توقع بقاء نتنياهو والفلسطينيون تنتظرهم أيام صعبة

مهند حامد
حجم الخط
0

رام الله ـ «القدس العربي»: ما زالت كل المؤشرات واستطلاعات الرأي تشير إلى إمكانية بقاء رئيس وزراء الاحتلال الحالي بنيامين نتنياهو، ونجاحه في الانتخابات التي ستعقد بعد غد الثلاثاء 9 نيسان/ابريل، وهو ما يشكل نكسة للفلسطينيين الذين كانوا يتطلعون إلى تغييرات في إسرائيل قد تفتح مسارات التفاوض المغلقة.
وتشهد الانتخابات الإسرائيلية ظهور أحزاب بتحالفات جديدة كان المراقبون والفلسطينيون يعولون عليها في تغير شيء من وجه إسرائيل الديني المتطرف، لكن كل التوقعات تشير إلى أن نتنياهو سيعود بائتلاف أكثر تشددا وخطورة بتحالفه مع الأحزاب الدينية الإسرائيلية المتنامية.
ويتحرك الناخب الإسرائيلي في هذه الجولة من خلال إقناعه بأن هذه الانتخابات مصيرية ونقطة فارقة في تاريخ إسرائيل، حيث يدعي معسكر المعارضة أن الانتخابات هي على وُجهة ووجه إسرائيل الديمقراطيين الآخذين في التآكل في السنوات الأخيرة، في حين يدعي اليمين أن الانتخابات هي نقطة فارقة في تحديد مستقبل «أرض إسرائيل» والاستيطان، لا سيما في أعقاب القرار الأمريكي بنشر خطة «صفقة القرن» بعد الانتخابات.
المراقبون في الشأن السياسي، يؤكدون أيضا استطلاعات الرأي أن لا مفاجأة في الانتخابات الإسرائيلية، ولن يكون لإسرائيل وجه جديد، بقدر ما سيكون الفلسطينيون أمام توجهات إسرائيلية أكثر تطرفا تتعلق بضم مناطق واسعة من الضفة الغربية.

نتنياهو بتركيبة أكثر تطرفا

وفي الإطار، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية، برهوم جرايس، لـ «القدس العربي»: «إن كل المؤشرات تشير إلى امكانية فوز نتنياهو (الليكود) في الانتخابات المقبلة أمام الأحزاب الأخرى لكن ذلك سيتطلب مشاركة كتل برلمانية عديدة ليتسنى له تشكيل الحكومة وهي أحزاب متطرفة بطبيعتها، لذلك قد يواجه نتنياهو تعقيدات في تشكيل الحكومة».
وأضاف أن برامج الكتل المنافسة تنصب على فرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات، بمعنى فرض السيادة على مناطق واسعة في الضفة الغربية، لذلك فإن الكنيست المقبل سيكون أشد تطرفا تجاه الفلسطينيين، وسينصب عمله على ضم الضفة الغربية وسن التشريعات المناهضة للحقوق الفلسطينية.
وحول المشاركة العربية في انتخابات الكنيست، أشار إلى ان الوسط العربي في حالة ارتباك عقب الدخول بقائمتين بدلا من القائمة المشتركة «ولا خطر عليهما في اجتياز نسبة الحسم لكن سيفقد العرب بعض المقاعد التي ستذهب نحو الكتل اليمينية المتطرفة، حيث نسبة العرب من إجمالي المصوتين تشكل 15.7في المئة بواقع 19 مقعدا». وتابع أن التقديرات تشير إلى انخفاض نسبة المصوتين العرب إلى 55 في المئة مقارنة مع 62 في المئة في الانتخابات الماضية وهو ما سينعكس سلبا على عدد المقاعد العربية في الكنيست.
ولا يعتقد جرايس ان ما يجري في غزة من تصعيد يمكن أن يلحق ضررا بنتنياهو، فهناك إجماع على السياسة المتبعة الآن تجاه غزة وكل ما يقال يندرج في إطار المناكفة السياسية المكشوفة للجمهور.

استطلاعات

وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «هآرتس» الأربعاء الماضي، تقدم حزب الليكود الحاكم، بقيادة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بثلاثة مقاعد عن أقرب منافسيه، تحالف «كاحول لافان» برئاسة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق بيني غانتس، وسط تقدم لافت لمعسكر اليمين، ما يعزز من فرص تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة، ويضعه على عتبة ولاية خامسة.
وبيّنت النتائج تقدمًا في تمثيل معسكر أحزاب اليمين والحريديين الذي يواصل التفوق على معسكر أحزاب الوسط – يسار، بحيث يصل تمثيل الأول إلى 67 مقعدا في الكنيست، مقابل 53 مقعدا فقط لأحزاب الوسط – يسار والأحزاب العربية.
وحسب نتائج الاستطلاع، حصل الليكود على 30 مقعدا، حيث تقدم بـ3 مقاعد على تحالف «كاحول لافان» الذي تراجع عن نتائج آخر استطلاع نشرته الصحيفة (31 مقعدا) واقتصر تمثيله على 27 مقعدا من أصل 120 مقعدا.
وحصل حزب العمل، برئاسة آفي غباي، على 10 مقاعد، بينما حصل تحالف أحزاب اليمين المتطرف («البيت اليهودي»، «الاتحاد القومي» و»عوتمسا يهوديت») وتحالف الجبهة العربية للتغيير، على 7 مقاعد.
وحسب النتائج حصلت كتلة «يهدوت هتوراه» الحريدية على 6 مقاعد، بينما حصل كل من «اليمين الجديد» و»كولانو» و»زيهوت» «شاس» و»ميرتس» على 5 مقاعد، ونجح «يسرائيل بيتينو» برئاسة أفيغدور ليبرمان في تخطي نسبة الحسم بمقدار بسيط، وحصل على 4 مقاعد في الكنيست، كما حصل تحالف الموحدة والتجمع على 4 مقاعد كذلك.
وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا ما تطابقت نتائج الانتخابات مع نتائج استطلاعها، فإن نتنياهو سيجد نفسه في وضع مثالي، بحيث سيتمكن من تشكيل الحكومة دون التعرض إلى ابتزاز شركاء سابقين أو متوقعين، ما سيمنحه فرصة عقد صفقات ائتلافية.
وفي السياق، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية، مدير وحدة «مسار» في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية «مدار» انطوان شلحت، لـ «القدس العربي» إن الشيء الواضح من استطلاعات الرأي لغاية الآن هو فوز المعسكر اليميني المتشدد الذي يقوده نتنياهو مع تيار «الحريديم» لذلك نستطيع التكهن ان الحكومة الإسرائيلية ستكون أشد تطرفا أو نسخة طبق الأصل عن الحكومة الحالية.
وبين أن هناك سيناريو أقل ترجيحا، هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الحزبين الكبيرين «الليكود» و»أزرق أبيض» إضافة إلى الأحزاب الأخرى، لكن في نهاية المطاف سنكون أمام حكومة يمينية بامتياز، خاصة أن المكون الأول للانتخابات الحالية «اليميني المتشدد» بقيادة الليكود والمكون الثاني «يميني وسطي» بتحالف «أزرق أبيض» في مقابل المكون اليساري الهزيل والمختف، لذلك فالترويج لإسرائيل جديدة هو مجرد ادعاءات أمام حقيقة امكانية تشكيل حكومة يمينية وأشد تطرفا.
ويرى شلحت أن ما يجري في غزة يسجل لنتنياهو وليس عليه، حيث هناك فرص أكبر لعقد تهدئة تجلب هدوءا أطول مع قطاع غزة، إضافة إلى تعميق الانقسام.
وأوضح ان استطلاعات الرأي تؤكد أن الغالبية ستكون لأحزاب اليمين التي تشكل المسار الطبيعي لائتلاف نتنياهو، لذلك كل الترجيحات تشير إلى بقاء نتنياهو في الحكم وعلى الفلسطينيين الاستعداد لسنوات صعبة.

كيف تتحرك الأحزاب لكسب الأصوات؟

ويلفت شلحت «إلى ان الانتخابات الإسرائيلية قائمة على التخوين ونزع الشرعيات، إضافة إلى أن كل حزب يدعي انه يريد الحصول على أكبر عدد من المقاعد بهدف التأثير على الحكومة المقبلة. فتحالف «أزرق أبيض» بقيادة بيني غانتس ويائير لبيد يسوق نفسه بأنه لا يمكن تشكيل حكومة بديلة عن حكومة بنيامين نتنياهو إلا بحصول قائمته على مقاعد أكثر من الليكود، في حين تدعي الأحزاب في المعسكر نفسه (العمل وميرتس) أن حصولها على تمثيل كبير في الكنيست سيضمن عدم انجرار قائمة غانتس ولبيد نحو اليمين وتحويله إلى ليكود في نسخة جديدة.
وتابع «أما في معسكر اليمين، فيسوّق الليكود بأنه لا يستطيع تشكيل الحكومة إلا بحصوله على تمثيل برلماني أكبر من قائمة غانتس ولبيد، وبغير ذلك فإن حكم اليمين سيكون في خطر.
وأحزاب اليمين الأخرى لديها الادعاء نفسه الذي تحمله الأحزاب الصغيرة في المعسكر المقابل، ومؤداه أن حصولها على تمثيل كبير في الكنيست سوف يؤهلها للتأثير على الليكود بشكل أكثر فاعلية في الحفاظ على مواقف يمينية تجاه «صفقة القرن» واستمرار الاستيطان، وفي سبيل اتخاذ سياسات أمنية متشددة أكثر تجاه الفلسطينيين وخاصة قطاع غزة، بينما سيؤدي ضعفها إلى إزاحة الليكود بقيادة نتنياهو نحو مواقف غير يمينية. علاوة على ذلك فإن الأحزاب الصغيرة في كل معسكر تتهم الحزب الكبير بأنه سيتحول إلى نسخة عن الحزب الأكبر في المعسكر المقابل في حال تمخضت الانتخابات عن ضعف تمثيلها، لا بل قد يؤدي إلى تحالفهما (أي الحزبين الكبيرين) مع بعضهما في إطار حكومة وحدة وطنية أخرى».

المعارضة

ووفق متابعة شلحت في تحليل لمركز «مدار» «تشير غالبية الاستطلاعات التي نشرت في الشهر الأخير إلى أن قوائم المعارضة الإسرائيلية الصهيونية لا تستطيع تشكيل الحكومة وحدها، فهي تحصل على أقل من 60 مقعدا في الانتخابات.
وأضاف «أظهرت استطلاعات الرأي تراجعا في قوة قائمة غانتس ولبيد، من 36 مقعدا بعد التحالف بينهما إلى 30 مقعدا، وهو عدد مساو لعدد مقاعد الليكود التي بقيت ثابتة حسب غالبية استطلاعات الرأي، حيث يدرك غانتس ولبيد أن حصولهما على مقاعد أقل أو مساوية لليكود يقلل من فرصتهما في تشكيل الحكومة، وخاصة بعد إعلان غالبية أحزاب اليمين نيتها التوصية على نتنياهو على رئاسة الحكومة رغم قرارات المستشار القانوني تقديم لوائح اتهام ضده».
وتابع في «المقابل فإن الأحزاب الأخرى في معسكر المعارضة لا تعطي غانتس ولبيد عددا من المقاعد يؤهلهما لتشكيل الحكومة، فحزب العمل لا يتخطى عشرة مقاعد حسب استطلاعات الرأي، وميرتس تحصل على خمسة مقعد لكن يراهن غانتس ولبيد على حصولهما على عدد مقاعد أعلى من الليكود، من أجل الضغط على أحزاب مثل حزب كحلون للتوصية عليهما، وحاول غانتس مخاطبة الأحزاب الدينية من أجل التوصية عليه، لكنها أعلنت رفضها التوصية عليه بسبب تحالفه مع لبيد، الذي يعتبرونه معادياً للمتدينين».
وأوضح شلحت «باتت تطغى على خطاب غانتس ولبيد توجهات يمينية شبيهة بتوجهات حزب الليكود، وذلك من أجل المراهنة على جذب أصوات من قواعد اليمين، وهو ما يخفقان فيه حتى الآن».

القوائم العربية

تتنافس قائمتان عربيتان في الانتخابات، هما تحالف الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير، وتحالف الموحدة (الحركة الإسلامية البرلمانية) والتجمع الوطني الديمقراطي. وتسود الشارع العربي حالة من الغضب على عدم استمرار القائمة المشتركة بسبب الخلاف على تقسيم المقاعد، وتظهر استطلاعات الرأي تراجع نسبة التصويت إلى ما دون 50 في المئة في الوسط العربي وسينعكس ذلك على نسبة تمثيل العرب في الكنيست، في المقابل رشح حزب «ميرتس» اليساري عربا في قوائمه وهو ما قد يدفع الكثيرين نحو ذلك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية