ثورة شاملة وعامة في كل البلاد العربية

حجم الخط
0

إندلعت الثورات العربية على الأوضاع المزرية التي آلت إليها أحوال البلاد والعباد على أنظمة فاسدة كانت السبب في ذالك، مطالبة بالحرية وبالعدالة الإجتماعية وبإسقاط هاته الأنظمة الفسادة. فالأنظمة العربية الديكتاتورية لم تستطع أن تمنع مواطنيها من الإطلاع على الخارج وإكتشاف ما بَلغه العالم الحديث في عصر العولمة والفضائيات والشبكة العنكبوتية الانترنت من تطور في مجال الحريات وحقوق الإنسان ومقارنتها بأوضاعهم السيئة، ومدى ضياع ثروات أوطانهم، وكذب ونفاق حكامهم، وخطر تنامي وتغول لوبي الفساد في الحكم والسياسة والإقتصاد والمجتمع!
إلا أن الثورات العربية وللأسف أهملت القضية الكبرى التي توحد الامة العربية والإسلامية بحكامها وشعوبها، إنها قضية القدس المحتلة وفلسطين ومشروع الوطن العربي الموحد وإن لم يكن سياسيا فإقتصادياـ والعالم الإسلامي، تجاهلت الثورات العربية كيانها العربي الإسلامي وطالبت بمطالب ذاتية ومصالح أنية لكل دولة على حدة رغم أهمية المشروع والحلم الكبير الذي يتمناه كل عربي ومسلم لما سيحققه من تعاون إقتصادي وإزدهار وإستقلال تام عن الغرب وإسترجاع للإراضي العربية المغتصبة، إنه مشروع أمة يتعدى مشروع ثورة محدودة في بلد عربي ما إلى ، مشروع يحقق الكيان العربي الموحد والمستقل القادر على المواجهة وحماية مصالحه المشتركة وحتى الفردية أمام أعداء الأمة العربية الذين يسعون جاهدين إلى محاربة وقتل هاته الأفكار التي تسبب لهم كوابيس مزعجة في منامهم ويقضتهم. لقد ضاقت الأهداف والطموحات، فكانت الحصيلة هزيلة، فالشعلة وللأسف بدأت تنطفأ أمام التحايل والتلاعب بمطالب الثوار بواسطة السياسة وألاعيبها القدرة، فتراجع الحماس وقلة التعبئة وأصبح كل بلد يتخبط وعلى إنفراد وسط زوابع من المشاكل الحقيقية والمصطنعة والتي يمكن حلها بالتعاون العربي ففي الإتحاد قوة وفي التفرقة ضعف وهزيمة، فقوتنا تكمن في وحدتنا وديننا.
كانت الثورات العربية أو ما سمي بالربيع العربي وما خلفته من خسائر بشرية وخلع لحكام ووصول التيار الإسلامي إلى الحكم، فهل تغير شيء في طريقة الحكم؟ وهل تحققت مطالب الثوار؟ وهل كان لوقع حكم أحزاب إسلامية من أثر وتأثير إيجابي
على نظام الحكم والسياسة والإقتصاد والمجتمع المدني؟ وماذا قدمته هاه الأحزاب من جديدٍ ومن تحسينٍ في تسيير شؤون الوطن والمواطنيين؟ إنها أسئلة متعددة تُطرح لتقييم التجربة التي تمر منها الدول العربية حتى يتضح لنا مدى نجاح أو فشل التجربة الجديدة ودرجة فعالية ومصداقية الأحزاب الإسلامية التي وصلت إلى الحكم بالشرعية الديمقراطية و قبلت ممارسة اللعبة السياسية. الربيع العربي وللأسف تحول إلى الخريف العربي تساقطت فيه جميع الأوراق وكُشفت فيه الحقائق فالثورة لم تنجح حتى الآن لأنها لم تكن ثورة كاملة بقدر ما كانت إنتفاظة وتغيير شكلي، فأفعى الفساد لم تمت بل تأقلمت مع الثورة فغيرت جِلدها وما زالت تُسمم حياة الجميع، فاللعبة السياسية الجديدة قد بدأت بتخطيط محكم وتطبيق ممنهج، فالثورة المضادة تدافع وتهاجم بشراسة تحمي من يتلاعبون بمصير الوطن ويسييرون الأمور من خلف الستار ويحركون الدمى كما يشاؤون، فالحكومات الإسلامية أظهرت عجزها فهي لا تملك الشجاعة الكافية للتغيير الجدري والشامل ولا تجد القدرة والحل للقضاء على لوبي الفساد المتحكم في البلاد، وبقايا النظام المخلوع، فجدورهما مترسخة وبقوة في كل الأماكن الحيوية والحساسة، فالفساد يحارب الإصلاح ويحمي مصالحه بإستماتة فهو يملك القوة والدعم والإمكانيات المادية والبشرية يستعمل كل الوسائل للصمود والعودة فهو لن يستسلم وإن رأى نهايته المحتومة فإنه لن يرحل بسهولة إلا على جثة اعدائه بعد إحراق الوطن بما عليه حتى لا ينعم به أحد من بعده ولن يتردد عن قول أنا أولا والطوفان من بعدي، فاللعبة السياسية متشابكة وجد معقدة تعرف تدخل أطراف عدة داخلية وخارجية، فالحاكم المريض بسلطته والمضغوط عليه لن يتنازل ببساطة عن حكمه بحجة التنازل لديمقراطية ومهما كانت النتائج، فهي لعبة مصالح أطراف كثيرة قبل مصلحة الشعب الخاسر الأكبر في هاته اللعبة القدرة. فأعداء الثورة لن يسمحوا لها بالنجاح فأصحاب المصالح من الدول الإستعمارية قد إستعدوا لهذا اليوم مع وضع كل الإحتمالات وتجهيز البدائل لكل حالة فهم يحسنون التخطيط ويجيدون التطبيق ما دام هنالك من التابعين والموالين لهم فإن فشل أو ضاع أحدهم فغيرهم كثيرون ينتظرون دورهم يطمحون إلى الفوز برضاهم، فالقوى الإستعمارية مدعومة من الداخل وبقوى الفساد والمصالح تعمل في الكواليس والعلن تحرك عديمي الضمير وذوي النفوس الضعيفة لإفساد مسار الثورة و تخريب البلاد حتى ينعدم الأمن و يعم الخوف والقلق فتضيع معه إرادة التغيير ويغضب المواطن من الحاضر فيفقد التقة في المستقبل ويستسلم لليأس وينفر من طالبي الإصلاح والتغيير ويطلب الخلاص من النظام السابق فتعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الثورة وربما إلى الأسوأ.
حسن يروم فرنسا
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية