1. نبوءة التغيير وقاعدة الوهم الايديولوجي: تبدأ الرواية بتوصيف رحلة السارد الذي تدلّ ملامحه الأولى على امتهانه حرفة الكتابة، من مركز المدينة تطوان إلى أحد أحيائها الهامشية الممتدة جهة الشمال الغربي وهو حيّ الصّومال الشّعبي. وحين يتساءل القارئ أي القارئ الفعلي الذي ينوب عنه سائق التاكسي الذي أوصل الكاتب لعين المكان، عن سرّ هذه النزهة الغريبة التي اختارها الكاتب نحو حيّ هامشيّ هو يعلم مسبقا بأنه فضاء خطير يشكّل وكْرا للانحراف ومقبرة للأحلام، تفاجئه برودة دم الكاتب الذي كبرت في ذهنه أوهام الريادة والالتزام الثوري فمضى يؤجّل اغترابه القسريّ في أتون المركز للحظةِ، وراح يستطلع بلهفة وشوق المثقف الملتزم صدى أفكاره حول نبوءة التغيير بين فئات المهمشين والمستضعفين، ليفاجأ بأن نبوءته تلك كانت رهانا خاسرا ومجرد وهم خادع، لمّا أحاطت به جموع القوم وأخذوا يحاورونه بجلَف وقسوة حول زيف مقاصده و بطلان مزاعمه، ويردّون عليه نبوءته الكاذبة التي لا تنسجم مع منطق الحال. تقول الجماهير مخاطبة الخلفي لسان حال الكاتبL : ( منذ زمان ونحن نترقّب خروجك من المركز للهامش، هذا الهامش الذي كنت تُشيد بحبّه، ببراءته، وتقدّمه في صورة مخمليّة تنبض بعنف الكتابة والثّورة ومخايل المستقبل. وأنت في كلّ ذلك، تستلذّ عذاباتِه ، في حين كنت تعتقد أنك تتألم لوضعيته السيئة، وبأنك وحدك من يَنطق بجرأة أكثرَ حيالها. وفي الواقع، لم تكن في كلّ هذا غير مدّع ومحتال يسعى إلى بناء اسمه الأدبيّ وإنْ فوق مآسيه وآلامه.)ص5. وارتدّ الجواب عنيفا من لدُن الخلفيّ جرّاء سوء الفهم والمعاملة: ( لم أكن كما قلتم، بل كنت ذاتَكم التي تحترق في كلماتي)..ص5 . ويستمر هذا الجدل المشحون بالتوتر وسوء الفهم حول مقاصد الكتابة ونبوءة الرؤيا لدى الكاتب ، على خلفية موقف الجمهور المحتجّ على المثقفين والكتّاب لعجزهم عن إحداث التغيير ووقف الشر ومحاكمته، ومن ثمّ تحميلُ الخلفيّ هذا وِزر فعله المثقفون والكتبة، وما أقدمت عليه السلطة من تقويض لنعيم البداوة الأولى وتحويلها إلى جحيم المنفى وعفونة أكواخ القصدير . فكان جواب الخلفي هذه المرّة باهت الحجّة والدّليل : ( أنا من كنت أدعو إلى ستر عورتكم ولا أزال، تفضحونني وتتلذّذون بعُريي؟
وللإنصاف لايملك القارئ المتتبع إلاّ أن يُجيز كاتبه على الجهد والعزم الصادق في تمرير حسّ النبوءة، من خلال بطله الإشكاليّ المحمّل برؤية ثورية أحيانا ومأساوية حينا آخر،تسعى في جماع أمرها إلى تحطيم أصنام الادعاءات الأيديولوجية السافرة المتخثرة على هامش الحلميّ المهيمن في الرواية: (أفهم الآن أن في مدينتي وكما في مدن أخرى فئاتٍ مهمشةً بالكامل، وأن طبيعة النظام الرأسمالي والإقطاعي المتعفن قد ساهما في مختلف مظاهر التهميش، بجانب قوى أخرى حاقدةٍ وفاسدة ناهبة…لكن ما لا أفهمه وبرغم الانفتاح المزعوم وكلّ مفردات العهد الجديد، أن يظل التهميش والإقصاء يطال مناطق صنّفت يوما في خانة المغرب غير النافع. ألم يحِن الوقت للتفكير في العدول عن هذا التصنيف، واعتذار من صّنفوا حتى يمكنَ أن يصبح الهامش منخرطا في المركز يوما؟!ص305
وحين يتواطأ حسّ الاغتراب بشقيه، اغترابِ المركز وغربةِ الهامش، تمسي وسيلة التّوصيف لواقع الحال حبلا قصيرا باهتا، ويغدو منطق الكشف والتحليل عبئا ثقيلا يعسر حمله على رواحل السرد التسجيلي الموسوم بالانطباع والتأمل. وهكذا تتأسّس لغة التّغريب في معمار هذه الرواية على قاعدة من الصراع والتنافر بين واقعين: واقعٍ عيانيّ موسوم بصراع المركز والهامش، وواقع جماليّ استيهامي، يتغيا القفزَ على الصراع وأشكالِ التناقض عبر استجلاء الذاكرة واللوذ بصفاء الحلم.فيغدو المخيال كونا مجنّحا يحلق بزخَمه التغريبي الرحيب فوق عوالم الرواية، وطوفانا هاجسا بأشجان التطهير النفسيّ، سادرا في عوالم الاستيهام حينا، وقد يتحوّل على حين غرّة إلى هدير إيديولوجي صارخ يشي بعمق الجرح ومخاتلات المدّ والجزر التي يمارسها الوعي، في أفق التخطي والتجاوز لمنطق التناقض بين النسق السائد والآخر المسكوت عنه. وهو الحال العسير الذي يطغى على تاريخ الذات بشكلها الفردي وعمقها الجمعي، فلا ترى له الرواية حلا سوى طرْق المستحيل، وتحويل الواقع إلى آفاق حالمة هي آفاق التغريب السريالي الرحيب الذي سنسعى إلى تبيان بعض سماته في المحور القادم، أو إلى رؤية ناقدة مشخّصة للوضع،كما هو الحال في هذا التشخيص المختزل للوضع الاقتصادي المأزوم:(كلما تفاعل ماهو نفسي بما هو اقتصادي واجتماعي وفكري إلا وتجلى التعبير الرافض أقوى…في جميع الحالات يبقى توقع الانفجار أكيدا)، ثمّ في هذه الزاوية الكالحة من واقع التهميش الثقافي الذي يسعى لشلّ حركة الوعي من خلال تجميد فعل الكتابة وتعطيل مسارات التأليف والنشر المدعوم: (أرجو أن يكون الخلفي قد تمكن من إعادة طبع روايته عنّا وعن الوطن والحرْب والاستعمار والحبّ والثورة والخذلان والموت. فقد أراني يوما عنوانها الموسوم بانكسار الريح وأمنيته كانت هي أن يجد ناشرا نزيها يُعيد طبعها وتوزيعها ، وإلاّ سيضطرّ إلى طبعها على نفقته. وأنا أعلم عسر جيبه…) 275ص
وباعتبار أن الأيديولوجي هو نظام من الدلائل فإن الروائي يكون مدفوعا إلى القول باقتحام الايديولوجي لعالمه المعقد من خلال تعدّد أشكال التعبير وتنوّع الأصوات. وإنّ هذه الرواية تسعى في الواقع لأن تكون متعدّدة الأصوات والأساليب ، لكلّ شخصية هيئتها ونمطها وصوتها الإيديولوجي الخاصّ الذي يتعارض مع غيرها، أو قد تتقاطع معه، في حدود الفصل بين نزعة التطهير الثائرة على النسق الكائن،من خلال البحث عن صور المقدّس والاحتماء بنبعه الفيّاض، وبين نزعة التدنيس التي تقوم على التدليس والتّبجّح بمنطق الالتزام الإيديولوجيّ..ويميل بطل الرواية الخلفي إلى اختزال البعد الأول، بمظهره التركيبي الإشكالي الذي تدلّ عليه سمات البناء المعقّد في مجلاها النّفسي والاجتماعي والعقيدي، إضافة إلى الفنّي، حيث تتضافر في تذويته أكثر من شخصية هي في الواقع تتكامل في تشكيل عمق الهوية من خلال مسمّيات تحقق عنصر التماهي بين السارد والكاتب والشخصية. وهو في كلّ ذلك يسعى إلى فضح التناقضات المجتعية وإعلان إفلاس الفكر القومي، ونقد الإيديولوجيا ت الحزبية، وضرب الهشاشة الديموقراطية، وتهافت المنظور السّلفي في نفي الآخر.وكلها أشكال من الوعي المواكب لحركة الواقع الجديد على الصّعيد العربي والقطري المحلّي، يفجرها الكاتب على غرار زملائه من الروائيين العرب المجددين ، إلاّ أن الكاتب يميل إلى تذويتها وصبغها بمسبقاته الفكرية بدلا من مسرحتها وتوزيعها عبر فضاء الحكي وسجل العلامات السردية الفارقة. ومن ثم يمكن مؤاخذة هذا الاتجاه الذاتي السائد في مخيال الذاكرة في الخطاب السردي العربي الحديث، برغم طموحه في تجريب أشكال الواقعية الجديدة بسمْتها التغريبيّ، على ترجيحه لمنحى السير_ ذاتي في الكتابة الروائية على حساب التدبيرالموضوعي للشخصيات، وتوزيع أدوارها على نحو ديموقراطي رصين. بحيث يتعيّن على الكاتب أن لا يؤدي دور الملقن لشخوصه وأن يظلّ بعيدا ما أمكنه عن التدخل في أحوالها. بل يتركها حرّة طليقة ثم يستمع إليها ويحاورها. ومن ثم يتعيّن هذا السؤال النّوعي الذي يمكن توجيهه لكاتب السيرة الذاتية عبر ميثاق الرواية،إلى أي حدّ يمكن إعادة إنتاج هذا المحكيّ الذّاتي بعوالمه وفضاءاته وشخوصه وأفكاره الموسومة ، من خلال تجربتك الإبداعية المتواصلة عبر سلاسل الحكي والسّرد، عبر الكتاب الثاني والثالث ثم الخامس والسابع والعاشر وربما العشرين؟ و كيف لك أيضا أن تقاوم من جرّاء هذا التكرار جفول القارئ الذي ضاقت نفسه بالتكرار واجترار الصور؟
تجليات المخيال السوريالي وأبعاد الواقعي: يتعين في البدء أن لا نأخذ كلمة السريالية هنا مأخذا حرفيا يجعلها مجرد رديف للاستيهام المجاني المفصول عن حركة الحياة، بل يتوجّب النظر إليها ضمن توصيف عالم متسام عن الواقع لكنه لا ينفصل عن كنه العالم الواقعي، بل هو امتداده الطبيعي. فهدف السريالية إذن وغايتها البعيدة هو عقد الاتصال مع الحقيقة الواقعية. مما يجعلنا نرى أن أندريه بروتون منظر السريالية الأكبر كان على حق حينما أقرّ بأنه يريد محكيات أكثر واقعية من الرواية . ومن مآخذ الرجل على الروايات ليس هوعدمُ خضوعها للواقعيّة وإنما على العكس من ذلك هو القدرُ القليل من الواقعية، ونقص ُ الاستقلالية في شخوصها مقارنة مع توقعات وحسابات الكاتب. وبحسب دنيس هولييهDennis Hollier فإن بروتون ينقل من خلال رأيه هذا محكي الواقعي الوصفي le r’el descriptif إلى الواقعي الأدائي le r’el performatif.
وقد وظفت رواية المخلوفي هذه السمة الفنية النوعية بكثافة موسومة تتسع لها مدارات حكيه الحالم بالانبعاث والتجدد والترابط بين حلقات الزمن الهارب ، على نحو ما نراه من هذه العبارة الواهمة : (( لست نحلة ، أنا اليعسوب والملكة …أنا الشهد والمرّ والموت والحكايا المختلفة ، ومن كنت أحبه كان يعرفني بكل هذا )) هذا ما جاء على لسان جليلة التي تحقق في الرواية عنصر ‘المصادقة النوعية’ باعتباره عنصرا وشرطا مكوّنا للمشهد السريالي، يقوم على اكتشاف الرباط الطبيعي بين الآلية الفردية( اللاوعي الشخصي) والآلية الجمعية ( اللاوعي الجماعي والكوني) وهو ما يشي به هذا البعد الرمزي المحمل بخصوبة الجمعيّ في علاقته بالأبعاد الأخرى المحمّلة بانحسار الماهية وفراغ الهوية، مجسّدة في معاناة البطل الإشكالي متعدّد السّمات والأوصاف والأفعال، والذي تراه أحيانا في شخص الخلفي وأحيانا في شخص عبد الهادي وأحيانا في صورة الكاتب نفسه. ومجرى ذلك كلّه، في واقع زئبقي منفلت موسوم بالغرابة أو بحسّ الاغتراب في أبعاد الزمن، حيث تعلن الذات عن ضيقها بماضيها المختزل وحاضرها الموبوء وترنو للانفلات منهما، وتفضل اللوذ والاحتماء بضفاف النبع الأصيل في صفاءها وبهاءها الشعري، قبل أن تدنسها الأعراف والأحكام والقيود. وذلك ما يجعلنا نرى بأن السريالي في الرواية بات موصولا في العمق بخيوط الشعر، وهو الذي كان مهدهما المحتضن قبل أن تستوعبهما بقية الفنون الأخرى. وفي هذا السياق نرى جورج باتاي يربط السريالية بالمقدس . وقد لا حظ بأن السريالية تختزل المعتقد المثالي، وليس هو بالنسبة لهم سوى الرومانسية والشعر فيها هو الكنه المقدس.ومن مظاهر هذه الشعرية الموسومة بعمق الصراع بين المدنس والمقدس في ذاكرة ولا شعور الكينونة الروائية في هذا العمل ما نقرأه على لسان الخلفي موصولا برداء الطفولة مهد الحلم البدئي: ( الشيطان .. الملاك.. الخير.. الشر ..الشهوة والانتقام ،ثنائيات اضطرمت بين ثنايا الفؤاد وتلافيف الدماغ ودهاليز الروح أنا أدكّ اللوح بخشْبتي…آية بعد آية ..آية بعد آية…أتوضأ ،أصلي خلف الإمام،وأتلو القرآن ، وأتأمل القبور والنفوس الراحلة نحوها باستمرار..الجزع والفقدان ،الشهوة والتقوى المتصنعة ، الغشاوة والإبصار.. الصمت والفقر والعري والكساء..الفقر والغنى .. كل هذا كان يفيض بين جوانحي وأنا دون الحادية عشرة..فمن جيّش كل هذه الثنائيات وأذكى صراعها مدَداً قبل أن تغلق على نفسها داخل هذا القمقم السحري الذي هو أنا ..؟! ص116
يتجلّى إذن في هذه الرّواية، نزوع متمرّدعلى سلطة المقدّس المثالي، موصولا بهيمنة الأعراف والتقاليد المجتمعية وأسلوب منحرف في تصريف القيم، يقابله ميل إلى التعويض بالمقدّس الشعري ، من خلال توظيف آليات التطهير النفسي الموصولة بعوالم الحلم وصور الطفولة التي تخفي ألوانا من معاناة الإحباط جرّاء الشعور المبكر بتناقضات السلوك المجتمعي في علاقته بممارسة القيم الدينية: (أوغاد ..يصلّون ويقرأون القرآن ويقتلون الحبّ، وحبّي نظيف عذريّ)ص117 . ويتلاءم ذلك مع ميثاق التوازن النفسي الذي بحثه علم النفس التحليلي على أساس مواجهة الأنا egoلضغط الغرائز الفطرية idمن جهة،وضغط مثاليات الأنا الأعلى من جهة ثانية، ثم ضغط القيم والأعراف المجتمعية من جهة ثالثة. ممّا قد يفضي إلى الإحباط حسب فرويد أو إلى الإبداعية حسب يونغ.أو إليهما معا كما هو وارد في هذه الرواية. وكلّ ذلك يحدث في إطار مفهوم ارتقاء القيم القائم بحسب العالميْن النفسيين (يونيس) و(جوردون) على أن القيم الدينية تمثّل أهمية كبيرة في مرحلة الطفولة سواء المبكرة أم المتأخرة، وأن هذه القيم والأحكام الأخلاقية تتغير عبر العمر من الخصوصية إلى العمومية،ومن العيانية إلى التجريد، وذلك في ضوء ما كوّنه الأطفال من مفاهيم وتصورات(ارتقاء القيم ص19). وكما هو واضح فإن مدار الحلم كان في البدء حول هذه القيم، لأنها كانت تعكس الكينونة من منظور الرؤية الحالمة الراغبة في تحقيق الانسجام بين المثال والواقع، فأضحت تحت منظور العين الأخرى الناقدة التي طوّرتها الكينونة منذ بذرة الطفولة، منطلقا لتشخيص التناقض الذي يسري على الصّيرورة. ومن ثَمّ يصرّ المخلوفي على أن نبوءة الكتابة شأنها كشأن النبوءات الأخرى تتجلّى من مهد الطفولة ومن نبعها الفياض: ( كلّ شيئ أتخيّله بل أعيشه بحواسّي، الرأس منبع حواسي، لفّني أيتها الأم بما شئت ، زمّليني دثّريني ، فشيْطنتي للمعرفة والاستيهامات لا حدّلها.يقينا ،أدرك بأن لا أحد منكم يخطر بباله أنني أرى كل شيئ،كما أستطيع أن أقيم في كلّ شيئ، فأنا الذاكرة المجلوة بيقين الطفولة وبراءتها وفطرتها تلتقط كل ما يدور. ويقينا لو درى أحدكم ما يدور بخلدي لانتفض فزعا. الطفل الذي أنقذ أمه من تهمة الفاحشة هو وحده من نطقت شفاهه بلسان فصيح حين قال: ‘ إني عبدالله أتاني الكتاب وجعلني نبيّا وجعلني مباركا أينما كنت …سورة مريم’ ألقى إليهم برعب الكلمات لا برعب الشفاه التي تمصّ حليب الأم. ص25
وسرعان ما تجد الكينونة السريالية ملاذها الرحيب الذي يقرّب فهم الهاجس في مشهد جزيرة الشعراء الممتد عبر الأزمنة والأمكنة ، عبر مشهد شعراء العربية وزهادها المتمرّدين بدءا بأبي مغيث الحسن بن منصور وانتهاء بأمل دنقل، ومشهد السريالية الغربية الممثّل في الشّاعر بودلير. ففي الجناح البودليري من هذا الفضاء المحلمي الذي يترجم فكرة الحلم البدئي المقدس، يتمكن الكاتب/ الراوي من إفراغ شحنة الشعور المكبوت الموصول بهيمنة الثنائيات، فيمضي محاورا صاحب ديوان أزهار الشرّ قائلا:(أمارس بالخيال ما كنت تمارسه واقعا يا بودلير.. أنت أنت في حضرة الجسد تدخله بحذائك ..روحك كانت قدانتهت ربما،وكنت حين تمعن في عمق الجسد يفرّ منك إلى بعيد، لأنك أفرغت لذاذاتك كلها…لذتي كانت عرشا خياليا لفتى تطحنه قيود العشيرة بتقواها…فهل كنت أتلمس طريقي تجاهك أيها الشاعر؟ ص117
ونترك الختم مفتوحا على هذا السؤال التحريضي النوعي، باعتبار ما ستؤول إليه تجربة المخلوفي من جني المسار، ونعلم أنه سيكون دائما في الموعد لكي يَشفي غليل النبوءة التي لا يتّسع لها كتاب واحد…
كاتب من المغرب
قدمت هذه الورقة في لقاء القراءات السردية ضمن فعاليات عيد الكتاب بتطوان، بتاريخ 7/11/2013