الخرطوم ـ «القدس العربي»: واصل نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، محمد حمدان دقلو «حميدتي» أمس الخميس، زيارته إلى إثيوبيا، التي وصلها أول أمس الأربعاء، تزامناً مع توقف المفاوضات حول سد النهضة.
وأجرى مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد حيث ناقش الطرفان «مسيرة العلاقات الثنائية الى جانب عدد من الملفات الإقليمية لا سيما المتصلة بعمليات السلام في المنطقة، وخاصة في السودان ودولة جنوب السودان»، حسب بيان من القصر الرئاسي في الخرطوم.
وقالت مصادر محيطة في القصر الرئاسي في الخرطوم لـ«القدس العربي» إن «حميدتي بحث خلال اللقاء مع أبي أحمد بشكل مستفيض العلاقات الاقتصادية وسبل تطويرها وآفاق التجارة بين البلدين إلى جانب التوتر الذي تجددت علاماته مرة أخرى على الحدود، وإحداث اختراق جديد في المواقف الاثيوبية حيال سد النهضة الذي بات مهددا بعد الآراء الأخيرة لإثيوبيا حول بعض ملفات التفاوض التي صارت تمس المواقف والمصلحة السودانية».
وزاد: «الخرطوم تعول كثيرا على خروج الزيارة بنتائج تقلل من عثرة التفاوض قبل رفعها إلى مستوى رؤساء الحكومات في البلدان الثلاثة». وتابع «هذا إلى جانب متابعة التفاهمات السابقة حيال سلام السودان وجنوب السودان وإطلاع الجانب الإثيوبي على التطورات الجارية في هذا الملف وبحث سبل رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وقضايا اقليمية أخرى».
وتوقفت المحادثات بشأن سد النهضة الضخم الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق والذي فجر خلافات بينها وبين مصر، وذلك قبل أسابيع من بدء التشغيل المتوقع للسد، وقدم السودان اقتراحا بإحالة الأمر إلى رؤساء وزراء الدول الثلاث للبحث عن حلول لنقاط الخلاف.
وبدأت المفاوضات اليومية التي تضم وزراء الري والفرق الفنية في التاسع من يونيو/ حزيران في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن تشغيل السد قبل يوليو/ تموز، وهو الموعد الذي قالت إثيوبيا إنها ستبدأ فيه ملء خزان السد. ويقع السد، الذي تم الانتهاء منه تقريبا، على النيل الأزرق في إثيوبيا قرب الحدود مع السودان. وترى مصر، التي تعتمد بشكل شبه كامل على النيل في إمدادات المياه العذبة، في السد تهديدا وجوديا محتملا. وتسعى للتوصل إلى اتفاق ملزم قانونا يضمن الحد الأدنى من تدفق مياه النيل وآلية لحل النزاعات قبل أن يبدأ تشغيل السد. وتأتي المحادثا، التي تتابعها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا كمراقبين، بعد جولة مفاوضات سابقة في واشنطن انتهت دون اتفاق في فبراير/ شباط.
وقال وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس في وقت متأخر أول أمس الأربعاء إن وفد السودان «طلب إحالة الملفات الخلافية لرؤساء الوزراء في الدول الثلاثة للوصول لتوافق سياسي بشأنها بما يوفر الإرادة السياسية التي تسمح باستئناف المفاوضات في أسرع وقت»، حسب تصريحات نقلتها وكالة السودان للأنباء.
وبينت مصر أن إثيوبيا رفضت الاقتراح وأن المفاوضات لم تحقق تقدما يذكر.
وذكرت وزارة المياه والري والطاقة الإثيوبية أن الاجتماع انتهى باتفاق على مواصلة المفاوضات بعد أن تشاور وفد السودان مع رئيس وزراء بلاده.
وقال البيان إن «أبرز القضايا الفنية يتم حلها من خلال المفاوضات، ومع ذلك فإن الانتهاء الكامل للمفاوضات سيتطلب حل القضايا القانونية»
بيان وزارة الري السودانية أشار إلى أن «الخلافات في الجوانب القانونية كشفت عن خلافات مفاهيمية حقيقية بين الأطراف الثلاثة حول عدد من القضايا على رأسها مدى إلزامية الاتفاق وآلية حل النزاعات وعدم ربط الاتفاق بأي اتفاقيات أخرى باعتبار أن الاتفاق الحالي يفترض أن يتعلق بملء وتشغيل السد وليس بتقاسم حصص المياه بين الدول الثلاث».
وقال رئيس الجانب القانوني السوداني المفاوض، هشام عبد الله كامل، إن إثيوبيا تراجعت عن اتفاق جرى بين الأطراف الثلاثة في كانون الثاني/ يناير الفائت بشأن إلزامية الاتفاقية، حيث قالت في جولة التفاوض الأربعاء، إن الاتفاقية ستكون عبارة عن قواعد استرشادية.
وأضاف: «بهذا يمكن تعديل هذه الاتفاقية بصورة أحادية أو إلغاؤها، وهذا موقف خطير، لا بد أن الاتفاقية ملزمة».
وأشار إلى أن إثيوبيا طالبت في جولة التفاوض الأربعاء، الدخول في اتفاق لتقاسم المياه لمدة 10 سنوات، مؤكدًا أن مثل هذا الأمر غير خاص بملء وتشغيل سد النهضة.