تواصل مفاوضات سد النهضة وحمدوك يعتزم زيارة القاهرة وأديس أبابا لدفع فرص الحل

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تواصلت الاجتماعات الخاصة بسد النهضة عبر تقنية الفيديو كونفرنس، بما في ذلك اللجنة السداسية التي جرى تكوينها بغرض وضع مسودة تحوي الحلول الممكنة للقضايا العالقة بين الدول الثلاث، فيما كشفت مصادر أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك سيزور القاهرة وأديس أبابا، في غضون الشهر المقبل «لدفع فرص الحل النهائي». واستؤنفت الأحد في الخرطوم المحادثات بين السودان ومصر وإثيوبيا حول سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على النيل، وتعترض القاهرة والخرطوم على آليات تشغيله.
ويشارك في هذه المفاوضات التي تعقد عبر تقنية الفيديو وتستمر أسبوعا، وزراء الري في الدول الثلاث، إضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.
وفشلت المفاوضات الثلاثية السابقة في التوصل إلى اتفاق لملء الخزان الضخم خلف سد النهضة الكهرومائي الذي يبلغ طوله 145 مترا.
ويثير هذا السد الذي سيستخدم في توليد الكهرباء خلافات، خصوصا مع مصر ذات المئة مليون نسمة التي تعتمد على نهر النيل لتوفير 97٪ من احتياجاتها من المياه.
ويأمل السودان أن يساعد السد على تنظيم الفيضانات، لكنه حذر أيضا من أن ملايين الأرواح ستكون في «خطر كبير» في حال ملأت إثيوبيا السد بطريقة أحادية.
في المقابل، ترى إثيوبيا أن المشروع ضروري لحاجاتها الكهربائية وتنميتها، وتصر على أن تدفق المياه في مجرى النهر لن يتأثر.

«تغيير الطريقة»

ودعا السودان، عبر بيان لوزارة الري، في ختام اجتماعات أمس الأول ليلاً، لتغيير «الطريقة السابقة غير المنتجة في التفاوض وتغييرها بمناهج أخرى أكثر فعالية، بمنح خبراء الاتحاد الأفريقي دورا أكبر في تقريب وجهات النظر».
وأشار إلى توافق وزراء الري في السودان ومصر وإثيوبيا لتكوين «فريق من 6 أشخاص لدراسة منح الخبراء دورا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتفاوضة في سد النهضة».
واقترح السودان، حسب البيان «منح الخبراء سلطة تقريب وجهات النظر بغرض إحداث اختراق في المفاوضات حول قضايا الملء وتشغيل السد».
وأكد على أن «الأطراف الثلاثة اتفقت على مواصلة بحث المقترح عبر فريق سداسي يضم عضوين من كل دولة لوضع إطار مرجعي لدور الخبراء في تسهيل التفاوض». وأشار إلى أن الفريق المشترك سيرفع تقريره إلى وزراء المياه في البلدان الثلاثة الأربعاء المقبل.

مصدر لـ«القدس العربي»: إثيوبيا تناور وتضيع الوقت لحين وضوح هوية الرئيس الأمريكي

وبين أن الفريق السوداني اقترح كذلك استمرار التفاوض وفق جدول زمني محدد وقائمة واضحة بالمخرجات التي سترفع لمفوضية الاتحاد الأفريقي.
وحسب البيان، جلسة التفاوض استعرضت إجراءات وسياقات التفاوض والدور المتوقع للخبراء والمراقبين المعنيين من الاتحاد الأفريقي.

تواصل مع واشنطن

وكشفت مصادر لـ«القدس العربي» عن اتصال هاتفي، الأحد، بين حمدوك ووزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين، إذ تم بحث موضوعات من بينها « تعثر ملف سد النهضة».
وحسب المصدر «أطلع حمدوك منوتشين على تطورات ملف سد النهضة وبيّن له أن السودان واع جدا لحساسية ودقة الموقف حيال سد النهضة وهو شخصيا يدفع باتجاه التوافق على اتفاق نهائي وملزم، وفي سبيل ذلك سيقوم بزيارة إلى العاصمتين، القاهرة وأديس ابابا، في الفترة القريبة المقبلة».
وتابع «واضح أن إثيوبيا لا تريد الوصول إلى اتفاق نهائي قبل أن يتضح الموقف حيال رئيس الولايات المتحدة الذي سيجرى انتخابه (اليوم الثلاثاء) لذا هي تناور وتشتت الوقت». وزاد «هم يعلمون الموقف الحاد من الرئيس دونالد ترامب ضد إثيوبيا بخصوص سد النهضة والذي تمثل في وقف المعونات والدعم الاقتصادي الأمريكي لأديس أبابا، ويأملون في انتخاب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة ليفتحوا معه صفحة جديدة بخلاف الصفحة التي سودت مع ترامب بانسحابهم من توقيعهم للاتفاق النهائي الذي رعاه ترامب نفسه».

البرهان في إثيوبيا

في الأثناء، واصل رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان زيارته لدولة إثيوبيا.
وحسب بيان لمجلس السيادة «البرهان وخلال جولة على مدن صناعية وزراعية رافقه فيها رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، وقف على عمليات الإنتاج الصناعي في مدينة أداما الصناعية في إقليم أوروميا. وتعرف البرهان من خلالها على عمليات إنتاج أقنعة الوجه الطبية لمجابهة فيروس كورونا، مشيدا بالعمالة الإثيوبية وقدرتها على الابتكار والإبداع، ثم زار المنطقة الصناعية الشرقية في مدينة دوكم والتي تقع على بعد 30 كيلومترا من أديس أبابا حيث وقف على إنتاج الأدوية والأكسجين في مصنع صن شانغ للأدوية».كما «زار مزارع تصدير الأعشاب الطازجة عالية الجودة، مختتما الجولة بمنتجع كريفتو في مدينة اداما مقر إقامته» طبقا للبيان.
إلى ذلك، أعلنت مصر الإثنين، الاتفاق مع السودان على تعزيز التعاون العسكري والأمني لتأمين الحدود ومكافحة الإرهاب.
جاء ذلك في بيان للجيش المصري، بالتزامن مع عودة رئيس الأركان الفريق محمد فريد حجازي إلى القاهرة، بعد زيارة للسودان استغرقت يومين.
وأفاد البيان بأن المباحثات في الخرطوم أسفرت عن «إعداد إطار توافقي تناول سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني بين مصر والسودان في مجالات تأمين الحدود ومكافحة الإرهاب والصناعات العسكرية».
وأوضح البيان أن المناقشات تطرقت أيضا إلى «عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وسبل دعم علاقات التعاون والتدريبات المشتركة، ونقل وتبادل الخبرات العسكرية بين البلدين».
والسبت، انطلقت مباحثات عسكرية بين رئيسي أركان الجيشين السوداني محمد عثمان الحسين، والمصري محمد فريد حجازي، في الخرطوم، لبحث التعاون والتوصل إلى رؤى مشتركة حول مصالح البلدين.
ووفق بيان المركز الإعلامي العسكري للجيش السوداني آنذاك، استهدفت المباحثات الوصول إلى رؤى مشتركة تعبر عن مصالح البلدين وشعبيهما ببعدها الاستراتيجي في ظل الأوضاع الإقليمية الجارية.
وفي 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، وقع وزيرا الدفاع السوداني آنذاك عوض بن عوف والمصري محمد زكي، اتفاق تعاون عسكري بين جيشي البلدين، في الخرطوم.
ويشمل الاتفاق تشكيل قوات مشتركة لمكافحة الإرهاب والجرائم العابرة، وتسيير دوريات مشتركة على الحدود، فضلا عن تعزيز التدريب العسكري المشترك والتعاون الأمني والاستخباري والتصنيع الحربي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية