سبب إغلاق الاحتلال الإسرائيلي معابر قطاع غزة أمام إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية، أزمة كبيرة لاسيما على النازحين المشردين، الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية بكافة أنواعها من طعام وملابس وخيام وغير ذلك من المستلزمات الضرورية، ولكن مع حلول شهر رمضان نشطت مؤسسات خيرية عدة في إعداد وجبات طعام للصائمين في كافة مناطق النزوح، تقدم من خلالها يوميا وقبل الإفطار وجبات طعام، لكن مع إغلاق المعابر توقف عمل هذه المؤسسات، وتأثر المواطنون كثيرا من جراء سياسة العقاب الجماعي التي تواصل إسرائيل فرضها على غزة.
ومع سماح الاحتلال الإسرائيلي بدخول اللحوم بشقيها البيضاء والحمراء مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بدأت مطاعم عدة في غزة العمل من جديد على إعداد الوجبات وبيعها، وبدأت المؤسسات الخيرية تنظيم مشاريع إطعام الفقراء النازحين، ومع حلول رمضان عقدت هذه المؤسسات مناقصات مع مطاعم لإعداد مئات الآلاف من الوجبات للصائمين والفقراء يوميا، ولكنها عملت ليومين فقط من شهر رمضان، وعاد الاحتلال لإغلاق المعابر ومنع إدخال السلع والبضائع. ومع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة اتهم المستوى السياسي في إسرائيل حركة حماس بالتنصل من اتفاق وقف إطلاق النار، وقدم توصيات بإغلاق معابر غزة وقطع الكهرباء والمياه والغذاء للضغط على حماس من أجل إطلاق سراح المزيد من الأسرى الإسرائيليين، لكن حركة حماس بدورها اتهمت الاحتلال بالتنصل من الاتفاق، فيما استهجنت أفعال الاحتلال الإجرامية الرامية إلى تجويع السكان في غزة وتأزيم أوضاعهم خلال شهر رمضان، حيث تزاد احتياجات المواطنين بشكل مضاعف إلى الطعام والشراب، مطالبة الوسطاء والدول العربية بضرورة وضع حد للعنجهية الإسرائيلية، والعمل على فتح المعابر وإدخال المساعدات والغذاء. حال النازحين في الخيام وبين ركام المنازل المهدمة في مخيم جباليا يزداد صعوبة مع حرمانهم من الحصول على المنازل المؤقتة التي تؤويهم من البرد، إلى جانب حرمانهم من الحصول على المساعدات الغذائية التي تقدم من قبل مؤسسات عربية ودولية، ويزداد وضع المواطنين صعوبة مع حلول الشهر الفضيل وتوقف الدعم عنهم.
يقول النازح علاء الدرزي إن الاحتلال دمر مخيم جباليا بشكل كامل ولم يعد هناك أي مظهر للحياة، «لكن رغم هذا الدمار المخيف عدنا وقمنا بنصب الخيام فوق منازلنا المدمرة، مع ذلك الاحتلال لم يتركنا فقطع عنا لقمة العيش الوحيدة التي نستمد منها الحياة وهي المساعدات الغذائية، التي تقدم لنا ونعد من خلالها وجبات الغذاء اليومية».
وأضاف لـ«القدس العربي»: «يأتي شهر رمضان هذا العام في ظروف صعبة نمر بها، خلال أول ثلاثة أيام من الشهر تكفلت مؤسسات خيرية بتقديم المياه الصالحة للشرب لكافة النازحين، إلى جانب وجبات السحور والفطور، لكن منذ إعلان الاحتلال إغلاق المعابر، توقف الدعم الخيري وتأزمت حياتنا».
ولفت إلى أن الاحتلال يزيد من الضغط على سكان غزة وبالتحديد سكان المناطق المدمرة، الذين عادوا وتحدوا كل الصعاب وسكنوا فوق ركام منازلهم، وذلك من أجل الضغط على المواطنين ودفعهم إلى ترك خيامهم والرحيل، وهذه سياسة ممنهجة يعمل الاحتلال منذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار على تنفيذها.
تحاول أم أشرف إشعال النار ببعض قطع البلاستيك والحطب لإعداد وجبة عدس قبل موعد الإفطار لسد رمق جوع أسرتها الصائمين، في ظل عدم وجود خيارات أفضل تزامنا مع فقدان غاز الطهي واللحوم، حتى الخضروات المتوفرة في الأسواق ارتفعت أسعارها إثر إغلاق المعابر.
تقول لـ«القدس العربي» إنها كانت تأمل «أن يستمر عمل الجهات الخيرية التي بدأت بتقديم يد العون لنا كسكان منطقة جباليا المدمرة خلال شهر رمضان، الذي تزداد احتياجاتنا فيه من الطعام والشراب، حيث عم الخير أول يومين من الشهر بعد أن قدمت المؤسسات مساعدات غذائية ووجبات كافية من الطعام قبل السحور والإفطار، لكن لم تسعفنا هذه المشاريع بعد قطع الاحتلال الإمدادات».
وتضيف أن استمرار سياسة العقاب الإسرائيلية سيحدث مجاعة كارثية بين المواطنين، خاصة وأن الجميع في غزة يعتمدون في طعامهم على السلع والبضائع القادمة من المعابر، بعد أن دمر الاحتلال كل المزارع المنتجة من خضراوات وفواكه ومواشي وطيور.
القائمون على مشاريع إطعام المواطنين خلال شهر رمضان عبروا عن بالغ استيائهم من استغلال الاحتلال حاجة السكان الإنسانية لمكاسب سياسية، حيث أفشل الاحتلال بإغلاقه المعابر خطط منظمة لتوفير الطعام لأكثر من نصف مليون نازح في شمال غزة، يعيشون في ظروف قاسية لا يقدرون على توفير الطعام، ولا حتى توجد مقومات تمكنهم من إعداد الطعام.
يقول الناشط رفعت كويك «تم توقيع اتفاق مع كبرى مطاعم غزة وبتمويل من أهل الخير من خارج القطاع لتوفير آلاف الوجبات من السحور والفطور يوميا للنازحين والفقراء في مناطق شمال قطاع غزة، وبدأنا منذ اليوم الأول من رمضان بتقديم الطعام وبشكل منظم، لكن بعد قرار إغلاق المعابر بيومين، لم نعد قادرين على إكمال المشروع الخيري لعدم توفر خضراوات ولحوم وأرز وغير ذلك من المقومات في الأسواق».
وأضاف لـ«القدس العربي» أن الاحتلال بإغلاق المعابر قد حكم على السكان في غزة بالموت الجماعي والبطيء، بعد حرمانهم من الحصول على الشراب والطعام، مضيفا أن استمرار هذا الوضع لأيام أو أسابيع مقبلة، سنجد أطفالا وكبار سن ومرضى يموتون من الجوع.
وأشار إلى أن ما يحدث في غزة جريمة ضد الإنسانية، تتطلب موقفا دوليا وعربيا جادا لوقف محاولات الاحتلال الضغط على سكان غزة للرحيل، لافتا إلى أن هناك العشرات من المؤسسات قد أعدت برامج إطعام للفقراء والنازحين، وهذه البرامج الخيرية تخفف من الوضع الصعب الذي يعاني منه السكان في ظل الحصار الخانق.