توقعات بإعلان الحكومة السودانية الجديدة الخميس بعد تسليم «الحرية والتغيير» أسماء مرشحيها

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: سلّمت قوى «الحرية والتغيير» في السودان، أمس الإثنين، قائمة بأسماء مرشحي التحالف للحكومة الجديدة، والتي شملت أيضا مرشحي حزب «الأمة القومي» في الوزارات الأربع، حيث باتت الأسماء جميعها في الفحص الأمني، تمهيداً لتقديمها لرئيس الوزراء، فيما تجري وساطات مكثفة مع تحالف «الجبهة الثورية» بغرض فض التنازع حول وزارة التعدين والتنمية العمرانية.
يأتي ذلك بعدما حدد مجلس الشركاء للفترة الانتقالية في اجتماعه أمس الأول، موعد تسليم القوائم من جميع الأطراف أمس، مشددا على إعلان الحكومة يوم الخميس المقبل 4 فبراير/ شباط، وفق ما هو متفق عليه.
وكشف مصدر مطلع في القصر الرئاسي في الخرطوم لـ«القدس العربي» عن تسلم اللجنة المختصة بالترشيحات قائمة تحالف الحرية والتغيير.
وقال: «جرى تسليم قائمة أسماء المرشحين من الحرية والتغيير، بما في ذلك أسماء مرشحي حزب الأمة، لأربع وزارات، وجرى تحويلها للفحص الأمني من قبل الجهات المسؤولة تمهيداً لرفعها لرئيس الوزراء، متى ما أتت أسماء مرشحي تحالف الجبهة الثورية للوزارات السبع المخصصة لهم، سيتم الإيفاء بالموعد المطلوب لإعلان الحكومة الخميس المقبل».
مصدر آخر مطلع في تحالف «الحرية والتغيير» صرح لـ«القدس العربي»: «هناك وساطة تعمل حاليا للتوفيق بين رفاقنا في الجبهة الثورية بعد الخلاف الذي نشب بين حركة تحرير السودان، مناوي، وحركة التحرير قيادة الطاهر حجر، حيث يطالب كل طرف بوزارة التعدين، التي بقيت مع وزارة التنمية العمرانية، دون حسم لأي منهما، ومتى ما تم حل هذه المعضلة المتوقعة خلال سيتم إكمال قائمة الوزارة وتسليمها لرئيس الوزراء».
واشار إلى أن «في الوقت نفسه، وفي مسار منفصل، تواصل اللجنة الخاصة عملها لوضع الرؤية السياسية وبرنامج وأولويات الحكومة الانتقالية، منذ أمس الأول، للوصول إلى رؤية شاملة، وهي تأتي تطويرا لرؤية رئيس الوزراء، التي قدمها في الاجتماع الأخير لمجلس الشركاء، واللجنة تواصل العمل ليل نهار لتسليمها لحمدوك قبل إعلان الحكومة المتوقع الخميس المقبل».
وحول ضيق الفترة الزمنية لإنجاز كل هذه المطلوبات، قال المصدر «نحن من جانبنا في الحرية والتغيير أوفينا بالتزامنا وسلمنا الأسماء، وإن حدث تأخير سيكون من رئيس الوزراء وليس منا، الذي ربما يطالب بتغيير اسم أو المفاضلة أو استبعاد اسم، وطلب بديل له، وإن كان ذلك مستبعدا بنسبة كبيرة، لكن لن يكون التأخير حينها منا بأي حال من الأحوال».
وتشير متابعات «القدس العربي» إلى أن تحالف الجبهة الثورية خصص وزارة الحكم الاتحادي للحركة الشعبية قيادة عقار، ووزارتي،المالية والتنمية الاجتماعية، لحركة العدل والمساواة ووزارة التربية والتعليم لمسار الشرق، فيما يجري الخلاف حول وزارة التعدين ووزارة التنمية العمرانية بين فصيلين من حركة التحرير.
فيما سلم حزب الأمة (كان يرأسه الراحل الصادق المهدي) قائمة أسماء متعددة لوزارته الأربع، حيث رشح لوزارة الخارجية، مريم الصادق المهدي، والحارث إدريس، وأحمد حسين، ولوزارة النفط، الطاهر عثمان إدريس، وجادين علي العبيد، وأدم حارن كجام، ولوزارة الشؤون الدينية عبد العزيز عبد الرحيم آدم ويوسف حسن يسن، والوزير الحالي نصر الدين مفرح، الذي حل ثالثا في تفضيلات الحزب لهذه الوزارة، إلى جانب كل من الطاهر حربي ومرتضى هباني لوزارة الزراعة.
وتجدر الاشارة إلى أن مجلس شركاء الفترة الانتقالية، أعلن في ختام اجتماعه ليل أمس الأول عن اتفاق الجميع على تسليم قائمة مرشحي الوزارات لرئيس مجلس الوزراء الإثنين ليتم إعلان الحكومة الانتقالية في الموعد المحدد، وذلك بعد الاجتماع الذي ترأسه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، بحضور ممثلي كافة مكونات شركاء الفترة الانتقالية.

«الشيوعي» يتوعد بإسقاطها… ومبادرة لتكوين التشريعي بدعم حمدوك

وقالت الناطقة الرسمي باسم المجلس، مريم الصادق المهدي، في تصريح صحافي أمس الأول « إن الاجتماع اطمأن على خطوات سير استكمال التوافق على تشكيل هياكل السلطة الانتقالية وإن الجميع اتفق على تسليم قائمة مرشحي الوزارات لسيادة رئيس مجلس الوزراء الإثنين ليتم إعلان الحكومة الانتقالية في الموعد المحدد».
وأوضحت أن «المجلس أستعرض الرؤية السياسية للانتقال وأولويات الحكومة الانتقالية المقدمة من حمدوك، والتي تشمل مبادئ حاكمة وأولويات لعمل الحكومة الانتقالية «، مشيرة إلى أنه «بعد نقاش شفاف تم تحويل الرؤية إلى مكونات المجلس لإبداء الرأي حولها بغرض التوافق عليها، عبر لجنة تنهي عملها خلال فترة وجيزة وذلك قبل إعلان الحكومة الانتقالية المزمع يوم الخميس الموافق الرابع من فبراير/ شباط المقبل».

«الأمة» ينفي التعطيل

وفي الأثناء، نفى نائب رئيس حزب «الأمّة القومي» صديق محمد إسماعيل، أنّ يكون حزبه سببا في تعطيل إعلان تشكيل مؤسسات الفترة الانتقالية، وطالب جميع الشركاء في العملية السياسية بتجاوز النظرة الضيّقة والمنتفعة ووضع المصلحة الوطنية بتولية أمر الاقتصاد والعلاقات الخارجية والمسؤولية الأمنية لأبناء الوطن المقتدرين.
وقال، حسب وكالة السودان الرسمية، أمس الإثنين «إنّهم من دعاة الإسراع في بناء مؤسسات الحكم الانتقالي، وفقا للمعايير المتّبعة بناءً على الوثيقة الدستورية واتفاق جوبا للسلام المكملة لها».
وأشار إلى أنّ «التعطيل بشأن إعلان التشكيل يأتي نتيجة للمراوغة واستخفاف بعض قوى المجلس القياديّ للحرية والتغيير وتعاملهم باستعلاء ووصاية على حزب الأمة، مما دفع الحزب للتمسّك بحقه في المشاركة في كل مؤسسات الفترة الانتقالية بعطائه الثوريّ ومقاومته المبكرة والمستمرّة على مدار ثلاثين عاماً ضد النظام السابق».
وزاد «التعامل باستخفاف مع الحزب من بعض مكونات المجلس المركزيّ للحرية والتغيير كان أحد العوامل التي أدت إلى عدم التوافق حول بناء مؤسسات الفترة الانتقالية».
وتابع: « الحزب يرى أنّ نجاح ما تبقى من الفترة الانتقالية يرتكز على بناء مؤسسات الفترة الانتقالية بناءً عادلاً متوافقا عليه خلال فترة زمنية محدّدة، على أنّ تتّجه الحكومة لإنفاذ برنامج مرحليّ ترتضيه كلّ مكوناتها بمختلف أفكارهم ورؤاهم السياسية وبرامجهم الداخلية والخارجية».

هجوم كاسح

يأتي ذلك في وقت شن فيه الحزب الشيوعي هجوما كاسحاً على الحكومة الحالية، وقد قررت لجنة الحزب المركزية (أعلى هيئة تنظيمية) الإطاحة بالحكومة وتشكيل حكومة جديدة، وذلك حسب عضو اللجنة المركزية للحزب صدقي كبلو في مؤتمر صحافي عقد أمس الإثنين.
وبين أن «اللجنة المركزية للحزب أصدرت قراراً في 29 من يناير الماضي بذهاب هذه الحكومة وتشكيل حكومة لا تكون حكومة محاصصات وتعديل الوثيقة الدستورية، وإبعاد العسكريين من مجلس السيادة وتشكيل مجلس سيادة مدني».
وأوضح أنهم «في الحزب الشيوعي سيعملون على تشكيل تحالفات لتحقيق هذا الهدف وذلك أثناء توضيح موقفهم من الموازنة الحالية».
وأضاف كبلو الذي يشغل عضوية اللجنة الاقتصادية: «الحكومة بدأت بتعويم الجنيه بصورة غير مباشرة، ومحفظة السلع الاستراتيجية هي المسؤولة مسؤولية مباشرة عن ارتفاع أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازي».
كذلك بيّن رفيقه أحمد حامد عضو اللجنة الاقتصادية للحزب في معرض نقده للأداء الاقتصادي :»شركات الجيش يمكن أن تكون أحد الأسباب الرئيسة من عدم استفادة السودان من مبادرة (الهيبك) وإعفاء ديونه، وهي من ضمن الشروط، ونص عليها قانون الانتقال الديمقراطي والذي أجازه الكونغرس بضرورة أيلولة شركات الجيش والقوى النظامية الأخرى وكل أسهمها لوزارة المالية «.
إلى ذلك، كشفت صحيفة «السوداني» المحلية عن مبادرة للتوافق الوطني لتكوين المجلس التشريعي بمباركة حمدوك.
ونقلت عن مصدر مشارك في المبادرة قوله إنها «بهدف تجميع القوى السياسية الحية وتوحيد رؤيتها لمواجهة تحديات الانتقال والحث على الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي بصورة توافقية».
وبين أن «اجتماعا سيعقد الأربعاء سيضم كل القوى السياسية المنضوية تحت تحالف قوى الحرية والتغيير، فضلاً عن المنسحبين كالحزب الشيوعي وتجمع القوى المدنية وتجمع المهنيين (السكرتارية الجديدة) بالإضافة إلى لجان المقاومة وأسر الشهداء» منوهاً إلى إخطارهم رئيس الوزراء بالمبادرة التي قال إن سقفها لن يتجاوز الأسابيع الثلاثة، وإن القائمين على أمر المبادرة هم : «الشيخ المناضل أحمد الطيب زين العابدين والبروفسور منتصر الطيب والمهندس حسن العالم، ووزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح» .

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية