جائحة كورونا توقف الهجرة اليهودية وعدد يهود العالم يتراجع بسبب الاندماج

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

يستدل من تقرير صادر عن معهد دراسات إسرائيلي ترجمه المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” أن جائحة فيروس كورونا قد أوقفت الهجرة اليهودية إلى فلسطين وسط توقعات بأن تستمر الحالة هذه مع استمرار تفشي الفايروس.

ويقول التقرير السنوي لـ”معهد سياسة الشعب اليهودي” التابع للوكالة اليهودية إن حركة الهجرة اليهودية إلى البلاد ومنها، توقفت تقريبا في العام الجاري 2020، باستثناء الأشهر الثلاثة الأولى منه، وذلك بفعل جائحة كورونا.

ويوضح التقرير أنه منذ عام 2000 وحتى 2018، هاجر إلى البلاد 209400 يهودي من دول العالم، بينما هاجر منها في ذات الفترة حوالي 192 ألف شخص. كما يقول التقرير مجددا إن عدد اليهود في دول العالم يتراجع، بفعل الاندماج، وإن الزيادة الوحيدة مصدرها إسرائيل، وهم يعدّون اليوم ما بين 14.5 مليون نسمة إلى 14.8 مليونا في كل العالم بما فيها إسرائيل وهو عدد مشابه لعدد الفلسطينيين في الوطن والشتات والمهجر.

ويقول هذا التقرير إنه على ضوء الجائحة العالمية، كان من الصعب وضع تقديرات جديدة، عن تلك التي طرحها في تقريره في العام الماضي 2019، عن العام قبل الماضي 2018، باستثناء تعداد اليهود في إسرائيل، الذين عددهم واضح بموجب إحصائيات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، الذي يحتسب عدد اليهود في إسرائيل، من دون المهاجرين منها.

اليهود والفلسطينيون في العالم

وحسب التقرير فإن عدد اليهود في العالم، بحسب التقديرات، 14.8 مليون نسمة، ولكن بضمن هذا العدد، وعلى أساس تقارير سابقة، حوالي 300 ألف مختلف حول حقيقة يهوديتهم في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي إسرائيل وحدها كان حتى نهاية العام الماضي 2019، حوالي 6.77 ملايين يهودي، ولكن هناك 425 ألفا آخرين مسجلين من دون دين، والغالبية الساحقة من هؤلاء يعتبرون أنفسهم يهودا، إلا أن المؤسسة الدينية اليهودية الإسرائيلية لا تعترف بيهوديتهم، ومنهم من يكافح من أجل الحصول عليها، وبعضهم يقرر خوض مسار ديني ليتهوّد. لكن استمرار تنامي هذا العدد ولو بوتيرة ضئيلة، يشير إلى أن غالبيتهم الساحقة ترفض مسار التهويد القاسي وتحافظ على وضعيتها، وهؤلاء يمارسون حياتهم كما لو كانوا يهودا معترفا بهم؛ إلا أنهم يصطدمون بالمؤسسة الدينية حينما يقررون الزواج، إذ يضطرون لعقد زواج مدني خارج إسرائيل، تعترف به المؤسسة الحاكمة كعقد زواج وفي إسرائيل لا يوجد قانون يسمح بإبرام عقود زواج مدني داخل إسرائيل.

ويؤكد “المعهد” أن رافد الزيادة الوحيد لأبناء الديانة اليهودية في العالم هو إسرائيل، وحتى أن زيادة عدد اليهود بالتكاثر الطبيعي في إسرائيل لم تعد تسد حجم التراجع في أعداد اليهود في دول العالم. وفي حين زاد عدد اليهود في إسرائيل، حتى نهاية العام 2019، بنحو 109 آلاف شخص، مقارنة بالعام 2018، فإن عدد اليهود في العالم بما فيه إسرائيل ارتفع بنحو مئة ألف، وفق التقديرات.

لماذا يتراجع عدد اليهود في العالم؟

وتتراجع أعداد اليهود في العالم بسبب عدة عوامل؛ الأول هو الزواج المختلط مع الأديان الأخرى، فبحسب الديانة اليهودية، اليهودي هو فقط من أمه يهودية، حتى لو كان والده من ديانة أخرى.

وفي هذه الحالة فإن غالبية الأبناء من الزواج المختلط يبتعدون عن اليهودية إما لديانات أخرى، أو يبقون من دون ديانة، لأن من والده ليس يهوديا فعلى الأغلب يتجه نحو ديانة الأب، حتى في المجتمعات الغربية. ومن والده يهودي، وأمه ليست يهودية، فإن المؤسسة الدينية ترفض الاعتراف بيهوديته.

وتتراوح نسبة الزواج المختلط في دول العالم، ما بين 25% وحتى 70%، مقابل أقل من 5% في إسرائيل، قسم من هذه النسبة الصغيرة في إسرائيل يعود لزواج من اليهود الذين لا تعترف المؤسسة الدينية بيهوديتهم.

وعن أعداد اليهود في العالم، ففي المرتبة الثانية بعد إسرائيل تحل الولايات المتحدة الأمريكية، التي فيها حسب التقرير 5.7 ملايين نسمة. ولكن هذا العدد ورد بموجب تقديرات معهد “بيو” الأمريكي، قبل حوالي خمس سنوات، ونقض الإحصاء السابق وهو 5.25 ملايين نسمة، ولكن الإحصاء الأكثر تداولا هو 5.4 ملايين أمريكي يهودي.

وحينما يذكر المعهد أن عدد اليهود في العالم 14.8 مليون نسمة، فإن هذا يستند على الإحصاء الأعلى بالنسبة للأمريكيين اليهود. وفي المرتبة الثالثة تحل فرنسا التي فيها قرابة 455 ألف نسمة، وحتى قبل عشر سنوات كان في فرنسا 580 ألف فرنسي يهودي، وهذا التراجع يعود إلى نسبة تكاثر ضئيلة وزواج مختلط بنسبة عالية.

وفي المرتبة الرابعة كندا التي فيها قرابة 391 ألف نسمة، ثم بريطانيا- 290 ألفا، والأرجنتين- قرابة 181 ألفا، وروسيا- 172 ألفا، وألمانيا- 116 ألفا، وأستراليا- 113 ألفا، والبرازيل- 93 ألفا، وجنوب أفريقيا- 69 ألفا، وأوكرانيا- 50 ألفا، وهنغاريا- 47 ألفا، والمكسيك- 40 ألفا، وهولندا- 30 ألفا، وبلجيكا- 29 ألفا، وإيطاليا- 27500، وسويسرا- 18600، وتشيلي- 18300، والأورغواي- 16700. وينتشر 194 ألفا في دول مختلفة، في الشرق الأقصى وأفريقيا.

الزيادة الطبيعية في إسرائيل

يقول التقرير إن التكاثر الأساس لليهود في العالم هو في إسرائيل، بينما في غالبية دول العالم تتراجع أعدادهم، للأسباب التي ذكرت سابقا. ويشير التقرير إلى أن الهجرة إلى إسرائيل لا تؤثر كثيرا على زيادة أعداد اليهود فيها، كما تدل الإحصائيات ولكن هذه الهجرة تحاصر إمكانيات الخروج من اليهودية وفق تعريفها الديني، وهم في إسرائيل، بمعنى الزواج المختلط. وحسب ما ورد، فإن معدل الولادات لدى الأم اليهودية في إسرائيل ارتفع من 3.09 ولادات في العام 2018 إلى 3.16 ولادات في العام الماضي 2019، وفق إحصائيات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي.

وينبه “مدار” إلى أن الارتفاع الذي يدل عليه مكتب الإحصاء، وتقرير “المعهد”، مستمر منذ سنوات، وبات يقلص بقدر كبير الفجوة مع معدل الولادات لدى فلسطينيي الداخل في إسرائيل بفعل تطورهم إذ أن معدل الولادات لدى الأم العربية في إسرائيل في حدود 3.4 ولادات، وهناك تباين كبير في معدل الولادات لدى فلسطينيي الداخل بحسب المناطق الجغرافية، إذ أن معدل الولادات لدى الأم العربية في صحراء النقب جنوبا، في حدود 5 ولادات.

تضاعف عدد “الحريديم”

وما يرفع معدل الولادات لدى الأم اليهودية، هو المعدل الحاد في أوساط المتدينين المتزمتين، الحريديم، الذين وفق التقديرات باتوا أقرب إلى نسبة 16% من إجمالي اليهود في إسرائيل. ويبلغ معدل الولادات لدى الأم من جمهور المتدينين المتزمتين (الحريديم) 7 ولادات، ولدى الحريديم الغربيين المعدل قد يتراوح ما بين 7 إلى 9 ولادات، بينما لدى الحريديم الشرقيين فإن المعدل يتراوح ما بين 5 إلى 7 ولادات.

ويلي الحريديم، جمهور التيار الديني الصهيوني، الذي يشكل نسبة مشابهة للحريديم من إجمالي اليهود الإسرائيليين، وحسب التقديرات، فإن معدل الولادات لديه في حدود 4.5 ولادات، والمعدل الأعلى في هذا التيار هو لدى المستوطنين. بينما معدل الولادات لدى الأم العلمانية اليهودية ارتفع هو أيضا في السنوات الأخيرة، وقفز بقليل عن ولادتين للأم الواحدة.

وحسب أبحاث وتقديرات إسرائيلية، حول المستقبل الديموغرافي، فإن الفجوة بين نسبة التكاثر بين اليهود (1.9%) والعرب (2.4%) ستنتهي تدريجيا خلال عقد من الزمن، في حال استمر التراجع في معدل الولادات لدى العرب، واستمر الارتفاع لدى اليهود. ولا يتطرق التقرير للسياسات الإسرائيلية المثابرة في محاصرة الزيادة الطبيعية لدى فلسطينيي الداخل بعدة وسائل أبرزها عدم توسيع مسطحات البناء واستمرار التمييز العنصري في مختلف حقوقهم كنوع من الحصار والتهجير الصامت كما يؤكد باحثون كثر.

الهجرة إلى إسرائيل ومنها

كما ذكر، فإن العام الجاري شهد انخفاضا حادا في أعداد المهاجرين إلى إسرائيل، وأيضا منها، على ضوء جائحة كورونا. ويضع “المعهد” عدة احتمالات لمستقبل الهجرة إلى إسرائيل ومنها، ويقول إنه في ظل استمرار الجائحة من الصعب وضع تقديرات تكون الأقرب للتطبيق. والاحتمالات التي يضعها “المعهد” أن تشهد إسرائيل في السنوات اللاحقة موجات هجرة أكبر، تشمل أولئك الذين كانوا يخططون للهجرة في هذا العام. وفي ذات الوقت يطرح احتمال أن يكون قسم من أولئك قد قرروا إلغاء الهجرة كليا، على ضوء حالة عدم الاستقرار في إسرائيل، ولهذا فيكون أفضل لهم البقاء في أوطانهم وأشغالهم، بدلا من الهجرة إلى واقع ليس واضحا بالنسبة لهم.

مراوحة في الاتجاهين

كذلك يرى التقرير احتمال حدوث ارتفاع في وتيرة العائدين إلى إسرائيل بعد أن هجروها منذ سنوات، من أجل الاستفادة من التأمين الصحي، الذي  تعرضه عليهم بعد مكوثهم ستة أشهر في إسرائيل، أو بعد مدة أقل مقابل دفع مبلغ ما. وفي ما يتعلق بالهجرة من إسرائيل، فإن التوقعات في ذات الاتجاه، وهذا لأن الدول المفضلة على حملة الجنسية الإسرائيلية تواجه هي أيضا أزمات صحية واقتصادية، وبضمنها تقلص فرص العمل، لذا ففي الفترة المقبلة، حسب استنتاجات “المعهد”، لن يكون تحرك كبير في الهجرة في كلا الاتجاهين.

ومع ذلك يشير التقرير إلى أنه بين العامين 2000 و2018، كانت موجات هجرة ضخمة نسبيا من إسرائيل، فاقت في بعضها عدد الذين هاجروا إليها، وبرز هذا الأمر في سنوات الألفين الأولى، خلال سنوات عدم الاستقرار الأمني، كانعكاس للعدوان الإسرائيلي على أنحاء الضفة وقطاع غزة.

ويكشف تقرير “معهد سياسة الشعب اليهودي” أنه من العام 2001 وحتى العام 2004 كان هناك انهيار ملفت في عدد المهاجرين إلى البلاد، من 47.4 ألفا في العام 2000، إلى أقل من 24 ألفا في 2001، وفي كل سنة هبط العدد، وفي 2004 بلغ عدد المهاجرين إلى  البلاد  6700 مهاجر.

مفاعيل الانتفاضة الثانية

وفي المقابل ارتفع العدد في العامين 2001 و2002  ليبلغ حوالي 19.5 ألفا في كل واحد منهما، و16.3 ألفا في العام 2003، و14.2 ألفا في العام 2004، وفي هذين العامين الأخيرين فاق عدد المهاجرين من  البلاد عدد الذين هاجروا إليها، وهذه سنوات الانتفاضة الثانية. هناك عام آخر شهد ارتفاعا بعدد المهاجرين من  البلاد عن عدد المهاجرين إليها، هو عام الأزمة الاقتصادية العالمية 2008، فقد وصل إلى إسرائيل 5200 مهاجر، وغادرها 8500 شخص مما يثير علامات السؤال حول تأثير الاعتبارات الأيديولوجية في قرار الهجرة اليهودية من عدمها. وفي المجمل، منذ العام 2000 وحتى العام 2018، وصل إلى البلاد 290 ألف مهاجر، وهاجر منها قرابة 192 ألف شخص.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية