جدعون ليفي يسأل “مي تو” والمنظمات النسوية: أين أنتن من تعذيب الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية؟

حجم الخط
0

 لسن نساء، بل “إرهابيات”. لذلك، إن التنكيل بهن لا يثير أي اهتمام. ففي الوقت الذي يثير فيه أي أمر يتعلق بالجنس وموجه لامرأة ضجة كبيرة، فإن أحداً لا يغضب بسبب تعذيب بحق نساء جراء التحقيق والاعتقالات العبثية. وفي الوقت الذي يتم فيه تخريب حياة البعض بسبب قبلة أو عناق غير مناسب، فإن تكبيل النساء لأيام في ظروف قاسية ومنعهن من النوم والاعتقال العبثي، هي أمور سليمة لأنها تتعلق بنساء “إرهابيات”. حركة “مي تو” ذهبت أبعد من ذلك، أحيانا ًبعيداً جداً وأحياناً ليس بما فيه الكفاية. هذه الحركة توقَف عند معسكر عوفر ومراكز تحقيق الشاباك، وهناك مسموح لسلطات الاحتلال التنكيل بالنساء، ولا أحد يحتج على ذلك.

ينشغلن بقضايا التحرش… و”يدعون إلى قصف غزة بالمدرعات مساواة بالرجل”!

لقد أُدخل إلى قاعة المداولات الكئيبة في المحكمة العسكرية في عوفر، الأسبوع الماضي، السجينة خالدة جرار، عضوة البرلمان الفلسطيني غير القائم. لم تعذَّب أثناء التحقيق معها، ولكن علامات الصعوبات التي مرت بها ظهرت عليها.. مكبلة، وترتدي معطفاً رثاً لتابعاً مصلحة السجون، ووجهها متعب بعد ثلاثة أشهر ونصف من التحقيق معها والاعتقال. المرأة التي تم اعتقالها عدة مرات في السابق، ودون محاكمة في معظمها، متهمة بـ “تولي منصب في اتحاد غير مشروع”. جبل الإعلام التابع لتوجيهات الشاباك الذي اتهمها بقتل رينا شنراف ولد فأراً على صورة اعتقال سياسي بتهمة “شغل منصب”. وإسرائيل لا تكلف نفسها حتى إخفاء حقيقة أنها تعتقل معتقلات ومعتقلين سياسيين مثل أكثر الأنظمة طغياناً.

جرار متهمة بأنها مسؤولة عن “النشاطات الوطنية والسياسية” للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وهو حزب يساري علماني لا يعترف الاحتلال بحقه في الوجود، مثلما لا يعترف بحق الوجود لأي حزب فلسطيني، لأنها جميعها “تنظيمات إرهابية”. أما المدّعون العامون في قضية جرار فاعترفوا بأن ذنبها الوحيد هو نشاطها السياسي. لتلك المداولات التي تجري في محكمة عوفر جاءت ثلاث إسرائيليات يستحققن التقدير، وذلك بسبب التعبير عن تضامنهن مع الناشطة النسوية الفلسطينية التي في السجن. أمّا “مي تو”؟ وأي منظمات نسوية؟ فلا يوجد هنا.

مصير طالبة الإعلام ميس أبو غوش كان أسوأ؛ فحسب أقوال والدها والمحامين فقد تم تعذيبها أثناء التحقيق. هي ناشطة طلابية ومعتقلة منذ نصف سنة، ولائحة الاتهام التي ضدها تثير الرعب، ولكن عند قراءة بنود اللائحة يتبين أنها مضحكة؛ ففي المادة الأكثر خطورة، “حمل السلاح وحيازته وإنتاجه”، تم اتهامها بملء زجاجتين من محطة وقود ووضع قطعة قماش فيهما لاستخدامها كزجاجات حارقة. هذه هي صانعة السلاح الكبيرة من مخيم قلنديا.

  أما التهم الأخرى فهي تهم سياسية تماماً. الاتصال مع العدو، مثلاً: مشاركة بمؤتمر في لبنان حول حق العودة، وإجراء مقابلة مع قناة لحزب الله. المحامون يطلبونإاجراء محاكمة مصغرة حول الوسائل العنيفة التي استخدمت ضدها، حسب ادعاءاتهم، في التحقيق. قال والدها إنه تعرف عليها بصعوبة في المرة الأولى التي قابلها فيها داخل المعتقل. وقد كان ذلك بعد فترة قصيرة من معالجة أحد السجناء، سامر العربيد، وهو في وضع حرج، في أعقاب التعذيب من قبل المحققين الذين كسروا له 16 ضلعاً خلال 30 ساعة وأضروا بأعضائه الداخلية.

  وقال  محامو أبو غوش إنها خضعت للتحقيق خلال أيام وليال وهي مقيدة بوضعية “الموزة” و”الضفدع” سيئة الصيت. أما “مي تو” فهي غير موجودة هنا أيضاً. من المحظور مداعبة امرأة خلافا لرغبتها، وهذا جيد. ولكن مسموح تقييدها والتنكيل بها في وضعيات جلوس قاسية. ولم يتم صلب أي من المحققين والمعذبين على عامود العار لنساء النضال النسوي مثلما يفعلن بملصقات القبل. وكذلك المنظمات النسوية لم تنبس ببنت شفة: هن منشغلات بالنضال البطولي من أجل ضم الفتيات لسلاح الدبابات، من أجل تمكنهن باسم المساواة بين الرجال والنساء، من قصف غزة كما يخطر ببالهن مثل الرجال. ولكن في سجن الدامون تعتقل الآن عشرات النساء الفلسطينيات، البعض منهن معتقلات سياسيات وبعضهن يجري تعذيبهن في التحقيق. فلماذا لا يثير مصيرهن هذا غضب “مي تو”؟

بقلم: جدعون ليفي

هآرتس 16/1/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية