تقرير لديوان الرقابة الفلسطيني يثير زوبعة بالكشف عن مخالفات واسعة في “هيئة الفساد” و”صندوق وقفة عز”

حجم الخط
1

غزة – “القدس العربي”:

تفاعلت العديد من الجهات الفلسطينية، مع التقرير الذي صدر مؤخرا عن ديوان الرقابة المالية والإدارية، والذي تحدث عن وجود مخالفات في العديد من مؤسسات السلطة الفلسطينية، من أبرزها مخالفات مالية، طالت مؤسسات هامة، كوزارة المالية وملف الحج وهيئة مكافحة الفساد، وغيرها من المؤسسات، وسط مطالبات بمحاسبة من ثبت بحقهم التجاوزات.

وقال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم معقبا على التقرير الذي نشره ديوان الرقابة على موقعه الرسمي “إن حجم الفساد في مؤسسات السلطة والحكومة في رام الله الذي كشفه تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية، يؤكد الضرورة لفتح تحقيق جاد وحقيقي في كل جوانب الفساد التي تناولها التقرير، وسرعة تقديم الفاسدين للعدالة”.

وأكد قاسم في تصريح صحافي أن ما كشفه تقرير الرقابة من فساد “يؤكد من جديد تحكم فئة من قيادة السلطة بمقدرات شعبنا، واستخدامها في مصالحها الشخصية فقط، في عملية سطو واضحة على المال العام، مضافًا إليها الفساد السياسي الذي تغرق فيه هذه الفئة المتمثل بعلاقتها مع الاحتلال واستمرار التنسيق الأمني”.

وأوضح أن التقرير “يفضح الظلم الصارخ الذي تتعرض له الطبقات الفقيرة” في المجتمع من سلوك قيادة السلطة، “والسطو على مقدرات الفئات الشعبية الكادحة”، لافتا إلى أن هذا الأمر يضعف الجبهة الداخلية في مواجهة مشاريع الاحتلال، عدا عن أن هذا السلوك الفاسد يقدم صورة لا تليق بالشعب الفلسطيني وتضحياته.

أما الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، فقد دعت إلى “فتح تحقيقٍ جدي” في قضايا الفساد التي تناولها التقرير، وإحالة من يثبت تورطه فيها إلى القضاء، وقالت في بيان لها “إن الصمت على ما تناوله تقرير ديوان الرقابة، وتجاهل تداعياته وآثاره يعتبر تشجيعا للفساد وحماية للمتورطين”، مشيرة إلى أن التقرير “يكشف حجم الفساد والتفرّد الذي وصل إليه بعض المتنفذين في الحكومة الفلسطينية والسلطة عمومًا”.

وقالت إنه يدعم الموقف من أن تشكيل السلطة وفقًا لـ”اتفاق أوسلو”، كان بمثابة “رشوة سياسية، على حساب حقوق وأهداف شعبنا الوطنية والاجتماعية”، وقالت إن “النضال ضد الفساد هو قضية وطنيّة بامتياز، وفي الجوهر هو نضال ضد الاحتلال ووكلائه، وسلوك ثوري يحمي المال العام ويُعزّز من قدرة الجبهة الفلسطينيّة الداخلية على مواجهة العدو وتغوّله على الحقوق الوطنيّة”.

وذكرت أن هذا النضال بحاجة إلى تفعيل كل طاقات وإمكانيات الشعب الفلسطيني، على طريق إنهاء هذه الظاهرة المتغلغلة في المؤسّسات الفلسطينيّة، وخصوصًا الطبقات الشعبيّة الكادحة لصالح طبقة من المتنفذين والفاسدين.

وطالبت الجبهة الشعبيّة كافة المؤسّسات والنقابات التي يفترض أنّها تُحارب المحسوبيّة والتغوّل على المال العام بـ “مُغادَرة حالة الصمت، والانتصار للطبقات الشعبيّة التي تئنّ تحت وطأة الفقر والجوع والبطالة والمرض”.

كما دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لإجراء تحقيق جدي واضح وشفاف في قضايا الفساد وهدر المال العام التي تضمنها تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية، وقالت “إن النضال الفلسطيني لطرد الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس يحتم التصدي للفساد بكافة أشكاله، والذي لا يليق بشعبنا وحركته الوطنية الذي يخوض غمار تحرره الوطني”.

وقالت إن ما كشفه التقرير “يظهر الفساد الإداري والسطو على أموال الفقراء وحرمان أصحاب الكفاءات من الحصول على التعيينات في الوظائف الرسمية، والذي يضاف إلى الأخطاء السياسية التي ارتكبتها قيادة السلطة الفلسطينية وألحقت أضراراً وكوارث بالمصالح الوطنية العليا وبالقضايا الحياتية والاجتماعية لشعبنا”، ودعت المؤسسات النقابية ومؤسسات المجتمع المدني لتطوير آليات رقابتها على أداء السلطة الفلسطينية، وكشف نواقصها وثغراتها في قضايا الفساد بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني الوطنية والاجتماعية.

وكان ديوان الرقابة المالية والإدارية نشر قبل أيام تقريره الرقابي عن العام 2020، والذي كشف فيه عن الكثير من المخالفات الإدارية والمالية في مؤسسات السلطة الفلسطينية.

“وقفة عز” 

وجاء التقرير الذي ابتدأ بكلمة لرئيس الديوان إياد تيم في 298 صفحة، تطرقت إلى بيان تفصيلي لما قام به فريق الديوان من عمليات تدقيق في المؤسسات الفلسطينية، اكتشف خلالها العديد من التجاوزات، وكان أبرز ما جرى تداوله بين المواطنين، وجود تجاوزات في توزيع المساعدات المالية من قبل السلطة على العمال المتعطلين بفعل “جائحة كورونا” ضمن “صندوق وقفة عز”، بعد أن أكد وجود تجاوزات في التوزيع أوصلت الأموال إلى غير مستحقيها.

وكشف التقرير، عن صرف مساعدات مالية من الصندوق لثلاثة أشخاص يحملون جواز السفر الدبلوماسي، مؤكدا وجود خلل في عدم وضع معايير بشأن أعداد المستفيدين من الأسرة الواحدة، وهو ما أدى لصرف مساعدات مالية لستة أفراد من نفس الأسرة في بعض الحالات.

وخلال التدقيق لفريق العمل تبين أن بعض المستفيدين من الصندوق تتجاوز رواتبهم 11 ألف شاقل، “الدولار الأمريكي يساوي 3.2 شيكل” وبعضهم يعمل في البنوك الفلسطينية تتجاوز رواتبهم 16 ألف شاقل، كما أن مستفيدين آخرين يعملون في شركات الاتصالات وتبلغ قيمة رواتبهم 8 آلاف شاقل، في مخالفة واضحة لمعايير الصرف التي وضعتها الوزارة، وآخرين لهم ملفات ضريبية أو مسجلين لدى وزارة الاقتصاد كمشاركين أو مساهمين في شركات مساهمة، أو أفراد مقيدين في السجل التجاري، وآخرين يتلقون رواتب أو شبه رواتب، من الخزينة العامة، لافتا إلى أن من بين المستفيدين من يعملون في سلطة النقد وشركة الكهرباء وفي مشاف غير حكومية، وفي الجامعات وفي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

التحويلات الطبية 

وتطرق التقرير إلى ملف وزارة الصحة، وبالأخص ملف التحويلات الطبية للمرضى للعلاج في المشافي غير الحكومية، التي يتوفر فيها علاج بعض الحالات المرضية الخطيرة، مؤكدا أن ديوان الرقابة نظر لهذه التحويلات باهتمام بالغ، حيث قام بمراجعة كل العقود المبرمة مع القطاع الخاص.

وقال إنه رغم وجود قرار من الرئيس محمود عباس بوقف التحويلات الطبية للمستشفيات الإسرائيلية، في مارس 2019، إلا أنه تم إصدار 3826 تحويلة حتى تاريخ 31 ديسمبر من ذلك العام، دون أسباب واضحة تفسر السبب.

كما أشار إلى أن عمليات التدقيق التي أجراها أظهرت أنه تم منح الأولوية في التحويلات الطبية لمستشفى النجاح دون وجود أسباب واضحة، وذلك وفقًا للبند رقم 2 من الاتفاقية الموقعة مع المستشفى، حيث بلغت نسبة التحويلات للمستشفى في الأعوام 2016/2017/2018 حوالي 18% من مجمل التحويلات.

وأوضح أن الجهات المختصة بوزارة الصحة، لم تقم بالإجراءات الكافية التي تضمن التحقق من وجود الحاجة الفعلية للتحويلات، وعدم وجود العلاج اللازم لها في وزارة الصحة، كما أشار إلى وجود اختلاف في تكلفة التحويلات الطبية الصادرة من الوزارة.

وزارة المالية 

وقال ديوان الرقابة، إنه يتحفظ على البيانات المالية الختامية للسنوات المالية المنتهية 2016 و2017، وجاء في التقرير أن وزارة المالية، لم تقم بالإفصاح عن بعض الاتفاقيات المهمة وذات الأثر الجوهري في اتخاذ القرارات من قبل مستخدمي البيانات المالية، وقال إنه بعد التدقيق، تبين أن وزارة المالية لم تقم بإعداد عمود المبلغ الفعلي على أساس قابل للمقارنة مع عمود الموازنة الأصلية، وأنها أيضا لم تقم بالإفصاح عن كامل القروض التي حصلت عليها في هذين العامين.

وقال إنه لم يطلع على بعض المعززات المتعلقة بإيرادات المقاصة وخصمياتها المفصح عنها في الحسابات الختامية في إيضاح الإيرادات، لافتا إلى أنه لا يوجد معززات كافية للتحقق من قيمة المبالغ الواجب تجويلها عن الاقتطاع من رواتب وأجور العاملين داخل الأراضي المحتلة عام 1948، لافتا إلى وجود فروقات مالية في السجلات المحاسبية لإيرادات المقاصة، وما تم الإفصاح عنه، لافتا أيضا إلى عدم وجود معززات توضح آلية تسجيل وزارة المالية لحوالتين نقديتين سجلتا عامي 2016 و2017، كما تحدث عن تجاوزات تمثلت في صرف مكافآت لموظفي مركز مسؤولية وزارة المالية، وتحميل قيمة صرفها على بند موازنة الرواتب والأجور، بما يشكل مخالفة للقانون.

وحين تطرق لملف وزارة الأوقاف، وتحديدا ملف الحج، قال إن هناك تجاوزات حدثت، خلال مـوسـم الـحـج 2019م/1440هـ، بعضها حرم مواطنين من أداء الفريضة، وأخرى حمّلت الحجاج تكاليف إضافية، مشيرا إلى أن المخالفات تضمنت حذف أسماء مواطنين من سجلات المسجلين للحج من النظام الإلكتروني بشكل غير مبرر، كما تم إضافة أسماء بعض الفلسطينيين للقرعة قبل استيفاء تسديد الرسوم من قبلهم، وأوضح أيضا أنه تم حذف أسماء بعض الفائزين في القرعة العلنية من السجلات النهائية، وأنه لم يتم تسجيل بيانات عدد من المسجلين للحج ضمن القرعة.

وقال إنه لم يتم تزويد فريقه، الذي قام بالتدقيق، بتقرير حول كيفية استلام سكن الحجاج الفلسطينيين، وقال إن الوزارة لم تمتثل لضابط اختيار بعض الموظفين العاملين لديها للخروج ضمن البعثة لموسم الحج، كما قال إن هناك خللا وقع في صرف مكافآت بعض الموظفين في وزارة الأوقاف خلال الحج، وقال إنها لم تقم بإعداد موازنة لموسم الحج 1440 هجري.

مكافحة الفساد 

كذلك تطرق التقرير إلى هيئة مكافحة الفساد، وقال إن هناك مخالفات في عمل الهيئة، حين قام بالتدقيق بالبيانات المالية للهيئة، وامتثال الهيئة للقوانين والإجراءات التنظيمية الأخرى، واللوازم العامة، والتعيينات، والترقيات، ومهام العمل الرسمية، والدورات التدريبية الخارجية، وقال إن هذه الهيئة لم تقم بإعادة الفائض من موازناتها السنوية للأعوام (2010 – 2018)، والذي يزيد قيمته عن (13.5) مليون شاقل لحساب الخزينة العامة، خلافاً لأحكام المادة (53) من قانون الموازنة العامة رقم (7) لسنة 1998، بشأن تنظيم الموازنة العامة والشؤون المالية”.

وجاء في التقرير، أن “الهيئة لم تقم بإعداد موازنتها السنوية وفقاً لأسس إعداد الموازنات، المعمول بها في الوزارات والمؤسسات العامة، كما لم تقم بإعداد الدراسات اللازمة لتنفيذ الموازنات السابقة، ومعرفة الانحرافات ومعالجتها في الموازنات المستقبلية”، كما اشتمل تقرير ديوان الرقابة على أن هيئة مكافحة الفساد احتسبت سنوات الخبرة والأقدمية لموظفيها، خلافاً لأحكام المواد رقم (20) ورقم (12) من نظام موظفي هيئة مكافحة الفساد، وقال ديوان الرقابة، إن هيئة مكافحة الفساد، ردت وقدمت مبررات حول ما جاء في التقرير.

وتطرق التقرير إلى العديد من المؤسسات الحكومية الأخرى كالهيئة العامة للبترول، وكذلك برنامج تحسين الحكم المحلي، ومشروع ترميم كنيسة المهد، ومديرية دمغ المعادن الثمينة، وكذلك المحكمة الدستورية العليا، وجهاز الضابطة الجمركية، والإدارة العامة للمعابر والحدود، والمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، واللجنة الوطنية للقدس عاصمة دائمة للثقافة العربية، وإيرادات المحاكم، كما اشتمل التدقيق في متابعة العديد من الجمعيات، كما اشتمل على بيان تدقيق الديوان في أعمال البلديات الفلسطينية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية