تفاقم معاناة الفارين من القتال مع دخول الحرب في السودان شهرها الثالث

عبدالهادي الحاج
حجم الخط
0

الواثق (45 عاماً) أحد النازحين الذين وصلوا إلى مدينة شندي بولاية نهر النيل مع أسرته التي تضم زوجته وابنته وذلك بعد اشتداد القتال في الخرطوم.
سرد لـ«القدس العربي» معاناتهم في الوصول إلى المدينة والانتظار بأحد معسكرات الإيواء، وحينما تحدث إلينا كان يسعى للحصول على أموال محولة عبر أحد التطبيقات البنكية من بعض معارفه.
قال الواثق إنه كان يسكن بمنطقة الحاج يوسف بالخرطوم، واضطر للمغادرة عقب تزايد الاشتباكات المسلحة بالقرب من منزلهم.
وأوضح انه جمع كل ما يملكه من مال وتمكن من الحصول على 3 تذاكر بإحدى الحافلات السفرية التي تنوي المغادرة إلى شندي رغم أنه لم يكن لديه فيها معارف لكن عندما وصل المدينة دله البعض على معسكر لإيواء الفارين من الحرب.
وأشار إلى أن أكثر ما كان يخشاه هو تعرضهم للسلب والنهب أو الاعتقال في الطريق حسب ما كان يسمع من آخرين إلا أن ذلك لم يحدث.
وحول أوضاعهم في معسكر الإيواء قال إن اللجان المسؤولة تبذل جهدها لتوفير احتياجاتهم الأساسية، وأن الأغذية التي تصلهم تأتي عبر الجهود الأهلية.
ورغم أنه لم يمض على وصوله إلى معسكر الإيواء سوى أيام، إلا أن الواثق أكد نيته المغادرة إلى مدينة القضارف شرقي السودان والتي يوجد فيها بعض أقاربه، لاسيما ان زوجته تحتاج لبعض الأدوية المستديمة التي تحتاج لتوفر المال.
يتجاوز عدد النازحين الذين وصلوا لمراكز الإيواء بمدينة شندي بولاية نهر النيل، 3 آلاف شخص حسب إحصائية للجنة الطوارئ المحلية بالمدينة.
وتوجد في المدينة التي تبعد نحو 170 كيلومترا شمالي العاصمة الخرطوم 5 مراكز الإيواء هي مركز التنمية، داخلية جامعة شندي، داخلية كامل ابراهيم، ونادي النيل الرياضي، وقرى التضامن جنوب المدينة، وقرية المسيكتاب شمال المدينة.

تصاعد الاحتياجات الإنسانية

أعلنت الأمم المتحدة الأربعاء، ارتفاع عدد النازحين داخل البلاد بسبب أعمال العنف إلى نحو 1.7 مليون شخص، وأكدت أن وكالاتها تواصل الاستجابة لتصاعد الاحتياجات الإنسانية في أنحاء السودان.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن المنظمة الدولية للهجرة وشركاءها وزعوا خلال الأيام الماضية، إمدادات على 3 آلاف شخص ممن فروا إلى الأبيض في ولاية شمال كردفان.
كما قدم برنامج الأغذية العالمي دعما تغذويا لنحو 170 طفلا تم إجلاؤهم من ملجأ المايقوما في الخرطوم الأسبوع الماضي.
وأوضح أن البرنامج تمكن من الوصول إلى 870 ألف شخص بإمدادات الغذاء الطارئة منذ استئناف عمله في السودان قبل 6 أسابيع.

زيادة مقلقة

من ناحيتها أكدت منظمة أطباء بلا حدود الخميس، أن فرقها رصدت زيادة مقلقة في عدد الوافدين من الخرطوم إلى مدينة ودمدني بولاية الجزيرة.
وحسب المنظمة يعيش حوالي 5 آلاف شخص في 3 مخيمات رئيسة حول المدينة التي تبعد 186 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة السودانية، وفي الأسبوع الماضي، ارتفع عدد النازحين من 300 إلى 2.800 في موقع واحد تعمل فيه فرقها.
وقالت المنسقة الطبية لأطباء بلا حدود، أنجا وولز، إن العديد من النازحين الذين فروا من العاصمة إلى ودمدني فقدوا كلّ ممتلكاتهم وسبل عيشهم، كما فقدوا أفرادًا من عائلاتهم أثناء القتال في الخرطوم.
واستقبلت العيادات المتنقلة التي تديرها المنظمة في المواقع الرئيسية لتجمع النازحين في ودمدني منذ بداية أيار/مايو، أكثر من 1.600 مريض في ذلك الوقت.
كما أعربت المنظمة عن شعورها بالقلق إزاء ظروف المياه والصرف الصحي في مخيمات النازحين، لا سيما مع اقتراب موسم الأمطار، بجانب زيادة حالات الإصابة بالملاريا في الازدياد والمخاوف بشأن انتشار حمى الضنك.

نقص الأغذية والعلاج

بدوره أكد مفوض العون الإنساني بالولاية الشمالية عبدالرحمن علي خيري، أن أعداد النازحين من القتال تجاوز عدد سكان الولاية حيث بلغوا مليون و500 ألف نازح، بينما كان عدد السكان قبل الحرب لا يتجاوز مليون و50 ألف نسمة، بحسب آخر إحصائيات رسمية.
وأوضح خيري لـ «القدس العربي» أن الولاية بها 57 مركزا للايواء، 42 منها بمدينة حلفا و13 مركزا في حاضرة الولاية دنقلا التي تبعد 530 كيلومترا شمال الخرطوم، بجانب مركز واحد في كل من مدينتي مروي والبرقيق.
وقال إنه لم يتم انشاء معسكرات إيواء بواسطة الخيام أو غيرها من المواد المؤقتة، وإن المعسكرات الحالية توجد في داخليات المدارس والجامعات، بجانب إقامة أعداد كبيرة في الفنادق لاسيما بمدينة حلفا.
ونوه إلى أن مدينة حلفا تضم العدد الأكبر من النازحين حيث يبلغ عددهم 15 ألف نازح، لكنه لفت إلى أن أغلب الذين نزحوا للولاية لا يقيمون في معسكرات الإيواء بل لدى أقاربهم ومعارفهم في مختلف مناطق الولاية.
أما أبرز المشكلات التي تواجههم إزاء تدفق النازحين للولاية، قال مفوض العون الإنساني إنها تتمثل في النقص الحاد للأغذية والمواد العلاجية والضغط على المرافق الصحية المحدودة.
وأشار إلى أن مركز غسيل الكلى بمدينة حلفا كان يستقبل نحو 17 حالة يومياً قبل الحرب، أما الآن فإنه يستقبل 60 حالة على الأقل، ذلك بخلاف نفاد مخزون الولاية من المواد الغذائية سواء تلك التي كانت في مخازن الحكومة أو ما يخزنه سكان الولاية لأنفسهم.
وقال خيري، إنهم ومن خلال لجان طوارئ الإيواء التي تم تشكيلها بواسطة حكومة الولاية تمكنوا من حل العديد من المشكلات مثل توفير الوقود وفتح المعابر لدخول السلع الأساسية، ونوه إلى أن ذلك ساهم في تخفيف حدة المعاناة على الأسر.
ولفت مفوض العون الإنساني إلى تفاقم مشكلة الحصول على مياه الشرب بمدينة حلفا، التي قال إنها كانت تعاني بالأساس من هذه المشكلة، وفاقم من وجودها أن عدد النازحين للمدينة تجاوز عدد سكانها الموجودين قبل الحرب، بجانب مشكلة الصرف الصحي التي تعاني منها المدينة أيضا.

توفيق الأوضاع

في ولاية النيل الأبيض وحاضرتها ربك التي تبعد 260 كيلومتراً جنوب غربي الخرطوم، تسعى السلطات الحكومية لتوفيق الأوضاع الإنسانية بمراكز إيواء النازحين من الخرطوم والذين تتجاوز أعدادهم 6 آلاف نازح جزء مستضافين بمنازل بعض الأسر. وأوضح الأمين العام لحكومة الولاية الشاذلي خالد إبراهيم، في تصريحات صحافية الثلاثاء، ان الولاية بها 33 مركزاً للإيواء تتوزع على 5 محليات، وأن هذه الدور تحتضن 1162 أسرة، بمتوسط 5 أفراد للأسرة الواحدة، وفقاً لإحصائيات ميدانية للجنة العليا لتوفيق الأوضاع الإنسانية بمراكز الإيواء.
وأشار إلى أن دور الإيواء القائمة بالمحليات حظيت بدعم مقدر من الجهد الشعبي وبعض المانحين وتدخل المنظمات، لكن رغم ذلك يوجد نقص غذائي في المراكز.

سودانيون وأجانب

وتوجد في حاضرة ولاية البحر الأحمر بورتسودان التي تبعد 675 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من العاصمة الخرطوم، 21 مركزاً للإيواء موزعة على 3 قطاعات.
وحسب ما ذكر مفوض العون الإنساني بولاية البحر الأحمر علي الأمين لـ «القدس العربي» تضم تلك المعسكرات 818 أسرة مكونة من 4 آلاف و180 فرداً، تتضمن جنسيات أجنبية تسعى لمغادرة البلاد عبر الميناء البحري.
ولفت مفوض العون الإنساني إلى تناقص عدد دور الإيواء خلال الأسبوعين الماضيين من 71 دار إيواء إلى 59 نتيجة لمغادرة بعضهم خارج البلاد.
كما أشار إلى وجود دور إيواء صغيرة المساحة وليس لديها مشرفون، بجانب عدد من المساجد يوجد بها جميعاً نحو 3 آلاف أجنبي. ويحمل الأجانب الموجودين في دور الإيواء حسب ما ذكر جنسيات كل من: نيجيريا واليمن وجنوب السودان وبنغلاديش.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية