تجري اتصالات بين قيادات من حركتي فتح وحماس، تهدف إلى تجسيد التوافق والعمل الوحدوي في الميدان، في إطار الفعاليات المناهضة لخطة الضم والتطبيع الإماراتي، ولتجاوز الانقسام.
غزة-“القدس العربي”: تستبشر قيادات فلسطينية بأن يكون اللقاء القيادي الموسع الذي عقد في مقر المقاطعة بمدينة رام الله، وحضرته حركتا حماس والجهاد، مقدمة لتجاوز الكثير من العقبات التي كانت تمنع من تنفيذ اتفاقيات المصالحة، والتوجه لإنهاء الانقسام، خاصة في ظل الحديث عن اجتماع قريب يضم الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، وهو مطلب قالت حركة حماس أن الرئيس محمود عباس وافق عليه، وذلك في ظل حالة الوفاق القائمة، التي ولدت نتيجة الرفض الفلسطيني الشامل لصفة التطبيع الإماراتية الإسرائيلية.
ويرى مطلعون أن “لغة الاتفاق” التي تجلت خلال الأيام الماضية بين حركتي فتح وحماس، من الممكن أن تثمر عن نتائج على الأرض، في حال جرى التوافق على موعد لعقد لقاء يجمع أعضاء القيادة بالأمناء العامون للفصائل، وهو مطلب نادت به حركة حماس كثيرا، حيث من المفترض أن يسبق الاجتماع أو يتلوه مباشرة البدء في إزالة كل أسباب الانقسام، والعودة لتنفيذ اتفاق تطبيق المصالحة الموقع بين فتح وحماس في القاهرة في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2017 من النقطة التي توقف عندها.
جدير ذكره أن مسؤولين في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، أكدوا أن الرئيس عباس قال إنه سيبحث عن مكان لعقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل، مؤكدين أن سرعة الانعقاد للاجتماع تمثل فرصة لتصليب وتعزيز الموقف الفلسطيني من جهته، وفرصة لرسم استراتيجية مواجهة شاملة لخطة ترامب وملحقاتها من الضم والتطبيع، ويتردد أن هذا الاجتماع سيعقد الأسبوع الجاري.
وفي هذا السباق، أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أن هناك دعوة لاجتماع للأمناء العامين للفصائل قد يعقد في الأيام المقبلة، وقال إن قادة حماس يشاركون بالاجتماع، في مرحلة مهمة للحديث عن كيفية وضع برنامج وطني، والاستراتيجية النضالية، وترتيب المرجعية القيادية. وأوضح أن هذه المرحلة تشمل إعادة وترتيب منظمة التحرير، بحيث تدخلها حماس والجهاد الإسلامي، حيث أن كل الاتفاقيات السابقة ركزت على إعادة وبناء منظمة التحرير.
وأعرب هنية عن ارتياحه للأجواء الحالية بالقول “مرتاح للأجواء الحالية، خرجنا من المناكفات، وسنذهب لاجتماع الأمناء العامين، ونتفق على آلية الاستمرارية بالاجتماعات لتحقيق الأمور المطلوبة”.
وأكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي، أن حركته ستشارك في لقاء الأمناء العامين للفصائل الأسبوع الجاري، وشدد على أهمية أن يكون هذا اللقاء بدايةً لمسار جديد لمواجهة تحديات تصفية ما تبقى من قضية فلسطين، وبناء استراتيجية وطنية تقطع مسار وأوهام التسوية، والمراهنة على الموقف العربي أو الموقف الدولي المزعوم، أو على الانتخابات الأمريكية.
وجدد تأكيده على أهمية إنهاء الإنقسام، وإنشاء مجلس وطني توحيدي حسب اتفاق بيروت 2017 كمدخل لاستعادة دور وفعالية “منظمة التحرير الفلسطينية في مواجهة خطط التصفية والضم والتطبيع”.
كما جرت خلال الأيام الماضية، اتصالات روسية مع قادة الفصائل وبالأخص حركتي فتح وحماس، ركز الحديث خلالها على ملف المصالحة، حيث تسعى موسكو لاستضافة وفود من الفصائل من جديد على أراضيها، وقد أبلغت ذلك قيادة الفصائل، لكن من دون تحديد موعد محدد حتى اللحظة.
وقد أجرى عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح، اتصالا مع مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين للشرق الأوسط نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوجدانوف، عبر فيه الأخير عن ارتياح روسيا للتقارب الكبير الذي جرى بين الفصائل الفلسطينية وخاصة اجتماع القيادة الفلسطينية الأخير برئاسة الرئيس محمود عباس، وأكد أن روسيا ستواصل جهودها من أجل تعزيز هذا التقارب بين الفصائل الفلسطينية والسير قدما نحو المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية.
وقبل ذلك أجرى بوغدانوف، مكالمة هاتفية مع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ، تطرقت أيضا لملف المصالحة، كما أعلن حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس مكتب العلاقات الوطنية، عن اتصال تمّ مؤخرا بين المبعوث الروسي مع عدد من قيادات الفصائل الفلسطينية، للمساهمة في تعزيز الحالة الوطنية الفلسطينية الداخلية، معلنا ترحيب حماس بهذا الموقف، لافتا إلى أن الحركة تلقت دعوة لحضور اجتماع مشترك للفصائل الفلسطينية في العاصمة الروسية موسكو.
وجرت أيضا اتصالات من مسؤولين دول عربية وإسلامية تربطها علاقات جيدة بحركة حماس، حيث تلقى الرئيس محمود عباس اتصالا هاتفيا من نظيره التركي رجب طيب اردوغان يوم السبت، أكد خلاله الأخير دعم بلاده الكامل للجهود الهادفة تحقيق لتوحيد الصف الفلسطيني، وذلك قبل أن يستقبل اردوغان في ذات اليوم وفدا من حماس، برئاسة إسماعيل هنية، استعرض المساعي الرامية لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وتجري حاليا اتصالات بين قيادات وازنة من حركتي فتح وحماس، تهدف إلى تجسيد التوافق والعمل الوحدوي في الميدان، في إطار الفعاليات المناهضة لخطة الضم واتفاق التطبيع الإماراتي، والتي ظهرت في مسيرات غاضبة في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى واقع عملي لتجاوز عقبات الانقسام التي كانت قائمة طوال السنوات الماضية.
وفي هذا السباق، كان القيادي في حركة حماس حسن يوسف، والذي شارك في اجتماع القيادة الأخير، كشف عن وجود اتصالات مكثفة مع حركة فتح لـ “رأب الصدع” ومعالجة كل ملفات المصالحة وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وإعادة بناء منظمة التحرير ومعالجة كل نقاط الخلاف معالجة صحيحة وسليمة، وأكد أن الأحداث الجسام التي داهمت القضية الفلسطينية “تستوجب حضورا من قوى الشعب الفلسطيني كافة” وحين تطرق لاجتماع القيادة في رام الله، قال يوسف إنه استشعر الهمة والجدية الكبيرة في مواجهة ما يحاك من صفقة القرن ومخططات الضم واتفاق التطبيع الإماراتي.
ولفت إلى أنه وللمرة الأولى أصبحت هناك مساحة كبيرة للّقاء بين الفرقاء، وأشار إلى أن أي فلسطيني لا يستطيع وحده مواجهة المخاطر المحدقة بالقضية، وقال “لا نراهن على أي طرف في العالم، ولا بد للكل الفلسطيني مجتمعا أن يدق الجرس وأن يكون في المقدمة من أجل التأثير على الآخرين”.
وشدد يوسف على أن توحّد ألوان الطيف الفلسطيني، سيلقي بظلال إيجابية على الفلسطينيين وعلى حقوقهم الوطنية، مضيفا “لا يمكن لأي نظام رسمي عربي أن يقفز عن شعبنا الفلسطيني، وأن يتجاوز حقوقه ومقدساته، وعلى الجميع قراءة أن الشعب الفلسطيني صامد وثابت وقوي وصاحب حق متجذر في أرضه” وأكد أن الشعب الفلسطيني وقواه الحية قادر على إفشال خطة الضم وصفقة القرن واتفاقيات التطبيع، وكل هذه المخططات الرامية لتصفية قضيتنا.
أما أحمد حلس عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، فقد قال خلال الفعالية الوطنية التي نظمت ضد الاتفاق والتطبيع في غزة “ما يجمعنا مع حركة حماس أكبر بكثير مما يفرقنا” وتابع “رسالتنا واحدة وبندقيتنا واحدة من أجل القدس”.
وفي سياق التحركات الروسية، أجرى ميخائيل بوغدانوف، العديد من الاتصالات مع مسؤولي الفصائل، وشملت اتصالاته إلى جانب فتح وحماس، كل من الجبهتين الشعبية والديمقراطية، وقالت الشعبية أنها تلقت دعوة لزيارة العاصمة موسكو، لافتة إلى أن المسؤول الروسي أكد على أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية لمواجهة التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية.
كما بحث نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قيس عبد الكريم أبو ليلى، في اتصال هاتفي مع بوغدانوف، الخطوات الجارية على طريق تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية ودور روسيا الاتحادية في هذا المجال.
حيث أبدى بوغدانوف، وفق البيان، ارتياحه للتقدم الذي تم إحرازه على هذا الطريق، وأشار إلى أن روسيا الاتحادية ستوجه قريباً دعوات رسمية إلى القوى الفلسطينية كافة للاجتماع في موسكو من أجل تعزيز مسيرة المصالحة والوحدة الوطنية، مؤكداً أن هذا سيشكل دعماً كبيراً للنضال الوطني الفلسطيني.