القاهرة ‘القدس العربي’: عكست الصحف المصرية الصادرة امس، الأحداث الساخنة وأولها خروج ملايين المصريين الى الميادين، في المدن المختلفة لدعم الشرعية الجديدة، وتحدي الإخوان وحلفائهم الإرهابيين الذين اعتقدوا انهم قادرون على نشر الخوف بالقيام بعمليات ارهابية وغلق عدد من الطرق لمنع وصول المسيرات إلى ميدان التحرير والاتحادية ولكن الشرطة والجيش تمكنا من فتحها وتم إلقاء القبض على العشرات من المسلحين ومن بينهم إرهابي شارك في تفجيرات طابا، وهتف المتظاهرون ضد أوباما وتحالفه مع الإخوان والقاعدة وطالبوا بمقاطعة المنتجات الأمريكية في مصر والدول العربية، واشتكى التليفزيون المصري من استيلاء الإخوان على عدد من سيارات البث المباشر في رابعة واستخدامها بواسطة قناة ‘الجزيرة مباشر’ وهو ما يعني رفع دعوى على قطر، وإشاعات الإخوان بأنهم عرضوا على الجيش إعادة مرسي الى منصبه مقابل الانصراف من الميادين.
وأشارت الصحف الى القبض على الإرهابي المجرم محمود حسن رمضان الذي القى الفتى حمادة بدر الدين حسونة على الأرض من فوق سطح طابقين وكان مختبئا في شقة والد زوجته في بلطيم بكفر الشيخ بعد ان حلق لحيته، وهو متهم ايضا بقطع أصابع عدد من المتظاهرين، واتضح انه محاسب في شركة بتروجيت بالإسكندرية وأصدرت النيابة أوامر بالقبض على صفوت حجازي. وعلى عاصم عبدالماجد وعلى صديقنا عصام العريان، وحلمي الجزار لاتهامهم بالتحريض على قتل المتظاهرين، واستمرار حبس صديقنا حازم أبو اسماعيل، كما تواصلت المفاوضات لتشكيل الوزارة الجديدة.
وإلى بعض مما عندنا:
الإخوان وقصة بيع مصر
والآن، إلى مخطط جماعة الإخوان المسلمين، وسيكون الكلام بالحقائق الصادرة عنهم – لا عن غيرهم فيوم الأربعاء الموافق 26 من ديسمبر من العام الماضي، أي بعد انتخاب مرسي رئيساً للجمهورية بستة أشهر فقط، نشرت صحيفة حزب الإخوان ‘الحرية والعدالة’ في صفحتها الخامسة حديثاًَ مع الدكتور حسين حامد حسان عضو مجلس الشورى وعضو الجمعية التأسيسية التي وضعت الدستور والخبير في الاقتصاد الإسلامي، أجراه معه زميلنا محمد كمال الدين، قال بالنص: ‘اطمئن المصريون لكوني رئيس منظومة بنكية واسعة تضم سبعة وثلاثين بنكاً إسلامياً. اننا تقدمنا بشراء صكوك إسلامية تقدر بمائتي مليار دولار ستتيح تمويل مشروعات ذات جدوى اقتصادية هائلة في البلاد في كل المجالات إلى جانب قدرتها على سد العجز في الموازنة بحيث لا تحتاج مصر لأية قروض من الخارج أو الداخل واستعدادنا لشراء صكوك بمائتي مليار دولار ستتدفق على مصر في المشروعات التنموية ونحن في انتظار موافقة الحكومة والبرلمان على تشريع الصكوك الإسلامية لنبدأ فوراً’.
وعلينا ملاحظة رقم المائتي مليار دولار، التي كان الرئيس السابق محمد مرسي قد تحدث عنها في برنامجه الانتخابي قبل انتخابات الرئاسة، بأنه سيحضر مائتي مليار دولار، وكان مشروع الصكوك غير معروف وقتها، وطبعاً هذا المبلغ الخرافي لا نعرف من أين سيأتون به، ولنفرض انهم جاءوا به من دول وشركات تختفي وراءها أجهزة مخابرات دولية لتتخذها منظمات واجهة فانه كاف للسيطرة على الاقتصاد المصري، سواء كان حكومياً أو خاصاً، أو مشروعات جديدة، في المشروع الذي طرحوه فيما بعد وهو إقليم قناة السويس، وإعطاء رئيس الجمهورية سلطات لإدارته بعيدا عن أجهزة الدولة وهو ما وصفه صديقنا العزيز، والمفكر الإسلامي والفقيه القانوني والمؤرخ السياسي والذي إذا اتجه إلى مكان سبقته النزاهة لتعلن عن مقدمه، وهو المستشار طارق البشري النائب الأول الاسبق لرئيس مجلس الدولة، بأنه فصل إقليم كامل عن مصر ليكون دولة جديدة يتحكم فيها رئيس الجمهورية بعيدا عن رقابة أجهزة الدولة.
مشروعات الاخوان العملاقة التي لم تنفذ
ويوم الخميس الرابع عشر من شهر مارس الماضي نشرت ‘الحرية والعدالة’ تصريحات للمتحدث باسم جماعة المسلمين أدلى بها إلى زميلنا إسلام توفيق نصها:
‘بدأت جماعة الإخوان المسلمين الإعداد لتدشين مشروعات عدة ضخمة على مستوى الجمهورية لمساعدة الحكومة في مهامها واستثمار دور مؤسسات المجتمع المدني والأهلي من أجل خدمة المجتمع وذلك بتجهيز دراسات جدوى لثلاثة مشروعات في ‘الطاقة النظيفة تنقية مياه ورصف طرق’ ليتم البدء فيها خلال الأسابيع القليلة المقبلة من أجل رفع المعاناة عن كاهل المواطنين، وكشف د. أحمد عارف – المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين – أن مكتب إرشاد الجماعة بدأ في إعداد دراسات جدوى للمشروعات إلا انه لم يتخذ أي قرار فيها حتى الآن، مشيراً الى ان هذه المشروعات ليست بديلة عن الدولة ودورها وإنما مكملة لها. وأضاف عارف لـ’الحرية والعدالة’ أن الدولة العصرية الحديثة فيها الحكومة والسلطة لهما دورهما، وفيها لمنظمات المجتمع المدني والأهلي دور لا يقتصر على الضغط على الحكومة، ولكنه يجب أن يكون قطباً من أقطاب التنمية يسير في خط مواز معها، وكشف ان المشروعات الثلاثة المقرر البدء فيها تتضمن ‘الطاقة النظيفة’ بحيث تكون بديلة عن الطاقة المكلفة من أجل تخفيف الأحمال قبل بدء موسم الصيف على أن يتم استخدامها في إنارة الشوارع والمساجد، أما ثاني هذه المشروعات هي تنقية المياه، خاصة في القرى ذات البنية التحتية الضعيفة لرفع معاناتهم وأن ثالث هذه المشروعات هو رصف الطرق وإصلاحها لافتاً أن هذه المشروعات استكمال لحملة ‘معاً نبني مصر’ التي دشنتها الجماعة في الذكرى الثانية للثورة’.
خلط مصالح مكتب الارشاد مع مصالح البلاد العليا
والسؤال هنا، هو ما هي صفة مكتب الارشاد ليدرس مشروعات اقتصادية، ثم يدفع بها إلى الرئاسة والحكومة لتنفيذها، وما هي أيضاً الخبرات الاقتصادية لأعضائه؟ ولو انه قال ان اللجنة الاقتصادية لحزب الحرية والعدالة، هي التي أرست وقررت لقلنا انها من الحزب الحاكم، وكون مكتب الإرشاد هو الذي يحدد المشروعات فمعنى ذلك أن الشركات التي ستتكون لتنفيذها، ستتكون من أعضاء الجماعة، ويتم فيها استغلال امكانيات الدولة ووزاراتها فيها، أي تكرار نفس اسلوب نظام مبارك ورجال أعماله بقيادة ابنه جمال والمجموعة التي كانت تحيط به، ويكفي ان نتذكر كيف ان مبارك أخذ يتباهى بمشروعه القومي الذي ينافس به المشروعات القومية لنظام خالد الذكر، وهو توشكى وزراعة نصف مليون فدان، ثم قام بتوزيعها بالأمر على مستثمرين معينين، هذا له مائة ألف فدان وذاك ثمانون الفا، والثالث ستون الفا والرابع اربعون.
‘الحرية والعدالة’: لهذا السبب خافوا من نهضة الاخوان
وبعد يومين من تصريح أحمد عارف نشرت ‘الحرية والعدالة’ والصحف – أي يوم السبت أخباراً عن أن الحكومة تحتاج إلى شركات خاصة تطرح عليها إدارة طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي بنظام بوت، وخصخصة السكك الحديدية والمرحلة الرابعة من مترو الأنفاق، وبعدها بثلاثة أيام أي الثلاثاء 19 مارس كتب زميلنا الإخواني عادل الأنصاري رئيس تحرير ‘الحرية والعدالة’ قائلاً وبالنص: ‘إن جهود الجماعة ركزت خلال الفترة الماضية على الانصراف عن الجدل وترك المراء الباطل والتفرغ لخدمة الناس، وتقديم العون عن مكتب الإرشاد خلال الأيام الماضية من الانتقال الى طور مختلف وتقديم جيل جديد من الخدمات العامة تركزت في ثلاثة مشاريع هي استخدام الطاقة النظيفة بديلا عن الطاقة الكهربائية ومشروع محطات التنقية بالإضافة الى إعادة رصف وترميم الطرق على مستوى الجمهورية، هذه المشاريع ستسهم كثيراً في تحقيق رفاه الشعب المصري والاستقرار الذي يتحاشاه ويخاف منه مروجو الفتنة ومسوقو العنف والراغبون في إسقاط النظام حتى وإن سقط معه الوطن، من أجل ذلك كان من المنطق أن تتزايد محاولات إرباك مكتب الإرشاد من خلال صناعة العنف حول مقره والسعي إلى تشتيت اهتمامه عن انجاز ما يفيد الناس على أرض الواقع’.
أي اننا امام نفس الاسلوب في الحزب الوطني لنظام مبارك، وبالذات مجموعة ابنه، أي أن مكتب الارشاد هو نفسه أمانة السياسات والتي كانت تقرر المشروعات، وتوزع الغنائم ثم ترسلها الى رئيس الوزراء أحمد نظيف ليقوم بتنفيذها وهو الدور الذي كان يقوم به الدكتور هشام قنديل، لكن مع فارق كبير، وهو انه كان داخل الحزب الوطني جناح يعارض هذه السياسات ويرى أنها تهدد الأمن الوطني والسلام الاجتماعي، بل وأمن النظام ذاته، وأوقفت بعضها مثل مشروع الكوك الشعبية، وهو نفسه مشروع الصكوك الإسلامية.
وصايا إسلامية لإدارة اقتصاد البيت في الأزمات
والغريب في الأمر انهم كانوا يطلبون من أعضائهم المساكين والفقراء وكذلك من الشعب الفقير أن يرضى بالضنك ويتقشفوا مثلما كان يتقشف الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ قال المسكين الدكتور حسين حسين شحاتة الأستاذ بجامعة الأزهر والخبير الاقتصادي في المعاملات الإسلامية، يوم الثلاثاء الماضي في مقال له بـ’الحرية والعدالة’ – عنوانه – وصايا إسلامية لإدارة اقتصاد البيت في الأزمات – قال فيه بالنص: ‘ثانياً: الانفاق على الضروريات أولا ويلي ذلك الحاجيات ولا يجوز الانفاق على الكماليات أو التحسينيات وقت الأزمات ونزول البلاء.
خامساً: بيع الأشياء غير المستعملة والاستفادة من ثمنها في سد العجز في ميزانية الأسرة.
ثامناً: أن يكون رب البيت قدوة لأهل البيت وأن يكون الراعي قدوة للرعية كما كان يفعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم’.
وللتذكرة فان صاحبنا هذا صاحب اقتراح بيع الأشياء غير المستعملة لسد العجز هو نفسه الذي قال عن زيارة مرسي للهند وباكستان انه جاء في الأثر، اطلبوا العلم ولو في الهند وباكستان، مع أن الذي جاء في الأثر، او نقل عن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، اطلبوا العلم ولو في الصين، لأن باكستان لم تظهر في الوجود إلا عام 1947.
‘الأخبار’: محمد مرسي لا يستحق نفس مصير حسني مبارك
وإلى بعض من ظلوا في دفاعهم عن الرئيس السابق محمد مرسي، ومنهم زميلنا وصديقنا وأحد مديري تحرير ‘الأخبار’ أسامة عجاج، الذي لا يسعني إلا احترام ثبات موقفه في الدفاع عن الإخوان ومرسي، بعد أن ترك ناصريته على حين غرة، ليتحول الى إخواني متطرف، وتخلى عن إيمانه بوحدة أمته القائمة على القومية العربية إلى مشروع الإخوان المدمر لها بحكاية الخلافة الإسلامية، إذ قال يوم الأحد:
‘لم انضم في أي مرحلة إلى جماعة الإخوان المسلمين ليس رفضاً لهم، ولكن لقناعة حكمت موقفي، ان على الصحافي والإعلامي أن يكون مستغلا أن تحكمه المهنية والموضوعية فقط، محمد مرسي لا يستحق نفس مصير المخلوع حسني مبارك فالمقارنة بينهما ظالمة والبون بينهما شاسع، مرسي تعرض لمؤامرة متكاملة الأركان، قادها الإعلام المهيج الذي استخدم كل الوسائل، منها الأكاذيب ونشر الإشاعات والشتائم التي تجاوزت ك حد، للإساءة إلى الرج لاستباحته أما الخيارات فقد كانت متعددة لمعالجة الأزمة الأخيرة في مصر، وخريطة المستقبل التي تم العمل بها لا تختلف عن مبادرة الحل الذي وافق عليها الدكتور مرسي في خطابه الأخير سوى في التمسك بالشرعية، بمعنى استمراره في الحكم مع الإسراع بالانتخابات البرلمانية، ويومها كنا نستطيع اختبار حقيقة الأرقام التي تم إعلانها سواء أكثر من اثنين وعشرون مليون من تمرد، أو ستة وعشرون مليون من تجرد، ولكن عبر الصناديق، ولم أعد أفهم الازدواجية الشديدة على الصعيد السياسي الداخلي على سبيل المثال، الالتزام بحرية الإعلام، في نفس التوقيت الذي يتم فيه إغلاق قنوات فضائية إسلامية بتهمة التحريض رغم الدور التخريبي لبعض وسائل الإعلام الخاص، صحافة ومحطات فضائية التي مارسته طوال العامين الماضيين، ومازالت دون أن يمسسها سوء وكيف نفهم الاعتقالات مع الدعوة الى مصالحة وطنية، وعلى الثوار الحقيقيين أن ينتظرون المصير المجهول في الانتخابات البرلمانية القادمة عندما يفوز بها الفلول بعد أن تخلى لهم الساحة’.
أخيراً تحررت يا وطني أخيرا تنفسنا الصعداء!
يا سبحان الله! أهذه هي المهنية قط؟ نسي كل حملاته وتحريضاته ضد الإعلام والمعارضة وتوجيه نفس الاتهامات التي يروجها الإخوان لهم ومقالاته موجودة لن يستطيع التنكر لها.
بالإضافة الى ان كل عمليات القبض الآن تتم بأوامر من النيابة؟ المهم ان عدم تراجعه وثباته على موقفه الذي اتخذه يستحق الاعجاب بشرط استمراره، على عكس زميلته الجميلة ايمان أنور التي كانت مدللة في رئاسة الجمهورية وعند صديقنا صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني ولدى أمانة سياساته جمال مبارك، وفجأة أخذت تشن ضدهم الحملات – وتصيح عسى أن يسمعها الإخوان في حزب الحرية والعدالة، أنا إخوانية الهوى، وبدأت في امتداح مرسي والإخوان وكتابة ما اسمته ذكرياتها عن مآسي وفضائح قادة نظام مبارك، إيمان قالت في نفس العدد: ‘أخيراً، تحررت يا وطني أخيرا تنفسنا الصعداء وانزاحت الغمة بعد عام كامل من المعاناة والعذاب استعادت مصر روحها وخرج الشعب العظيم ليقول كلمته ويسطر التاريخ بحروف من نور لم يكن مرسي رئيساً للمصريين بل حاكماً لمصلحة الإخوان ومرشده العام’. وهل هذا مستوى يليق بجميلة مثلها؟
‘المصريون’: العملية تم الإعداد لها طائفيا ومخابراتيا وإعلاميا
ومن ‘الأخبار’ الى ‘المصريون’ في نفس اليوم لنكون مع صاحبنا الإخواني هشام حمامي الذي احترف مهنة تزوير الوقائع التاريخية وإثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط. والحقد على قوميتنا العربية، حماها الله، لأن بلاد العرب أوطان من تطوان إلى بغدان، قال المسكين وله ألف عذر وعذر: ‘حين خرجت مظاهرات الثلاثين من يونيو والتي تم الإعداد لها طائفياً ومخابراتياً وإعلامياً وعلمياً على أعلى المستويات، وقد أخبرني أحد المختصين أن خبراء معهد ‘كارنيجي’ تفرغوا لهذه المهمة وتم تغطية تكاليفهم من أحد رجال الأعمال الأقباط المقيمين بالخارج بما تجاوز ثلاثة مليارات دولار لم يمر على هذه المظاهرة يومين إلا واتبعها قائد الجيش بانذار بالتدخل’.
أي أن الفريق أول عبدالفتاح السيسي والفريق صدقي صبحي رئيس الأركان وباقي قادة الجيش نالهم على الأقل الجزء الأكبر من المليارات الثلاثة من الدولارات، والآن فقط، عرفت من أين اشترى السيسي النظارة الفخمة التي يرتديها، والملابس العسكرية المتنوعة الفخمة، اشي بدلة القائد العام، وايشي بدلة الصاعقة، أما الشخصية القبطية التي دفعت هذا المبلغ المهول، فقد عرفتها.
انه قائد شرطة دبي ضاحي خلفان وليس نجيب ساويريس، وأرجو ألا يذيع أحد هذا السر، منعاً لإحراج خلفان لأنه الذي اعترف به لي.
‘الفتح’: تمت الانتخابات وليس البيعة
وإشارة جمال إلى ممثلي الأحزاب الإسلامية التي حضرت الاجتماع والإعلان كانت تخص حزب النور السلفي وهو الذراع السياسي لجمعية الدعوة السلفية، وكنت قد وقعت في خطأ عندما أشرت إلى حضور رئيس الحزب الدكتور يونس مخيون، بينما من حضر هما جلال مرة الأمين العام للحزب وياسر برهامي نائب رئيس جمعية الدعوة الذي قال في جريدة ‘الفتح’، لسان حال الجمعية شارحا تطورات الأحداث وهو يمرر يده على لحيته لإخفاء ابتسامة شماتة وهو يقول: ‘كلمنا الدكتور البلتاجي وسألنا: هل أنتم مع الشرعية؟ فقلنا: نحن مع الشرعية التي تُعلي وترعى مصالح الوطن وليس الشرعية التي تدوم مدى الحياة فالبيعة لم تتم كما قالت الهيئة الشرعية، لا تخلطوا الأوصاف، تمت الانتخابات وليس البيعة، أنتم جئتم من خلال هذا الشعب فإذا الشعب فعلا كان رافضاً هذا الشكل وهذه الاعداد وكان الأمر سيؤدي الى حرب أهلية وأردتم أن نكون كسلفيين معكم في هذه الحرب تغرقون في حفرة من النار يقولون: لابد وأن تكونوا معنا فإذا تركناكم قلتم: تتركوننا للعدو وتسلموننا ما أسلمناكم، نصحناكم كثيرا لا تلقوا بأيديكم الى التهلكة قلنا: لا تعادوا الجميع مرة واحدة، الجيش والشرطة والإعلام والشعب والقضاء ورجال المال واستغاثات من الغرب حتى يحمي الديمقراطية كل هؤلاء اجتمعوا وتريدون أن نكون معكم وأنتم تنفرون الناس وتكفرون أحيانا تريدون أن نكون معكم أنتم خسرتم الدعوة السلفية كثيراً، كرهتموهم في السلفية وفي الدعوة، وحبذتم القتل، والناس جعلتنا نعاني ما فعلتموه ويؤذوننا بأخطائكم الشباب الذي يقال له: أحمل كفنك من أجل أن تموت لا يكون ذلك إلا من أجل الدين في مواجهة أعدائه، هذا الشباب الذي وضع وقوداً للصراع كما يتوهم البعض، فإذا كانوا كفرة كنا سنزن الأمور أيضاً تقديرا لدماء وحماية الأعراض، أن سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – والثبات في مواجهة الأعداء هذا مع الكفار فكيف إذا كان مع المسلمين، مفاسد غير متخيلة يكفي فقط كرههم للإسلاميين حتى يرتموا في أحضان العلمانيين والليبراليين فلابد أن تكون البلاد مستقرة فلو أعدت انتخابات ستخسر، لذا ينبغي أن نحسن علاقاتنا لما أفسده البعض في عام، ولا نريد أن ينتحر الإسلاميون معاً ويلقوا بأنفسهم في النار وهؤلاء لن يكونوا أسوأ من قتلة عثمان’.
إرادة شعبية وليست انقلابا عسكريا
وإلى نوع جديد من الشامتين في الإخوان والمؤلفة قلوبهم، وهم ينتمون إلى التيار الديني، إلا أنهم لأسباب متعددة – رأوا أخطاء الجماعة، وكيف انها ستقود التيار الديني كله إلى المهالك، ومنهم زميلنا جمال سلطان رئيس تحرير ‘المصريون’ وقوله يوم السبت وهو يضع يده على فمه حتى لا تظهر ضحكته: ‘ما حدث في مصر لا يمكن أن يوصف بأنه انقلاب عسكري، صحيح أن الإجراءات التي تمت بعزل الدكتور محمد مرسي خشنة وقاسية وخلفت مرارات لا بد من احترام مشاعرها لدى كثير من الإسلاميين، ولكن المشهد الذي رآه العالم كله يؤكد أن تلك كانت إرادة شعبية صدقت عليها القوات المسلحة فبيان خارطة المستقبل التي اعلنها الفريق السيسي حضرها وباركها ووافق عليها كاملة بعد حوار طويل مؤسسة القضاء المصري والمحكمة الدستورية العليا والأزهر والكنيسة والأحزاب المدنية وأحزاب إسلامية وممثلون لشباب نجحوا في أن ينزلوا بملايين المصريين للشوارع يمكنك أن تختلف مع ما جرى سياسياً ولكن لا يعقل وصف هذا المشهد بأنه انقلاب عسكري ومن ينظر الى مشهد بيان الجيش يعتصره الألم من النتائج الكارثية لسياسات فاشلة وإقصائه وعدوانية وجاهلة لطالما حذرنا منها هنا ونبهنا الى خطورتها وغياب العقل السياسي عنها’.
المرشد دخل ‘رابعة العدوية’ متخفيا بسيارة اسعاف
وسارعت جريدة ‘الأهرام’ بعنونة صفحاتها الداخلية بعنوان عصر جديد ونشرت خبرا يوم الأحد في صفحتها الرابعة نصه: ‘كشف المصدر الأمني عن أن ظهور بديع داخل تجمعات المناصرين وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين بميدان رابعة العدوية أمس الاول قد بدأ نحو السادسة من مساء امس الأول بعدما استقل المرشد وأعضاء من قيادات الجماعة وبعض الحراس سيارة إسعاف مرتدين النقاب ومتخفين في زي النساء لكي يهربوا من مطاردات الشرطة لهم حيث فوجئت الجموع الحاضرة من كل حدب وصوب بسيارة إسعاف تدخل إلى الميدان دون أسباب مقنعة حيث لم يوجد أي قتيل أو مصاب بينهم وبعد لحظات توقفت السيارة بعدما اقتربت اكثر من المنصة الرئيسية لينزل منها السائق ويفتح الباب الخلفي ويخرج منه عدد من السيدات مرتدين النقاب ولا يظهر منهن أي شيء ويصعدن درجات السلم ويعتلين المنصة بعد خلعهن الملابس لتكون المفاجأة وهي أن بديع أمامهم وأمسك المرشد بالميكروفون ليوجه خطابه العاصف ثم نزل من على المنصة وارتدى النقاب مرة ثانية واستقل سيارة الاسعاف وخرج مهرولا وفي حراسة مسلحة ليختفي عن أعين الجميع وأضاف مصدر أمني رفيع المستوى ان هناك معلومات مؤكدة عن أن قيادات إخوانية أعطت السائق مبلغاً مالياً قدره خمسة وعشرون ألف جنيه لكي ينقل بديع ورفاقه’.
والله أعلم عن مدى صحة الخبر اللهم إلا إذا كانت أجهزة الأمن لديها صوراُ بذلك وستخرجها في الوقت الذي تحدده.
لا رضي الله عن أي شكل من إسالة قطرة دماء
وأخيراً إلى ‘أخبار’ الأحد وزميلنا عصام السباعي الذي تاب عن إخوانيته قال، وما أجمل وأصدق قوله: ‘أصابني منطق الشرعية الذي قال د. محمد بديع مرشد الإخوان وتابعه د. محمد مرسي بالدهشة والحسرة والقرف ولا رضي الله عن أي إنسان يكون شريكاً بأي شكل في إسالة قطرة دماء من أي مصري من أجل الكرسي الذي في القصر ويستخدم اسم الله والدين في صراع سياسي خايب رديء! أذكركم ونفسي بما كتبته الأخبار 19 ابريل 2011 تحت عنوان ‘الإخوان الفالصو’ وقلت فيه شورى الأغبياء عبر عنها جحا عندما اصطحب حماره الى محل للأقمشة وعندما سأله صاحب المحل لماذا أدخلت الحمار معك قال له: رأي ثان كان أفضل من رأي واحد ولا يبدو انهم يتعلمون الدروس ومن الأرض الى تحت الأرض تعودون!!’.