صلية الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل والرد العسكري على غزة في نهاية الأسبوع الماضي كانت قد رفعت إلى العناوين اسم القائد الكبير للجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، وتم اعتباره المسؤول عن الإطلاق. ورغم أنه غير معروف للإسرائيليين، فقد اعتبر زعيماً راكم القوة وتحول إلى مهيمن في الفترة الأخيرة “بشكل خاص” وارتبط اسمه بكل حوار للتهدئة أو تصعيد في القطاع.
أبو العطا رئيس المجلس العسكري لكتائب القدس والذراع العسكرية للجهاد، وهو معروف أيضاً كقائد للقطاع الشمالي. واليوم يعدّ أحد الأشخاص الأكثر تأثيراً على الوضع الأمني في الجبهة الجنوبية، رغم أنه ينتمي إلى تنظيم عسكري صغير بالنسبة لحماس التي تسيطر على القطاع.
حسب مصادر في غزة، أبو العطا هو المسؤول عن عدة مئات من مقاتلي الجهاد، وتحت تصرفه ترسانة تشمل عشرات الصواريخ التي يمكن بأمر منه أن تطلق نحو إسرائيل. حسب رأيهم، هو لا يعمل وحيداً، بل باسم طبقة من القادة الميدانيين في الجهاد الذين لا يخشون من مواجهة مع قيادة التنظيم، سواء في غزة أو بيروت. مع ذلك، جهات استخبارية في السلطة الفلسطينية، الذين تحدثت الصحيفة معهم، قالوا إن إسرائيل تبالغ في قدرة أبو العطا على التسبب بمواجهة مباشرة معها.
أحد الدلائل التي تدل على أهمية أبو العطا في الميدان هو استدعاؤه للنقاشات التي تجريها أوساط استخبارية مصرية مع شخصيات كبيرة في غزة، بما فيها التي جرت قبل أسبوعين. أبو العطا مثل الشخصيات الأخرى الكبيرة في الذراع العسكرية، سواء الجهاد أو حماس، لا يكثر من إجراء المقابلات، ويعيش تحت الأرض، وظهوره العلني نادر جداً. وهو يتصرف مثل شخص يقع تحت تهديد مستمر. وتنظيمه حذر مؤخراً من المس به. وحسب أقوالهم، أبو العطا هو مقاتل من أجل الحرية يقوم بدوره من أجل الشعب الفلسطيني.
بعد إطلاق الصواريخ في يوم الجمعة، قرر الجيش مهاجمة أهداف لحماس في القطاع في محاولة لإعطاء إشارات لقيادة التنظيم بأن عليها العمل على كبح الجهاد الإسلامي. مع ذلك، يبدو في هذه الأثناء، ورغم القوة الصاعدة لأبو العطا، أن حماس لا تحاول تقليص سيطرته أو كبحها، رغم أن لديهم القدرة على فعل ذلك.
وكذا في الجهاد الإسلامي، فإن أبو العطا يخضع للمستوى السياسي، وعلى رأسه السكرتير العام زياد النخالة الموجود في بيروت، الذي يعتبر محظياً لدى قمة القيادة في حرس الثورة الإيراني وحزب الله. قد يكون سبب عدم انضباطه هو أن حماس والجهاد يستخدمونه كأداة ضغط، سواء على إسرائيل أو على الدول الوسيطة، مصر وقطر.
ورغم أن قوته زادت مؤخراً، إلا أن التهديدات على حياته غير جديدة. في عملية “عمود السحاب” في 2012 حاولت إسرائيل اغتياله هو وقادة كبار في التنظيم. وقد كان في مبنى قصفته إسرائيل من الجو، ولكنه نجا. في عملية الجرف الصامد قصف بيته في شمال القطاع، ولكن التنظيم اعتبر هذا رسالة تهديد فقط، لأنه لم يكن في بيته في ذلك الحين.
وحسب تقديرات جهات إسرائيلية وفلسطينية تتابع الساحة الفلسطينية، فحقيقة أن شخصاً مثل أبو العطا، لا يتحمل مسؤولية تجاه مواطني غزة، منحته حرية عمل كبيرة.
بقلم: جاكي خوري
هآرتس 4/11/2019