جدل حول تطبيق اتفاقية سيداو الخاصة بحقوق المرأة في فلسطين

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
1

أثارت مماطلة السلطة الفلسطينية تطبيق بنود اتفاقية سيداو الدولية المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة جدلا واسعا في فلسطين، بعد مطالبة المؤسسات النسوية بضرورة تطبيق بنود الاتفاقية، التي يقول البعض إنها لا تتوافق مع القوانين والأعراف الفلسطينية، بعدما أثارت مواد فيها غضب الشارع الفلسطيني، فيما يتعلق بالزنا ومثليي الجنس وزواج المسلمة من غير المسلم، وهو ما يتعارض مع الهوية الوطنية الفلسطينية.
وترفض الاتفاقية التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1979 التمييز ضد المرأة، على اعتبار أنه يشكل انتهاكاً لمبدأ المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان، ويعد عقبة أمام مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وتطالب الاتفاقية بمساواة الرجل والمرأة في الحقوق من دون أي تمييز، وتنص على حق المرأة بالتمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، ومن أهم مخرجات الاتفاقية أيضاً اتخاذ الدول الموقعة عليها جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة، وشملت المادة رقم 16 بالاتفاقية العديد من التحفظات في الدول العربية والإسلامية التي وقعت على سيداو، خاصة أنها تتحدث عن المساواة مع الرجل في الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وهو ما اعتبر أنه يخالف جزءاً من الدين الإسلامي والعادات والتقاليد العربية.
ويرى مراقبون أن توجه الحكومة الفلسطينية للانضمام إلى الاتفاقية الدولية هو لإثبات الهوية السياسية لدولة فلسطين على الساحة الدولية، كما أن المماطلة نابعة من أن جوهر الاتفاقية مخالف لمبادئ الشريعة الإسلامية في بعض بنودها كما يقول حزب التحرير الفلسطيني، الذي يتصدر المعارضة الإسلامية للاتفاقية ويدعي أنها تخالف الشريعة بتحقيقها المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، وبإسقاطها ولاية الرجل على المرأة وإسقاط العدة ونسب الطفل لوالدته وتعدد الزوجات وتشريع زواج المثليين، كما أن المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين رفض تطبيق بنود سيداو قائلاً، لا يمكن بحال من الأحوال أن يتم اقرارها أو الأخذ بأي قانون لا يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية المعمول بها في الأراضي الفلسطينية.
وبالرغم من أن بنود عديدة في اتفاقية سيداو تعد مخالفة للشريعة الإسلامية، إلا أن شريحة واسعة من الفلسطينيات وبدعم من مؤسسات نسوية مجتمعية، تواصل الضغط على الحكومة من أجل إصدار قرار لتطبيق الاتفاقية على أرض الواقع، بدعوى توفير الحماية والإنصاف للمرأة ووضع تشريعات أكثر صرامة لحماية الأسرة من العنف، والحد من حالات قتل النساء بداعي الشرف، لكن عدم وجود إرادة سياسية يعيق امكانية تطبيق الاتفاقية خلال المرحلة المقبلة.
ورفضت نقابة المحامين الفلسطينيين تطبيق ونشر اتفاقية سيداو بشكلها الحالي بدون أي تحفظات، حيث دعت النقابة للتقيد والالتزام بما جاء في قرار المحكمة الدستورية العليا بشأن تطبيق الاتفاقيات الدولية، وذلك على نحو لا يتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية، و«من الممكن أن نجتهد في التشريعات الموضوعة ونطورها بالاستناد للمرجعية الدينية».
في سياق ذلك تقول الناشطة ريهام خليل إن اتفاقية سيداو برغم معارضة بعض بنودها للشريعة الإسلامية، إلا أن بنودا أخرى تحمي المرأة الفلسطينية في الحصول على حقوقها من دون أي تمييز أو عنف، خاصة وأن المرأة الفلسطينية وبالتحديد في غزة تعاني من اضطهاد ومضايقات، بفعل الواقع المعيشي الصعب الذي أثر سلباً على الحياة الأسرية.
وقالت لـ«القدس العربي» إنه «طالما وقعت فلسطين على اتفاقية سيداو، فمن الواجب على الحكومة تنفيذ بعض البنود غير المخالفة للشريعة الإسلامية والتي تكون في صالح المرأة، من أجل توفير الحماية والتمكين للأسرة والمرأة بما يتلاءم مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها دولة فلسطين، وذلك من أجل انصاف المرأة في العديد من القضايا وأبرزها القتل والميراث والطلاق».
وطالبت الناشطة السلطة الفلسطينية بضرورة تطبيق الاتفاقية، التي من شأنها أن تقضي على كافة أشكال التمييز بين الرجل والمرأة وتلغي القوانين المجحفة بحق المرأة، وأن تكرس مفهوم المساواة بين الجنسين، وتدعم الحقوق السياسية والاجتماعية الأساسية للمرأة الفلسطينية.
بدوره أكد الدكتور عبد الفتاح غانم أستاذ الشريعة والقانون أن المرأة في فلسطين وبالرغم من وجود بعض العنف والتميز ضدها، إلا أن حقوقها محفوظة أسرياً ولها مساواة كاملة في كافة جوانب عمل الدولة من دون أي تمييز في الحقوق، وهنا يجب الأخذ بتعاليم الإسلام الصحيحة التي أنصفت المرأة، وعدم اللجوء للاتفاقيات المخالفة للدين الإسلامي والتي من شأنها نشر العنف الأسرى.
ويقول لـ«القدس العربي» إن «الاتفاقية الدولية تقوم على خلق الفتنة وتهدد استقرار المجتمع، من خلال السماح بممارسات تتعارض مع الدين وقيم المجتمع، فعلى سبيل المثال الاتفاقية تعامل المرأة كالرجل في الميراث، وتلغي العدة وتمنح المرأة حق أن تتزوج متى تشاء وتجعلها مسؤولة عن نفسها، فمثل هذه البنود تشجع على الفساد بعد السماح للمرأة بممارسات تتعارض مع القيم الأخلاقية للدين الإسلامي».
وانضمت دولة فلسطين الى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري سيداو في الأول من نيسان/ابريل من العام 2014 من دون أن تسجل أي تحفظ، حيث تتكون الاتفاقية من 30 مادة وغالبية كبيرة من مواد الاتفاقية تعتبر مخالفة لقيم الشريعة الإسلامية، ونتيجة لامتناع ومماطلة الحكومة تنفيذ الاتفاقية، تعالت الأصوات النسوية المطالبة بإعادة النظر في القوانين والمواد داخل الاتفاقية، والعمل على تطبيق البنود المناسبة وفق الشريعة الإسلامية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية