القاهرة ـ «القدس العربي»: كانت الموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 13 مارس/آذار عن تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي أوراق اعتماد خمسة عشر سفيرا، واستقباله وزيرة خارجية النرويج، وتأكيده على ضرورة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن بخصوص القضية الفلسطينية، وأراضي ما قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
مخدر «الأستروكس» خطر جسيم يهدد المجتمع ومؤسسات الدولة وقضية وزيرة الصحة تنتقل لمجلس النواب
أما الاجتماع الأهم الذي له مغزي سياسي وأمني، فكان استقباله الفريق أول عوض بن عوف النائب الأول للرئيس السوداني ووزير الدفاع، واللواء صلاح قوس مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطنية، اللذين عينهما الرئيس البشير. وحضر مع الرئيس وزير الخارجية سامح شكري وعباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة المصري، وكان لافتا إعادة الرئيس التأكيد على أن أمن السودان امتداد للأمن القومي المصري، أي أن كل ما يحدث فيه يهم مصر وتتابعه بدقة، ولذلك كان من الضروري التعرف مباشرة على النائب الأول للرئيس السوداني ورئيس جهاز المخابرات، والاستماع منهما لحقيقة ما يحدث، رغم غزارة المعلومات المصرية حول بما يحدث، وبحث إمكانية تدخل مصر لتحقيق مصالحة، أو حتى تهدئة بين النظام ومعارضيه. ومصر تسير في السودان على خيط رفيع، لانها لا تريد إغضاب طرف على حساب طرف آخر بسبب علاقتها القوية بمختلف القوي والاحزاب، خاصة بعد أن عاد الصفاء لعلاقاتها مع حزب الأمة. واهتمت الصحف لليوم الثالث على التوالي بتولي الفريق كامل الوزير وزارة النقل، والجولة التي قام بها داخل محطة مصر، التي شهدت حادث الجرار المؤسف، واجتماعه مع قيادتها وإعلانه أنه لا تهاون مع أي مقصر.
وما زالت الصحف تولي اهتماما كبيرا بالذكرى المئوية للثورة الشعبية في مارس/آذار 1919 واليوم العالمي للمرأة. وللعلم فإنه رغم المشاركة الواسعة للمرأة في الثورة، إلا أنها لم تحصل من الحكومات التي تشكلت بعد عام 1923، وهي حكومات الوفد وأحزاب الأقليات، على حقوقها السياسية، فكان محظورا عليها المشاركة في الانتخابات ترشيحا وتصويتا، ولم تحصل على هذا الحق إلا بعد ثورة 23 يوليو/تموز ،1952 ودخل عدد من النساء انتخابات مجلس الأمة عام 1957 وفازت سيدتان هما راوية عطية وأمينة شكري، وحصلت عام 1961 على أول منصب وزاري بتعيين أستاذة الاجتماع الدكتورة حكمت أبوزيد وزيرة للشؤون الاجتماعية. أما أكبر مكسب اقتصادي وفي العمل الحكومي، فجاء نتيجة قرار تعيين الخريجين في الحكومة، وشهدت المصالح الحكومية والبنوك تعيين آلاف الخريجات. وبالنسبة للحكومة فإنها تعيش أقوى أيامها بفضل حركة التأمين الهائلة، رغم أنها غير مكشوفة، وتنفذها وزارة الداخلية لمؤتمر الشباب العربي الإفريقي، الذي سينعقد يوم السبت في أسوان وغدا الجمعة ستبدأ في مدينة الأقصر أعمال الدورة الثامنة لمهرجان السينما الإفريقية، وفي الوقت ذاته تتواصل عمليات التأمين للأماكن والملاعب التي ستشهد مباريات كأس الأمم الإفريقية في يونيو/حزيران المقبل، مع متابعة مستمرة من رئيس الوزراء ووزير الشباب للانتهاء من تجهيز كل الملاعب في أكثر من محافظة. ومن الأخبار المؤلمة وفاة نبيل زكي عضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري ورئيس مجلس إدارة جريدة «الأهالي» وهو من أبرز محرري الشؤون الخارجية في مصر، وكان من كتاب المقالات في «القدس العربي» في إحدى الفترات وإنا لله وإنا اليه راجعون. وإلى ما عندنا….
حكومة ووزراء
ونبدأ بالحكومة ومشكلة تنقية بطاقات التموين من الأشخاص الذين لا يستحقونها ووضع وزارة التموين شروطا للمستحقين قال عنها في «الأهرام» عباس المليجي في تحقيق له: «مع مطلع مارس/آذار الحالي بدأت أزمة المواطنين مع البطاقة التموينية، بصدمة تلقاها عدد كبير من المواطنين المسجلين على بطاقات التموين، بعد وضع معايير ثابتة لحذف 5 فئات وتحديد مستحقي الدعم من السلع التموينية التي توفرها الدولة للمواطنين شهريا، من خلال المجمعات الاستهلاكية ومحال البقالة التموينية، التي تقترب من 27 ألف منفذ لتوزيع المواد التموينية. المعايير شملت 5 فئات هي: من يزيد استهلاكه للكهرباء على 650 كيلووات، ومن يتجاوز استهلاكه ألف جنيه شهريا، أو من يلتحق أبناؤه بمدارس أجنبية تتعدى مصاريفها 30 ألف جنيه سنويا للابن الواحد، ومن يمتلك سيارة فارهة تبدأ من موديل 2014 ، وما بعده، بالإضافة إلى كل من يشغل منصبا مرموقا. ويعلق الدكتور عمرو مدكورــ مستشار وزير التموين ــ قائلا: إن المعايير الخاصة بحذف غير المستحقين للدعم جاءت بعد دراسات عديدة أعدتها الوزارة، بهدف توصيل الدعم لمستحقيه، وإضافة المواليد الجدد على البطاقة، حيث إنه منذ عام 2005 لم تتم إضافة المواليد رسميا على البطاقة، بسبب عدم تنقية قاعدة البيانات الخاصة بمستحقي الدعم من الفئات غير المستحقة. وأكد أن الوزارة أصبحت الآن لديها قاعدة بيانات صحيحة ومتكاملة لمستحقي الدعم بنسبة 99٪ بجهود مشتركة بين هيئة الرقابة الإدارية ومركز معلومات الإنتاج الحربي ووزارات الاتصالات والتموين والصحة والتضامن الاجتماعي، وغيرها من الوزارات والمؤسسات المعنية. وطمأن من يتم حذفه من منظومة الدعم التمويني بأنه لديه 15 يوما لتقديم تظلم على الموقع الرسمي لوزارة التموين، وسيعود للمنظومة حال تقديم الأوراق الصحيحة لإعادته وثبوت أحقيته في صرف التموين. وكشف مدكور عن أن الحكومة تنفق 86 مليار جنيه على الدعم، ولا نية لخفض هذا المبلغ. كما أن منظومة التموين كانت تضم في السابق 82 مليون شخص، وبعد التنقية الصحيحة أصبحت 72 مليون شخص بعد حذف نحو 10 ملايين شخص ما بين متوفين ووهميين ومدرجين على أكثر من بطاقة».
كبش الفداء
«يأتي الوزير جديدًا على رأس كل وزارة. وزارة فيها مئات الآلاف من العاملين. في أحيان أخرى أكثر من هذا العدد. لكن هناك مجموعة من المديرين التنفيذيين، هم منفذو السياسات ومحركو الأمور. لنفترض كما يقول «نيوتن في «المصري اليوم»، أن أعدادهم تصل إلى حوالي 40 شخصًا في كل وزارة. المجموع، إذن، في كل الوزارات حوالي 1500 من هؤلاء. آمنون. محصنون. بعيدون عن كل شر أو أذى. يأتي الوزير الجديد ليتعرف عليهم تعرُّف المستجد. هو لم يخترهم.. لم يرشحهم، وجدهم هكذا، كما يجد كل إنسان قدره. قد يكونون حصلوا على مراكزهم عن استحقاق، قد يكون تكريمًا أو اعترافًا بما قاموا به أيًا كان ما قاموا به، كجائزة نهاية خدمة. كانوا يتكلمون عن الدولة العميقة. والحقيقة لا أعلم إطلاقا ماذا كانوا يقصدون، هل هم هؤلاء الـ1500 موظف الذين يمثلون الدولة العميقة، فهم المسيطرون، هم مشعلو الحرائق، هم مطفئوها؟ لكن بصرف النظر عن مسماهم. نحن نتساءل: هل أحد منهم جاء باختيار الوزير، أم كان الوزير نفسه من اختيارهم؟ هل كانت تربطهم علاقة سابقة بهذا الوزير، حتى يعلم مكامن قوتهم ونقاط ضعفهم؟ هل درس مؤهلاتهم قبل تعيينهم وفرضهم عليه ليعمل من خلالهم؟ هل كان كل منهم يستحق مكانه؟ هؤلاء الـ1500 مسؤول الراسخون المُؤمَّنون في مواقعهم هم أخطر من أى وزير. أما إقالة الوزير بعد كل حادثة أو كارثة تقع، فهذا لن يعالج الداء، بل لا يعالج مكامن الداء نفسه، فهي مجرد ترضية نقدم بها للجماهير كبش فداء. لعلهم يصمتون، ويتغاضون. إذا حاولنا أن نفكر بصوت عالٍ، هل الحل الأمثل أن نمهل كل وزير 6 أشهر يستبعد فيها من يراه، ويستدعي من سيعينه على تنفيذ سياساته؟ حتى يشكل حوله مجموعة يثق بها تدير منظومة كاملة، حينها يكون مسؤولًا عنهم، وهم مسؤولون أمامه. ثم يكون كلاهما مسؤولين أمام الدولة والشعب. هناك طرفة رائجة بين الوزراء في مصر، حيث وقعت حادثة تمثلت في اصطدام قطار بجاموسة كانت تعبر على قضيب السكة الحديد، أقيل بعدها الوزير بالسرعة نفسها والأسلوب نفسه. سافر بعدها إلى خارج مصر ولم يزرها حتى تاريخه. يقول له أصدقاؤه مداعبين، عليك أن تقيم لهذه الجاموسة تمثالًا، فلولاها للقِيت مصير كل الوزراء الذين ارتكبوا جريمة: مجرد تواجدهم في الحكومة أثناء ثورة يناير/كانون الثاني».
قضية ساخنة
«يظن الكاتب سليمان جودة في «المصري اليوم»، أن الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، لن يتأخر عن إتاحة الفرصة كاملة أمام البيان العاجل الذي تقدم به النائب أمين جودة، عضو المجلس، حول قرار إقالة الدكتور جمال شعبان عميد معهد القلب، فالقرار تحول منذ صدر عن وزيرة الصحة، قبل أيام، إلى قضية ساخنة جداً، ولايزال محل جدل شديد على ألسنة كثيرين، ومحل دهشة أشد، وموضع استغراب أشد وأشد. إن البيان الذي تقدم به النائب، يظل أداةً من أدوات الرقابة البرلمانية، التي هي وظيفة أولى، لا بديل عن أن يمارسها البرلمان على أعمال الحكومة، والدكتور عبدالعال سيد العارفين بأن ممارسة هذه الوظيفة البرلمانية ضمانة حقيقية لترشيد وتصويب الأداء الحكومي. وبما أن الوزيرة عضو في الحكومة، وبما أن القرار الذي أصدرته لا يزال محاطاً بالكثير من علامات الاستفهام، فالرقابة البرلمانية تظل أوجب، لأنني على كثرة ما قرأت حول الموضوع منذ إثارته، لم أقرأ حرفاً واحداً في صف الوزيرة، ولا طالعت رأياً متعاطفاً معها، رغم أن كل الذين كتبوا في القضية لا يعرفونها ولا يعرفون الدكتور شعبان، ولكنهم يعرفون الحقيقة ويطلبونها. والمعنى أن هناك «شيئاً ما» غير صحيح في الموضوع منذ بدايته، وهذا «الشيء ما» هو الذي ينتظر الرأي العام أن يتبينه من البيان العاجل، وأن يعرف تفاصيله، وأن يعرف كذلك حقيقة الخطأ الذي ارتكبه عميد المعهد فاستحق السخط من صاحبة المعالي. إن أغرب ما في الواقعة أن الوزيرة نبهت الدكتور جمال عندما تحدثت معه إلى أنه «يتكلم مع الوزيرة»، وهذه عبارة استفزت كل الذين سمعوا بما جرى، وأثارت غضبهم، والسؤال هو: إذا كان هذا هو منطق وزيرة الصحة في الحديث مع طبيب زميل لها، وعميد معهد طبي كبير، وربما يكون أقدم منها في التخرج، فبأي لغة سوف تتكلم مع مواطن من آحاد الناس يصادفها في طريقها، وفي أي لهجة سوف تخاطب المواطنين العاديين الذين ليسوا أطباء ولا عمداء؟ وربما يتحول البيان العاجل في ما بعد إلى استجواب عن الأحوال في وزارة الصحة منذ جاءت إليها الدكتورة هالة زايد، التي لا تخرج على الناس إلا وهي تتصور مع أعمال مبادرة «100 مليون صحة» الرئاسية، ولا شيء غير المبادرة، وكنت قد كتبت في هذا المكان من قبل عن أن هذه المبادرة العظيمة تمتلك قوة دفع ذاتية من مجرد اهتمام الرئيس بها، وأن هذا الاهتمام الشخصي من جانب رأس الدولة، قد ضمن لها النجاح في تحقيق أهدافها ولايزال يضمنه، وأن الوزيرة مدعوة إلى صرف جزء من جهدها، وربما جهدها كله، في متابعة شؤون الوزارة الكثيرة والعديدة والمعقدة، وبالذات شؤون الأطباء الذين يشتكون كل يوم منها ويشتبكون معها في معارك لا تنتهي».
الإقالة والانتقام
وفي «الوطن» شبه الدكتور محمد صلاح البدري قرار الوزيرة بقرار سابق اتخذه وزير المعارف في العهد الملكي بإقالة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين من منصبه وقال تحت عنوان «قرار الإقالة والانتقام»: «في أوائل عام 1932 زار الملك فؤاد جامعة القاهرة بصحبة وزير المعارف وقتها، محمد حلمي عيسى باشا، فهتف الطلبة والحضور من أعضاء هيئة التدريس للملك ولطه حسين – عميد كلية الآداب وقتها- وتجاهلوا الوزير الذي لم يكن يعرفه أحد، فأوغل ذلك صدر الوزير من ذلك الكفيف الذي يحظى بشعبية كبيرة داخل الجامعة، وقرر نقله إلى وزارة التعليم، الأمر الذي كان سبباً في ثورة الجامعة بأكملها عليه، ورفضها للقرار لدرجة أن أحمد لطفي السيد مدير الجامعة في ذلك الوقت، تقدم باستقالته اعتراضاً على الوزير الموتور. لقد أنصف القضاء طه حسين وعاد للجامعة مرة أخرى وتحول من عميد كلية الآداب إلى عميد الأدب العربي بأكمله، ورحل الوزير من منصبه، وظل كما هو، لا يعرفه أحد حتى الآن. لقد كان قرار انتقامي واحد، سبباً في أن يسقط الرجل من ذاكرة التاريخ كله. بيانان متناقضان صدرا من وزارة الصحة في شهور قليلة، أولهما يشيد بما حققه معهد القلب في مشروع القضاء على قوائم الانتظار ويقر بأنه يحتل المرتبة الأولى بين المستشفيات المشاركة في المبادرة والآخر منذ أيام قليلة، يتهم المعهد بالتقصير في المشروع ذاته، توطئة لتبرير إقالة عميده. الطريف أن البيان وقرار الإقالة تبعهما قرار آخر بتعيين رئيس قسم القلب في المعهد بدلاً منه. القرار تفوح منه بشدة رائحة الانتقام وتصفية الحسابات – على خلاف الرأي العام السائد أرى أن إقالة عميد معهد القلب لم تكن تستوجب هذه الضجة، لولا ما تم في «أسلوب» التنفيذ، كان يمكن للوزيرة أن توجه له الشكر على الفترة التي تولى فيها المنصب وتستعين بغيره في هدوء وحكمة، ولكن يبدو أن سيادتها لم تتعلم من التاريخ أو لم تعرف قصة الذي قرر الإطاحة بطه حسين فأطاح هو به من صفحات التاريخ».
خطر الإهمال والفساد
حسن الرشيدي في «الوفد» يطالبنا: «بأن نقف وقفة صادقة مع النفس، ندرك فيها أن خطر الإهمال لا يقل عن خطر الإرهاب، وأن الفساد وانعدام الكفاءة والضمير، يحصد منا ليس فقط الأرواح، وإنما كذلك الأمل في المستقبل الأفضل الذي نعمل جميعا من أجل تحقيقه، هذا ما أكده الرئيس عبدالفتاح السيسي بصراحة ووضوح في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، متسائلا بكل صدق: هل ينفع سائق يتعاطى «استروكس» ويقود قطاراً؟ في الحقيقة، أن العديد من المؤسسات والشركات والهيئات والمرافق العامة ينتشر فيها المدمنون، وعمال يتعاطون المخدرات، ويمثلون خطرا شديدا على المجتمع وعلى الشركات والمؤسسات التي يعملون فيها ويعرقلون تطورها ويتسببون في خسائر فادحة لها، وما أكثر السائقين المدمنين الذين يهددون حياة الناس وتلاميذ المدارس، فالأمر يتطلب مواجهة حاسمة وعمليات ردع مستمرة. وهذه المواجهة لمدمني المخدرات في مختلف القطاعات، ضرورة حتمية لردع كل من تسول له نفسه تعاطي أي نوع من المخدرات أثناء العمل، ولا أبالغ إذا قلت أن هناك مواقع تعمل ليلا، معظم العاملين بها يتعاطون الترامادول، وبعض المواد المخدرة بدعوى اليقظة الزائفة، وزيادة قوة التحمل. وعندما يشير الرئيس بنفسه إلى مخدر «الاستروكس» المدمر فإنه يشير إلى حقيقة وواقع يمثل خطرا جسيما على المجتمع والناس، ويهدد حياة البشر خاصة إذا كان المدمن أو المتعاطي يعمل سائق قطار أو أتوبيس أو غير ذلك من وسائل النقل التي يؤدي الاستهتار أو التراخي بها لقتل البشر. بالفعل خطر الإهمال والفساد، لا يقل عن خطر الإرهاب، لأنه يؤدي لقتل النفس وسقوط ضحايا، وفيه إضرار بالمجتمع، ويعرقل مسيرة تقدمه. في الحقيقة هناك تراخٍ في معاقبة المهملين في عملهم خاصة في الشركات العامة وقطاع الأعمال والجهاز الإداري للدولة، إما بسبب ضعف المسؤولين عن هذه الشركات، أو خوفهم من حالة تذمر أو تمرد، أو حرصا على مناصبهم والتمسك بها. وهنا يجب أن نشير أيضاً إلى أن عمليات الترقؤ بالأقدمية، من الأسباب التي تؤدؤ للمزيد من الإهمال وعرقلة مسيرة تطوير العمل، فهل يعقل أن يكون هناك آلاف من العاملين أو الموظفين في شركة واحدة يحملون درجة مدير عام، رغم أن هذا يؤثر سلبا على العمل؟ بصراحة يجب أن تكون عمليات الترقي بالكفاءة، وليس بالأقدمية مع مراعاة الأقدمية عند الكفاءة، لأن هناك آلاف الموظفين والعاملين يرددون مقولة، أنا درجتي مثل المدير العام، فلماذا أمتثل لأوامره؟».
مجلس الشورى
محمود دياب في «الأهرام» يوجه رسالته: «إلى أعضاء مجلس النواب والمسؤولين عن التعديلات الدستورية، رجاء عدم مناقشة إنشاء مجلس الشورى مرة أخرى، ووفروا فلوسه يرحمكم الله؛ لأنه سوف يتكلف الملايين، وهو بلا داع، ولن يثري أو يفيد الحياة السياسية بشيء؛ فقد أثبتت التجارب السابقة أنه مجلس صوري وبلا صلاحيات، ولن تكون له صلاحيات أو هيبة أو قرارات نافذة؛ مثل مجلس النواب، وسوف يترشح له كل من هبّ ودب، والمفترض أنه يكون مجلسًا فيه الخبراء والمختصون من كافة المجالات، وليس من يترشح ويكسب في الانتخابات بأمواله أو بعصبيته. ومجلس الشورى – المزمع إنشاؤه – سوف يكون عبئًا ماليًا كبيرًا على ميزانية الدولة بلا طائل، والتي هي في احتياج الآن للصرف على المشروعات القومية وبناء الوطن. وإلى من يبرر وجوده للاحتياج إلى التقارير المهمة من المختصين، أقول لهم إن هناك المجالس القومية المتخصصة التي فيها خيرة عقول مصر، وأنتجت آلاف التقارير والأبحاث عن كافة مشكلات مصر، وكيفية حلها والتغلب عليها؛ ولكنها حبيسة الأدراج، ويمكن لمجلس النواب الاستعانة بها ودراستها وتطبيق ما يناسب العصر الحالي في حل المشكلات التي تعاني منها مصر. ولو اقتضت الضرورة لإنشاء مجلس الشورى؛ أتمنى أن يكون هذا المجلس بالتعيين وليس بالانتخاب، ويضم إليه كافة العلماء والخبراء والمختصين من كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والأمنية، وغيرها؛ حتى نضمن حلولًا واقعية لكافة المشكلات التي نعاني منها، وليس وجود أعضاء في هذا المجلس كل مميزاتهم وخبراتهم أن لديهم أموالا أو كبيري عائلات نجحوا للحصول على الحصانة والوجاهة الاجتماعية، وحصد المميزات والتعالي على خلق الله بدافع المنظرة والجاه».
انتخابات الصحافيين
«تبدأ وتنتهي انتخابات نقابة الصحافيين غدا الجمعة، ولا ندري من سيصل إلى خط النهاية بنجاح وتفوق. ويتوج فائزاً ينال شرف تمثيل الصحافيين، ولكن يجب علينا جميعاً، كما يرى علي عبد الغني في «الجمهورية»، نحن أبناء مهنة البحث عن المتاعب أن نفكر في المستقبل المهني وألا نضيع وسط زحام الأمور الفرعية، وركام المسائل الثانوية، وألا ننساق وراء الأسماء بدون دراسة لبرامجها أو تمحيص لأفكارها، وألا نلهث وراء الشعارات ونلتف حولها وأصحابها لا يملكون رؤية التغيير ولا فلسفة الأداء. لنا تجارب مريرة مع من اعتلوا الكراسي واستمالوا الصحافيين وسرقوا تأييدهم ومشاعرهم، خاصة، ونحن مقبلون على مرحلة حرجة من مراحل العمل الصحافي التي تتطلب منا التأني في الاختيار، وأن يكون لنا جميعاً ناخبون ومرشحون لهم التأثير الإيجابي في المستقبل المهني، من خلال تصور مشترك من كافة الأطراف يعيد إلى المهنة ريادتها وعراقته،ا بعد أن تدهورت القيم الإعلامية وغابت التقاليد الصحافية وأصبحنا أمام صحف يسعى بعضها إلى تأجيج المشاعر وتهييجها، نريد نقيباً وأعضاء يعملون بلغة المستقبل غير منجذبين لفكر الماضي، ولا خاضعين لأهواء ضالة. يجب أن نسعى جميعا لحياة أفضل عمليا وحياتيا، من خلال توفير الأجواء المناسبة في بيئة العمل والنظر للأجور، وان نبتغي الغايات السامية للنهوض بالمهنة، التي تقابل تحديات قاسية، وأن ندرك أن المهنة مطالبة في هذا الوقت بأن تظهر للقارئ برؤية جديدة وفكر عصري وروح مختلفة عما هي عليه الآن. يجب أن تدرك أيها المرشح أن أمامك ملفات ساخنة ومهام جسيمة، نريدك ممثلا قوياً أميناً، ساعياً دائماً لتوفير سبل العيش الكريم للصحافيين بدون إهدار لكرامته، ومهانة لشخصيته، وامتهان لآدميته، تعمل بعيداً عن الفساد وتحقيق المصالح الشخصية، نريدك مهموماً، مشغولاً بهمومنا بعيداً عن الصراعات والأزمات والانقسامات والاتهامات، لا تناور ولا تتلاعب بمطالبنا، وفياً بوعدك، صادقاً في عهدك، أميناً على مصير أبناء مهنتك، نريدك غير مجامل ومحاب، أو مانح لغير مستحق، ولا متاجراً بحقوق ناخبيك بغير حق، مساهماً في إدارة دفة النقابة بحرفيه ومهنية وبراعة وقدرة الإبحار وسط الأمواج الهائجة والمتلاطمة، خاصة في هذه المرحلة الصعبة والقاسية التي تحتاج لرجاحة العقل والاتزان والقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، بدون سداد فواتير على حساب من اختاروك لتحقق آمالهم، وتخفف آلامهم، وتعيش معاناتهم».
خنجر في خصر الدولة
أما أحمد باشا رئيس تحرير جريدة «روز اليوسف» فقال في عموده الذي يوقعه باسم رشدي أباظة: «كنت من المؤمنين بوجود حزب النور كحزب بعد 30 يونيو/حزيران كما آمنت بوجوده في مشهد 3 يوليو/تموز التاريخي، مرد الإيمان هو خلخلة قوى الإسلام السياسي وعزل تيار «الإخوان المسلح» عن «المعركة العسكرية» بعد عزل محمد مرسي الذي كتبت على الدولة كرهًا وعلى طريقة إسقاط «المؤلفة قلوبهم» من مصارف الزكاة، التي أقرها الخليفة عمر بن الخطاب بعدما قويت دولة المسلمين في المدينة، أرى ضرورة إسقاط وجود حزب النور الآن من الحياة السياسية، القوة هنا لدولة 30 يونيو ليست السبب الرئيسي في ضرورة التخلص من «النور» بل لأن الحزب ديني في الأساس، فضلًا عن كونه خنجرًا في خصر الدولة المصرية. لديّ دليل على كون الحزب خنجرًا مسمومًا في الخصر المصري وهو يتلخص في سؤال: هل سيدعو حزب النور أعضاءه للمشاركة في التصويت على التعديلات الدستورية؟ سواء بالسلب أو بالإيجاب؟ هل يُؤْمِن الحزب أساسًا بالدستور أو بالدولة؟ أين المهندس أشرف ثابت الذي يزعم البعض قيادته تيارًا إصلاحيًا داخل الحزب هل تم تهميشه؟».
تحذير الجزائريين
وإلى أبرز ردود الأفعال على ما حدث في الجزائر ورغم التعاطف مع المتظاهرين ومطالبهم، إلا أنه كان هناك تحذير للشعب من الوقوع في الخطأ الذي وقعت فيه ثورات الربيع العربي، وقد نبههم لذلك عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» قائلا: «أتمنى أن يفكر كل أبناء الشعب الجزائرى خصوصا الذين شاركوا في المظاهرات المناهضة لترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة للفترة أو «العهدة الخامسة» تريليون مرة قبل أن يندفعوا إلى هوة لا قرار لها. المتظاهرون حققوا انتصارا مهما بإجبار بوتفليقة على سحب ترشيحه للانتخابات الرئاسية في 18 إبريل/نيسان المقبل، لكن بعض قادة هذا الحراك يرون ما تحقق جزئيا ولا بد من تحقيق كل مطالبهم، ولو جاز لي أن أنصح المتظاهرين وقادتهم، وكل أبناء الشعب الجزائري من منطلق عروبي وأخوي بحت، لرجوتهم أن يتريثوا كثيرا قبل الذهاب إلى نقطة لا عودة منها. النصيحة الجوهرية هي أن يدرسوا تجارب الربيع العربي الذي طال العديد من الدول العربية نهاية 2010 وبدايات 2011 وبعضها دول مجاورة للجزائر مثل تونس وليبيا ثم مصر وسوريا واليمن. الدرس الجوهري هو أن هناك فارقا جوهريا بين المطالب المثالية الكاملة والواقع المرير على الأرض، لا أحد يجادل في قيمة الانتصار الذي حققه المتظاهرون ليلة الاثنين الماضي، ولا يوجد عربي عاقل لم يفرح لانسحاب بوتفليقة من السباق الرئاسي، فالرجل وعمره 82 سنة أصيب بسكتة دماغية عام 2013 قال في بيان انسحابه إنه «مريض ولا يستطيع الاستمرار ولم يكن ينتوي الترشح»، وهنا نسأل ولماذا ترشح؟ أم أن من حوله هم الذين أصروا على ترشحه ليكون غطاء لهم من دون استشارته؟ جيد أن يطالب المتظاهرون بوجود ديمقراطية كاملة وتداول للسلطة وحريات شاملة، لكن شرط أن تكون الصورة واضحة أمامهم، والأهم أن تكون هناك قوى سياسية منظمة تستطيع قيادة الجزائر إلى بر الأمان. المتظاهرون الذين خرجوا إلى الشارع ليسوا قوة منظمة واحدة أو اثنتين أو حتى ثلاث قوى معظمهم شباب «نصف الشعب تحت سن 30 سنة» لم يعجبهم أن يفرض عليهم وجود رجل مريض جدا، وشاركهم في ذلك العديد من المواطنين العرب، بل وفي العالم أيضا، لكن الملاحظة الرئيسية هي أن القوى السياسية التقليدية كانت غائبة أو ضعيفة، أو التحقت بالمظاهرات حينما أدركت أن احتمالات انسحاب بوتفليقة كبيرة، وهو السيناريو نفسه الذي تكرر في مصر تقريبا في 25 يناير/كانون الثاني 2011. كانت هناك أشواق الشباب المتطلع إلى دولة مدنية ديمقراطية متطورة، لكن لم تكن هناك قوى سياسية منظمة ومؤثرة، ولذلك تمكنت القوى الدينية بأشكالها المختلفة من سرقة هذه الثورة العظيمة وتحويلها إلى نموذج مضاد تماما لكل ما حلم به غالبية المصريين. القوى السياسية الجزائرية ضعيفة إلى حد ما، هناك حزب سلطة هو جبهة التحرير ويشبه كل أحزاب السلطة في الوطن العربي، مع فوارق ضئيلة ،وأحزاب أخرى جرى ضربها وحصارها وتهميشها، والنتيجة هي مشهد سياسي ضبابي تحركه السوشيال ميديا أو تنظيمات تنتظر الفرصة للانقضاض على الجزائر للثأر مما حدث في «العشرية السوداء»، هناك أيضا أزمة اقتصادية رغم البترول والغاز غير المستغل بكامل طاقته، ومشكلة بطالة وصلت إلى 29٪. علمنا التاريخ القريب والبعيد أن مثل هذه الفترات لا يوجد فيها منتصر كامل ومهزوم كامل، بل تحتاج إلى انتقال متدرج حتى يمكن تجنيب البلاد الفوضى والارتباك والعنف والإرهاب. تحتاج السلطة إلى الإدراك أن هناك فترة تاريخية انتهت وحان الوقت لبداية جديدة تقوم على شرعية جديدة وتحتاج المعارضة الموجودة في الشارع إلى الإدراك بأن هناك قوى تقليدية ومؤسسات صلبة لا يمكن أن يقال لهم، إذهبوا إلى الجحيم».
بين الجزائر والسودان
وفي «المصري اليوم» قال الدكتور عمرو الشوبكي: «اللافت والإيجابي أن معظم أطياف المعارضة الجزائرية تمسكت بالمسار الدستوري الحالي مهما كان رأيها فيه، وعملت على احترامه، ونجحت من خلاله في أن تجبر الرئيس على عدم الترشح، التزاماً بالدستور. على خلاف الحراك السوداني الذي لم يخرج منه زعيم سياسي معارض واحد يضع خريطة طريق تضمن احترام الدستور، بعدم ترشح البشير في انتخابات العام المقبل، والتمسك بنظرية «تسقط بس» بدون العمل على بناء أي بديل قابل للتحقيق على الأرض. نجحت الجزائر في الخطوة الأولى وفرض الشعب على الرئيس عدم الترشح وتأجيل الانتخابات، وسيبقى التحدي الأكبر في تقديم بديل سياسي وحزبي (لايزال ضعيفا حتى الآن) للنظام القائم، وستصبح أي مبالغات ثورية لتحميل الحراك الجزائري أكبر من طاقته بالمطالبة بإسقاط كل شيء، وإقصاء كل قديم ستعيد تكرار سيناريوهات الفشل في العالم العربي، فكل فراغ وفوضى وعنف ستملؤه المؤسسة العسكرية أو «الإخوان المسلمون». الانتصار الكبير الذي تحقق بتنحي بوتفليقة سيفتح الطريق أمام بناء نظام سياسي جديد قائم على أحزاب قوية ومنظمات مجتمع أهلي حقيقية تستطيع أن تملأ أي فراغ بسبب ضعف أو انسحاب للسلطة الحالية.
كاريكاتير
وإلى ما نشر عن الاحتفالات باليوم العالمي للمرأة، والاهتمام واسع النطاق بها من الدولة وأجهزة الإعلام ورغم ذلك اشتكت الرسامة سحر في «الأهالي» من تصدر الرجال للاحتفال لأنها كما أخبرتنا حضرت مؤتمرا كان كل المتحدثين فيه من الرجال.