هل تشتعل مواجهة جديدة بين روسيا وأمريكا فوق حقول النفط السورية؟
دمشق ـ «القدس العربي»: بعدما أثارت تدريبات عسكرية مشتركة بين القوات الروسية والسورية، التي أعلن عنها الأربعاء وبدأت أمس، شمال وشرق سوريا وتستمر ستة أيام، الكثير من الأسئلة وهل هي أصلاً تأتي تحسباً لمواجهة مقبلة مع القوات الأمريكية شرق سوريا.
وفي تطور في هذا السياق، أسقطت طائرات روسية عدة مشاعل مظلية أمام طائرات أمريكية شرق سو
ريا، خلافاً للبروتوكول المعمول به، حيث تجري القيادة الروسية في سوريا وفق مصادر «القدس العربي» مناورات وتدريبات عملية لتشكيلات الفرقة 25 للتدريب على القتال في المناطق المفتوحة والمسطحات المائية، وعمليات قفز وإنزال، وذلك بمشاركة فاعلة من قوات الفوج 75 التابع للفرقة 25 والقطعات العسكرية المنتشرة في محيط مطار الطبقة.
وقالت الولايات المتحدة إن طائرات روسية انخرطت في سلوك غير آمن وغير احترافي أثناء تفاعلها مع طائراتنا في سوريا، مشيرة إلى أن طائراتها كانت في «مهمة ضد تنظيم الدولة» عندما تعرضت طائرات دون طيار أمريكية لمضايقات من قبل 3 مقاتلات روسية. وكشفت أن «ما قامت به الطائرات الروسية في سوريا أجبرنا على إجراء مناورات مراوغة».
اعتراض طائرات أمريكية
واعترضت طائرات حربية روسية ثلاث طائرات أمريكية دون طيار فوق سوريا، يوم الأربعاء، بينما كانت تشارك في مهمة ضد تنظيم الدولة «داعش». وقال الجنرال لدى القوات الجوية الأمريكية اللفتنانت جنرال أليكسوس غرينكويتش، في بيان «بينما كانت ثلاث طائرات إم كيو-9 أمريكية تقوم بمهمة ضد أهداف داعش، بدأت ثلاث طائرات مقاتلة روسية في مضايقة الطائرات دون طيار».
وجاء في البيان وفق «فرانس برس» أن «المقاتلات الروسية أسقطت مشاعل بالمظلات أمام الطائرات الأمريكية المسيّرة، ما أجبرها على اتخاذ إجراءات مراوغة». واعتبر غرينكويتش أن «هذه الأحداث تمثل مثالاً آخر على الأعمال غير المهنية وغير الآمنة التي تقوم بها القوات الجوية الروسية العاملة في سوريا، والتي تهدد سلامة القوات الأمريكية والروسية» داعيًا موسكو إلى «وقف هذا السلوك المتهور».
وفي وقت متأخر ليلة الأربعاء – الخميس، أصدرت القيادة المركزية الأمريكية بياناً، قالت فيه إن طائرات روسية انخرطت في سلوك غير آمن وغير احترافي، أثناء تفاعلها مع طائراتنا في سوريا،
وأضافت القوات الجوية الأمريكية «خلافاً للبروتوكول المعمول به، أسقطت الطائرات الروسية عدة مشاعل مظلية أمام طائراتنا». وكانت قوات التحالف الدولي قد بدأت الأربعاء بتدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في معظم قواعدها العسكرية المنتشرة في مناطق شمال شرق سوريا، وفي مقدمتها القاعدة العسكرية المتواجدة في بلدة الشدادي بريف الحسكة، ونظيرتها في حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي. وتضمنت التدريبات إطلاق قذائف المدفعية الثقيلة والهاون والرشاشات المتوسطة والثقيلة وسط تحليق مكثف لطيران التحالف المروحي.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن مسيرات أمريكية انتهكت 5 مرات أجواء منطقة تدريبات سورية روسية مشتركة. وأضافت الوزارة أنها سجلت 12 انتهاكاً لمسيرات التحالف الدولي في المجال الجوي لمنطقة تدريبات سورية – روسية مشتركة. وقال الأدميرال أوليج جورينوف إن تدريبات عسكرية مشتركة للقوات الجوية وقوات الدفاع الجوي الروسية ونظيرتها في النظام السوري بدأت، و»من المقرر في إطار التدريب التطرق إلى مسائل العمل المشترك للطيران والدفاع الجوي وقوات الحرب الإلكترونية رداً على الضربات الجوية». وأشار إلى تسجيل 9 انتهاكات لسلامة الطيران في الأجواء فوق مناطق شمال سوريا من قبل طائرات دون طيار تابعة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في شمالي سوريا يوم الاثنين الماضي.
وقال نائب رئيس مركز «المصالحة» الروسي، إن التدريبات تأتي بعد «اعتداءات متكررة على منطقة خفض التصعيد في إدلب» حيث سجل مركز المصالحة الروسي ثلاث عمليات قصف واستهداف لمواقع قوات النظام في حلب واللاذقية شمال وشمال غربي سوريا. وشدد على أن «الزيادة في عدد الرحلات غير الخاضعة للصراع تضيف إلى تصعيد التوتر ولا تعزز بأي حال من الأحوال التعاون البناء المتبادل. ونكرر أن الجانب الروسي لا يتحمل أي مسؤولية عن سلامة الرحلات الجوية غير المنسقة للطائرات دون طيار». ويشارك سلاح الجو السوري والروسي وقوات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية للجانبين في التدريبات المشتركة، كما تشارك مقاتلات (ميغ 29) التابعة للقوات الجوية السورية خلال التدريبات.
أسباب التوتر
المحلل العسكرية عمار فرهود رجح في تصريح لـ «القدس العربي» أن يكون التوتر متعلق بما جرى بريف محافظة الرقة الغربي، التي تُسيطر عليها «قوات سورية الديمقراطية» (قسد) شمال شرق البلاد بالدرجة الأولى. وأضاف «لكن بالعموم الاعتراضات حديث بعدما قطعت مجموعة من القوات التي تنفذ المناورات النهر عند مناطق قسد دون تنسيق، وهو ما أدى إلى توتر، وعلى هذه الأساس خرجت المسيرات الامريكية لرصدهم وإجبارهم على العودة». وتحدث فرهود عن أهداف العمليات العسكرية التي أطلقتها القوى الجوية الروسية على المنطقة الممتدة من شرق حلب إلى جنوب الرقة تحت مسمى تدريبات عسكرية. وقال إن الأهداف من هذه التدريبات هي:
تأمين طرق نقل النفط القادم من مناطق «قسد» عبر معبر الطبقة. والقضاء على خلايا تنظيم الدولة التي نشطت مؤخراً في تلك المنطقة واستهدفت بشكل مستمر دوريات وآليات جيش النظام السوري بالعبوات أو بالأسلحة الرشاشة. وتأمين محيطي حقل الثورة النفطي وحقل غاز الزملة في ريف الرقة الجنوبي بعد تعرضهما لعدة هجمات من تنظيم الدولة في الأشهر الأخيرة. وتعزيز التواجد العسكري على خطوط التماس مع «قسد» بعد التصريحات المتصاعدة من الطرفين تجاه بعضهما البعض.
كما تهدف القوى الجوية الروسية إلى تطبيق عملي للتدريبات الأخيرة التي أجرتها تشكيلات الفرقة 25 للقتال في المناطق المفتوحة والمسطحات المائية، كما قد نشهد بعض عمليات القفز والإنزال في نهاية هذه العملية. وتجري هذه المناورات بشكل رئيسي وفق المتحدث تحت إشراف القيادة الروسية في سوريا وبمشاركة فاعلة من قوات الفوج 75 التابع للفرقة 25 والقطعات العسكرية المنتشرة في محيط مطار الطبقة.