التابعة للجماعات المتطرفة وتوفير ملاذ لها على الأراضي التركية، تمويل ودعم تركيا الدائم لمنصات الإعلامية تحرض على استخدام العنف لزعزعة أمن واستقرار الدول العربية.” و”مطالبة تركيا أن تنعكس الاتصالات الإيجابية التي أجرتها ما دول عربية على امتناعها عن الممارسات السلبية المشار إليها، بما يؤسس لعلاقات صحية ومتوازنة مع جميع الدول العربية ويحقق صالح كافة الأطراف”.

وعقّبت الجزائر على هامش القرارات في تصريح تفسيري أكدت فيه مجدداً “رفضها التام لجميع أشكال التدخل في الشؤون الداخلية للدول والالتزام بقواعد الشرعية الدولية وعلى ضرورة تبني حوار بناء بين الدول العربية ودول الجوار التي تنتمي إلى الحضارة العربية الإسلامية في إطار احترام سيادة كل دولة، بعيدا عن التهديدات والاستفزازات من أجل السلام الدائم بين الدول ونصرة القضايا العربية العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية”.

كما أبدت كل من الصومال وجيبوتي تحفظهما على قرار التدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية. وتحفظت من جهتها دولة قطر على هذا القرار” نظراً لازدواجية المعايير والكيل بمكيالين”، وأعلنت ليبيا هي الأخرى تحفظها على نص القرار، المعنون: التدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية. ومن الواضح أن الدول الداعمة لحكومة طرابلس في ليبيا، كانت الأكثر تحفظا على قرار مجلس الجامعة.

ملف التدخل الإيراني

وبخصوص ملف التدخل الإيراني في القضايا العربية، أكدت قرارات مجلس الجامعة العربية، على أهمية أن تكون علاقات التعاون بين الدول العربية والجمهورية الإسلامية الإيرانية “قائمة على مبدأ حسن الجوار والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها”، مع “إدانة التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية باعتباره انتهاكا لقواعد القانون الدولي ولمبدأ حسن الجوار وسيادة الدول”، و”مطالبة إيران بالكف عن الأعمال الاستفزازية التي من أنها أن تقوض بناء الثقة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة”.

 وورد في القرارات أيضا “إدانة سياسة الحكومة الإيرانية وتدخلاتها المستمرة في الشؤون العربية والتي من شأنها تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية”، و”التأكيد على ضرورة امتناعها عن دعم الجماعات التي تؤجج هذه النزاعات وبالذات في دول الخليج العربية”، و”مطالبتها بإيقاف دعم وتمويل الميليشيات والأحزاب المسلحة في الدول العربية”.

كما تضمنت القرارات “الإدانة الشديدة لاستمرار عمليات إطلاق الطائرات المسيرة، والصواريخ الباليستية وغيرها من أنواع الصواريخ إيرانية الصنع على المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات من الجمهورية اليمنية من قبل الميليشيات الحوثية الإرهابية (وصف اعترضت عليه عدة دول) التابعة لإيران، واعتبار ذلك عدوانا ضد المملكة والإمارات وتهديدا للأمن القومي العربي، والتأكيد على حق المملكة العربية السعودية والإمارات في الدفاع الشرعي عن أراضيهما وفق ما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ومساندتها في الإجراءات التي تقرر اتخاذها ضد تلك الانتهاكات الإيرانية في إطار الشرعية الدولية.

وأكثر ما أثار احتجاج بعض الدول، هو الفقرة 5 من القرارات التي تدين “التدخلات الإيرانية المستمرة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين بما في ذلك مساندة الإرهاب والإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية، ومواصلة التصريحات على مختلف المستويات لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار، وتأسيسها جماعات إرهابية بالمملكة ممولة ومدربة من الحرس الثوري الإيراني وذراعيه كتائب عصائب أهل الحق الإرهابية وحزب الله الإرهابي والذي يتنافى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”.

كذلك اعترضت دول على الفقرة 6 التي تنص على “الإشادة بجهود الأجهزة الأمنية بالمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين التي تمكنت من إحباط العديد من المخططات الإرهابية وإلقاء القبض على أعضاء المنظمات الإرهابية الموكل إليها تنفيذ تلك المخططات والمدعومة من قبل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني الإرهابي”. ولاقت الفقرة 10 الاحتجاج أيضا، والتي تتضمن “تحميل حزب الله اللبناني الإرهابي – الشريك في الحكومة اللبنانية – مسؤولية دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية في الدول العربية بالأسلحة المتطورة والصواريخ الباليستية وغيرها من أنواع الصواريخ، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة اتجاه هذا الحزب وممارساته الإرهابية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وإدانة ما يصدر عن أمين عام الحزب من خطاب عدائي وتحريضي وإساءات مرفوضة للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والبحرين والجمهورية اليمنية”.

دول ترفض توصيف حزب الله بالإرهابي

على هامش هذه القرارات المعنونة التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، ذكرت الجزائر أنها تدعو دائما في مواجهة مخاطر التنظيمات الإرهابية والانفصالية وتصنيفها، إلى “التقيد بلوائح الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية مع احترام سيادة الدول واستقلالها”. كما تدعو إلى “تنسيق الجهود الدولية لمكافحة هذه الظاهرة، ضمن إستراتيجية الأمم المتحدة والالتزام بقواعد الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وفق قائمة الأقاليم المحددة من قبل الأمم المتحدة ذات الصلة بتصفية الاستعمار”. وفي اعتراض واضح على تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، قالت الجزائر إن “التأكيد على أن ما يشار إليه بالعناصر الإرهابية الانفصالية تعني تلك المصنفة من قبل الأمم المتحدة وأن الحدود المشار إليها تلك المعترف بها دولياً”.

من جانبها، تحفظت جمهورية العراق على ما ورد رسمياً في الفقرات 5 و6 و10 من القرار، كما تحفظت بالمثل جمهورية العراق على البيان الصادر عن اللجنة الرباعية المعنية بتطورات الأزمة مع ايران وسبل التصدي لتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية. وتتكون هذه اللجنة الرباعية، من كل من الإمارات والبحرين والسعودية ومصر. وتم في القرارات الصادرة تكليف الأمين العام للجامعة للاستمرار في تطوير خطة تحرك عربية من أجل التصدي للتدخلات الإيرانية في المنطقة العربية، وحشد التأييد والدعم الدولي للموقف العربي الرافض لهذه التدخلات الإيرانية.

كما تحفظ لبنان على نفس الفقرات 5 و6 و10 في مشروع قرار التدخلات الإيرانية. وجاء الاعتراض اللبناني “على ذكر حزب الله ووصفه بالإرهابي والإشارة لوجوده في الحكومة حيث لا يمكن الموافقة على الأمر كونه خارج تصنيف الأمم المتحدة وغير متوافق مع المعاهدة العربية لمكافحة الإرهاب، خاصة من حيث التمييز بين المقاومة والإرهاب، كون حزب الله يمثل مكونا أساسيا في لبنان وشريحة واسعة من اللبنانيين، ولديه كتلة نيابية تمثيلية وازنة في مجلس النواب”. وأكد لبنان إدانته لأي تدخلات بالشؤون الداخلية للدول العربية مجددا التزامه بميثاق جامعة الدول العربية ولا سيما المادة الثامنة منه، وأشار إلى أنه طالب بحذف كل ما يتعلق بحزب الله، لكي تتم الموافقة على كافة بنود القرار دون تحفظ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية