جوبا ـ «القدس العربي»: أحرزت مفاوضات السلام السودانية في جوبا، تقدما، أمس الجمعة، تمثل في التوقيع على خريطة طريق للتفاوض في مسار «الحركة الشعبية» (قيادة عبد العزيز الحلو، والحكومة السودانية)، وكذلك الحال نفسه في مسار الجبهة الثورية التي من المنتظر أن توقع على اتفاق سياسي ووقف عدائيات شامل، مع الحكومة، اليوم السبت.
يأتي ذلك رغم العرقلة التي شابت التفاوض في اليوم الأول، ما بين تعليق أو طلب التأجيل. وينتظر أن يصدر قرار من مجلس السلم والأمن الأفريقي في الأيام المقبلة، لدعم عملية المفاوضات واستضافة جوبا لها.
وقال الناطق باسم الجبهة الثورية أسامة سعيد لـ«القدس العربي»: «بعد خروجهم من اجتماع اللجنة الفنية التي انبثقت من لقائهم أمس الأول مع الحكومة السودانية فإنهم بصدد توقيع اتفاق لوقف العدائيات وإعلان سياسي واتفاق إطاري اليوم السبت».
وأوضح أنه «بعد اجتماعنا أمس الأول شكلنا لجنة فنية لتحديد خريطة الطريق وموضوعات التفاوض، واتفقنا على مراجعة إعلان جوبا الموقع في سبتمبر/ أيلول الماضي، والقضايا القومية، ومسارات التفاوض، والقضايا ذات الخصوصية، ومنهجية التفاوض الذي سيكون عبر مسارات أربعة (كردفان والنيل الأزرق، ودارفور، وشرق السودان، وشمال السودان) وستكون هناك آلية للربط بين المسارات، واتفقنا على مناقشة القضايا القومية في مرحلة واحدة لاحقة».
وأضاف «تقدمنا خطوة أكثر بتجميع كل القضايا التي تمت مناقشتها وسنضعها في اتفاق إطاري أو إعلان سياسي سوف يكون توقيعه غدا (اليوم)».
وحول اتفاق وقف العدائيات المرتقب على ضوء إعلان الحكومة السودانية وقفا شاملا لإطلاق النار من جانبها بمرسوم من رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، قال سعيد «وقف العدائيات سبق أن ورد ذكره في إعلان جوبا، حيث كان الطرفان يصدران بشكل منفرد إعلانا لوقف العدائيات، ونحن هذه المرة تقدمنا خطوة ونريد أن نصل لاتفاق وقف عدائيات مشترك، وتكون هناك ورقة منفصلة مع الإعلان السياسي توضح شكل وطبيعة وقف العدائيات الذي يمكن التوقيع عليه».
الناطق باسم الجبهة الثورية لـ«القدس العربي» : نتجه لتوقيع إعلان سياسي ووقف العدائيات اليوم
وبخصوص دعوة بعض أطراف الجبهة الثورية لضرورة تجديد التفويض الخاص بمحادثات السلام، حيث هناك تفويض سار للآلية الأفريقية وآخر لرئاسة بعثة اليوناميد، أوضح سعيد «هناك قضايا تتعلق بالوسيط الجنوب سوداني، وصلنا لتفاهمات حولها مثل التفويض الذي من المفترض أن يصدر من الاتحاد الأفريقي، وأخبرنا الوسيط قلواك أن اتصالاته مستمرة مع الاتحاد الأفريقي، وأن القضية سيتم حسمها حيث سيصدر قرار التفويض الجديد في غضون أيام».
وزاد: «ناقشنا مع الوسيط منهجية التفاوض لأنه سيكون له دور في ذلك يتمثل في عملية الربط بين المسارات ولا نريد مسارا يتقدم على الآخر، ونريد أن نعمل في تناغم، وفي النهاية نصل إلى سلام مشترك يضم بروتوكولات خاصة بكل مسار».
كذلك شهد مسار التفاوض الآخر الخاص بالحركة الشعبية قيادة عبد العزيز الحلو، تقدما، إذ وقعت الحركة على موضوعات التفاوض مع الحكومة السودانية في حفل مصغر في فندق بيراميدز في جوبا الذي يستضيف المحادثات.
وقال عضو مجلس السيادة، محمد الحسن التعايشي، الناطق باسم الوفد في حديث مع «القدس العربي» بعد حفل التوقيع «اتفقنا على تحديد موضوعات التفاوض لتكون: أولا، مناقشة القضية السياسية، وثانيا مناقشة القضايا الإنسانية (إيصال المساعدات والنزوح واللجوء الخ) وأخيرا مناقشة قضايا الترتيبات الأمنية (مصير جيش الحركة وتكوين الجيش القومي)».
وزاد: «كما اتفقنا أيضا على التوافق على إعلان مبادئ يحكم قضية التفاوض، وعلى تقديم كل طرف رؤيته للقضايا السياسية».
وأوضح أن «رؤيتهم حول حل القضايا السياسية جاهزة ومكتملة ومستعدون للدخول في النقاش حولها».
الناطق باسم الوفد التفاوضي للحركة الشعبية، الجاك محمود، ثمن دور الوساطة في دولة جنوب السودان، وتعاون وفد الحكومة وقال «أمضينا في السابق 22 جولة استغرقت نحو 8 سنوات، ولم نصل لأي اتفاق مع النظام البائد الذي كان غير جاد في عملية السلام»، وهو ما وافقه عليه التعايشي الذي زاد أن « الاختراق الذي حدث ليس غريبا على حكومة تحمل أجندة ثورة ديسمبر المجيدة، وأن السرعة التي تم بها التوقيع اليوم يمثل دليلا على رغبة الأطراف المتفاوضة في إنهاء الحرب وبناء دولة ديمقراطية ومتقدمة».
وبشر رئيس لجنة الوساطة توت قلواك، الشعب السوداني، بقرب تحقيق السلام، معتبرا التوقيع «اختراقا كبيرا في عملية السلام».