توغل إسرائيلي في القنيطرة… اعتقال مواطن وحركة نزوح

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس الإثنين، توغلاً في بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة جنوب سوريا.
وقالت الناشطة الميدانية سلام هاروني لـ«القدس العربي» إن دورية إسرائيلية مؤلفة من سيارتين عسكريتين وعدد من الجنود، نصبت حاجزا عسكريا مؤقتا، حيث أوقفت الدورية حافلة على الطريق الواصل بين خان أرنبة وجباتا الخشب، واحتجزت السائق مؤقتا، قبل أن تعتقل أحد الركاب، وتفرج عن بقية الركاب وتسمح للحافلة بمتابعة طريقها.

حاجز تفتيش

وأوضحت أن الدورية أقامت حاجز تفتيش مؤقتا على الطريق الرئيسي بين البلدتين، وأجرت عمليات تفتيش دقيقة داخل الحافلة، مشيرة إلى أن قرى جباتا الخشب والصمدانية والعشة تشهد في الآونة الأخيرة عمليات توغل إسرائيلية متكررة.
وأضافت أن قرية العشة تشهد حركة نزوح ملحوظة بين الأهالي في اتجاه مناطق أكثر أمانا، بسبب التوغلات الإسرائيلية المتواصلة وتصاعد النشاط العسكري في المنطقة، إضافة إلى ازدياد نقاط التفتيش وتفتيش المنازل والمارة، فضلا عن تردي الخدمات الأساسية لقرب المنطقة من خط وقف إطلاق النار.
في الأثناء، ذكرت وسائل إعلام أن أصوات الانفجارات التي سمعت في المنطقة ناجمة عن تدريبات عسكرية إسرائيلية تشارك فيها طائرات مسيّرة ومقاتلات جوية وزوارق بحرية، تتضمن محاكاة لهجمات من قوات معادية، وسط تحركات مكثفة لقوات الأمن الإسرائيلية.
ونشرت مصادر إعلامية إسرائيلية شريطا مصورا لانفجار داخل الأراضي المحتلة، وأوضحت أن الانفجار ناتج عن تفجير ألغام داخل السياج الحدودي. فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن العملية تهدف إلى إزالة عوائق لفتح طريق جديد نحو الحدود مع سوريا.
وسمع صباح أمس الإثنين دوي انفجار ضخم في محافظتي القنيطرة ودرعا مصدره الجولان السوري المحتل، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي ضمن تدريبات عسكرية في الجليل وهضبة الجولان، على الحدود مع سوريا ولبنان أعلنت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية.
في حين أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن قوات الاحتلال توغلت صباح الإثنين في قرية أوفانيا في ريف القنيطرة الشمالي، موضحة أن قوتين عسكريتين توغلتا من بلدة حضر في اتجاه القرية ثم انسحبتا بعد فترة قصيرة، وذلك عقب ساعات من سماع انفجار في ريفي درعا والقنيطرة.

انفجار ضخم بين المحافظة ودرعا

ويواصل الاحتلال تنفيذ اعتداءات متكررة داخل الأراضي السورية في انتهاك لاتفاقية فصل القوات، ولأحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، فيما تجدد دمشق إدانتها لهذه الانتهاكات وتطالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لوقفها. وتشير المعلومات حسب تقارير سابقة للشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أنَّ هذه التوغلات الإسرائيلية لم تسفر في معظمها عن مواجهات مباشرة مع السكان، إلا أنَّها أدت إلى حالة من الخوف والاضطراب بين الأهالي، خاصة في ظل تصاعد في الانتهاكات والممارسات التي ترتكبها هذه القوات بعد توغلها مع مخاوف من تصاعد أكبر للتوترات في المنطقة، مشيرة إلى أنَّ المناطق المستهدفة تقع تحت سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا، وتُدار مدنياً منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024
ومنذ سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه اتخذ مواقع في المنطقة العازلة (بلغت أكثر من 10 مواقع) في مرتفعات الجولان المحتل، التي تفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والسورية منذ عام 1974، بموجب اتفاق فض الاشتباك، وسرعان ما توغلت قواته لاحقا في عدة مناطق ونقاط بمحيط تلك المنطقة العازلة.
وبينما زعم رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، أن هذا الإجراء مؤقت وذو طبيعة دفاعية يهدف إلى كبح التهديدات المحتملة لبلاده من الجانب السوري، أشار في الوقت ذاته إلى أن قوات الاحتلال ستبقى هناك حتى تحصل إسرائيل على ضمانات أمنية على الحدود.

مخاوف من احتلال دائم

يتخوف أهالي المنطقة حسب ما رصدت «القدس العربي» من أن يكون التوغل الإسرائيلي احتلالا دائما، حيث سجلت تقارير وجهات حقوقية عمليات توغل وتجريف أراض زراعية ومواقع عسكرية كانت تتبع لقوات نظام الأسد. وحسب مصادر محلية، فقد دخلت الدوريات الإسرائيلية عشرات المرات إلى بلدات العشة وأبو غارة ومزرعة الحيران، وجرّفت السواتر الترابية والدشم والغرف في كتيبة عسكرية في منطقة أبو غارة، إضافة إلى مواقع لسرايا قتالية أخرى في منطقة الحيران، قبل أن تنسحب آليات الاحتلال من المنطقة إلى الشريط الحدودي.
ويأتي ذلك بعد إبلاغ القوات الإسرائيلية أهالي ريف القنيطرة اعتبارها القرى التي سيطرت عليها مناطق عسكرية، حيث فجرت مستودعات أسلحة ودمرت تحصينات باستخدام كاسحات الألغام والجرافات، كما طالبت الأهالي تسليم السلاح الذي تم الاستيلاء عليه من القطعات العسكرية في المنطقة.
مصادر أمنية قالت لـ «القدس العربي» إن جيش الاحتلال بات يسيطر على من كل من قمة جبل الشيخ وقرية صيدا الجولان وقرية عابدين في ريف درعا الغربي وقرية معريا في ريف درعا الغربي، وقرية نافعة في حوض اليرموك وقرية كويا في الريف الغربي من محافظة درعا والدرعيات والبصالي وعين القاضي في ريف القنيطرة، وقرية المقرز وقرية أم باطنة وقرية جملة، بالإضافة إلى سد المنطرة وقرية أم العظام وقرية العدنانية في الريف الغربي للقنيطرة، ومرتفع شارة الحرمون في ريف دمشق الجنوبي الغربي، وهي أعلى قمة بجبل الشيخ، وقرية سويسة وبلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي حتى وصل عدد النقاط العسكرية الرئيسية الإسرائيلية في القنيطرة إلى /12/ نقطة بقوام حاجز عند كل منها.
وحسب مصادر عسكرية في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي شرع بتحويل المواقع العسكرية السورية، التي احتلتها الكتيبة 101 من وحدة المظليين، إلى مواقع عسكرية إسرائيلية. كما أكدت تقارير عبرية أن الجيش الإسرائيلي عمل خلال حملاته العسكرية في سوريا، على تأسيس بنية تحتية لوجيستية شاملة، تضم حاويات تحتوي على خدمات مثل الحمامات، والمطابخ، ومكاتب خاصة بالضباط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية