“هذه أيام معقدة للمجتمع الإسرائيلي حين تهدد خلافات في مسائل أساسية بإثارة العنف والكراهية العابثة”. هكذا كتب رئيس الدولة إسحق هرتسوغ حين قرر منح رئيس الوزراء المرشح، بنيامين نتنياهو، تمديداً من عشرة أيام لإنهاء تشكيل الحكومة.
كان يخيل في البداية أن هذه ستكون “سيراً في حديقة” بالنسبة لنتنياهو. 63 نائباً وقفوا خلفه، ولجميعهم هدف واحد: تغيير الحكومة المنصرفة التي وصفوها بأنها “غير شرعية” بأسرع وقت ممكن وإقامة حكومة “يمين بالكامل”.
وها هي 28 يوماً تمر، والساحر نتنياهو بحاجة لمزيد من الأيام كي يشبع أعضاء حكومته بالمناصب ويعود إلى بلفور.
الجمعة الماضي، كتب اللواء احتياط هرشون كوهن بأن هذه نتيجة قيام جيل جديد من الزعماء في “الصهيونية الدينية” والذين هم رجال قانون، ولهذا فإنهم يدخلون إلى كل كلمة وحرف، ولا يـأخذون ما يعطونهم مثل المبايين ويحسنون المواقع في ظل الحركة.
ليست هذه هي المشكلة؛ صحيح أن بتسلئيل سموتريتش رجل قانون ومثله سمحا روتمن، وكذا ايتمار بن غفير، والكتل الحريدية هي الأخرى تستعين برجال القانون، لكن الخبرة والتمرس القانوني ليسا هما اللذين يوجهانهم، بل انعدام الثقة بسلوك نتنياهو وبوعوده.
كما يذكر، سموتريتش هو الذي قال عن نتنياهو إنه كذاب ابن كذاب. نعم، يريدون أن يكون هو رئيس وزراء ويؤمنون بأنه سيكون جيداً، ولكنهم لا يصدقون وعوده. كما أنهم يخشون من عدم إكمال الحكومة فترتها كاملة بسبب سلوك نتنياهو تجاه شركائه. لا يزال حديثاً في الذاكرة ما فعله مع غانتس حين لم يجز الميزانية كي لا ينفذ التناوب؛ وما فعله لهرتسوغ في 2015: إدارة اتصالات لا تنتهي، وفي النهاية توقف وأخذ افيغدور ليبرمان؛ وكيف تصرف تجاه بينيت وشكيد وإيهود باراك وتسيبي لفني ويئير لبيد، الذين أقالهم إلى هذا الحد أو ذاك ببلاغ نص إلكتروني. ونير بركات، الذي لا يزال ينتظر تنفيذ الوعد العلني بأن يعين وزير مالية – وهو وعد لن ينفذ في هذه الحكومة أيضاً. وعد، لكنه لم يعد بأن ينفذ.
ولهذا فإن سموتريتش يريد اتفاقاً، بمثابة قانوني، يتضمن كل البنود التي تهمه. حتى تفاصيل التفاصيل الأكثر صغراً. يريد صلاحيات تمكنه أن ينفذ ما يؤمن به دون تعلق بموافقة نتنياهو. وآريه درعي ليس مستعداً لشيء إلا أن يغير القانون كي يتمكن من تولي منصب وزير الداخلية ووزير الصحة ومع لقب عديم القيمة نائب رئيس الوزراء. في الأيام العادية، كان درعي يصدق نتنياهو بأن القوانين ستتغير، وأنه سيؤدي اليمين في المرحلة الثانية، وكان سيوافق على تنصيب الحكومة بدونه؛ بن غفير يطالب بنقل صلاحيات على الشرطة إليه هنا والآن، كي يتمكن من تحقيق ما هو مهم له في “المناطق” مع كتائب حرس الحدود التي ستنتقل لأداء التحية له، دون طلب إذن من نتنياهو.
لقد اكتسب نتنياهو عدم الثقة من جانبهم عن حق. فعلى مدى السنين، ألقى بشيكات عديمة الغطاء لعدد أكبر من الأشخاص والأحزاب. حكومة نتنياهو الجديدة ستقوم وستؤدي اليمين القانونية حتى لو كانت حاجة إلى عشرة أيام أخرى. المشكلة هي الدم الفاسد الذي تراكم وربما يمس بمدى عمرها.
بقلم: نوحاما دويك
إسرائيل اليوم 12/12/2022