تنظيم «الدولة» يخوض معارك استنزاف تهدد قوات النظام في البادية السورية

هبة محمد
حجم الخط
2

دمشق – «القدس العربي» : يزداد نشاط تنظيم «الدولة» (داعش) في البادية السورية، حول حقول النفط الممتدة بين دير الزور وحمص، وذلك في إطار عمله على استنزاف قوات النظام في المنطقة، وهو ما يشير حسب خبراء لـ «القدس العربي» إلى امتلاكه القدرة على إعادة تشكيل خلاياه والعمل على استنزاف خصومه، معتبرين أنه بات يشكل تهديدًا جديًا واستراتيجيًا مرة أخرى.
المرصد السوري لحقوق الانسان، قال إن تنظيم «الدولة» يواصل نشاطه المتصاعد ضمن عموم البادية السورية، التي ينتشر فيها التنظيم بشكل مكثف، مستهدفاً قوات النظام والميليشيات الموالية لها عبر كمائن وهجمات وتفجيرات واستهدافات، بدون أن تحد الحملات الأمنية لقوات النظام وبدعم مباشر من الروس من نشاطه، بل على العكس من ذلك، حيث عمد التنظيم إلى شن هجمات متفرقة ونصب كمائن ضمن مناطق متفرقة من البادية السورية على مدار الأسبوع الفائت، على الرغم من عشرات الضربات الجوية التي تنفذها الطائرات الروسية بشكل يومي.

قتل ما لا يقل عن 48 من قواته والميليشيات الموالية لها في أسبوع

ووفقاً لما رصده المرصد، فإن عمليات تنظيم «الدولة» التي تنوعت بين تفجيرات وكمائن وهجمات، تركزت في كل من بادية الشولا غربي دير الزور وصولاً إلى بادية البوكمال شرقها، و طريق دير الزور – الميادين، وعلى طريق حميمة – المحطة الثالثة في اتجاه مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي، بالإضافة لمنطقة الرصافة في ريف الرقة، فضلاً عن منطقة إثريا بريف حماة الشرقي وبادية السويداء. وخلفت تلك العمليات خلال أسبوع، مقتل ما لا يقل عن 48 قتيلاً من قوات النظام والميليشيات الموالية لها، بينهم ضباط وقيادات، بالإضافة لجرح العشرات منهم، فضلاً عن فقدان الاتصال بأكثر من 50 عنصراً أثناء حملات التمشيط في البادية السورية، كما قتل 22 من عناصر تنظيم «الدولة» في القصف الجوي الروسي والاشتباكات.

مواجهات عنيفة

وشهدت بادية دير الزور، أمس، مواجهات عنيفة، بين تنظيم «الدولة» من طرف، وقوات النظام والميليشيات الموالية لها من طرف آخر، على محاور بريف دير الزور الغربي، وسط استمرار الاستهداف بين الجانبين. ووثقت مصادر محلية، مقتل 14 عنصراً من قوات النظام وميليشيا الدفاع الوطني بينهم قائد قطاع الريف الغربي بصفوف الأخير، بالإضافة لمقتل 5 عناصر من التنظيم، خلال تلك المواجهات. وتندرج تلك المواجهات، في إطار «ملحمة الاستنزاف» التي خصص لها المكتب الإعلامي لتنظيم داعش في ولاية الشام – حمص، إصدار نشر نهاية شهر مارس/ آذار 2020 يظهر فيه مجموعة من عملياته التي قام بها في الأشهر الفائتة. ويمكن من خلال الإصدار، تحليل استراتيجيّات عدّة يتبعها التنظيم في تعامله مع قوات النظام السوري والمتعاونين معه في مناطق ريف حمص الشرقي، تحدث عنها الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، عرابي عرابي أهمها تكرار رسائل التنظيم واستراتيجياته ضمن تقنيات حرب العصابات.
كما أكدت عمليات التنظيم – المعروضة في الإصدار- حسب المتحدث لـ «القدس العربي» على قدرته على تنفيذ الكمائن في طُرق البادية السورية شرق حمص بأعداد قليلة من العناصر، وذلك باتباع طرائق مختلفة؛ كالتنكّر بلباس قوات النظام واستدراج عناصره للوقوف أمام حواجز وهميّة، أو من خلال التخفي داخل القرى المهجورة على جوانب طريق حمص – دير الزور بهدف قطع طرق إمداد قوات النظام تجاهها. كما حرص التنظيم في إصداره الأخير على تأكيد دمويته بإصراره على أساليب الترهيب التي عُرِف بها، من خلال تصفية العناصر بطرقٍ متنوّعة، حيثُ يكون مصير المتعاون مع قوات النظام والمجندين التصفية بالنحر أو إطلاق النار عليه مباشرة، كما يعمد إلى تصفية عناصر آخرين بالرشاشات الثقيلة أو تفجير الألغام فيه حسب تخصّص الشخص في صفوف قوات النظام.
وأمام ما تقدم، تشير أرقام نشرها المرصد السوري إلى خسائر كبيرة في صفوف قوات النظام، بلغت حصيلتها منذ أواخر شهر مارس/آذار الفائت من العام 2019 نحو 689 قتيلاً من قوات النظام والميليشيات الداعمة لها من جنسيات سورية وغير سورية، ووفقاً المرصد فإن من بين القتلى اثنين من الروس على الأقل، بالإضافة لـ140 من الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، وذلك خلال هجمات وتفجيرات وكمائن لتنظيم «الدولة» غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء. كما وثق مقتل 4 مدنيين عاملين في حقول الغاز و11 من الرعاة بالإضافة لسيدة في هجمات التنظيم، فيما قتل 291 من عناصر التنظيم، خلال الفترة ذاتها خلال الهجمات والقصف.

تهديد فعلي

الخبير في شؤون الجماعات المتشددة، أشار إلى زيادة نشاط التنظيم المتشدد في الربع الأوّل من عام 2020 في كلٍّ من العراق وسوريّا؛ حيث وصلت عمليّاته في كلا البلدين إلى حوالي 360 عمليَّة مختلفة في التصنيف، القوة، الأسلوب والضحايا الناتجة عنها، إلا أن ذلك يؤكّد امتلاكه القدرة على إعادة تشكيل خلاياه والعمل على استنزاف خصومه. وفي رأي «عرابي» فإنه من المحتمل، أن يزيد تنظيم «الدولة» من عملياته الأمنية عبر الاغتيالات والتصفية الجسدية في كلّ من سوريا والعراق، وأضاف «إنّ استشراف مستقبل الملفّ الأمنيّ المتعلق بتنظيم داعش مرتبط باحتمالات مختلفة أبرزها عودته ليكون تهديدًا جدّيًّا واستراتيجيًّا مرةً أخرى في المنطقة، كخروج خلايا التنظيم من العمل السرّي إلى العلنيّ، والانتقال من التمركز في مناطقه الوعرة والصخرية في البادية السوريّة، وغربيّ محافظة الأنبار في العراق، إضافة إلى السلاسل الجبلية الممتدة بين محافظة ديالى وجبال حمرين في نينوى وصلاح الدين؛ بهدف السيطرة على مدُن تعدّ عقدةَ ربطٍ استراتيجيّة على الطرق.
إضافة إلى استثمار هامش الخلافات الدولية المرتبطة بملفّات مختلفة كمصير الميليشيات الطائفية والإيرانيّة في سوريا والعراق، فضلاً عن القدرة على استثمار إعادة تمركزِ قوات التحالف في العراق بالعمل على زيادة مساحة حرّيّة الحركة لخلاياه بين جنوب شرقي سوريّا وغربي العراق، والسيطرة على مناطق محاذية للحدود بين البلدين. وتحدث الخبير عن سيطرة التنظيم على كمّيّات كبيرة من مستودعات الأسلحة والذخائر والآليات العسكرية المنتشرة قرب مناطق نشاط خلاياه في بادية حمص وغربي الأنبار، إذ اعتبر أن تلك السيطرة قد منحته قدرة على استقطاب مزيد من العناصر وتحصيل موارد تمويليّة جديدةٍ بالعمل في شبكات تهريب السلاح.
كما بيّن المتحدث أهمية تصاعد نشاط التنظيم في الدعاية العلنيّة في المدن السُنّيّة أو المخيّمات القريبة من مناطق انتشار خلاياه وذلك بهدف تكثيف انضمام عناصر جديدة إلى صفوفه، إضافةً إلى التمكّن من إطلاق سراح عناصره من بعض السجون القريبة من سوريا لدى الحكومة العراقية وكذلك تحرير عناصره المعتقلين في سجون قوات سوريا الديمقراطية «قسد». السيطرة المتكررة والطويلة نسبيًّا على المرافق الحيوية اقتصادياً كحقول النفط ومحطات الطاقة، يشكل أيضاً عاملاً مهماً في عودة تهديد التنظيم، حسب المتحدث إضافة إلى تعامل المكوّنات الاجتماعيّة مع التنظيم باعتباره الأمل الأخير للتخلّص من التهميش الطائفي والسياسيّ وعقد تحالفاتٍ اقتصاديّة وأمنية معه تحت سطوة الأمر الواقع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية